• ×
الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 | 02:19 مساءً

الضريبة الأقسى لم يشعر بها الناس بعد

الضريبة الأقسى لم يشعر بها الناس بعد
 
كتب أنطوان فرح في صحيفة "الجمهورية": "قد تكون تداعيات السلّة الضرائبية التي فرضتها الحكومة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب مقبولة على مستوى الأسعار التي لا يمكن القول أنها ارتفعت بنسب دراماتيكية، ولو ان كل زيادة، مهما كانت بسيطة، تؤذي ذوي الدخل المحدود. لكن «الضريبة» الحقيقية التي «تقطع الظهر»، ولم تظهر تداعياتها بوضوح حتى الآن، هي تلك المتعلقة بالأقساط المدرسية.تعرف الحكومة، أو هكذا يُفترض، أن قرار ارسال الأولاد الى المدرسة الخاصة لا يرتبط بالترف، ولا هو مجرد اختيار شخصي بين مدرسة رسمية ومدرسة خاصة. بل ان اختيار المدرسة الخاصة، والموافقة على تحمّل الأعباء المالية، هو قرار بين الفشل والنجاح. وهذه هي الحقيقة مهما حاول البعض التنظير وتجميل الواقع بالماكياج.

المدرسة الرسمية فاشلة، حتى لو تخرج منها عباقرة يحتلون المراتب الأولى في الامتحانات الرسمية، والمدرسة الخاصة ناجحة، حتى لو مرّ فيها تلامذة فاشلون. انها مسألة قاعدة عامة لا تلغيها الاستثناءات، بل انها الاستثناءات التي تؤكد القاعدة.

كم مرة سمع المواطن خطابات سياسية تتحدث على ضرورة دعم التعليم الرسمي ليصبح موضع ثقة المواطن. هذه الخطابات والمطالبات لا تصنع نجاحاً عاماً في التعليم الرسمي، تماماً كما ان فشل بعض المدارس الخاصة التجارية، لا يصنع فشلاً عاماً في قطاع التعليم الخاص.

تستطيع الحكومة اليوم أن تكرّر ما يقوله المسؤولون المتعاقبون منذ عشرات السنين حول ضرورة دعم التعليم الرسمي وتحويله الى قطاع ناجح يضاهي التعليم الخاص. وتستطيع الحكومة أن تدّعي أن هذا هو الحل الوحيد لأزمة التعليم، لكن هذه الادعاءات لا تصنع نجاحاً.

تعرف الحكومة بلا شك أن الطبقة الوسطى ليست وحدها من يتحمّل أعباء ارسال الأولاد الى المدرسة الخاصة، بل ان قسماً كبيراً ممن يمكن تصنيفهم فقراء يختارون التعليم الخاص، وبعضهم يحرم نفسه من أدنى مقومات الحياة من أجل ارسال أولاده الى مدرسة تضمن مستقبلهم بشكل أفضل. آخرون يبيعون أرضاً ورثوها أباً عن جِد من أجل تعليم الأولاد.

وهذا يعني أن ضريبة الأقساط المدرسية هي أقسى ضريبة فُرضت على المواطنين جراء السلسلة. حتى لو سلمنا جدلاً بأن كل من يختار التعليم الخاص على أساس أنه أفضل من التعليم الرسمي وأضمن لمستقبل الأولاد مخطئ، فمن واجب الدولة أن تراعي هذا الخطأ، وتتعاطف مع مواطن يبيع بيته من أجل تعليم أولاده.

هل تكافئ الدولة هذه التضحية التي يُقدِم عليها اللبناني، بأن تفرض عليه بطريقة غير مباشرة ضريبة تعليم اضافية تتراوح حسب المؤشرات القائمة، بين 30 و40 في المئة زيادات على الأقساط؟"
 0  0  139

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl