• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 04:49 مساءً

هذا هو الأبيض وهذا هو الأسود!

هذا هو الأبيض وهذا هو الأسود!
 
صادق مجلس النواب، خلال جلسته المسائية أمس، على إضافة مادة على قانون الموازنة، تسمح بإقرارها دون قطع الحساب، على أن تقدم وزارة المال قطوعات الحسابات خلال مهلة سنة.


ومن المقرر أن ينتهي مجلس النواب اليوم من مناقشة موازنة العام 2017 بإقرارها، على أن أمل أن تحيل الحكومة موازنة العام 2018 إلى لجنة المال لدراستها، ومن ثم إحالتها إلى الهيئة العامة لأقرارها كما تنص عليه المادة 83 من الدستور،التي تقول: "كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بندا بندا"، على أمل أن تتضمن الموازنة الجديدة ما لم تلحظه القديمة، ومنها :

· تحفيز النمو.

· تنويع وتوسيع شرائح الاقتصاد.

· توفير فرص عمل.

· انشاء مشاريع لتحديث البنى التحتية.

يضاف إليها تحديد مكامن الهدر والخلل والفساد أو تحديد اولويات اصلاحية واجب تنفيذها تنظيميا واداريا ورقابيا.

هذه النقاط الأساسية تضمنتها كلمة الرئيس نجيب ميقاتي أمام مجلس النواب، وهو أراد بذلك أن يضع النقاط على الحروف بهدف أن يكون للحكومة رؤية إقتصادية ومالية واضحة وهادفة من أجل أن تضع البلاد على عتبة الإنماء والنمو، وليس كما يحاول البعض تصويره لغايات باتت سياسية وإنتخابية مكشوفة، وقد أصبح صدرهم ضيقًا إلى حدّ رفض أي نقد بناء وإيجابي، بهدف تشويه الحقائق والتعمية، متعمدّين الإستهزاء بذاكرة الناس.

ولأن البعض يخاف من هذه الذاكرة، ولأن موسم الإنتخابات أصبح على الأبواب يسعى هؤلاء إلى رسم صورة مغايرة للواقع، من خلال تغطية السموات بالقبوات وقلب الحقائق وتشويهها، متوهمين بأن الظروف التي أتيحت لهم في الماضي الوصول إلى ما وصلوا إليه لا تزال مفاعيلها سارية المفعول، وهم بذلك يكونون كالنعامة التي تدفن رأسها بالرمال مخافة أن ترى الأمور على حقيقتها.

وبغضّ النظر عمّا سيكون عليه شكل التحالفات السياسية في إنتخابات العام 2018 فإن واقع الحال اليوم ليس كما كان في العام 2009، وقبل أن يمدّد مجلس النواب لنفسه مرة وأثنتين وثلاثة من دون وجه حقّ ومن دون أي مسّوغ قانوني وشرعي، ذلك أن المعطيات على أرض الواقع تختلف كثيرًا عمّا كانت عليه من قبل، بعد أن تكشفت الأوراق وأصبح لدى الناس القدرة على التمييز بين ما هو أبيض وما هو أسود، وبعدما لم يعد في الإمكان الضحك على ذقون المواطنين المتروكين لأقدارهم ولقساوة الدهر.

ولأن صندوق الإقتراع هذه المرّة هي غير كل المرّات، ولأن من سيسقط ورقته فيها هذه المرّة بات يعرف من هو الذي يقف إلى جانبه ومن يتركه في منتصف الطريق ولا يتعرّف عليه سوى مرّة كل أربع سنوات،عفوًا كل تسع سنوات، فإن المعادلات تبدو في طبيعتها وظروفها مغايرة في الشكل والمضمون عن سابقاتها.

وما كان جائزًا قبل تسع سنوات لم يعد مسموحًا به اليوم. وهذه حقيقة بات يعرفها من يصّوب سهامه وحجارته نحو الشجرات المثمرة، التي تُرشق دون سائر الشجيرات غير المثمرة.
 0  0  164

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl