• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 04:43 مساءً

الضرائب × 10 = فقراء في كل مكان

الضرائب × 10 = فقراء في كل مكان
 
قد يتفهم الموظف في القطاع الخاص حاجة الموظف في القطاع العام إلى تسوية وضعه المعيشي من خلال سلسلة الرتب والرواتب.


وقد يتفهم هذا الموظف غير المستفيد من أي زيادة قد تلحق براتبه أن تفرض ضرائب معينة على بعض القطاعات التي لا يؤثر تحصيلها على من استفادوا من غياب المراقبة والمحاسبة طوال سنوات، ومن بينها رفع قيمة استثمار بعض الذين وضعوا أيديهم، ومنذ سنوات طويلة، على الأملاك البحرية العامة.

وقد يتفهم أيضاً وايضاً أن تجبى الضرائب من أصحاب رؤوس الأموال ومن تهرّب البعض من دفع الضرائب المستحقة عليهم، وهم في أي حال لن تتأثر مصالحهم للاهتزاز، أيّا يكن حجم هذه الضرائب.

ولكن ما لن يتفهمه هؤلاء هو أن تطال الضرائب المباشرة، كزيادة واحد في المئة على القيمة المضافة، الطبقات العاملة "قشقة لفة" من دون الأخذ في الإعتبار أن هذه الفئة من المواطنين لا تزال تتقاضى راتبًا هو أقلّ بكثير مما يتقاضاه موظف في القطاع العام من الفئتين الخامسة والرابعة، في حين أنه مجبر على أن يصرف من "اللحم الحيّ" وأن يشتري السلعة نفسها من "السوبرماركت" التي يشتريها من "دوبل" راتبه. وفي ذلك عدم عدالة إجتماعية وعدم مساواة في الحقوق والواجبات.

مَن مِن نواب الأمة يتجرأ ويجيب على تساؤلات هذا الموظف المغلوب على أمره. وفي حال إعتراضه يُواجَه بسيف الطرد من عمله، بحجة أن المؤسسة أو الشركة أو المصنع أو المتجر التي يعمل فيها تمرّ بضائقة إقتصادية، وهي بالكاد تستطيع أن تدفع مستحقات الموظفين الحالية، وهي غير قادرة على زيادة قرش واحد على ما يتقاضاه الموظف لديها في الوقت الحاضر.

هكذا وبكل بساطة أعاد مجلس النواب بالأمس من الطاقة ضرائب ما تمّ رفضها من باب المجلس الدستوري بخلاصة مفادها "أن لا أحد يزايد علينا بقصة الفقراء"، أو "أن لا أحد أشدّ حرصاً منا على حقوق الموطن".

هذه هي المعادلة التي حاول جميع الذين شاركوا في إيجاد "تخريجة" لها الدفاع عن المالية العامة بغض النظر عن مفاعيلها على الطبقة العاملة، وكان حرّي بالغيارى على المصلحة العامة أن يُقرنوا هذه الضرائب بسلّة إصلاحات تطاول الوضع الإقتصادي والإداري، والتفتيش عن مصادر أخرى غير فرض ضرائب مباشرة أو غير مباشرة. وكان أمامهم فرصة ذهبية لتوجيه ضربة قاضية للفساد والمفسدين ووقف الهدر وإعتماد سياسة تقشفية تتماشى مع وضعية لبنان الحالية، فضلاً عما يمكن إصلاحه من حيث زيادة الإنتاجية.
 0  0  57

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl