• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 05:06 مساءً

الحريري لن يوقّع مرسوم الإعدام بحقّ الأسير!

الحريري لن يوقّع مرسوم الإعدام بحقّ الأسير!
 نفذ لبنان في العام 2004 حكم الأعدام بثلاثة اشخاص ارتكبوا جرائم قتل هم: أحمد منصور (قتل ثمانية من زملائه الموظفين في مقر صندوق التعويضات للمعلمين في منطقة اليونسكو في بيروت7/31/2002)، بديع حمادة (من اعضاء تنظيم سلفي، أدين بجريمة قتل ثلاثة عسكريين من جهاز المخابرات اللبناني حاولوا القبض عليه في 2002/7/12 في منطقة مخيم عين الحلوة في صيدا)، وريمي انطوان زعتر 2000/6/1 ( قتل عنصرين في الدفاع المدني، هما ميشال رعد وزياد تنوري، وجرح ضابط سوري برتبة رائد، وذلك في محاولة لسلب عنصري الدفاع المدني اموالاً كانا ينقلانها من بيروت الى زحلة هي رواتب لزملائهما) بعد توقيع الرئيس السابق العماد اميل لحود، والرئيس الشهيد رفيق الحريري ووزير العدل السابق بهيج طبارة مراسيم تنفيذ حكم الاعدام. بعدما كانت قد نفذت آخر عملية اعدام في لبنان في أيار1997 في عهد الرئيس السابق الياس الهراوي الذي وقع مراسيم تنفيذ 14 حكماً بالاعدام خلال ولايته.


وإذا كان رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص امتنع عن توقيع مرسوم تنفيذ أحكام الإعدام في بداية عهد الرئيس لحود لأسباب مبدئية بالنسبة اليه. فكيف ستكون عليه الحال مع رئيس الحكومة سعد الحريري حيال الحكم بالاعدام الذي صدر وجاهياً بحق أحمد الأسير وحسين ياسر، والسوري عبد الباسط بركات، والفلسطيني محمد إبراهيم صلاح، وغيابياً بحق أمجد محمد هلال الأسير محمد هلال النقوزي وفادي بشير البيروني؟

بالنسبة إلى تيار "المستقبل"، مشهد 2017 يختلف عن العام 2004. فعندما وقع الرئيس رفيق الحريري مرسوم الاعدام في تلك الحقبة كان الوضع مستقراً. الحساسية المذهبية لم تكن قائمة. وكانت قضية منصور وزعتر وحمادة حينذاك اجرامية بامتياز لا تحمل الأخذ والرد على عكس قضية الأسير، تقول مصادر قيادية في "المستقبل".

وعطفاً على ما تقدم، فإنه ليس من مصلحة الحريري، بحسب مصادر التيار الأزرق، توقيع مرسوم الإعدام الذي صدر عن المحكمة العسكرية بأي شكل من الأشكال. فالقضية حساسة ولا تحتمل المزايدات، لما سيرافقها من توتير أمني في ضوء الوضع المتشنج في لبنان، والرئيس الحريري نفسه لن يسلم من الشارع السني الذي بدأ يشعر بالاحباط جراء سياسات رئيس الحكومة المتراجعة أمام "حزب الله"، مع اعتبار المصادر نفسها أن الحكم الذي صدر سياسي بامتياز لا يستند إلى معطيات وقرائن تسمح بتنفيذه، لا سيما أن الكثير من الاشخاص المتهمين بجرائم قتل خرجوا من السجن بسند كفالة.

وبمعزل عن موقف تيار "المستقبل"، فهناك من يغمز من قناة انضمام ملف حكم الأسير إلى أكثر من 100 حكم إعدام في لبنان صدرت عن المحاكم اللبنانية بتهم الأرهاب والقتل المتعمد وغيرها من الجرائم. وهناك من يعود إلى الاتفاقية الأورو متوسطية لتأكيد موقف الاتحاد الأوروبي الرافض للاعدام واحترام حقوق الانسان والتزام لبنان في عام 2010 تعليق العقوبة بحكم الأمر الواقع.

وتجدر الإشارة إلى أن عشرة نواب تقدموا بإقتراحي قانون يرميان إلى إلغاء عقوبة الإعدام بالتعاون مع الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام في عامي 2004 و2008 ينصان على أن يتم استبدال عقوبة الاعدام بالسجن المؤبد وتكون غير قابلة للتخفيض ولا يشملها قوانين العفو، علماً أن هذين الاقتراحين بقياً في الأدراج لغياب التوافق السياسي. كذلك الحال مع قانون تنفيذ العقوبات الذي عدل في العام 2011 ومنح قاضي تنفيذ العقوبات حق تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن، شرط ارتباطها بحسن السلوك والتعويضات الشخصية وإعلام أهل الضحية. وتوصي الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي ناقشها مجلس النواب في كانون الأول 2012 الحكومة اللبنانية باعتماد قرار الجمعية ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ للأمم المتحدة الرقم ١٤٩/٦٢ ﺑﺸﺄﻥ ﻭقف ﺗﻨﻔيذ ﻋقوبة ﺍلإعدام، ﻭالتصديق ﻋﻠﻰ البروتوكول ﺍلاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ﻭﺍلسياسية.

يتوقف المراقبون أمام كل ما تقدم، ليخلصوا إلى أنّ أحداً من المعنيين (وزير العدل سليم جريصاتي، رئيس الحكومة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون) لن يوقع مرسوم الاعدام، وبالتالي فإن الأسير وغيره من المحكومين بالاعدام سيكونون محكومين بالسجن المؤبد وبالأشغال شاقة بانتظار فرصة عفو عام قد ينتجها توافق سياسي أو لحظة سياسية مناسبة كما حصل في العام 2005 ، مع تأكيد مصادر نيابية في لجنة الادارة والعدل لـ "لبنان 24" أن الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية سيعقبه تقديم محامي الأسير طلب تمييز إلى محكمة التمييز العسكرية خلال مهلة 15 يوماً من تاريخ صدور الحكم، لتعاد محاكمة الأسير من جديد، على أن يصبح الحكم مبرماً بعد صدوره عن محكمة التمييز العسكرية، و"الأمور بترحلا سنة بعد" يقول أحد النواب.
 0  0  90

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl