• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 04:49 مساءً

أبعدوا سيف الضرائب عن الفقير!

أبعدوا سيف الضرائب عن الفقير!
 
من المعروف أو المتعارف عليه في البلاد التي تحترم ناسها أن الضرائب عادة لا تطاول الطبقات الفقيرة بالقدر ذاته الذي يلحق بأصحاب الأموال، أو ما يعرف بالميسورين، والذين لا يتأثرون كثيرًا بما يُفرض عليهم من "تاكسات"، وقد تصل أحيانًا كثيرة إلى معدلات مرتفعة، وذلك تعويضًا عن النقص في تحصيل نسبة متدنية من هذه الضرائب، التي تصيب أصحاب الدخل المحدود. وهذه السياسة تُعرف بالضريبة التصاعدية وفق مداخيل كل فئة من فئات الشعب، على أن تقدم للمكلف بالمقابل خدمات توازي تقريبًا ما يُجبى، كمجانية التعليم والطبابة مثلًا. وقد تكون كندا من بين الدول المتقدمة في إتباع مثل هذه السياسة، بحيث تشمل الضريبة جميع مواطنيها بنسب متفاوتة، على أن تكون التقديمات المجانية متساوية من دون تمييز بين فقير وغني.


أمّا عندنا في لبنان فلا تمييز بين طبقة وأخرى من حيث شمولية الضرائب، سواء أكان الذين ستفرض عليهم الضرائب فقراء أو أغنياء، مع فارق أن الخدمات المجانية التي تقدمها الدولة، سواء من خلال مجانية التعليم في المدارس الرسمية أو المستشفيات الحكومية، تبقى دون المستوى المطلوب.

فالضرائب التي كانت مفروضة ومرفوضة من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب للموظفين لم تراعِ في حيثياتها الفارق الشاسع بين فئات الشعب من حيث مداخيلها، فأتت زيادة الواحد بالمئة على الضريبة المضافة (TVA) شاملة لكل الشرائح، فساوت بين من هو دخله محدود مع من دخله مرتفع، وفي ذلك ثغرة قد تخلق شرخًا واسعًا في تكوين المجتمع المفترض أن يكون قائمًا على عدالة إجتماعية فيها الحدّ الأدنى من مقومات الصمود الإجتماعي لمن همّ مصنّفون في خانة ذوي الدخل المحدود، مع الأخذ في الإعتبار أنه اصبح في لبنان نسبة مخيفة ممن هم تحت خط الفقر، وفق إحصائيات دولية.

هذا الأمر قد يكون محفّزًا لمن في يده مفتاح الحلّ والربط لإعادة النظر في سلّم الضرائب الجديدة خوفًا من الوقوع مرّة جديدة في المحظور والعودة إلى الشارع والإضرابات والإعتصامات، التي ستكون هذه المرّة مفتوحة، مع ما ينتج عنها من شلل وربما من فوضى لا يعرف أحدٌ إلى أين ستؤدي وإلى أي مأزق ستقود.

حُكي كثيرًا عن ضرورة محاربة الفساد وإقفال حنفية الهدر وإتباع سياسة تقشفية في الإنفاق غير المجدي وغير المفيد، وقد تكون الأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها على سبيل الحصر لا التعداد، وقف سفر الوفود إلى الخارج وتكليف السفراء المعتمدين في الخارج تمثيل لبنان في المؤتمرات والندوات والمعارض، وكذلك إتباع سياسة تجميع الدوائر الرسمية والتخفيف من تكلفة إستئجار مبانٍ للوزارات التي ليس لديها مبانٍ خاصة بها، فضلًا عن تجميع المدارس الرسمية في منطقة واحدة مع تأمين سبل مواصلات مجانية لطلاب القرى الواقعة في منطقة جغرافية واحدة، فلا يعود ثمة من حاجة لكل طالب معلم أو معلمة.

قد يقول البعض أن هذا الوفر لا يؤّمن الموارد الكافية لتمويل السلسلة، وقد يكون في بعض ما يُقال شيء من الصحّة، ولكن إذا ما أعتمدت سياسة توفيرية تراكمية طويلة الأمد فإن ذلك سيسهم في شكل أساسي في التخفيف من نسبة العجز، مع إعتماد سياسة واضحة في ما خصّ شركة كهرباء لبنان، التي تكلّف الدولة اللبنانية قرابة المليار دولار سنويًا، إذ لا يُعقل أن تكون شركات الكهرباء في العالم مربحة فيما تسجل في لبنان خسائر فادحة، مع نقص متزايد في إنتاج الطاقة الكهربائية غير الكافية لتأمين التيار24 ساعة على 24.

هذا غيضٌ من فيض. المهم أن تكون هناك إرادة في تسيير شؤون البلد كما يُفترض وكما يجب، وألاّ يكون الفقير في لبنان كبش محرقة الضرائب.
 0  0  84

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl