• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 04:43 مساءً

التطوّع في لبنان إلى زوال؟

التطوّع في لبنان إلى زوال؟
 
عاماً بعد عام يتضاءل عدد الأشخاص المتطوّعين في لبنان، ما يضع البلاد أمام أزمة فعلية تستدعي دق ناقوس الخطر والبحث عن الأسباب الكامنة خلف تراجع هذا المبدأ.

بالأمس، كانت أزمة التطوّع في لبنان عنوان حلقة برنامج "بكل صراحة"، الذي يُبث على شاشتي "تيلي لوميار" و"نورسات" مباشرةً على الهواء. استُهلت الحلقة بمقدمة عامة حول أهمية التطوّع من مقدم ومعدّ البرنامج الشدياق توفيق دكاش، بعدها انطلق الحوار مع ضيفي الحلقة الخبير والمتطوّع في خدمة الإنسانية شهاب الراعي والصحافية ساندي الحايك، حول واقع التطوّع اليوم.

وكشف الراعي أن القانون اللبناني يُعاقب كل مواطنٍ تواجد في مكان تعرض فيه شخص آخر للخطر ولم يتطوّع لمساعدته أو تبليغ المديريات المعنية بذلك، انطلاقاً من مبدأ أن كل مواطن خفير ومسؤول عن تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع. وأوضح أنّ "التطوع يأخذ بعدين أساسيين: الأول التطوع في خدمة الوطن مثل التطوع في السلك العسكري، والثاني التطوّع في خدمة الإنسان والمجتمع وبشكل مجاني بحت".

وشدد على أن "التطوّع ليس وظيفة إنما دافع، أي أنه حسّ داخلي نابع من قلب الإنسان وإيمانه، وهو يكبر مع كل فرد وينمو بداخله"، قائلاً: "لا يمكن أن نطلب من أي شخص أن يقوم بعمل خير مع أخيه الإنسان إن لم يكن مؤمناً أنه عبر سلوك هذا المسار يُحقق إنسانيته".

بدورها أكدت الحايك أن "التطوّع تطور عبر التاريخ في معناه من الإغاثة والإحسان إلى التضامن والتعاون الإجتماعي العام"، مشيرةً إلى أن "التراجع الحاد في أعداد المتطوعين يعود لعدة عوامل أبرزها عدم الفهم الحقيقي لمعنى التطوع، وهذا ما يُرتب دوراً بالغ الأهمية على الإعلاميين والصحافيين الذين من واجبهم الإضاءة على الإنجازات التي يقوم بها المتطوعون والإشادة بها، كما خلق مساحة تحفيزية للمواطنين لاسيما الشباب منهم وحثّهم على التطوع لما في ذلك من فائدة على المجتمع برمته".

وعُرض خلال الحلقة تقرير من إعداد الزميلة باسكال نصر تضمن آراء الناس حول السبب الكامن خلف تراجع مبدأ التطوّع. جاءت الإجابات لتؤكد أن السبب الأساسي هو الضيق الاقتصادي الذي يدفع بالشباب اللبناني إلى التفتيش عن عمل بأجر أو راتب عوضاً عن التطوّع. وعليه أكد الراعي أن "أبرز الأسباب الكامنة وراء عزوف الشباب عن العمل التطوعي تشمل قلة الخبرة والحوافز الأدبية والمالية، وغياب التنسيق بين المؤسسات التطوعية والتعليمية بالمدارس والجامعات، وقلة البرامج التوعوية والتأهيلية لترسيخ ثقافة التطوع وتوجيه طاقات المتطوعين بالشكل الصحيح".

في حين أوضحت الحايك أنّ "عدم توافر البيئة التطوعية الملائمة لعمل المؤسسات التطوعية يُشكل عائقاً أيضاً، فضلاً عن إهمال الدولة لهذا الملف وغياب التربية التطوعية عن الأسرة والمدرسة"، مشيرةً إلى أن "الجمعيات والمؤسسات انصبغت بغطاء سياسي معين أدى إلى نفور الشبان منها وبالتالي ابتعادهم عن فكرة التطوّع. هذا إلى جانب نقص الكوادر البشرية ذات الكفاءة أحياناً وضعف قدرتها على وضع الاستراتيجيات وخطط العمل المناسبة على أساس مبدأ المشاركة والتشاور وفق آليات عمل مؤسساتي".

وأضافت: "إن إتاحة الفرصة أمام مساهمات الشباب وخلق قيادات جديدة، وعدم احتكار العمل التطوعي على فئة أو مجموعة معينة، والتنسيق الدائم والتشبيك مع المؤسسات الإعلامية من شأنه الحدّ من الأزمة وإعادة انخراط الجيل الجديد بالعمل التطوعي".

وخلال الحلقة تلقى دكاش عدداً من اتصالات المواطنين من لبنان والخارج الذين شاركوا في التعليق وإبداء الرأي وتوجيه الأسئلة للضيوف. وخُتمت الحلقة باختيار الراعي القديسة رفقا شفيعة للحلقة والصلاة لها عن نيّة لبنان وجميع المتطوعين.
 0  0  145

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl