• ×
الخميس 23 نوفمبر 2017 | 04:56 مساءً

الطريق الجديدة

الطريق الجديدة
 
طريق الجديدة، هكذا يسمي أهل بيروت المحلة الممتدة من ثانوية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في الحرج من جهة الشمال حتى آخر شارع صبرا من جهة الجنوب، وأما الدوائر الحكوميّة والبلديّة في بيروت فإنها تُسمّي هذه المحلة الطريق الجديدة، ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن هو السؤال عن سبب تسمية هذه المحلة بالطريق الجديدة واستمرار هذا الاسم عليها حتى الآن بالرغم من أنه مضى على بدء عمرانها ما يزيد عن عشرات السنين وهي مدة كافية لأن تجعلها قديمة، والجواب عل هذا السؤال هو أن هذه المحلة تكونت مع تمادي الأيام عندما شقت الحكومة في رمل بيروت طريقاً جديدة تصل ما بين غابة الصنوبر الحرش وشوران، الروش ، وقد أطلق يومئذ على المنطقة التي تكتنف هذه الطريق من جانبيها إسم طريق الجديد

ومحلة الطريق الجديدة التي تضمّ اليوم ما يزيد عن ربع مليون نسمة أو ما يعادل أكثر من ربع سكان بيروت كلها الذين يناهزون أكثر من مليون نسمة من المواطنين البيروتيين الأصليين والوافدين كانت قبل أن تعرف العمران قبل نحو نصف قرن، تُسمى تلة زريق نسبة إلى أحد العائلات النصرانيّة المعروفة بآل زريق التي كانت تملك مساحة كبيرة من التلة المحاذية لمحلة المزرعة، التي كانت تُعرف من قبل باسم مزرعة العرب.

وبسبب إتساع هذه الهضبة الرمليّة وخلوها من السكان والعمران، فإن أهل الجيل الماضي من البيروتيين كانوا يتخذونها منتزهاً ويقصدونها مع عائلاتهم بأفرادها من الكبار والصغار والرجل والنساء لقضاء عطلتهم الأسبوعية.

وكان يوم الجمعة، يهرع البيروتيون إلى هذه التلة ومعهم طعامهم وشرابهم وما يلزم من البُسُط وستائر الظل وأدوات الطبخ ووسائل التسلية واللهو من ورق اللعب وطاولة الزهر والبرجيز، والأهم هو النراجيل، تأخذ كل عائلة مكانها الذي يناسبها حيث يبقى الجميع طوال اليوم في مرح ولهو وسرور، وكثيراً ما كان الكبار من الشباب يساهمون بدورهم في هذا اللهو الذي يبدأ بريئاً ثم ما يلبث أن يستدرج أولئك الشباب للتشاجر فيما بينهم بسبب تنافسهم على إطلاق العنان لطياراتهم الورقيّة للتحليق في الجو، حتى تؤذن الشمس بالأفول عند المغرب، فيقوضون خيامهم ويجمعون متاعهم قافلين إلى منازلهم زرافات ووحداناً.

وكان البيروتيون يطلقون على هذه النزهة الأسبوعيّة الدوريّة إسم السيران ويقابلها اليوم في الاستعمال الدراج، شمّ الهوا، أي التفسح في الهواء الطلق للاستراحة من عناء العمل أثناء الأسبوع والاستجمام لاستئناف النشاط في الأيام المقبلة سعياً وراء الرزق وتأمين قوت العيال.

وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عام 1918م بدأت محلة الطريق الجديدة تكتسي رمولها بيوت السكن وتنفرج في أرجائها الطرقات والشوارع، لم يكن فيها من الأهالي إلا العائلات التي انتقلت من المدينة القديمة، وجميع هذه العائلات البيروتيّة في منشئها وتسلسلها وموطنها وأفرادها مسلمون من أهل السنة.

ولقد جرت عادة المسلمين منذ القديم، أنهم عندما يحلّون في منطقة بنيّة الإقامة يبادرون إلى إبتناء مسجد لهم في هذه المنطقة، ومدرسة يتعلم فيها أبناؤهم وما إلى ذلك من المرافق العُمرانيّة التي يحتاجون إليها في حياتهم ومعاشهم، وهذا ما حصل بالنسبة إلى محلة الطريق الجديدة بالذات، فإن هذه المحلة ما إن دّب فيها العمران وإنتشر فيها السكان حتى إرتفع فيها عدد من بيوت الله لتكون مثابة للناس عندما يريدون إقامة صلاتهم أو عندما يجتمعون بالمناسبات الدينيّة والإجتماعيّة .

وفيما يلي أسماء هذه المساجد نوردها وفقاً لتاريخ بنائها وهي ستة مساجد:

· جامع الحرش ، وهو اليوم داخل في الأرض التي قامت عليها ثانوية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في غابة الصنوبر .

· جامع الرمل ، وهو يعرف باسم مسجد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).

· جامع الشهداء ، وهو يقع في داخل مقبرة الشهداء بغابة الصنوبر.

· مسجد وخليَّة جمال عبد الناصر ، وهو يقع في الناحية الشماليّة لطريق (أبو شاكر).

· جامع الدَّنا ، وهو يقع في شارع صبرا إلى جانب سوق الخضار من هذا الشارع.

· جامع الخاشقجي ، وهو يقع في الطرف الشرقي من مقبرة الشهداء بمحاذاة الطريق العام.

 0  0  173

جميع الحقوق محفوظة - يا بيروت - 2017

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

Developed By IDC sarl