• ×

08:07 صباحًا , الخميس 25 أيار 2017

هل تحيي زيارة البابا للأزهر الحوار الإسلامي ـ المسيحي؟

 

عبر 26 ساعة قضاها البابا فرنسيس خلال زيارته التاريخية للقاهرة يومي 28 و29 من نيسان الماضي، أعادت مؤسستي الأزهر الشريف، والفاتيكان الروح للحوار بين الإسلام والمسيحية، والذي لخصه مشهد العناق الحميمي بين الإمام الأكبر، الشيخ أحمد الطيب، والبابا فرنسيس في الأزهر، وهي الصورة التي اختارها البابا للحديث عن زيارته لمصر على موقع التواصل الإجتماعي انستغرام، معلقاً :" لنؤكد سوياً استحالة الخلط بين العنف والإيمان وبين الإيمان والكراهية".


في أول رسالة بدأ بها البابا خطابه الأول بالقاهرة في مركز مؤتمرات الأزهر قال: "اننا مدعوّون دومًا، في مجالِ الحوارِ بالتحديد، ولاسيّما الدينيّ منه، إلى السيرِ معًا، مؤمنينَ أن مستقبلَ الجميع يتعلّقُ باللقاءِ ما بين الأديان والثقافات"، وهو ما عَكس الاهتمام بتعزيز ودعم الحوار بين الإسلام والمسيحية عبر مؤسستي الأزهر الشريف والفاتيكان، وإيجاد أليات لتوصيل الحوار إلى الأجيال الجديدة في المدارس والجامعات وكذلك القواعد الشعبية.

وجاءت زيارة البابا فرنسيس، للقاهرة لحضور مؤتمر السلام العالمي الذي نظمه الأزهر الشريف، بعد عام من زيارة شيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب إلى الفاتيكان في أيار 2016، والتي أُعلن عقبها عودة الحوار بين الأزهر والفاتيكان وتشكيل لجان مشتركة، لإدارة الحوار الذي يستهدف نشر قيم السلام والعيش المشترك ومواجهة الأفكار المتطرفة والإرهاب، بعد انقطاع العلاقات بين الأزهر والفاتيكان في يناير 2011، على خلفية الانتقادات التي وجهها بابا الفاتيكان السابق، بنديكت السادس عشر للإسلام والمسلمين واتهامهم باضطهاد أتباع الديانات الأخرى في الشرق الأوسط والمطالبه بالتدخل لحمايتهم.

"نتائج ما تحقق في الحوار الذي بدأ بين الفاتيكان والأزهر لا يمكن قياسه بعد عام واحد فقط"، هكذا يؤكد الأب رفيق جريش، المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر، وعضو لجنة الحوار مع الأزهر، قائلاً: "التغير الفكري والحوار الديني سيأخذ وقت طويل، لكن الأهم هو التركيز على التدخل السريع لمواجهة الظواهر الطارئة".

ويضيف جريش: "نستهدف خلال الحوار الآن التركيز على مراجعة المناهج وتغيير الخطاب الديني وتحقيق الانتفاح الفكري الديني خاصة في الاماكن الفقيرة والمهمشة والتي يمكن أن يسطر عليها الأفكار المتشددة والمتطرفة".

لكن الأنبا عمانويل عماد، مطران الأقصر للأقباط الكاثوليك، ورئيس اللجنة المنظمة لزيارة البابا فرنسيس لمصر، اعتبر انه لا يمكن اعتبار أن الحوار الآن بين المسيحية والإسلام قد عاد لطبيعته لكنه على الأقل سيكون هناك انطلاقة جديدة بعد زيارة البابا فرنسيس"، مؤكداً أهمية ما حققته الزيارة في الدفع بالحوار قائلاً: "الآن هناك رغبة حقيقية لاجراء حوار صادق، والأهم هو أن يصل إلى القاعدة العامة للشعبين المسيحي والإسلامي في الحياة اليومية"، لكنه نفى أن يكون قد تم الاتفاق بطريقة مباشرة على ألية نشر ثقافة هذا الحوار بين المواطنين سواء من خلال الخطب بالمساجد أو الوعظ في الكنائس.

ونفى عماد أن تكون حالة الغضب بين المسيحين في مصر بعد أحداث تفجير الكنائس عائقاً أمام تقبل المسيحين للحوار مع المسلمين قائلاً: "حالة الغضب عامة بين المسيحين والمسلمين على السواء، والهدف الأساسي من الحوار هو خلق رفض مشترك للارهاب والتطرف وهو ما سينجح الحوار".

يقول عبد الغني هندي، مقرر لجنة الحوار بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إن "الأزهر والفاتيكان والكنيسة الأرثوذكسية الآن في خندق واحد، ولا خيار آخر سوى تقبل الحوار الذي يدعو للسلام والتعايش المشترك والفهم المتعدل للرسالات السماوية وتجريم القتل والعنف والأفكار المتطرفة".

ويبقى نجاح الحوار بين الإسلام والمسيحية والخروج بنتائج ايجابية من زيارة البابا فرنسيس مرهون بايجاد آليات حقيقية للتحرك المشترك من المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية للوصول إلى القواعد العامة.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 45