• ×

08:14 صباحًا , السبت 24 حزيران 2017

الحكومة السورية تريد عودة اللاجئين: التنسيق معنا ضروري

 

منذ بدء الحرب السورية وتوافد اللاجئين السوريين الى لبنان أصبح هذا الأمر يشكّل عبئاً على الدولة اللبنانية، حتى باتت المسألة تشبه البركان الذي يوشك على الإنفجار. فعدد النازحين منذ حوالي الخمس سنوات تجاوز ثلث الشعب اللبناني، وهو يؤثّر سلبًا على مقومات حياة المواطن اللبناني، اضافة الى الخطر الأمني الذي سببه فتح الحدود وغيرها من الأمور التي باتت تحتاج الى معالجة سريعة.
"اللجوء هو رافد أساسي لتغذية الارهاب اليوم، لان هذا النزوح يصاحبه البؤس، ويسبب الفوضى التي تشكل غطاءً للإرهاب والإرهابيين، ويُغذّيهما ويخلق حرباً مع كل ما تحمله من كراهية ورغبة بالانتقام وبالتعبير عن مشاعر احتقانية كثيرة تحمل كل انواع الحروب". هذه بعض المواقف التي جاءت في إحدى المؤتمرات الصحافية لوزير الخارجيةجبران باسيل، الذي كان من أوائل المطالبين بعودة النازحين السوريين الى مناطق آمنة في بلادهم. وقد وجدت صداها اليوم في الجانب السوري الذي بدأ يشعر بأهمية عودة اللاجئ الى دياره ولكن ليس عبر اعتماد ما يسمى بـ"المناطق الآمنة"، إذ أن في سوريا الكثير من المناطق التي باتت خالية من الارهابيين، هذا ما يؤكده مدير مكتب وزير المصالحة السوري المعني بهذا الملف إيلي سمعان عبر "النشرة"، مشدداً على أن "انطلاق مشروع العودة يحتاج الى تنسيق رسمي على مستوى الحكومتين اللبنانية والسورية".
ويؤكد سمعان رفض الجانب السوري لأيّ كلام عن مناطق آمنة، لافتاً في نفس الوقت الى أن "مشروع المناطق الآمنة الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي هو سياسي، اذ يتم استعمال قضية اللاجئين السوريين لتقسيم سوريا وهذا ما لن نقبل به". يتحدث سمعان عن "الكثير من المدن التي اصبحت خالية من الارهابيين والتي يمكن لأهلها أو حتى للنازحين واللاجئين العودة اليها، فلماذا المناطق الامنة"؟، مشيراً الى أن " ايعازا صدر لكل المراكز الحدوديّة لتسهيل عودة من خرجوا من سوريا".
في وزارة الخارجية اللبنانية يجري العمل على الملف بكتمان شديد، ولكن عندما سألنا عن الموضوع أتى الجواب بأن القضية في وزارة الشؤون الإجتماعية وهنا لم نتمكن من التحدث الى وزيرها رغم المحاولات العديدة.
إذاً الجهات السورية الرسمية تتحدث عن إمكانية العودة الى مناطق عديدة في سوريا، ولكن السؤال "هل يعود اللاجىء بهذه السهولة في ظل وجود منازل مهدمة ومصير مجهول"!؟. هنا يرد سمعان على هذا الكلام، مؤكداً أن "في بعض القرى التي يمكنهم العودة اليها والتي يتم الاتفاق عليها مسبقاً، سنؤمن لهم مراكز إقامة موقتة إذ إن خطة العودة جاهزة وكذلك مراكز اللجوء في جميع المحافظات وعلى سبيل المثال دمشق-طرطوس-حمص"، شارحاً أننا "أهّلنا بعض المدارس والمراكز الرياضية لتستوعب الأعداد الكبيرة التي ستأتي وانشأنا بعض التجمعات في مناطق أخرى". ويرى سمعان أن "هذه التجمعات يمكنها أن تستوعب الآلاف، وهنا حياتهم ستكون أفضل بكثير من الأماكن التي يعيشون فيها في لبنان"، لكنه يعتبر في نفس الوقت أن "الدولة اللبنانية مشغولة حالياً بأمور أخرى، رغم ان نجاح ما تحدثنا عنه يحتاج الى تواصل وتنسيق لم يبدأ بعد".
تلعب مفوضيّة اللاجئين في لبنان دورا بارزا بالاهتمام بالسوريين، ولكنها اليوم لا تشجع على عودة هؤلاء الى سوريا. هذا ما تؤكده المسؤولة فيها كارين أبو خالد، إذ بنظرها أن "هكذا عودة قد لا تكون آمنة للأشخاص المعنيين وأنه قد يكون من المستحيل على الجمعيات تأمين احتياجاتهم"، مشددةً على أن " تدمير البنية التحتية، جنبا إلى جنب مع تحويل خطوط الصراع وارتفاع مستويات انعدام الأمن والعنف يستمر في تقييد وصول المساعدات الإنسانية الى سوريا".
في المحصلة وبظل هذه المعطيات تبقى العودة الى الديار مرتبطة بمدى قدرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ادارة هذا الملف واقناع كافة الجهات بضرورة التنسيق مع الحكومة السورية لمصلحة الجميع، فهل سيجد ملف اللجوء السوري طريقه الى الحل في يوم قريب أم سنشهد تكرارا لمشهد الوجود الفلسطيني في لبنان، بظل انكفاء للأمم المتّحدة عن دورها الطبيعي في معالجة هذا الأمر؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 62