|
|
■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟. |
الأخبار
أخبار محلية
الأحبــاش
| الأحبــاش |
|
| Thursday, 30 October 2008 | |||||
|
لم أحتج إلى دليل أو مرشد إلى مبنى آل عميرات الملتصق من الخلف بجامع برج أبي حيدر في بيروت، حيث دفن، قبل نحو شهرين، الشيخ عبدالله الهرري الحبشي، مرشد جماعة "الأحباش" أو جمهور (جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية). فحركة الدخول والخروج تدل أنّ المقصود هو ذاك المبنى، وكذلك اللافتة المرحبة (سلطان العلماء قدّس الله سره) والمتدلية بطول العمارة المقابلة حيق مقر "مجلس الأعيان الأعلى للأكراد في لبنان" وكراسي الأ{صفة وعليها حراس المكان وراصدو حركة الشارع. كل ذلك يؤكد لي صحة الإهتداء إلى المبنى "المدفن".
تلج المبنى إلى فسحة مترين في مترين. على اليمين باب البيت ـ المدفن، وعلى اليسار نافذة الجامع المغلقة، وأمامك درج طويل ضيق يوصل إلى الطبقة الأولى الأرضية، وعلى الزوايا أعمدة باطون غير متصلة بالطابق الأرضي، ويبدو أنها نصبت حينها لحمل ثقل الطبقات الثلاث فوق الطبقة الأرضية القديمة. على باب البيت ـ المدفن لوحة تقول: "ضع حذاءك في المكان المناسب"، ولوحة أخرى حوت آداب وشروط الزيارة، من لبس محتشم، وعدم رفع الصوت، وعدم التزاحم، والوقوف عند رأس القبر، وفتح اليدين بقراءة الفاتحة ثم رفعهما إلى الأعلى مع الاستدارة نحو القبلة والدعاء للولي، وطلب الغوث وتحديد الحاجة... ثم الخروج بالرجل اليسرى على عكس الدخول بالرجل اليمنى. البيت صغير، رائحة البخور الشديدة تعبق فيه، مساحته لا تزيد على خمسين متراً، مقسّم من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي بثلاث غرف، فرشت أرضها بالموكيت الأخضر. في الغرفة الأولى رفوف للأحذية، مقعدان جلديان طويلان أسودان، هما من أثاث مكتب قديم. الغرفة الثانية تركت من دون أثاث وأغلق باب خشبي في جدارها، يحتل مساحة تحت الدرج الخارجي للمبنى، ربما كان هذا الباب مفضياً الى الحمام، وفي الغرفة الثالثة والأخيرة، والتي على الأرجح كانت غرفة نوم البيت الصغير، حفر القبر، قبر الشيخ الحبشي الهرري. عمق القبر، "قامة وبسطة" أي طول قامة الرجل مع طول يده مرفوعة. هكذا "السنة"، على ما روى الحاج محمد عميرات رئيس "مجلس الأعيان الأعلى للأكراد في لبنان"، والمتخذ من زاوية ضيقة خلف البناية التي تضم المجلس قبالة المسجد والمدفن، مكتباً له وقعراً. وروى عميرات أيضاً أن "الأصل" في دفن الميت هو دفنه على عمق "يكتم الرائحة"، حتى لا يأكله "السبع" أو ينهشه "الضبع". أما ارتفاع قبر الشيخ الحبشي في مدفنه، فيعلو في حدود شبر واحد عن أرض الغرفة، وقد كسي ببساط أشد اخضراراً من موكيت الأرض، من دون أن ترفع عليه شاهدة، ربما لا يحتاج إليها الفقيد الذي يجعله مدفنه الخاص خلف الجامع الذي وضع مريدوه يدهم عليه منذ سنوات كثيرة، أشهر من أن يعرف، فيما تركت على طرف القبر سبحة الشيخ عبد الله "المباركة".
مجموعة أخرى من مريدي الشيخ يدخلون البيت – القبر. هم بلباسهم الأقرب إلى لباس "الشهرة": دشداشة طويلة بنية اللون. فوقها "جيليه" مع وجوه بذقون، وبرؤوس فوقها "قلنسوات" خضراء إخضرار الشالات التي تحيط برقابهم، بينما تتدلى من الأكتاف "جرابات" قماشية تتموضع تحت الإبط. في دردشة مع الحاج محمد عميرات (أخوه مختار في محلة البسطة) ذكر أن الشيخ عبد الله الحبشي الهرري الشافعي الرفاعي (الرفاعية طريقة صوفية تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعي توفي سنة 578هـ، وتعرف بدعوة مريدها إلى كتمان السر، والصبر على البلاء والاستسلام له)، ولد في اقليم هرر غربي الصومال سنة 1910 وأسندت إليه الفتوى ببلدة هرر وجوارها. وأنه "فر من الحبشة وعمره 18 سنة هرباً من هيلاسي الذي كان يقتل العلماء المسلمين ـ حسب قوله ـ وأنه تجول في بلاد الشام و"استلم إمامة ومشيخة المسجد الحرام أيام السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله" (للتذكير عزل عبد الحميد الثاني عام 1909). وأن الشيخ عبد الله عندما كان يدخل غابة معروفة ببلاد هرر للتعبد، كان "يدخل خلفه سبعان ليحرساه".
وعن نوعية الزوار، قال إنهم يتوافدون من جميع أنحاء العالم: من كندا واستراليا وأوروبا ومن الدول العربية ومن أفغانستان وماليزيا ومن الإمارات كما دول الخليج. وقال إن أميراً إماراتياً (لربما يقصد درويشاً من جماعة "علم الخرق ـ القماشة الخضراء ـ مقدم على علم الورق")، حضر إلى المقام، وروى أنه رأى في المنام، قبل خمسة أيام من وفاة الشيخ عبد الله أن قبره تشع منه الأنوار. وبعد وفاة الشيخ ومجيء هذا "الأمير" من بلاده لزيارة ضريحه، صرخ حين رأى القبر: إنه هو القبر نفسه الذي رأيته في المنام.
وفيما كان رئيس "مجلس الأعيان الأعلى للأكراد" يتكلم ويروي، بالعامية مع فصيح اللفظ في التقاطعات التي يتهيبها بروايته، كنت أسرح بخيالي مستعيداً حكاية قديمة عن كردي كان يطرق بجبهة رأسه مسماراً في حائط، فسئل عن النتيجة التي يتوقعها من عمله، فأجاب: "إما أن يثقب الحائط أو يلتوي المسمار...". كما تذكرت أيضا محطات من سيرة الشيخ الحبشي الهرري التي تقول إنه وصل إلى بيروت في مطلع خمسينات القرن الماضي، فأوى إلى مساجد المدينة، وتنقل بينها واستظل فيها وجمع حوله أتباعاً ومريدين من بعض عائلات الطريق الجديدة وبرج أبي حيدر، ثم أنشأ معهم جمعية خيرية دينية هي جميعة المشاريع التي عرف جمهورها لاحقا بالأحباش نسبة إلى الشيخ الداعية المؤسس.
"حرمة" الرجل النفساء المرضعة كانت شبه عارية في الفراش، فهبت واقفة فرحة بالشيخ عبد الله، لكنه اختفى بأسرع من انطفاء نور المصباح الكهربائي عند كبس الزر.
...نحن اليوم نشهد بدايات ولادة مزار لولي، تقوم بصناعتها جماعة عامية في بيروت، بعدما أصابها باليتم والانكشاف ذهاب عهود راعيها الأمني. وهكذا وجدت بوفاة شيخها وإمامها وملهمها مناسبة لا تفوت لتجعل من قبره ملاذاً ومزاراً قابلاً لأن يصير صاحبه مع الزمن والتأريخ، من الأولياء الصالحين، وهذا ما يبدو أن "جمعية المشاريع" وأحباشها مع "المجلس الأعلى للأكراد" جادان في صناعته خلف جامعهم في برج أبي حيدر، حيث تبدو الأحياء السكنية القريبة والمحيطة بالمسجد والمجلس أشبه بوقف لرعاية هذه الجماعة، لتعلي من حضورها وسلطانها في المكان الأهلي العام، وهما سلطان وحضور يسعفهما قبر في شقة سكنية في الطبقة الأرضية من بناية يملكها رئيس المجلس الأعلى للكرد، الذي قال إنه أفرغ أثاث بيته عند الفجر حين علم أن الشيخ الحبشي لفظ أنفاسه الأخيرة ووافته المنية في مطالع شهر رمضان الفائت. بالتعاون مع لبنان الآن – فاروق عيتاني
|
|||||
| آخر تحديث ( Thursday, 30 October 2008 ) | |||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() SW
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||