|
عام الأوزار والأثقال والشهداء و"الفصول الأرهابية" المت |
|
|
Monday, 31 December 2007 |
|
في وصف التاريخ بتسلسل الأعوام يجد الناس أن لكل عام سيرته الخاصة. والأعوام تأخذ كل مرة مما سبقها لأن التواصل هو أكثر بين الأيام والساعات.العام 2007 بدأ مجبولاً بأحداث العام 2006. عام أتى مع أسئلة خاصة به قد تنتقل إلى الـ2008، وهي: كيف يبدأ عام بنهاية حزينة، أو كيف يجلب العام الجديد من مآسي العام السابق حملاً زائداً؟ وهل يظهر شكل نهاية العام منذ يوم بدايته؟.
في وصف التاريخ بتسلسل الأعوام يجد الناس أن لكل عام سيرته الخاصة. والأعوام تأخذ كل مرة مما سبقها لأن التواصل هو أكثر بين الأيام والساعات.العام 2007 بدأ مجبولاً بأحداث العام 2006. عام أتى مع أسئلة خاصة به قد تنتقل إلى الـ2008، وهي: كيف يبدأ عام بنهاية حزينة، أو كيف يجلب العام الجديد من مآسي العام السابق حملاً زائداً؟ وهل يظهر شكل نهاية العام منذ يوم بدايته؟. نهاية العام 2006 وبداية العام 2007 كانت باحتلال المعارضة وسط بيروت وإغلاقه، اعتصام "أمني" أضفى حزناً على عاصمة لبنان ووضعها وجهاً لوجه أمام فوهة النار. فالمعتصمون وقادتهم من المعارضين لم يكن لديهم أي إحساس بشقاء الآخرين من أصحاب المؤسسات المغلقة بقوة الأشاوس والموظفين المطرودين من أعمالهم قسراً بسبب هذا الإغلاق. عام حزين بدأ بحرائق دواليب السيارات في أكبر مجزرة بيئية وصحية، وشهداء اغتيلوا برصاص من قرروا الاعتصام على الوطن، فسقط عدد من الشهداء في بيروت وطرابلس في هذه الأزمة وجرح الكثيرون. نزل الجرح عميقاً وتحوّل إشكال مظهره عادي في الجامعة العربية إلى "بروفة" حرب أهلية، نجح فيها الموت وإغلاق الطرق والقناصين ليثبتوا مقدرة على منع بناء الوطن وتحصين الدولة. عام رسم خطوطاً وهمية للشوارع والزواريب، ووضع أسعار السلاح الفردي في بورصة الارتفاع لتصبح أرخص قطعة سلاح بحماوة طلقاتها حين الانطلاق. الصورة الاجمالية للعام 2007 لم تكن أحسن من سابقاتها، ولكن إلى جانب السواد الداكن لصور القتل والتدمير مرت لحظات مضيئة كانت تعطي فيها أملاً كبيراً للمواطنين. فمن مؤتمر "باريس ـ3" والأرقام الخيالية التي حصل عليها لبنان والتي تعدّت سبعة مليارات و600 مليون دولار لحماية اقتصاده بعد حرب تموز 2006، الى السير بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتحديداً بقضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري وشهداء انتفاضة الاستقلال. وكذلك الأمر مع انتصار الجيش في معركة "نهر البارد" مع ان الخسارة كانت فيه كبيرة من شهداء الجيش اللبناني الذين أثبتوا بطولة غير عادية في مواجهة مجموعة من إرهابيي سوريا وأتباعها. أوزار..وأثقال عام 2007 يمرّ من دون خواتيم سعيدة، مولجاً باب الدخول إلى 2008 مع ما يحمله من أوزار كئيبة. وزر الاعتصام الممتد ليصبح كالوراثة العائلية، أو ليظل لأشاوس "الأمن المضاد" مكان محتل يمنعون أصحابه من الاسترزاق بعدة دوافع، المعلن منها اسقاط الحكومة، والمضمر يبدأ بمنع "المحكمة الدولية" ولا ينتهي مع إعادة الاحتلال السوري إلى لبنان. عام اختطف فيه شابان وقتلا فيما أصغرهما لا يبلغ من العمر اثني عشر عاماً، يفرّ المجرم ويختبئ في أماكن يمنع الدخول فيها على القوى الأمنية اللبنانية. فيما ازدادت المربعات الأمنية ودوائر الاختراقات الحدودية والداخلية. واشتعلت بعض المخيمات وكادت تشتعل طويلاً في مخيم عين الحلوة لولا تدخل العقلاء كل مرة. عام لم تعد فيه أرقام الخسائر تحصى ولا ارتفاع أسعار السلع والعقارات، صار فيه لكل مواطن ساعات خوفه ورعب لا يتوقف من اشتعال مناسبة فردية بين مجموعات منتمية أو متوالفة فتشعل حياة استثمر فيها الكثير ويضيع شقاء العمر هباء. بين رأس السنة ومحاولات بعض اللبنانيين طرح شعار "حب الحياة" لإخراج الوطن من أزمته الاقتصادية أو من عنق الزجاجة، بقي اعتصام المعارضة في وسط بيروت قائماً إضافة إلى الاعتصامات المتنقلة أمام مبنى TVA وقصر العدل ، وغيرها في محاولة لسرقة شهداء انتفاضة الاستقلال بعد قتلهم من قبل الحليف السوري. ذهبت الحكومة في التحضير لمؤتمر "باريس 3" لإنقاذ الوضع الاقتصادي، فانهالت التهديدات من كل حدب وصوب وبدأت التحضيرات الفعلية لليوم الأسود أي الثلاثاء 23 كانون الثاني. كانت لغة المعارضة في التحضير للهجوم تتصاعد، فالاتهامات التي سيقت للأكثرية واتهامها بالمشاركة مع إسرائيل في "حرب تموز"، كانت كافية لاشعال مئات آلاف الدواليب التي دفع ثمنها من "المال الطاهر والحلال". تمنيات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بإسقاط الحكومة، وما رافقها من تصعيد على الأرض، أتت بنتائج سلبية على حياة اللبنانيين، أوصلت إلى اصطدامات في المناطق وفي بيروت وأدت إلى إغلاق مداخل العاصمة وتدمير المنشآت العامة والخاصة. محاولات منع باريس ـ 3 عبر قطع الطرق والتهديد بالدمار فشلت، ونجح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بالتعاون مع رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بحشد دعم مالي ضخم وصل إلى سقف الثمانية مليارات دولار أميركي.ان مؤتمر الرئيس الشهيد رفيق الحريري يسير هادئاً في باريس في ظل حضور دولي على رأسه جاك شيراك صديق اللبنانيين في محنتهم، فيما اشتعلت بيروت باشتباكات محدودة بين أشاوس "الأمن المضاد" القادمين من المربع الأمني في وسط بيروت وشبان أحياء طريق الجديدة. إشكال صغير لتفجير لبنان أمام الانتصار الكبير في باريس، ذهب ضحية هذا اليوم عدد من الشهداء فيما سيطر جو من الخوف على المناطق بعد انتشار حواجز "الأمن المضاد" على طريق المطار لقطعه وتخويف الناس. في الثامن من شباط وقّعَ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون معاهدة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي ونظامها لمحاكمة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورفاقه، كانت بداية لمرحلة جديدة هي في تحويل الأوراق إلى الحكومة اللبنانية لتقوم بالتوقيع عليها مجدداً. الردّ على توقيع ملف المحكمة جاء بعد عدة أيام بتفجيري عين علق . كاد يمر يوم 14 شباط من دون إشكالات لولا الجريمة الارهابية في "عين علق" والتي راح ضحيتها 3 شهداء وعددا من الجرحى في عبوتين ناسفتين في باصين لنقل الركاب أظهرتا صورة الرعب الحقيقي للموت. ردّ فعل الشعب اللبناني كان أقوى من الجريمة وبدلا من الجلوس في المنازل خوفاً من القتل المتسلسل، توجه الناس من كل المناطق يتحدون المجرم ويقفون بمواجهة مخيم احتلال وسط العاصمة. حضر لبنان في مواجهة الاغتيال ليكون مع رفيق الحريري في ذكرى استشهاده. ضاعت الصيغ السياسية للحل بين الأكثرية والمعارضة حين رفض "حزب الله" وحلفاؤه السماح للمحكمة الدولية بالعبور بشكلها الطبيعي داخل النظام التشريعي اللبناني. بداية رفضت المعارضة كل الصيغ التي طرحت للحل ورفضت أيضاً الاتصالات العربية التي قادتها جامعة الدول العربية من جهة والاتصالات الدولية من جهة أخرى. كانت لكل جملة يطلقها مسؤول سوري صداها المتردّد في بيروت، حتى إنه حين رفض وزير الخارجية السوري وليد المعلّم أن تكون المحكمة خارج إطار القوانين السورية، قام "حزب الله" عبر النائب حسين الحاج حسن بطلب تعديل نظام المحكمة ليتوافق والأجندة "البعثية". التدخلات العربية والدولية أدّت إلى حملة لقاءات أولى بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، أتت اللقاءات بعد انقطاع طويل بسبب رفض الاخير استقبال قياديي 14 آذار. في هذا الوقت كان نصرالله يكمل هجومه على الأكثرية ويتهمها بالرهان على الإسرائيليين والأميركيين. فيما كانت الحركة الدولية والعربية متواصلة لوضع الأزمة على سكة الحل. عام 2007 لم يمر من دون محاولات الرئيس السابق الممددة ولايته قسراً إميل لحود تأخير القوانين المتعلقة بالمحكمة الدولية من جهة، واتهام القضاء والمساس بأعضائه على أساس موضوع الموقوفين الأربعة من مساعديه في قضية اغتيال الرئيس الحريري. إضافة إلى عدم توقيعه على التشكيلات القضائية وعدم توقيعه على قوانين انتخاب بديل من النواب المستشهدين في المقتلة التي تعرضت لها قوى 14 آذار. ومحاولاته سحب الشرعية من الحكومة في تآلف مع المعارضة والخط السوري لمنع قيام مؤسسات الدولة. في هذه الأجواء برزت تقارير لجنة التحقيق الدولية برئاسة قاضي التحقيق سيرج براميرتس بما تضمنته من تقدم في التحقيق ومهنية عالية في تحديد دوافع الجريمة وأسبابها، فالتقرير أظهر أن الانتحاري الذي نفّذ جريمة الاغتيال كان تعرّض للتلوث بالرصاص وعاش في منطقة ريفية ما أبعد التهمة وبقوة عن المدعو أحمد أبو عدس. إضافة إلى معلومات تقنية عن سير عملية التفجير. إغلاق باب الحوار عام طغت فيه صورة إغلاق المجلس النيابي بوجه نواب الأمة من قبل الرئيس نبيه بري.فبدلا من أن يأخذ المجلس دوره الطبيعي في التشريع أو أقل الإيمان إلى مؤسسة للحوار بين اللبنانيين،تحول إلى أداة لمنع الدخول في الدورة العادية بعد 15 آذار كعادة الأعوام السابقة. في هذه المرحلة غاب الوزراء المستقيلون عن جلسات مجلس الوزراء، فيما قاموا بتأمين ما يناسب المقربين منهم من خلال توقيع الملفات الخاصة في الوزارات أو تمثيل إميل لحود في عدد من المراسم الرسمية. كان الوزير المستقيل محمد جواد خليفة وحيداً من هذه المجموعة هو من يقوم بعمل الوزارة بشكل علني. أواخر شهر آذار بدأت أعمال القمة العربية في الرياض، شارك لبنان بوفدين، الأول كان لإميل لحود وحاشيته والثاني كان لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة.كانت المشاركة اللبنانية واحدة من المشاكل التي طرحت في القمة، كذلك الأمر مع تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أكد ان الوضع في المنطقة خطير جداً وحذّر يومها من أن يدفع لبنان الثمن. المقاطعة العربية لإميل لحود خارج قاعة المؤتمرات ظهرت واضحة جداً، إلا لقاءين يتيمين مع الرئيس السوري بشار الأسد والسوداني عمر حسن البشير، فيما التقى السنيورة أكثر الملوك والرؤساء العرب. في عيد الفصح خرق نصرالله هدوء العطلة مهاجماً العريضة النيابية التي طالبت الأمم المتحدة السير بملف "المحكمة الدولية" وكشف ما خبأه لأشهر من رفض للمحكمة ودفاع عن الضباط الأربعة. نعى الحوار وزاد في شروط المعارضة، وهاجم الأكثرية واتهمها بمحاولة إخضاع لبنان لقوات متعددة الجنسيات. خروق أمنية وسياسية المشاكل الأمنية والتي طغت هذا العام برزت بوضوح بعد اختفاء الشابين زياد غندور وزياد قبلان، والعثور على جثتيهما في منطقة جدرا الساحلية. الزيادان اختطفا وعذّبا وقتلا، كان المطلوب من عملية القتل هذه أن تجرّ الوطن إلى معركة أمنية عسكرية بين مناطق بيروت. نجح رئيس اللقاء الديمقراطي النيابي وليد جنبلاط في إيقاف تطور الأمور، وأوقف المأساة على دموع الناس وبكاء أهالي الشهيدين، كان زياد غندور بعمر 12 عاماً وهو المحبوب من معلميه في المدرسة ورفاقه في الحي شهيداً آخر على ضريح الوطن مع رفيقه زياد قبلان. في 18 أيار وزّع مشروع "المحكمة الدولية" على أعضاء مجلس الأمن للتصويت. خطوة جبارة على طريق إعادة الحق للشعب اللبناني. بعد أسبوعين أقرّ مجلس الأمن المحكمة بعد 836 يوماً على استشهاد الرئيس الحريري. كان هذا الاقرار هدية للشهداء رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل، وهدية للبنانيين الذين تحمّلوا كل الإغاظة والقتل المتمادي. دمشق هاجمت القرار وأكدت على لسان مصدر إعلامي ان إقرار المحكمة سيؤدي إلى تردي الأوضاع أكثر في لبنان، كان تهديداً مباشراً ضد الشعب اللبناني لمنعه من مواصلة الخطوات الاستقلالية. الهيئات الاقتصادية جرّبت حظها في الطلب من القوى السياسية وضع هدنة. بدأ العمل بين السياسيين دعماً لهدنة مئة يوم تبدأ أول الصيف وذلك لمنع انهيار الوطن اقتصادياً. في هذا الوقت تفجّرت حرب "نهر البارد" بين الجيش اللبناني وعصابات "فتح الإسلام" التي ألفها النظام السوري من رحم "فتح الانتفاضة" وفي تسليح كامل لسلخ الشمال عن باقي أجزاء الوطن. نجح الجيش والقوى الأمنية في حصر "العصابة" في المخيم ، فيما بادر العديد من المعارضين ومن بينهم السيد نصرالله الى وضع الخطوط الحمر لحماية أيتام "ريف دمشق". أراد اللبنانيون محكمة تعطي الحق لأصحابه فكان ردّ السوريين بأوضح أشكاله، تفجيرات متنقلة بدأت في الأشرفية أدّت إلى سقوط شهيدة وعشرة جرحى عدا عن الخسائر المادية وضرب الاقتصاد. كانت التفجيرات تتنقل ومعارك البارد تزداد شراسة في الوقت الذي كان مجلس الأمن يقوم بالتصويت على قانون المحكمة الدولية. انفجار جديد في منطقة فردان في رأس بيروت، أكثر من عشرة جرحى وثمن جديد يدفع من دم الناس وأرزاقهم. تفجير ثالث في مدينة عاليه يحاول مسابقة المحكمة . غداة إقرار المحكمة في مجلس الأمن دعت قوى 14 آذار المعارضة إلى الحوار لانتاج تسوية تاريخية. طريق السان جورج، المغلقة منذ 14 شباط 2005، فتحت في الأول من حزيران بعد إقرار المحكمة. كان دم الشهداء موجوداً في المكان ولم يرحل في انتظار بداية مرحلة جديدة من تاريخ لبنان. انفجار جديد في منطقة سد البوشرية وعدد الجرحى أكثر من 12، فيما الخسائر المادية كبيرة جداً. زوق مصبح أيضاً كان لها دورها في عبوات الموت وأدواته. في 13 حزيران 2007 الحزن يعود مجدداً مع الشهداء، وليد عيدو شهيداً، استشهد الرجل الذي واجه الموت والتحذيرات من عمليات القتل بابتسامة. بكاه اللبنانيون كما بكوا غيره من شهداء الانتفاضة، ولملموا الأشلاء المتناثرة للذين كانوا يمرون من هناك كأن المجرم يريد نهاية اللبنانيين جميعاً من دون تفرقة في الدين والمنطقة والجنس أو حتى الموقف السياسي. انتهت معركة منع إقرار المحكمة الدولية وبدأت معركة الاستحقاق الرئاسي. صار المطلوب من العبوات أن تضع أكثرية المجلس النيابي في موقع الأقلية، ليستطيع حلفاء النظام السوري انتخاب رئيس يتلقّى أوامر دمشق. بعد ثلاثة أيام على استشهاد النائب وليد عيدو، قرّر مجلس الوزراء إجراء انتخابات فرعية في المتن وبيروت لانتخاب نائبين . قفز إميل لحود رافضاً وبقوة التوقيع على المرسوم ومعه قفز حزب الله محاولين منع سير الحياة السياسية في لبنان للقضاء على ما يمكن أن يساهم بمحاكمة المجرمين في دمشق. حماوة الصيف والقتل انتقلت من "البارد" إلى جنوب الليطاني. قتل خمسة جنود من الوحدة الاسبانية بتفجير عبوة ناسفة في منطقة الدردارة في سهل الخيام. قبل إصدار التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية في العام 2007، وفي الوقت الذي قامت فرنسا بدعوة القوى السياسية اللبنانية للحوار في باريس، قام الجيش السوري بتوغل في الأراضي اللبنانية. رافقه في الداخل تهديدات من إميل لحود بالقيام بخيارات غير دستورية، وتناغم معه في هذه التهديدات حزب الله. كانت الخطوات تتقدم لتحقيق أمل جديد من خلال المحكمة، فرد أيتام سوريا بتخريب الوضع أكثر. تقرير براميرتس أتى ليحدد هوية عدد من الأشخاص المشتبه في تورّطهم في التفجير عبر اشتراكهم أو عبر معرفتهم بالعملية. تفجير ثان استهدف اليونيفل في 16 تموز، بالقرب من نهر الليطاني، التفجير استهدف سيارة تابعة للوحدة الغانية والأضرار اقتصرت على الماديات. المعركة الانتخابية في المتن وبيروت، أظهرت بوضوح تحول الجمهور المسيحي إلى خيارات الدولة و14 آذار. نجح مرشّح ميشال عون بفارق بسيط في الأصوات عن الرئيس أمين الجميّل، معركة شاركت فيها باصات المجنّسين القادمين من ريف دمشق ومفارز إدلب والرقّة وحلب دعماً لمرشح الجنرال. في 2 أيلول 2007 قضى الجيش اللبناني على دويلة "فتح الإسلام" السورية، أنهاها بعد معارك طويلة سقط فيها العديد من الشهداء دفاعاً عن لبنان. انتصار صعب كان من مشاكله هروب شاكر العبسي ضابط المخابرات السورية وفراره خارج المنطقة. نجح الجيش اللبناني في أصعب التجارب التي مرّت عليه وسقط خلالها خيرة من ضباطه وجنوده. جولات ومحاولات فتح باب الحوار لم تنجح في كسر التشدد الذي أخذته على نفسها المعارضة. فلا الوساطات المصرية ولا وساطات الجامعة العربية ولا السعودية ولا الحكومة الفرنسية استطاعت جلب المعارضة إلى طاولة الحوار. بين السلة وبين الاستحقاق في 19 أيلول أنطوان غانم شهيداً لأجل لبنان، سقط نائب بعبدا عاليه بعد عودته من السفر. في ذلك اليوم كان النداء الثامن للمطارنة الموارنة وضع مقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في مرتبة الجريمة الوطنية. سقط غانم ومعه سبعة شهداء من مرافقيه ومواطنين يمرّون في المكان أو يسكنون بيوت الشارع. كان غانم شهيداً آخر على باب الاستحقاق الرئاسي. بعد اسبوع على عملية الاغتيال توجّه نواب الأكثرية إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية، فضيّعت المعارضة ومعها الرئيس بري الفرصة، وطار النصاب وتأجّل الموعد الأول إلى 23 تشرين الأول. الأكثرية تسعى الى التوافق فيما المعارضة تتهرب من واجباتها تجاه وطنها. بعد عشرة أيام على تعطيل الجلسة أعلن نصر الله عن تحديد ثلاثة خيارات لانجاز الاستحقاق وهي، الرئيس بالتوافق أو الاحتكام إلى الشعب عبر الانتخاب المباشر، أوالاستعانة بمؤسسات الاستطلاع لمعرفة رأي الناس لتعيينه رئيساً للجمهورية. وأعلن نصرالله ان شخص الرئيس أهم من البرنامج وهو الضمانة، ولاحقا تخلى وحلفاؤه في المعارضة عن هذا الشعار وصار المطلوب رئيسا تُسحب منه كل الصلاحيات قبل انتخابه في سلة واحدة. في 23 تشرين الأول تم تأجيل الجلسة المقرّرة لانتخاب الرئيس بالتوافق إلى "حافة" الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانجازه. الترويكا الأوروبية كانت تتحرك في هذا الوقت بحثاً عن حلول توافقية، فشلت الوساطات في إقناع المعارضة بالحلول المطروحة وغاب المنطق عن تصرفات قياداتها. كان الهمّ الأساسي لدى الموالاة عدم الوصول إلى الفراغ الرئاسي. فيما أعلن عدد من المعارضين عدم ضرورة انتخاب رئيس ضمن الفترة الدستورية ومهلها. حملات عربية ودولية لحل الأزمة ووضع الاستحقاق على مسار التسوية الداخلية ووجه برفض من قبل قوى 8 آذار، كل مرة كانوا يتقاذفون كرة الأزمة إلى جهة لترسي في الأخير على العماد عون الذي رفض أي انتخاب خارج السلة المتكاملة التي طرحها كأمر واجب على قوى الأكثرية. في أول تشرين الثاني التقى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في باريس. لقاءات حاولت فيها الأكثرية إيجاد مخارج للأزمة فيما ظل عون مصراً على مواقفه مانعاً لأي حلّ يسمح للأوضاع السياسية بالتحسن. في هذا الوقت كانت دول الجوار العراقي تجتمع في اسطنبول وتدعو إلى عدم التدخل والترهيب في الانتخابات الرئاسية، والتحذيرات الدولية للنظام السوري توالت بسبب منعه الانتخابات عبر حلفائه في لبنان. في روما اعتبر الحبر الأعظم بنديكتوس السادس عشر ان الانتخابات الرئاسية في لبنان مصيرية لاستقرار البلاد، فيما البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير ذكّر النواب بعدم التخلف عن الواجب لأنه يصيب من الوطن مقتلاً. الرسائل الدولية والداخلية لم تعط دفعاً للانتخاب، إنما صاحبها إصرار من المعارضة على زيادة شروطها التعجيزية، هذا في الوقت الذي كانت الأكثرية تقوم بتقديم التنازلات في سبيل الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية. جلسة 12 تشرين الثاني أجّلت، والوساطة الفرنسية وصلت إلى توافق على لائحة يضعها البطريرك صفير. بعد أخذ موافقة جميع القوى السياسية على هذا الاقتراح، وافق صفير ولكن ما حدث لاحقاً من رفض المعارضة لما طرحه البطريرك جعل موضوع اللائحة في حكم المنسي. حركة الموفدين الدوليين والعرب تتنقل سريعاً بين بيروت ودمشق لتتضح المعركة في أجلى صورها بين أكثرية نيابية لبنانية وبين الدولة السورية. من جهة لبنانيون يحاولون حماية وطنهم ومن جهة أوامر تصدر من دمشق ينفّذها حلفاؤها في بيروت. تأجّلت جلسات الانتخاب سادساً وسابعاً وثامناً، والفرنسيون يقدمون تنازلات معنوية للنظام السوري للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية، فيما نظام الأسد يستمر بالتعطيل في تكرار أسبوعي عبر أزلامه في لبنان. فراغ يطول في عيد الاستقلال بدأ حلفاء سوريا في تحسين شروط عودة النظام البعثي إلى لبنان. رفضوا التوافق على قائد الجيش العماد سليمان رئيساً للجمهورية عبر شروط لم تجد لها مكاناً في المنطق، وغاب الهمّ اللبناني عن مواقف قوى 8 آذار فيما الأكثرية تحاول دفع التسويات قدماً للحفاظ على الوطن واستقلاله. طارت جلسة 23 تشرين الثاني كما طار غيرها من جلسات. في عزّ الأزمة خرج إميل لحود وحيداً من قصر بعبدا. حتى حلفاؤه لم يقوموا بتوديعه بما يليق بمن سهّل لهم الكثير من الأمور، حليف قاتل بأسنانه لمنع المحكمة الدولية وساهم كما غيره من المعارضة في حماية المجرمين عبر التغطية عن القاتل يرحل ومن على باب قصر بعبدا يبدأ بشتم قوى 14 آذار والحكومة اللبنانية، نهاية رجل أراد أن يصير ديكتاتوراً بحماية السوريين فساهم بالقضاء على الكثير من أحلام اللبنانيين. احتفل الناس برحيل جزء من كابوس بقي في الحكم تسع سنوات. قبل رحيله بساعات حاول لحود الإيحاء أن بإمكانه تغيير الوضع فأصدر قرارات غير ذات قيمة ولا مبرر لها. التقرير الثالث لهذا العام للجنة التحقيق الدولية حذّر من قدرة مرتكبي الجرائم على تنفيذ عمليات اغتيال أخرى، وأعلن عن تحقيق تقدم كبير في المسائل وجهوزية اللجنة للذهاب إلى المحكمة، فيما "حزب الله" وعون يرفضان وصول العماد سليمان إلى رئاسة الجمهورية. تأجيلات متتالية للانتخاب، وعون يعاود طرح سلته للموافقة على انتخاب سليمان، فتضيع أشهر من الحوار. فيما الأكثرية مجتمعة تعلن ترشيح العماد سليمان إلى الرئاسة مع تصميمها على إنهاء الفراغ الرئاسي والتمسك بصلاحيات الرئيس. وقائد الجيش يؤكد أن الانتخاب يأتي أولاً وباقي المطالب تمرّ عبر المؤسسات الدستورية. تصاعد..وتصعيد 12 كانون الأول 2007 وبعد عامين بالتمام على استشهاد النائب جبران تويني، قائد العمليات في الجيش اللواء الركن فرانسوا الحاج شهيداً لأجل لبنان. سقط الحاج وهو في طريقه إلى وزارة الدفاع، وكان المرشّح الأقوى لقيادة الجيش في حال انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية. جريمة بحق اللبنانيين على طريق الاستقلال، والمعارضة تستمر في رفض انتخاب رئيس للجمهورية. ردود الفعل الداخلية والخارجية ارتفعت مطالبة بالإسراع في تصحيح الوضع الرئاسي. ردّ المعارضة على المطالبة بانتخاب الرئيس بدأ مع تصريح عون باتهامه الحكومة بالاشتراك في قتل الحاج، واعلانه حلوله مكان الرئيس بري في المفاوضات مع الأكثرية. البطريرك صفير يحمّل مسؤولية الأزمة للمرتهنين إلى سوريا وإيران في أوضح تعليق يصدر عن بكركي بعد انسحاب الاحتلال السوري من لبنان. تتكاثر الدعوات للجلسات ويتغيب نواب المعارضة أو يصلون إلى باب القاعة العامة للمجلس وينسحبون خوفاً من تسجيل أسمائهم. مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش يصل بيروت خلال يومين ولمرتين داعياً اللبنانيين إلى الانتخاب وعدم وضع شروط جديدة في طريق الانتخاب. الهجوم على العماد سليمان تزداد وتيرته من قبل قوى المعارضة في الوقت الذي تطالب الأكثرية بانتخابه رئيساً. سليمان فرنجية يعلن من زغرتا أن ممثلي سليمان في الحكومة المقبلة يمكن سحبهم باتجاه الأكثرية "لإمكان إغرائهم"، لازمة يكررها عون لاحقاً.. فيما المطران بشارة الراعي يصف العماد ميشال عون بأداة في يد نصر الله. مجلس الوزراء يجتمع في 24 كانون الأول بصفته وكيلاً لصلاحيات رئيس الجمهورية ويخطو خطوة أساسية في السعي إلى سدّ الفراغ المستمر في الرئاسة، ويطلق آلية تعديل الدستور بما يتيح المجال أمام انتخاب قائد الجيش العماد سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية. المعارضة وكالعادة اتهمت الأكثرية والحكومة بالسير في أجندات خارجية. لم ينته الأمر هنا، ما زال كرسي الرئاسة فارغاً. أزمة تطول في ظروف سيئة، يحلم اللبنانيون بنهايتها. يدخل عام 2008 متشابكاً مع أزمات العام 2007 وتضيع البوصلة لدى البعض، وتتأخر الاستحقاقات الدستورية. فيما يأمل اللبنانيون أن لا تتشابك مشاكل 2008 مع مشاكل 2009 ويصبح الوطن رهينة نظام دمشق وطهران ومن يدور في فلكهم. عام 2007 هو عام الشهداء والذاهبين إلى حماية الوطن من الانهيار، هو عام محاولة سرقة الديمقراطية اللبنانية، والاستقلال الحلم. أحلام تسرقها الفوضى السورية الإيرانية المنظمة، فيما يحضر سؤال واحد عن مدى بقاء أعوام الحزن والموت في لبنان في وقت يحاول فيه، مجرم دمشق العودة إلى الساحة الدولية عبر لقاءات أنابوليس وفتح باب التفاوض بينه وبين الإسرائيليين. المستقبل – عمر حرقوص |
|
آخر تحديث ( Sunday, 04 January 2009 )
|