|
|
■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟. |
مركز الأخبار
السيّارة المفخّخة
| السيّارة المفخّخة |
|
| Sunday, 12 October 2008 | |||||
|
السيّارة المفخّخة في 14 شباط 2005، الساعة الواحدة إلا خمس دقائق بتوقيت بيروت انفجرت شاحنة محمّلة بألف وثمانماية كيلوغرام من المتفجّرات تقريباً (وفق التقرير الخامس للجنة التحقيق الدوليّة تاريخ 25/9/2006) في منطقة السان جورج في قلب العاصمة اللبنانية مستهدفة موكب رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ما أدى الى استشهاده على الفور ولاحقًا استشهاد النائب باسل فليحان بعد إصابته بجروح خطرة نقل على إثرها إلى الخارج للمعالجة، إضافة الى سقوط عشرات الاشخاص بين شهيد وجريح. وقد تلى هذا الحادث عدد من التفجيرات بواسطة السيّارات المفخّخة التي هدفت إلى اغتيال شخصيّات سياسيّة وترهيب المواطنين. فاغتيل بواسطتها النوّاب جبران تويني (12 كانون الاوّل 2005)، وليد عيدو (13 حزيران 2007)، أنطوان غانم (19 أيلول 2007) كما ومدير العمليّات في الجيش اللبناني العميد فرنسوا الحاج (12 كانون الاوّل 2007) ومدير فرع المعلوماتيّة في شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي النقيب وسام عيد (25 كانون الثاني 2008)، والشيخ صالح العريضي عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه الوزير طلال أرسلان (10 أيلول 2008). فضلا عن تفجير مركز الـABC التجاري في الاشرفيّة والذي أوقع قتيلا وعددا من الجرحى (20 أيّار 2007)؛ وتفجير منطقة صناعيّة في ذوق مصبح (7 حزيران 2007)؛ وانفجار في منطقة البحصاص في طرابلس استهدف حافلة تقل عسكريين أوقع 4 قتلى و30 جريحا (29 أيلول 2008)، وغيرها من العمليّات التي نفّذ معظمها بواسطة السيّارات المفخّخة.
أما خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة فحدّث ولا حرج. لقد كانت هذه "الآلة الجهنميّة" وراء دماء الآلاف من اللبنانيين والاجانب ودموع ذويهم. وقد زُرعت أرض لبنان بمئات من هذه السيّارات المفخّخة التي حصدت أرواحاً كثيرة وهدّمت بُنيان عائلات عدّة وأهدرت أموالاً لا تُحصى. وقد شهد لبنان عدداً من التفجيرات التي سُمعت أصداؤها في مشارق العالم ومغاربه، ثم أدخل على مفهوم السيّارة المفخّخة السائق الاستشهادي-الانتحاري. في 23 تشرين الاوّل من العام 1983 اقتحم سائق شاحنة محمّلة بأكثر من 6 أطنان من المتفجّرات، مقر عام المارينز الاميركيين في بيروت الغربيّة فدمّره حاصداً 241 منهم فورا (أصبح هذا الرقم 270 بعد وفاة عدد من الجرحى) وجارحاً عدداً آخر. وقد نجم عنها وقتها خروج هذه القوّات من لبنان (كان لهذا التفجير انعكاسات سياسيّة غير مسبوقة في العالم، فقد انسحبت قوّات دولة عظمى بسببه، كما وضعت الإدارة الاميركيّة عقيدة Weinberger-Powell القائمة على جدليّة عدم استعمال القوّة العسكريّة إلا في حال وجود تهديد لمصالح أميركا الوطنيّة الحيويّة). وبعد دقائق على هذا الهجوم استُهدف بتفجير مماثل مقرّ المظليين الفرنسيين في بيروت، ما أدى إلى مقتل 56 مظلياً. وبواسطة هذه السيّارات المفخّخة نفسها تمكّنت المقاومة اللبنانيّة من توجيه ضربات موجعة جداً لقوّات الاحتلال الإسرائيلي. فدُمّر، وعلى مرّتين متتاليتين، مقرّ عام القوّات الاسرائيليّة في صور، ما أوقع في المرّة الاولى، أي في 11 تشرين الثاني 1982، نحو 85 قتيلاً وما يقاربهم من الجرحى؛ وفي المرّة الثانية، بعد عام تقريباً، نحو الستين قتيلاً قسم منهم من ذوي الرتب العالية في "الشن بت". وفي أيّار من العام 1985 نجا الشيخ محمّد حسين فضل الله من تفجير فان-داتسن محمّل بنحو 400 كلغرام من المتفجّرات ومموّه بعلب خضار في محل إقامته في بئر العبد جنوب بيروت، وكانت حصيلته 80 قتيلاً و256 جريحاً. تجدر الاشارة إلى أنّ أوّل عمليّة انتحاريّة بواسطة سيّارة مفخّخة حصلت في لبنان ضدّ السفارة العراقيّة في بيروت العام 1981.
■ فمن أين جاءت هذه "الآلة الجهنميّة" ، ومن أخترعها وما التطورات التي شهدتها مع الزمن وهل من سبل لمكافحتها ؟ في 24 كانون الأوّل من العام 1800، وتنفيذاً لمؤامرة حيكت ضد نابوليون بونابارت، كادت عربة خيل مفخّخة بالبارود والحديد تودي بحياته. بعد هذه الحادثة بمئة وعشرين عاماً وتحديداً في أيلول من العام 1920 ركن الإيطالي الأصل المهاجر إلى أميركا "ماريو بودا" Mario Buda عربة خيل عند تقاطع وال ستريت Wall Street وبرود ستريت Broad Street أي في العاصمة الماليّة للولايات المتّحدة الاميركيّة، وما هي إلا دقائق على خروج بودا من الشارع حتى دوّى انفجار عنيف هزّ المنطقة مخلّفًا وراءه 40 جثّة بعضها تحوّل إلى أشلاء، وما يزيد على المئة جريح. وجاء الحادث على خلفيّة توقيف السلطات الاميركيّة رفيقي بودا. وقُرئ وقتها على بعض المناشير المنشورة في محيط المنطقة شعار يقول "حرّروا السجناء السياسيين وإلا لن ينجو أحد منكم من الموت". ومهما يكن من أمر، فتعتبر هذه الحادثة النموذج الأوّل لما سيُعرف فيما بعد بالسيّارة المفخّخة المستعملة من قبل مجموعات ثائرة على الدولة والأنظمة الحاكمة أو تلك المحتلّة أو المستعمرة وغيرها. بالنسبة لتطوّر تقنيّة السيّارة المفخّخة، فهناك مرحلتان أساسيّتان. في المرحلة الأولى تمّ الانتقال من استعمال المواد المتفجّرة التقليديّة القائمة على الـ TNT إلى تلك المعتمدة على خليط من نيترات الأمونيوم ونيترات الفيول. وتمّ الهجوم الاوّل بهذه التقنيّة في الولايات المتّحدة عندما استهدفت جماعة طلابيّة في جامعة وسكونسن Wisconsin University مناهضة لحرب فيتنام، مبنى سترلينغ هول Sterling Hall عام 1970. ويُعتبر هذا النوع الجديد من المتفجّرات الجيل الجديد المستعمل في السيّارات المفخخّة نظراً لثمنه البخس وسهولة تحضيره (كلّف نصف طن من المتفجّرات، في الهجوم الاوّل على مركز التجارة العالمي عام 1993 بحسب رمزي يوسف المُخطط له، 3615 دولاراً ألحقت خسائر في المبنى بما يزيد على المليار دولار؛ وكلفة هجوم تيموتي مكفاي Timothy McVeigh الذي دمّر مبنى الادارة الفدراليّة في أوكلاهوما سيتي Oklahoma City، عاصمة ولاية أوكلاهوما، عام 1995 وتسبّب بمقتل 168 شخصاً كان أقل من 5000 دولار). وستُستعمل النيترات أو الكيمائيّات المتفجّرة المشابهة له في العدد الأكبر من السيّارات المفخّخة في المستقبل من بلفاست في إيرلندا إلى بيروت في لبنان. أما التطوّر الثاني والأخطر الذي دخل على السيّارة المفخّخة فقد كان على يد "حزب الله" في لبنان عبر اعتماده مفهوم "العمليّات الاستشهاديّة" بواسطة السيّارات المفخّخة. الأمر الذي جعل من السيّارة المفخّخة بالاضافة إلى كونها سلاحاً فتّاكاً قليل الكلفة، سلاحاً موجّها أيضاً. ويُضاف إلى ذلك استعمال الحزب، بدءاً من عام 1982، لتقنيّة تصوير العمليّات واستغلالها كوسيلة إثبات لما حقّقته العمليّة المنجزة أمام إمكانيّة تكذيبها أو تشويهها من قبل المستهدف منها. كما واستعمال الفيلم كوسيلة ترهيب للأعداء عبر إبراز إمكانيّاته العسكريّة ومعنويّات رجاله وبطولاتهم. وبعد السيّارة المفخّخة نجد أنّ الطائرة استعملت كمتفجّرة قائمة بذاتها. ففي الحرب العالميّة الثانية استهدفت الطائرات الحربيّة اليابانيّة البوارج الأميركيّة عبر جنود قرّروا الانتحار في سبيل أمبراطورهم، فعُرفوا بالكاميكاز. وبعدها نُفّذ هجوم 11 أيلول 2001 في الولايات المتّحدة ولكن هذه المرّة بواسطة طائرات مدنيّة. إلا أنّ هذه التقنيّة لم تنافس مفهوم السيّارة المفخّخة لسببين هما صعوبة، حتى لا نقول استحالة، الاستحواذ اليوم على طائرة مدنيّة أو عسكريّة، نظراً للإجراءات الأمنيّة عالية المعايير في المطارات حول العالم؛ والحاجة أيضا إلى عدد من الانتحاريين المدرّبين على خطف الطائرة وقيادتها في الوقت نفسه، وهي مسألة بالغة الصعوبة والتعقيد. أما لجهة القطار، فمن الصعوبة بمكان السيطرة على مقصورة القيادة فيه. وفي جميع الأحوال لا يمكن أن يُضرب بواسطته إلا هدف واحد هو محطة الوصول النهائي له، الأمر الذي يسبّب في المبدأ قتل ركابه فقط (وهو ما يمكن تحقيقه عبر إتلاف سِكّته الحديديّة ودون الحاجة إلى السيطرة عليه). لذلك ما زالت السيّارة المفخخة الوسيلة التدميريّة الأنجع بين قريناتها. ومما لا شك فيه أنّ وسائل مكافحة هذا الاختراع لم تجد سبيلاً حتى اليوم، لا سيّما بعد أن دخل عليه العنصر الانتحاري المدرّب خصّيصاً، في مخيّمات التدريب، على تجاوز واقتحام هدف معيّن محضّر سلفاً كنموذج تطبيقي للعمليّة الأصليّة. أمّا بالنسبة للسيّارات المفخّخة التي لا يقودها انتحاري، فهناك عدّة تقنيّات وقائيّة لكشفها أهمها شبكات المخابرات المنظّمة بدقّة. يُضاف إليها وسائل ماديّة أخرى كالكلاب البوليسيّة وأجهزة الاستشعار المستعملة بكثافة في لبنان مؤخّراً، لا سيّما على مداخل المراكز التجاريّة والأماكن المقصودة من العامة. وقد بدأت السلطات البلجيكية في استخدام نوع جديد من الرجال الآليين يستطيع الكشف عن وجود أي متفجّرات داخل السيّارات أو حولها في الشوارع، ويمكنها أن تقوم أيضا بنزع فتيلها قبل أن تنفجر. كما تمكّن علماء كنديون من تجهيز هذه الرجال الآليّة بتقنيّة تسمح لهم بتفجير العبوّات الناسفة وفي الوقت عينه، التقاط صور للعبوّة ورفع البصمات عنها. ولكنّنا، في المقابل، وجدنا أنّ الدول صاحبة أكبر أجهزة مخابرات تمّ خرقها، وحصلت فيها هجومات إرهابيّة متكرّرة كالولايات المتّحدة وكذلك الأمر في الدول ذات الأنظمة المخابراتية كسوريا. كما أنه لم تُفلح وسائل الإنذار والتعرّف المسبق إلى السيّارات المفخّخة من تجنيب لبنان ويلات الاغتيالات والإرهاب. فقد قتلت إحداها النائب جبران تويني على طريق يتمّ مسحه يوميا لضبط أيّ متفجّرة عليه كونه ممر عناصر ومحققي لجنة التحقيق الدوليّة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. والأمر نفسه مع التفجير الذي استهدف موكبًا تابعًا للسفارة الأميركيّة على طريق الكرنتينا. وفي العراق نُفّذ بين عامي 2003 و2006 أكثر من 500 هجوم قاتل بواسطة وسائل نقل مفخّخة. وفي كثير من الأحيان يفوق عدد القتلى، والجرحى ذوي الإعاقات والتشوّهات الدائمة، الذين يسقطون نتيجة استهداف الأسواق الشعبيّة خصوصا في وقت الذروة في العراق، المئة بالانفجار الواحد. بالتعاون مع لبنان الآن - منصور بو داغر
|
|||||
| آخر تحديث ( Tuesday, 06 January 2009 ) | |||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() SSW
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||