مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
Advertisement

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow مركز الأخبار arrow لا أمل في انضباطها
لا أمل في انضباطها ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
Wednesday, 08 October 2008

صورة جزئية لحركة "سياسية" لا أمل في انضباطها


يشاع من قبيل التندر عن حركة "أمل" أنها في لبنان التنظيم الوحيد الذي يجعل من كل منتسب إلى صفوفه مسؤولاً أو قائداً. الكل في مواقع القيادة، من رئيس "الحركة" نبيه بري، إلى آخر منتسب قدم أوراقه إلى مكتب من مكاتبها في الأحياء والقرى. وفي هذا دلالة على عبثية الانتظام الحزبي في "أمل"، وعلى فوضوية التراتبية التي تحكم في شكل عام، معظم الأحزاب والتنظيمات والحركات اللبنانية على وجه العموم. لكن "أمل" تكاد لا تشبه في كثير من الشؤون الداخلية أياً من الحركات والأحزاب اللبنانية الأخرى. فهي تتميز بميليشيوية خاصة، ترتبط جوهرياً بالتركيبة الاجتماعية التي انطلقت منها "حركة المحرومين"، و"أفواج المقاومة اللبنانية". ومعروف أن "أمل" تعيش واقعاً مغايراً للذي كانت عليه قبل اتفاق الطائف، وقبل ارتفاع أسهم "حزب الله"، "عدوها" الأخوي التقليدي اللدود، وحليفها الحالي في المجتمع الشيعي.


■ ثنائية "الأمين" و"المنتفع"
فـ"أمل" عند الجمهور الشيعي العام ترتبط بالمروق والشغب وعدم الانضباط، فيما يرسم "حزب الله" لنفسه صورة شديدة الانضباط، لجهة التنظيم الإداري والحزبي، ولجهة اللباس الموحّد، والتراتبية الحزبية والتقسيم الحزبي وتوزيع القيادات وأدوارها. كما أن الصيت الذي يطال "أمل" هو أنها منغمسة حتى أنفها بالفساد، بينما يظهر "حزب الله" بمظهر الفريق المصلح والأمين على مصالح الشيعة وأموالهم.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، وإبرام اتفاق الطائف، وتسليم الأحزاب اللبنانية اسلحتها للجيش اللبناني، بدأت "أمل"، بعد انتخاب رئيسها نبيه بري رئيساً لمجلس النواب اللبناني، تصير جزءاً من مؤسسات الدولة، واندمجت في هذه المؤسسات، وصار عناصرها الميليشيويون عناصر في أجهزة قوى الأمن الداخلي والجيش. ولهذا صار معظم عناصر "أمل" موظفين في الدولة، وأغلبهم يعمل في مجلس النواب وتوابعه. فمنهم من وظفه الأستاذ الرئيس نبيه بري في شرطة المجلس المحسوبة كلياً على "أمل" والتي تورطت في الهجوم على بيروت في غزوة 7 أيار 2008، ومنهم من يعمل داخل المجلس النيابي في شؤون شتى ومتنوعة، من النائب إلى الوزير إلى الأجير فالغفير.

لكن نفوذ "أمل" الشعبي كان قد تقلص، بعد بداية تسعينات القرن الماضي، لصالح نفوذ سياسي واسع داخل مؤسسات الدولة، أمّنه دهاء رئيسها الذي سيطر على كثير من مفاصل المؤسسات، خصوصاً في مجلس النواب والوزارات التي أسندها إلى مسؤولين في "حركته". وبات جمهور الحركة يؤمن مصالحه ومعيشته من شبكة المصالح والتنفيعات والخدمات التي باتت جزءاً من دورة الحياة للأمليين. لكن ذلك لم يخفف ولم يغنِ ولم يسمن من جوع إلى ميليشيوية كامنة في قلب "الحركة" الشيعية التي تستعرض في كل عام في ذكرى غياب مؤسسها السيد موسى الصدر قوتها الجماهرية غير المنضبطة وغير المنظمة، على عكس "حزب الله" الذي ظلّ طوال سنوات يستعرض انضباطه وتنظيمه في احتفالات متنوعة، أهمها يوم القدس العالمي الذي كان يشهد استعراضات عسكرية، تكاد تصل إلى مستوى استعراضات الجيوش النظامية.


■ القناع وصاحبه
في منطقة الشياح تقوم "أمل" بتدريبات بدائية لعناصرها، عبر حلقات "كشافة الرسالة الإسلامية" في مدارس رسمية عدة. ويلحظ الناظر في واقع هذه التدريبات مدى الفوضى "الأملية" التي تدرّب "الحركة" عناصرها عليها. فالأولاد الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة، يخضعون لتدريبات كشفية، من مارشات عسكرية وهم يرددون عبارات حسينية، من مثل "علي حسن حسين... شهيد"، أو ما شاكلها. واللافت أن معظم هؤلاء الأولاد لا يلبسون لباساً موحداً، كما هو الحال في الكشافة عموماً، بل يحضرون التدريبات بثياب ملوّنة مختلفة، ويلبس بعضهم الشورتات وينتعل البعض الآخر المشايات، وتبدو صفوفهم غير متناسقة وغير منظمة أثناء التدريب، واللافت أن من يتولى التدريب ليس أكبر سناً بكثير من المتدربين، بل يكاد يكبرهم بسنة أو اثنتين على الأكثر.

وحتى بعد اندماجها في تحالف متين مع "حزب الله"، لا يبدو أن "أمل"، كما يقال عنها، لا تستطيع العيش خارج "ماء" الفوضى والمروق وانتهاك القوانين. لذا عمد "الحزب" إلى استخدام "الحركة" في غاياته غير العلنية وغير السلمية. فهو يوعز إلى عناصرها أن يقوموا بحرق الدواليب وتكسير الممتلكات العامة، على ما حدث بعد احتلال بيروت عسكرياً واستباحتها في ما سمي "اعتصام مدني" بعد 7 أيار. فقد اختبأ "حزب الله" خلف رايات "أمل" و"البعث" و"السوري القومي" لتبرير الفوضى والخراب الذي أحدثهما في شوارع بيروت. وكان لـ"أمل" اليد الطولى في الاقتحامات والقنص والتخريب في بيروت، خصوصاً عناصر شرطة مجلس النواب الذين ظهرت صورهم في مختلف الوسائل الإعلامية وهم يحملون الرشاشات وقذائف الـ"آر بي جي" في شوارع العاصمة وأحيائها.

من الروايات التي تتناقلها الألسن عن فوضوية "أمل" ومشاغباتها، تلك التي تتناول وضع "الحركة" في "اعتصام" المعارضة في وسط البلد، والذي دام أكثر من سنة ونصف السنة. فقد تمركز عناصر "أمل" في الخيم محاولين السيطرة عليها وفرض أنفسهم حتى على حلفائهم من "حزب الله" والتيار العوني وباقي الأحزاب والحركات الصغيرة. ويُقال إن شبان "الحركة" كانوا يفتعلون الكثير من المشاكل بسبب تحرّش بعضهم الدائم بفتيات "التيار الوطني الحرّ"، أو بسبب خلافهم مع عناصر "حزب الله" على أمرة المخيم وسلطته. ويروى إن معركة كبيرة حدثت داخل المخيم حينما اعتدى بعض شبان "أمل" على إبن مسؤول كبير في "حزب الله" ما أدى إلى صدام كاد أن يتفاقم بين الجانبين، لولا تدارك القيادات العليا الموقف قبل أن يتسرب إلى خارج المخيم.


■ بعد ليلة الكحول
اليوم بات نفوذ "أمل" ومنذ اتساع نفوذ "حزب الله" يقتصر شعبياً على "جزر" مختلفة ومتباعدة، في محيط "الحزب" الكبير. لكن "الحركة" لا تزال قوية ونافذة في منطقة الشياح، "مدينة البطولة" على ما غنّاها خالد الهبر. وهي منطقة كاملة الولاء لنبيه بري والسيد موسى الصدر، كما أنها تقابل منطقة عين الرمانة ذات النفوذ "القواتي"، حيث تحدث الكثير من "الهرجات" العنيفة بين الجانبين اللذين تفصل بينهما طريق صيدا القديمة. والحال أن "أمل" في الشياح تشكل نموذجاً معمماً للحركة في معظم المناطق اللبنانية، بل تكاد تكون المركز الرئيسي لنفوذ "أمل"، حيث يتحدر الكثير من قياداتها من هذه المنطقة أو يعيشون فيها منذ قدومهم من مناطقهم في الجنوب أو البقاع. ويُقال إن الرئيس بري يولي أهمية كبيرة لهذه المنطقة، لأنه يعتبرها الأمل الوحيد لـ"أمل" في الضاحية الجنوبية التي سيطر عليها "حزب الله" منذ أواخر الثمانينات وقيامه بطرد "أمل" منها، بعدما قامت الأخيرة بطرد "الحزب الشيوعي"، بعد ليلة "الكحول" الشهيرة، التي قام فيها عناصر "أمل" بتفجير وتحطيم محال الكحول في الضاحية.


■ وقائع إجتماع خلية لـ"أمل" في الشياح
في ما يأتي شهادة شاب في السادسة عشرة من عمره إسمه حسن، كانت له منذ سنة تجربة في الانتساب إلى إحدى خلايا حركة "أمل" في منطقة الشياح، لظنّه بأن انتسابه إليها قد يحميه من قباضيات الحي وزعرانه، ويحمي عائلته وأباه الذي يعمل في إحدى مؤسسات آل الحريري الإعلامية.
بعد انتهاء حرب تموز 2006 بقليل، تعرضت للضرب المبرح على يديّ شاب مشاكس وعنيف في الشياح فكسر بعض عظامي. منذ تلك الحادثة بدأت أبحث عمن يحميني في الحي. ففكرت في الانتساب إلى حركة "أمل"، لأنها التنظيم الأقوى في الشياح، وكثير من اصدقائي منتسبون إليها ويحملون بطاقاتها الحزبية. أخبروني عن مسؤول خلية يمكن أن يحميني إذا صرت عضواً في خليته. أحد الأصدقاء رافقني ليلاً إلى منزل المسؤول، بعدما مشينا في زواريب ضيقة متفرعة من شارع أسعد الأسعد، حيث استطعت أن أتبين في القمة شعاراً لفت نظري هو "لسنا أقوى من أمريكا، ولسنا اضعف من فييتنام".

وصلنا إلى بناية قديمة ووقفنا أمام ستارة من قماش وضعت مكان باب خشبيّ في الطبقة الأرضية فصاح صديقي بصوت عال: "السلام عليكم يا أخ بسام". أتى الصوت جهوراً من الداخل: "وعليكم السلام". فجأة أٌزيحت الستارة وخرج رجل متوسط الطول، أصلع، وله لحية طويلة يتخللها بعض الشعر الأبيض. كان يبدو مثل الإرهابيين من تنظيم "القاعدة". سألني عن اسمي وكنيتي ومن أي قرية أتحدّر واين أعيش. أجبته عن اسئلته، ثم صمت قليلاً، ونظر إليّ بعينيه الواسعتين، وطلب أن آتي لأحضر إجتماعاً للخلية نهار السبت.

أخبرت أمي بأنني لن آتي إلى البيت بعد دوام المدرسة نهار السبت. بعد انتهاء الدوام مشيت مع ثمانية فتيان ينتمون إلى "أمل"، متجهين نحو مكتب "الحركة" في شارع أسعد الأسعد، لحضور الاجتماع الأسبوعي. في مكان قريب من بيت "الأخ بسام" بباحة بناية جلسنا على كراس وحجارة وضعت على الأرض تحت عمود كهرباء. كان ثمة قرابة عشرة شبان غيرنا نحن الثمانية ينتظرون وصول الأخ بسام. أخذ بعض هؤلاء يهزأون مني لأنني جديد بينهم. ثم حضر "القائد"، وكان يلبس بنطالاً عسكرياً، وجزمة عسكرية، و"تي شيرت" عسكرية ويضع في جيبه جهاز لاسلكي. تقدمت منه على الفور وصافحته لكي أري الشبان الذين هزئوا مني أنني مقرّب من "الأخ بسام".
صعدنا الأدراج إلى المكتب في الطبقة الرابعة حيث وزعت في شقة كبيرة فارغة كراس، حول مكتب للقائد. قبالة المكتب علقت على الجدار مرسومة بالزيت للإمام الصدر، على طاولة المكتب  قذيفة فارغة، يستخدمها الأخ بسام كقطعة فنية.

بعد دقائق قليلة، طلب أحدهم أن أرافقه إلى الداخل حيث رأيت الأخ بسام وسط الرايات والصور يجلس إلى المكتب فطرح عليّ الأسئلة نفسها: إسمي، مكان إقامتي، إسم أبي، وعما إذا كنت قد انتسبت سابقًا إلى أي حزب آخر، ثم قال لي بلهجة آمرة: "في المرة المقبلة تحضر معك بطاقة هوية، كي نستصدر لك بطاقة انتساب".
عندما دخلنا إلى قاعة الإجتماعات وقف الجميع، وقال الأخ بسام إننا سنفتتح الجلسة بقراءة سورة الفاتحة. فرفع الجميع ايديهم إلى أعلى في وضعية الدعاء وبدأوا بتلاوة الفاتحة ففعلت مثلهم.

بعدما عرّف الجميع عليّ، راح "الأخ بسام" يتحدث عن "الحركة" والسيد موسى الصدر وعن مقاومة إسرائيل التي تقوم بها "أمل" ويقطف "الحزب" وحده ثمارها. ثم تحدث عن بعض الإشكالات التي تحدث على طريق صيدا القديمة بين الحركة و"القوات اللبنانية". وحين تساءل أحد الشبان قائلاً: "متى نقاتل في عين الرمانة؟"، أجابه القائد:"ارتاح، فدورهم لم يحن بعد". وهكذا اختتم الاجتماع برفع الأيدي والدعاء وقراءة الفاتحة.

بالتعاون مع لبنان الآن - رامي الأمين

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 59%
سرعة: 23 km/h
مباشر.: 220
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة