|
|
■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟. |
الأخبار
أخبار محلية
حي الطمليس
| حي الطمليس |
|
| Wednesday, 01 October 2008 | |||||
|
يقع حي الطمليس إلى الجهة الشمالية من منطقة الطريق الجديدة في أسفل تلة زريق أو تلة الأيتام، ممتداً كشريط ضيق من زاروب الأيتام شرقاً إلى جامع عبد الناصر غرباً على طول كورنيش المزرعة، وفي مواجهة حي بربور الذي تسيطر عليه "حركة أمل". وتمثل الوسطية الخضراء لكورنيش المزرعة "الخط الأزرق" الفاصل بين الطمليس وبربور. خلال غزوة "أبو زيد الهلالي" على بيروت في أيار الماضي، لم تتمكن الغزوة من حي الطمليس والطريق الجديدة. وهذه ليست المرة الأولى التي يمتنع فيها الطمليس على الغزاة. ففي الاجتياح الإسرائيلي لبيروت العام 1982 دارت معظم المعارك على مداخل الطمليس فعجز الإسرائيلي عن اقتحام القلعة (الطريق الجديدة). يعود التواجد السكاني في الطمليس إلى عشرينات القرن الماضي. فنتيجة الطفرة العمرانية التي عرفتها بيروت عقب الحرب العالمية الأولى وتهديم أجزاء من وسط بيروت، نزحت عائلات كثيرة من باطن بيروت، فنشأت الطريق الجديدة عن توطن هذه العائلات في حيز جغرافي كان خلاءً أو شبه خلاء.
■ العزلة والتوسع لم يكن كورنيش المزرعة قد شق قبل خمسينات القرن الماضي، لكن العمران كان قد امتد إلى أطراف الكثبان الرملية الغربية لتلة زريق. وبعد شق الكورنيش انعزل ذلك الطرف من العمران عن عمقه الطبيعي في المزرعة والنويري، مشكلاً حي الطمليس. وبينما شكلت المزرعة والنويري عمقاً بشرياً فاقتصادياً لشارع بربور الواقع على الجهة الشمالية من كورنيش المزرعة، حجبت تلة زريق الرملية بارتفاعها العمودي، الامتداد الجنوبي لحي الطمليس، ما زاد في عزلته. ويبدو أثر العزلة هذه، ظاهراً للعيان إلى اليوم. ففي الرصيف الشمالي لكورنيش المزرعة من البربير حتى مقابل جامع عبد الناصر، تنتشر بكثافة المؤسسات التجارية والمصرفية، التي ينعدم وجودها تماماً على الرصيف الجنوبي المقابل، ابتداءً من شارع دار الأيتام وصولاً إلى جامع عبد الناصر. هكذا حدّدت الطبيعة وحركة العمران، أفق الطمليس، سكاناً واقتصاداً خلال القرن الماضي. تكشف أسماء عائلات الطمليس: حارس، قواص، خراط، برغل، دياب، عن ألقاب مهن وصفات لأسر بيروتية، مدارها الإقدام والمواجهة. هذا قبل أن تحل في الحي عائلات جنوبية (خليل، رمال، وهاشم) نزحت إلى بيروت في أربعينات القرن الماضي، فاستملكت في هذا القفر رخيص الأسعار نسبياً. وعندما امتد الطمليس جنوباً (أو توسعت محلة الرواس بالطريق الجديدة شمالاً)، كانت وسيلة الاتصال مع القسم الغربي من تلة زريق، ممرات مشاة ضيقة، تشبه سلالم شكلتها الأرجل في الرمل، قبل أن يثبتها الباطون حيث لا تزال قائمة ومستخدمة إلى اليوم. وهكذا نشأ امتداد الطمليس وما عرف في الستينات والسبعينات بحي "أم زكور". لا تزال طبيعة الطمليس كجيب وشريط منعزل، هي الغالبة لليوم. ولكن خلال العقود الأخيرة أخذت تظهر بنايات انتقل إليها بعض ميسوري الحي، إضافة إلى أسر بيروتية ناشئة متكونة مع نهاية الألفية الثانية وبداية الثالثة، حاملة الولاء للحريري والحريرية السياسية، ومتصلة بها كبديل لسقوط الأحزاب القومية واليسارية في أواخر الثمانينات.
■ الطمليس الضيعة
■ "دول الطمليس" طبعاً لم تغب الدولة اللبنانية يوماً عن الطمليس، فالأجهزة الأمنية اللبنانية – السورية المشتركة، كانت حاضرة في الحي ولا تزال، ولكن قسراً. فأهل الطمليس شاركوا في "ثورة الأرز" وانتصروا لخروج الجيش السوري ووالوا "تيار المستقبل". يمكن القول إن جمعية "التقوى الخيرية الإسلامية"، وهي جمعية "سلفية ـ قطرية"، تمثل الجمعية الوحيدة التي انطلقت من الطمليس. مؤسسوها شبان من الحيّ انطلقوا من جامع عبد الناصر، وفرضوا أنفسهم كناشطين اجتماعيين ـ دينيين. تمارس الجمعية اليوم نشاطاً إسلامياً ـ اجتماعياً، ملتزماً بالقوانين اللبنانية وتعمل على نشر المفاهيم والأخلاق الإسلامية. كذلك يقوم نادي "اللواء الرياضي" التابع لـ"الجماعة الإسلامية" بنشاط يستقطب رياضيي الجماعة وأصدقاءهم. ولمعن بشور إصبع في الحي. فـ "جمعية شبيبة الهدى والدفاع المدني" لها امتداد في الطمليس (حي أم زكور سابقاً) وهي لا تزال قائمة مندمجة في الحي وتمارس دورها. أما "المستقبل" فقد ورث "المرابطون" وجمهورهم، فصور الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله سعد ترتفع وسط شوارع الطمليس، بينما أزيلت صورة عملاقة للرئيس بري، كانت ألصقت فرضاً على إحدى بنايات الحي حيث ظلت معلقة منذ ازالة صورة أبو شاكر (إبراهيم قليلات) وطول فترة زمن الوصاية السورية. المدرسة "العلمية الحديثة" التجارية هي المدرسة الوحيدة في الحي. مدرسة التحق بها معظم أبناء الطمليس. إلا أن أحوالها حالت دون وصول أي من تلامذتها إلى الجامعة طول عمرها الذي يشارف الخمسين سنة. وما زال أبناء الطمليس يمتهنون حرفاً متنوعة (سمكرة، كهربجي، دهان، موزع مياه)، بينما يتدرب الجيل الصاعد على مهنة "أركيلة دلفري".
■ شبكة مياه سنكر يمتلك سنكر بئراً للمياه لا ينضب، كما يمتلك شبكة توزيع مياه بالقساطل تمتد بشكل عنكبوتي في أنحاء الحي. وهي مزودة بصناديق لها مفاتيح تحكم إقفالها، لكنها لا تتفوق على شبكة اتصالات "حزب الله" ولو أن كليهما ممتد بالطريقة نفسها. وأخيراً عندما سألت السيد سنكر: متى ستحل شبكتك أجاب فوراً: "عندما يحل حزب الله شبكة اتصالاته". تمثل شبكة مياه سنكر، حلاً اقتصادياً لسكان الطمليس. فمياه الشركة الحكومية لا تصل إلى الحي إلا نادراً. أما مياه شبكة سنكر، فتصل إلى خزان كل بيت بسعر 5000 ل.ل. فقط للمتر المكعب الواحد. ولولا شبكة مياه سنكر لتحولت حياة مئات العائلات إلى جحيم. أما خزانات المياه فقد احتلت أزقة الحي بين المباني كما احتلت سطوحها، فضيّقت بذلك الأماكن كلها أكثر مما هي ضيقة في الأصل.
■ مشاهد عشوائية بعيد الإفطار في رمضان، وبالتأكيد في غير رمضان، تخال زاروب الطمليس ملعباً لتلامذة مدرسة معارف ابتدائية مكتظة، اندفع تلامذتها للتراكض في وقت فرصة خاطفة. لذا لا يستطيع العابر أن يسير في الطمليس إلا بصعوبة. لا أعرف كيف يتحمل ساكنوه أصوات المفرقعات. الكل يرمي الكل بالمفرقعات. فتاة في التاسعة ترمي مفرقعة بيمناها على صبيان يقفون على الرصيف المقابل، فيما يسراها تشد إلى خصرها شقيقها الصغير ابن السنتين. وابن السنتين هذا مع شقيقته ـ أمه البديلة ـ يشارك هو نفسه في رمي المفرقعات. يشارك بعدم خوفه وبحركة رأسه وبإشارة من يده إلى مكان وقوع المفرقعة.
■ مستقبل الطمليس وفي الحقيقة، لا يستفيد الطمليس من أكبر مؤسسة خيرية إسلامية بلبنان تمتد خلفه، وهي دار الأيتام الإسلامية التي من واجبها مساعدة الحي الملاصق لها، لا فصل نفسها عنه بسور عالٍ. ولعل خلو الحي من مدرسة إبتدائية تقيمها مؤسسات المجتمع الأهلي (الجماعة الإسلامية، التقوى، المقاصد، المستقبل) داخل الحي، تشكل ضمانة وتمكيناً لأولاد الحي من تأسيس قاعدة تعليمية تعطيهم القدرة على إكمال تعليمهم الثانوي والجامعي. فحي الطمليس يخلو من أحد صار مهندساً أو طبيباً. وفي ظل الزمن السياسي – الأهلي الراهن، فإن الأحياء التي من لون واحد (كالطمليس) يشعر فيها الناس بالأمن المفقود منذ "غزوة أبو زيد الهلالي"، التي كشفت عن عدم حماية الدولة لمواطنيها. وهذه مسألة حفرت عميقاً في نهائية وجود الكيان السياسي اللبناني رغم التشديد اليومي لرئيس "تيار المستقبل" على مشروع الدولة. في هذه الأيام يشهد حي الطمليس حركة بناء ناشطة لتلبي الطلب على السكن فيه بديلاً من سكن فئات بيروتية في بشامون وعرمون. فبعض هذه الفئات البيروتية الساكنة هناك، بدأت بالبحث عن بديل لسكنها هرباً من الشعور بالخوف واللاأمن في بشامون وعرمون. بالتعاون مع لبنان الآن – فاروق عيتاني
|
|||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() SSW
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||