|
|
■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟. |
افتتاحيات الصحف
رأس النبع
| رأس النبع |
|
| Thursday, 18 September 2008 | |||
|
مسرح مسلسل اشتباكات أولها في 25 كانون الثاني 2007 و"خميسه الأسود" ( يا أشرف الناس ) بعد أيام على غزوة بيروت، أوكل حزب الله إلى حركة أمل إستكمال ما بدأه وحلفاؤه في "المعارضة"، فبعد حرق مراكز إجتماعية لتيار المستقبل، ومقاهي تجمّع أنصاره، ومكاتبه، وتمزيق صور الشهيد رفيق الحريري، وإبنه سعد، أو طلائها باللون الأسود أو الفضي، وإلغاء حضور "المستقبل" من الحيز العام، وترويع الأهالي، باشرت "حركة أمل" إستتباع دوائر الحياة العامة في شوارع بيروتيّة سنيّة، فنشرت أعلامها ولافتاتها على أعمدة الإنارة في شوارع لا يدين غالبية سكانها لها بولاء سياسي، وحظرت إعادة تعليق صور لتيار المستقبل ورموزه، وأوكلت إلى بعض عناصرها حراسة جدران رفعن عليها في العامين الأخيرين صور هذا التيار حرصاً على ألا تطل هذه الرموز على الشارع العام مجدداً. وأقامت الحركة " مضافات " في الشارع يتجمّع فيها عناصرها ومناصروها يلعبون الورق أو يشربون القهوة أو يدخنون النرجيلة، ورفع علم "أمل" جنباً إلى جنب علم "حزب الله"، ولكن أعداد رايات الحركة تفوق أعداد رايات "حزب الله" في عدد من الشوارع، وثمة نزاع بارد بين "أمل" و"حزب الله" على حصة كل منهما من الرايات، فعلى سبيل المثال، وفي شارع محيي الدين الخيّاط بمحلة الملا، رفع مناصرو "حزب الله"علماً ضخماً لحزبهم إلى جانب علم أصغر لـ "أمل"، فعاد أنصار الحركو واستبدلوا علم الحزب الضخم بعلم صغير. ولا يقتصر إعلان "أمل" و "حزب الله" سيطرتهما على دوائر الحياة العامة في الأحياء البيروتية الغربية على الرايات والأعلام والافتات، فمحازبو "أمل" يقلدون غزوة بيروت بغزوات ليلية "صغيرة" يحطمون فيها واجهات محلات، وسيارات مركونة إلى الرصيف، ويلقون قنابل صوتية، ويتوعدون سكان الأحياء، ويفرضون سطوتهم عليهم. "إذا دخلت الزاروب المتفرع من شارع محمد الحوت، توخّي الحذر. لا تقولي أمام شباب الحركة (حركة أمل) إنك من موقع محسوب على 14 آذار، وانتبهي إلى نفسك، ومن الأفضل ألا تمشي في ذلك الشارع". هكذا نبهتني سيدة مسنّة جالسة في دكان سمانة رفض صاحبه الإدلاء برأيه عما يجري في الشارع من حوادث شغب. وعلى الرغم من أن أنصار "الحركة" يتمركزون على ناصية زاروب داخلي متفرع من شارع محمد الحوت، إلا أن راياتهم وصور الإمام موسى الصدر، ولافتات حركة "أمل"، تنتشر في قلب هذا الشارع. وتحمل بعض هذه اللافتات شعارات رفعها الإمام الصدر، على غرار: "النظام الطائفي يتناقض مع نظام الكفاءات". وتختفي الرايات واللافتات والصور على تخوم جامع "ذي النورين"(الخليفة عثمان بن عفان)، ويحل محلها على أعمدة الكهرباء والإنارة بضع رايات خضر كُتب عليها "لا اله إلا الله".
اقتربت من شابين أحدهما حليق الذقن، والثاني لحيته خفيفة وقصيرة ومشذبة، كانا جالسين على كرسيين على رصيف الشارع الفرعي الذي أرشدتني اليه السيدة المسنّة. على الحائط وراء الرجلين، رفع علم صغير لـ "حزب الله" وآخر لـ "أمل". ورفض الشابان الإدلاء برأي في ما حصل قبل أيام في المحلة، ونفيا انتسابهما الى "أمل". فسألتهما ما إذا كانا من "حزب الله"، وجاء الجواب بالنفي. أشار واحد من هذين الشابين الى مجموعة شباب متحلقة على بعد أمتار قليلة منهما أمام سيارة "اكسبريس" تبيع القهوة والنسكافيه والشاي، وأحالني اليهم. فهم من "حركة أمل"، على زعمه.
إرتسمت ابتسامة على وجه الشاب الذي بدا كأنه يقف في ملعب المدرسة مع شلة أصدقائه، ويتحامل على المُدرِّسة، ويبدو الارتباك عليه. فقال الشاب، شارب العصير:" الله والرئيس (نبيه) بري ما في غيرهما". فسألته عن معنى كلامه، وهل المشكلة بين الله وبري. فقال: "لا، أقصد الله وبري وبس... ونصر الله كمان كي لا ننسى ويزعلوا منا". وعند سؤالي عن اسمه، كتم ضحكته، وأجاب مزهواً بنفسه وكأنه يسجل هدفاً في مرمى، اسمي "عثمان السلفي". عدت أدراجي الى الشابين المسمّرين على الكرسيين، وقلت إن المجموعة أحالتني اليهما. فرفضا الكلام مجدداً، ثم نزولاً عند إلحاحي قال أحدهما إنهما من "حزب الله"، وإن مشكلات المنطقة يفتعلها طابور خامس، وإن اعضاء هذا الطابور غرباء عن أهل رأس النبع، وإنهم يتذرعون بقرابة تربطهم مع بعض أولاد رأس النبع للقدوم اليها. وتدخل "الحاج"، على ما يناديه الجالس الى جانبه وكأنها مرتبة حزبية رفيعة، قائلاً: "من يفتعل المشكلات هم حشاشون سبق أن أوقفوا بتهم تعاطي المخدرات و(تسهيل) الدعارة... والمشكلة الأخيرة وقعت بين (أمل) وميليشيا "المستقبل" المؤلفة من أكراد وسوريين". ونفى "الحاج" أن يكون سبب المشكلة تعليق راية "لا اله الا الله"، وعزاها الى تدخل الغرباء عن أولاد رأس النبع. فسألته: "هل أنتم أولاد رأس النبع أو من أولاد رأس النبع". سألني عن الفرق بين الصيغتين، فشرحتها له. قال والحرج يبدو عليه: "نحن من أولاد رأس النبع". وعلى خلاف رواية "الحاج"، لم يتكلم بيان "أمل" عن غرباء أو دخلاء، ولم يأتِ على ذكر راية "لا اله الا الله". وحدد البيان أسماء المعتدين على "الأخوة" في الحركة، وهم من أبناء الأسر المقيمة في شارع محمد الحوت.
وامّحت حدود الوقت بين الحادثة الأخيرة وحوادث السابع من أيار المنصرم. فبدأ الشباب بالكلام على رشق مسلحي أيار جامع ذي النورين بوابل من أكثر من مئتي رصاصة، وعلى انحياز الجيش إليهم، وعدم تدخله لوقف الاعتداءات على السيارات والمنازل والجامع. وقال شاب إن كلفة أعمال تأهيل الجامع بعد حوادث أيار بلغت ستة آلاف دولار. وقال فتى في الثانية عشرة من العمر إن شباب "الحركة" يقومون بدوريات على دراجاتهم النارية في الشارع، وإنهم يقولون للشباب السنّة إن التجمع ممنوع، وإن عليهم البقاء في منازلهم "كما لو أن المنطقة منطقتهم لوحدهم".
ويبدو أن عتب الفتيان لا يقتصر على أهلهم، بل يتعداه الى الجيش وعناصره. فقال أكثر من شاب إنهم حين يلجأون الى عناصر الجيش للتبليغ عن سرقة في الجامع أو عن وقوع حادثة في الحي، يُلقى القبض عليهم، عوض ملاحقة من يجب ملاحقته. وروى شاب أن عنصرًا من "أمل" نزع "صورة رفيق الحريري"، وأن زملاءه رحبوا بخطوته، و"صفقوا له". فسأل فتى مازحاً:" أين الديموقراطية؟". ولكنّ الشباب أجمعوا على رفض تكرار الشتائم التي يكيلها لهم الفريق الآخر على مسمعي. ويؤرخ أحد الشباب الواردة أسماؤهم في بيان "أمل" بدء الاشتباكات في شارع محمد الحوت بتاريخ "الخميس الأسود"، في 25 كانون الثاني 2007. ويبدو أن أبناء الحي الواحد بدأوا، إثر حوادث الخميس ذاك، بطي صفحة من تاريخهم المشترك. فـ"في السابق كنا أولاد المنطقة، وبعدها انقسمنا، وصرنا نخافهم، وهم يخافوننا". وفي "الخميس الأسود"، وقع نزاع في شارع محمد الحوت بعدما "لطّش" محازب من "أمل" شابة والدها مسؤول في تيار "المستقبل". فتدخل قريب الشابة، وتلاسن مع "الأملي". فاندلع نزاع بين شباب من الـ "مستقبل" و"حركة أمل".
ويقول الشيخ أسامة شهاب، إمام جامع "ذي النورين"، إن المشكلات في شارع محمد الحوت بدأت، على نحو التقريب، في شباط 2008. ففي ذكرى اغتيال الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط، قصد شباب المنطقة ورجالها ساحة الشهداء في وسط المدينة، للمشاركة في المناسبة. وأثناء صلاة الظهر، فوجئ المصلون بأصوات صاخبة لم يعهدها الشارع الهادئ من قبل. وتبين أن مجموعة كبيرة من الشباب المشاغب الذي يشبه "قطيع ثيران هائجة" توجهت من الخندق الغميق والبسطة إلى شارع محمد الحوت والجامع. وكانت هذه المجموعة مزودةً بالعصي، والدراجات النارية. وانصرفت المجموعة الى تكسير السيارات وواجهات المتاجر وزجاج المسجد، وكالت الشتائم الى السنّة ورموزهم وأعراض نسائهم. وخرجت النساء الى شرفات منازلهن، وبدأن بالصراخ ومطالبة عناصر الجيش بالتدخل وحماية ممتلكلات الأهالي. وطعن شباب من المجموعة شباباً من تيار "المستقبل" بالسكاكين. وعند عودتهم من ذكرى 14 شباط، فوجئ الشباب بالدمار في الشارع، وردوا رداً عنيفاً على ما حصل. فقصدوا مكتبي "أمل" و"حزب الله"، واعتدوا على من فيهما، وحطموهما، وشتموا "الحزب" و"الحركة". فتأجج النزاع في الشارع، فتدخل الجيش، وقطع الطرق المفضية الى الشارع. وفي 16 شباط الماضي، وقعت حادثة مشابهة بعد صلاة المغرب. وتجمهرت مجموعة كبيرة من الشباب على دراجاتهم النارية في شارع محمد الحوت مزودين بأسلحة نارية، وقنابل صوتية، وعصي. فاشتبك الطرفان، وتبادلوا الطلقات النارية. فقطع الجيش طريق شارع محمد الحوت الداخلية. ولكن عناصر "أمل" بلغوا طريق عام رأس النبع آتين من جهة الخندق الغميق، ورشقوا المسجد بالحجارة، وكسروا زجاجه، وبراد المياه، وضربوا مصلين. وفي الحادية عشرة مساءً، تدخل الجيش، فانكفأ "المقاتلون" الى قواعدهم ومناطقهم وخرجوا منها في الثامن من أيار، بعد خطاب السيد حسن نصرالله. ففي ذلك اليوم، وبعدما صمت الخطيب، انهمر وابل من الرصاص على المسجد، واستهدفت قذائف "آر بي جي" مبنى لصيقاً بالجامع، ومقر "تيار المستقبل". واقتحم مسلحون المسجد، وكسروا القرميد فيه، وحطموا مولدات الكهرباء ومقتنيات الجامع. في 25 آب الماضي، علق شباب رايات "لا اله الا الله" تماشيًا مع توجيه دار الفتوى بالاحتفاء بقدوم رمضان. وعلق شاب راية من الرايات فوق راية من رايات "أمل" المنتشرة انتشاراً كثيفاً في شارع محمد الحوت. فغضب أنصار "أمل"، وشنوا اعتداء على أهل الشارع، وكسروا السيارات، واشتبكوا مع شباب "تيار المستقبل". فانسحب الجيش من المنطقة. واتصلنا بقيادة الجيش، فعادت عناصره، وقطعت الطريق. وفي اليوم التالي، اتصلنا بمسؤول "امل" في المنطقة، وسألناه عما حصل. فقال إننا لم نطلب إذن "الحركة" لتعليق الرايات. أجبته أن "الحركة" علقت عشرات الأعلام من دون ان تستأذن أحداً، وأن راية "لا اله الا الله" تجمعنا ولا تفرقنا.. وذكرناه بأنّ الراية التي منعت "الحركة" تعليقها هي الراية التي أعطاها الرسول إلى عليّ في معركة خيبر. ميرنا شديد - لبنان الآن
|
|||
| آخر تحديث ( Tuesday, 06 January 2009 ) | |||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() SW
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||