مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
Advertisement

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow افتتاحيات الصحف arrow Facebook
Facebook ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
Tuesday, 16 September 2008

... من الشبكة إلى يومياتنا
صداقات العالم الافتراضي وجماعاته

 

يمكن القول إن شبكة "facebook" باتت جزءاً من يوميات أي شاب لبناني يستطيع الوصول إلى الإنترنت، والمقصود باليوميات ليس الدخول اليومي إلى هذه الشبكة للتفاعل معها، بل إن حضور هذه الشبكة بات طاغياً في نواح كثيرة من حياة الشباب اللبناني، خارج الشبكة وليس داخلها فقط.


❑ كتاب الوجوه
الترجمة الحرفية لكلمة "facebook" هي: "كتاب الوجوه". وهذه الترجمة تنقل روح المعنى من الإنكليزية إلى العربية، على الرغم من أنّه ليس كتابًا وإنما هو موقع على الشبكة الالكترونية. "كتاب الوجوه" لأنّه وجه المنتسب إليه على شبكة الإنترنت، إذ إنّ أحد أهمّ شروط الانتساب ـالمجاني بالمناسبة- كتابة معلومات تفصيلية عن المنتسب، تبدأ باسمه واسم عائلته وطريقة الاتصال به ورقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني، ولا تنتهي بطلب صور عنه وإغرائه بنشر صوره وصور أصدقائه في ألبومات خاصة على الموقع، لعرضها على "الوجوه" الأخرى، وهي الأصدقاء.

أيضا يطلب من المنتسب إلى عالم "الفايسبوك" أن يصرّح عن دينه وعما إذا كان على علاقة عاطفية أو متزوجًا أو مخطوبًا، وعن تاريخ ميلاده ونشاطاته واهتماماته وهواياته، وعن موسيقاه المفضّلة وفيلمه المفضّل وكتابه المفضّل والجملة المفضّلة لديه أو الاقتباس المفضّل، وعن جمل يعتبر أنها تعرّف عنه، تحت عنوان: "about me"، أي "عن نفسي".


About-me❑
هنا عينة من التصريحات في خانة "about me": "I LOOOOOOOOVE elephants - Im IN LOVE with my toes - I HATE tabbouleh". هكذا تعرّف ابنة الـ25 عامًا عن نفسها، بأنها تحب الفيلة ومغرمة بإصبع قدمها وتكره التبولة. لم يخطر على بالها أن المتلصص على بطاقة انتسابها قد يرغب في معرفة أشياء أخرى.

شاب في الخامسة والعشرين أيضا كتب: "سئيل كتير، أكتر من كده ايه؟". آخر في العمر نفسه كتب: "funny , INTELLIGENT , evrythings good :P"، أي أنّه مسلٍّ وذكي وكل شيء على ما يرام.

لا شكّ في أن بعض الكتابات، رغم بساطتها أو سخافتها، إلا أنها تعطي انطباعًا حقيقيًّا عن الأشخاص الذين "نصادقهم" على الفايسبوك. وليس بالصدفة أن الفايسبوك يجعلنا نكتب عن أنفسنا، في حين لم يكتب كثيرون "عن أنفسهم" قبل الفايسبوك. وكثيرون لم يسألوا أنفسهم "ما الاقتباس المفضّل بالنسبة إلي؟"، أو "ما هو فيلمي المفضّل؟". والدليل أن كثيرين يتركون هذه الخانات فارغة.


❑ الصداقة
تقوم فلسفة الفايسبوك على فكرة "الصداقة". أنت موجود على الشبكة بين مجموعة أشخاص سمّاهم صانع الشبكة "friends"، أي "أصدقاء"، ولا جدال في هذا.
يتنافس المنتسبون في زيادة أعداد أصدقائهم. البعض يصادق من هبّ ودبّ. كاتب هذه السطور تصله يوميًّا طلبات صداقة من أشخاص لا يعرفهم، أسماء غير مألوفة ووجوه غير معروفة تطلب الصداقة، يتغاضى أحيانًا ويرفض من لا تعجبه وجوههم أو أسماءهم.

لكن أحيانًا يجد "المواطن الفايسبوكي"، على الشبكة، لدى أصدقاء مشتركين، أصدقاء فقد الصلات بهم منذ سنوات. قبل أسابيع تقدم بطلب صداقتي على الفايسبوك زميل الدراسة في المرحلة الابتدائية، ففرحت به جدًّا وصرت أكلمه (أكاتبه) دوريًّا، من دون أن أراه حتى الآن. على الأرجح أن السنوات البعيدة يمكن أن تجعلنا "صديقين فايسبوكيين"، نتابع أخبار بعضنا بعضاً، كما كان الأصدقاء والأقارب يزورون بعضهم دوريًّا للاطلاع على الأخبار. وأول سؤال يطرحه كثيرون: "شو الأخبار؟". الفايسبوك وفّر على الموظفين، "سكّان" المكاتب والشركات والمؤسسات، هذه الزيارات.

بالطبع صداقة الفايسبوك لا تعني صداقة حقيقية. إذ كيف يمكن أن تكون صديقًا لأكثر من مئة أو ألف شخص في الوقت نفسه؟ بعض المدمنين على الفايسبوك، الذين يمضون ساعات يوميًا في أحضانه، وصل عدد أصدقائهم إلى أكثر من خمسة آلاف.

كثيرون لا يملكون أصدقاء حميمين في الحقيقة أو الواقع، يملكون أصدقاء حميمين على الفايسبوك، إذ هناك خانة لـ"top friends"، أي ما يشبه "الأصدقاء المفضّلين". ويمكنك أن تضع من تشاء في هذه الخانة. هنا قد يكون الفايسبوك تعويضًا عن نقص في الحياة العادية.


❑ موضة وجماعات
من ألعاب الفايسبوك التي تؤكد حياكته عالمًا إفتراضيًّا "بيع" الآخرين، (الأصدقاء بالطبع) و"شراؤهم". فيزيد ثمن المتاجَر به. هناك أيضًا إمكانية عرض المزاج أمام الآخرين، فتقول لهم إنك حزين أو مكتئب أو فرح أو حتى مهتاج.

و"العنوان" الأساسي على صفحة كلّ منتسب هو اسمه متبوعًا بـ"is"، وعلى المنتسب أن يقول ماذا يفعل أو يفكر أو الأحرى ماذا يريد أن يقول للآخرين أنه يفعل أو يفكر في هذا الوقت.

مثلا، حين توفي الشاعر الفلسطيني محمود درويش قبل أسابيع، كانت "موضة" التعريف بالنفس على الفايسبوك كتابة جمل من قصائده: "سأكون يوما ما أريد"، و"سجّل أنا عربي". وكلما هبّت موجة سياسية أو رياضية أو فنية أو ثقافية، تنعكس فورًا في تعريفات مدمني الفايسبوك.

واللعبة الأشهر هي انضمام المنتسبين إلى "مجموعات فايسبوكية"، مختلفة المنابت والمصبات. مثل مجموعة "محبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، أو مجموعة "عشاق السيد حسن نصر الله"، او مجموعة "حتى يكتب جهاد بزي الرواية الأجمل في العالم العام المقبل"، أو مجموعة "المعجبين بزافين"، أو مجموعة "كم شخصًا سيصوّت للموالاة في انتخابات العام 2009".

إنها أحزاب افتراضية تجتمع تارة حول أسباب سياسية وطورًا حول الإعجاب بمطرب أو مذيع تلفزيوني، وأحيانًا لأسباب طائفية أو مناطقية. فبعض القرى اللبنانية بات لها مجموعات، كذلك بعض العائلات اللبنانية والجامعات كذلك، والمدارس أحيانًا.

ومن الألعاب أيضًا، لعبة "الانتظار". فالآن "أنا أنتظر حفلة" هذا المطرب، أو "أنتظر حضور توقيع كتاب" فلان الفلاني، أو "أنتظر حضور المسرحية" الفلانية. ليعرف الآخرون كيف أفكر وماذا أفعل في أوقات فراغي، وما هي العادات التي تتحكم في صناعة شخصيتي.


❑ لقاءات في عالم الإفتراض
هو الخيال إذًا. العالم الافتراضي في لغة التكنولوجيا. الفايسبوك هو عالم افتراضي، تنتسب إليه، أو تولد فيه، من دون تاريخ ميلاد. لذا تُسأل عن تاريخ ميلادك الحقيقي. تستعير تاريخ ميلادك الحقيقي وتستعمله في العالم الجديد، حيث أنت عبارة عن مجموعة من التعليقات، كتبتها أنت عن نفسك، وشارك في كتابة بعضها "أصدقاء فايسبوكيون". إذ إنّ صفحتك على الشبكة مفتوحة دائمًا لتعليقات الأصدقاء، الذين يعطونك تارة اسمًا مستعاراً "nick-name"، وطورًا يعضّونك عضة مصاصي الدماء، وأحيانًا يعلّقون على صورك، أو يدخلون صورًا أنت فيها، فتظهر على صفحتك فورًا. وفي الإمكان تبادل رسائل مفتوحة للآخرين، يقرأونها إذا أرادوا، أو رسائل خاصة تقرأها أنت فقط، وتردّ عليها. وأخيرًا صار في الإمكان التخاطب المباشر (الدردشة)، أو "chatting"، كما على الـhotmail".

هنا لا بدّ من ملاحظة أن الأصدقاء الحقيقيين والحميمين، في الغالب لا تواصل بينهم عبر الفايسبوك، بل عبر الهاتف أو بواسطة اللقاءات. لذا، فإنّ أصدقاء الفايسبوك هم أصدقاء خياليون، نحّب أن نصادقهم أو لا نجد ضيرًا من ذلك، لكنهم في المبدأ ليسوا أصدقاء حقيقيين في العالم الحقيقي. هم "أصدقاء فايسبوكيون"، وعلى هذا التعريف أن يكون كافيًا، لأنّ الفايسبوك بات أشهر من أنّ يعرّف، وباتت له فلسفة خاصة، أو مجموعة مفاهيم خاصة، لا تنطبق على أيّ شيء آخر.

هو الخيال إذًا، وتحديدًا إشباع الرغبات في الهروب نحو عالم آخر، حيث نكون أكثر قدرة على التلاعب بمصائرنا. فهنا نستطيع أن نتحدث مع هذا أو ذاك متى أردنا، وألا نردّ على ذلك إذا أردنا. ونستطيع أن نعلن أصدقاءنا الأحبّ إلى قلوبنا وأن نقول، على صفحة واحدة، ومن نظرة واحدة، ماذا نريد أن يعرف الآخرون عنا، من خلال انتقاء الأفلام والموسيقى والكتب والأقوال المفضّلة. نقدم شخصياتنا كما نريد. كما لو أنها فرصة ثانية لتصحيح صورنا القديمة عن أنفسنا أمام من نعرفهم. فإذا  كان أحدنا قاسيًا، ربما يصحّح هذه الصورة من خلال تقديم نفسه كمحبّ للموسيقى الهادئة والأفلام الكوميدية والكتب الرومانسية والأقوال المتسامحة...!


❑ دخول اللعبة
بعدما ينتسب واحدنا إلى هذا الموقع العملاق ويصير أحد مستوطني "جمهورية الفايسبوك"، يدخل في اللعبة، ولا خروج منها. قد يموت أحدنا، لكنّه يبقى حيّا على الفايسبوك. تظلّ صوره وذكرياته محفوظة على الشبكة. وحده الخروج من الشبكة يعني الموت، الذي هو موت افتراضي لا علاقة له بالموت الحقيقي، كما أنّ الولادة الافتراضية لا علاقة لها بالولادة الفايسبوكية.

ولأنّ الفايسبوك كلّه عبارة عن دعوة إلى الدخول في عالم موازٍ، أقلّ تواصلية، لكن أكثر وضوحًا، حيث الكلام كلّه مكتوب ومحدّد، وليس محكيًّا، لم يعد يكفي هذا العالم أن يظلّ عالمًا موازيًا، وقد بدأ أخيرًا في الدخول إلى العالم الحقيقي، الموازي له بشكل من الأشكال.

المثال الأكثر ظرافة على هذا التدخل الافتراضي في العالم الحقيقي هو النكتة التي أطلقها بعض مناصري "حزب الله" بُعيد اجتياح بيروت في السابع من أيار 2008: "تيار المستقبل يسلّم جميع مجموعاته على الفايسبوك إلى حزب الله".

هكذا باتت المجموعات الفايسبوكية مثل المجموعات التي اعتقلها "حزب الله" وسلّم مراكزها إلى الجيش اللبناني خلال غزوة بيروت، مجموعات ناشطة ولها حضورها في العالم الحقيقي.
وأحيانًا، يتخاطب الشبان، في مراكز العمل أو في المدارس والجامعات، بلغة الفايسبوك، فيقول شاب لصديقه: "إعمل add لفلانة، صورها حلوة"، أي اطلب صداقتها. وفي السهرات، باتت الكاميرا الفوتوغرافية صديقة الجميع، لالتقاط صور جديدة تنشر في اليوم التالي، على الفايسبوك.

وبات جميع مواطني الفايسبوك يفكرون باستمرار في ما سيكتبونه عن أنفسهم وعن الآخرين وفي ما سيصرّحون بأنهم ينتظرونه وعن المجموعات التي ينتسبون إليها، من دون تكاليف مادية ومعنوية واجتماعية أو غيرها.

حتى أمكن القول إن الفايسبوك أخذ يخرج، شيئًا فشيئًا، من الشبكة، ويدخل في حياتنا العادية، الحقيقية، ويزاحمها في بعض الأحيان. لم تعد تكفيه الشاشات الإلكترونية، وبات جزءًا من يومياتنا.

محمد بركات – لبنان الآن

مواضيع مرتبطة
آخر تحديث ( Tuesday, 06 January 2009 )
 
< السابق   التالى >

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 55%
سرعة: 21 km/h
مباشر.: 210
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SSW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 3 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة