مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
Advertisement

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow الأخبار arrow أخبار محلية arrow الطريق الجديدة
الطريق الجديدة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Friday, 05 September 2008

الطريق الجديدة (1975-2005)


يشكل عمل الجمعيات والروابط الأهلية ونشاطها في منطقة الطريق الجديدة القديمة بين قصقص وشارع حمد وأحياء العرب والسبيل والدنا والملعب البلدي وأبو شاكر والفاكهاني، وصولا الى جامعة بيروت العربية، مرآة زئبقية لتقلب النفوذ والولاء والاستقطاب في الشارع الشعبي البيروتي العام، على ما يستخلص من رواية ناشط في أعمال هذه الجمعيات والروابط اليوم ومنذ ثمانينات القرن الماضي.


■ بين العمل الشعبي والعسكري
قبل أن ينخرط هذا الناشط في انشاء جمعية او رابطة اهلية في محلتي الدنا والسبيل ابتداء من مطلع تسعينات القرن العشرين (بعد اعتقاله سنوات في السجون السورية)، كان في فتوته وشبابه منذ بدايات الحروب الاهلية الملبننة وحتى الغزوة العسكرية الاسرائيلية للبنان صيف 1982، احد المنظمين والقادة العسكريين في منظمة "المرابطون – حركة الناصريين المستقلين" بزعامة ابراهيم قليلات (ابو شاكر). وبحسب شهادته كان النشاط التعبوي، الاجتماعي والعسكري، للمنظمات الأهلية والعسكرية والأمنية، القومية الناصرية منها والفلسطينية، يعمل، منذ عشايا الحرب (1975)، على اختراق الجمعيات والروابط المحلية المستقلة وشبه المستقلة، وخندقتها واستتباعها والتحصن بها، الى جانب فتوات الأحياء وزمرها.
والمعروف ان جهاز المكتب الثاني في مخابرات الجيش اللبناني نشط، عقب حوادث 1958 الاهلية والطائفية، لاستقطاب بعض وجوه شبان الأحياء وناشطي الروابط المحلية في الأحياء البيروتية الشعبية، أولئك الذين كانت تتوزع ولاءاتهم الاهلية والانتخابية على زعامات بيروتية مختلفة ومتنوعة ومتنافسة.

منذ 1967 راحت التيارات الناصرية والمنظمات الفلسطينية، وخصوصا حركة "فتح" ورديفتها "المرابطون"، تنشىء شبكاتها المحلية للعمل التعبوي، الاجتماعي والعسكري، في احياء الطريق الجديدة وجميعاتها وروابطها الاهلية . وفي اثناء حرب السنتين (1975 – 1976) استعملت "فتح" و"المرابطون" نفوذهما الاهلي والمحلي، الى جانب نفوذ الزعامات البيروتية (وخصوصا الرئيس صائب سلام)، للوقوف في وجه سعي منظمات "الحركة الوطنية" اليسارية بزعامة كمال جنبلاط و"مجلسه السياسي المركزي"، الى انشاء مجالس محلية لما سمي "الادارة المدنية" آنذاك. لكن هذه الصراعات التي لم تكن تخلو من مجابهات عسكرية دامية بين المنظمات في شوارع بيروت، ما لبثت ان خمدت غداة انكفاء هذه المنظمات مع دخول "قوات الردع العربية" السورية الى لبنان خريف 1976 في نهاية حرب السنتين، ليبدأ توزيع الأدوار الامنية والعسكرية والاستقطابات والولاءات الاهلية في الشارع البيروتي، توزيعاً جديداً محوره الصراع بين منظمة التحرير لافلسطينية والقوات السورية واجهزة مخابراتها. وهو الصراع الذي ظل مستمراً حتى الغزوة العسكرية الاسرائيلية للبنان صيف 1982.

ادى جلاء مقاتلي المنظمات الفلسطينية ووحدات من الجيش السوري عن بيروت في ذلك الصيف اللبناني الدامي والمدمر، الى انهيار تام للنفوذ العسكري والامني الفلسطيني والسوري في العاصمة التي خرجت منهكة ومنكوبة من جولات تلك الحروب الطويلة الملبننة، والتي سرعان ما تناسلت وتجددت طوال ثمانينات القرن الماضي، تمهيدا لعودة الجيش السوري الى بيروت سنة 1986. وفي اثناء هذا التمهيد تحولت شوارع العاصمة مرتعاً لمنظمات وعصابات مافيوية دموية، وجرت عمليات مطاردة واغتيال واعتقال لبقايا وشراذم المنظمات العسكرية بتهمة موالاتها للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وقد استمرت هذه العمليات بعد عودة الجيش السوري الى بيروت، فقامت اجهزة مخابراته بتطويع الشارع البيروتي وانشاء انصار وموالين لها في الاحياء، وخصوصا في الطريق الجديدة التي زجت كثيرين من شراذم قدامى ناشطيها في المنظمات العسكرية والاهلية المنهارة والموالية لـ"فتح" و"المرابطون"، في السجون السورية، سنوات طويلة، قبل ان تطلق سراحهم وتضعهم تحت رقابتها واستجواباتها الأمنية الدورية في محاولة لتجنيدهم. وهذه كانت حال الناشط البيروتي في اعمال الجمعيات والروابط الاهلية في الطريق الجديدة، بعدما امضى 5 سنوات في السجون السورية.


■ اسماء ونشاطات
وروى هذا الناشط ان الجمعيات والروابط الأهلية في أحياء الطريق الجديدة، كان عددها قليلاً طوال سنوات الحرب (1975 – 1990)، رغم انها عرفت موجة من النشاط والازدهار عقب الغزوة الاسرائيلية للبنان صيف 1982. ففي زمن الحرب كانت الجمعيات المستقلة قليلة وضعيفة الامكانات. اما المرتبطة بالمنظمات الحزبية والعسكرية، فكانت تشكل رديفاً اهليا وتعبويا لهذه المنظمات. فـ"رابطة ابناء الطريق الجديدة" التي نالت ترخيصاً سنة 1978 انشأها خليل منيمنة احد شهراء "المرابطون" لاحقا. و"تجمع اللجان والروابط الشعبية" نشأت سنة 1975، وتحولت ستارا لمنظمة عسكرية سميت "قوات صلاح الدين" بالتنسيق مع قيادة منظمة "فتح". و"جمعية الشباب والرياضة" كان يرعى شؤونها مناضل قديم من التيار الناصري في الطريق الجديدة، شأن "جمعية لبنان الغد". وكان لـ"المرابطون" النشاط الأوسع في هذا المجال، فأنشأوا "الهلال الاحمر الوطني اللبناني" و"جمعية الشباب العربي" اضافة إلى جمعية كشفية واخرى للدفاع المدني.

وكان للحزب "السوري القومي الاجتماعي" جمعياته ايضا، كـ"جمعية الفكر" و"النهضة" و"الشباب القومي"، فيما كان "المجلس النسائي الديموقراطي" و"مستوصف الطريق الجديدة الاجتماعي" و"الشباب الديموقراطي" واجهة متنوعة لنشاط الحزب الشيوعي.

اما ميادين عمل هذه الجمعيات فكانت القيام بحملات تنظيف في الأحياء، والاشراف على الافران وتوزيع مساعدات على المحتاجين، واسعاف الجرحى واخلائهم ونقلهم الى المستشفيات، وازالة الردم في البيوت المدمرة.
من الجمعيات التي كثر تردد أسمائها في شهادة الناشط البيروتي عن اعمال الجمعيات والروابط الاهلية المستقلة نسبياً والتي لأصحاب الميول السياسية والحزبية حضور فيها، نذكر "الرابطة الاجتماعية" في محلة قصقص (محمد خير قاضي). "جمعية الوعي الاجتماعي" (محي الدين دوغان). اما الناشطون الذين ترددت اسماؤهم كعاملين بارزين في هذه الجمعيات وغيرها، فمنهم راجي حكيم، حسن فخر الدين، ابراهيم كلش، الحاج تيسير درزي، عبد الرحمن مكوك، سليم منصور، سهام الحاج، زكريا العرب (شقيق ابو طارق العرب مرافق الرئيس رفيق الحريري)، عصام سنجر، محمود عياد، بسام زيدان، ابو فيصل طرباه، زهور ظافر (مديرة مدرسة رسمية)، سلوى حبلي، هنا نجا.


■ ما بعد انهيار 1982
بعد انهيار تركيبة الولاءات والاستقطابات الاهلية المرتبطة بالمنظمات الفلسطينية والمحلية المسلحة في أحياء الطريق الجديدة قبل 1982، لجأ بعض الذين كانوا منخرطين في هذه المنظمات الى التخلي عن العمل العسكري العلني والمنظم، وحافظوا على حضورهم في مجتمعهم الاهلي في الاحياء عبر قيامهم بتنشيط العمل الاجتماعي في الجمعيات والروابط المحلية للتكافل والتضامن والرعاية والمساعدة في المجالات الصحية والتربوية. وقد تزامن هذا مع قيام مؤسسة "أوجيه" الانشائية والاعمارية للشيخ رفيق الحريري بإزالة الردم والمتاريس والسواتر الترابية والدشم من شوارع بيروت وتنظيفها بعد الاجتياح الاسرائيلي. وذكر الناشط - الشاهد البيروتي أن ما بادرت اليه "أوجيه" لقي استياء من ابرهيم قليلات الذي استراب من إزالة التحصيات العسكرية فيما الجيش الاسرائيلي لا يزال على تخوم بيروت. لكن هذا الاستياء لم يلقَ صدى، لأن المجتمع والشارع البيروتيين كانا منهكين وفي أمس الحاجة الى الخروج من معمعة الحروب الطويلة المدمرة، والى الرعاية والمساعدة والاغاثة. والى جانب أعمال التنظيف والترتيب، وفي خضم الضغط المعيشي الخانق وبدايات انهيار قيمة العملة اللبنانية وقدرتها الشرائية في الثمانينات، بادرت هيئات الشيخ رفيق الحريري في بيروت الى توزيع المساعدات التموينية الغذائية. وروى الناشط البيروتي نفسه أن "أكثرية بيوت المدينة طُرقت بابه بغية توزيع صناديق تموينية كتبت عليها عبارة "هدية من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود".

أما أعمال إزالة الردم والتنظيف التي تكفلت بها "أوجيه"، وخصوصاً في وسط بيروت المدمر، فقد جذبت كثيرين من أحياء بيروت الشعبية الى العمل فيها "بدوامين اثنين وأكثر". فمن كان متفرعاً للاعمال الحربية قبل 1982، ويتقاضى 500 ليرة لبنانية من المنظمات العسكرية المنهارة، صار في امكانه، بحسب الناشط إياه، أن يتقاضى ما بين ألف و1400 ليرة من عمله في ورش إزالة الردم التي نشأت "هيئة مشتركة" لإدارة شبكات عملها في بيروت. فما كان من الجمعيات والروابط الاهلية المنطلقة مجدداً والتي تزايد عددها في أحياء المدينة، إلا أن راحت تتنافس فيما بينها على تأمين عمل للاهالي عبر شبكات "الهيئة المشتركة". فالبيروتي الذي "كان يحمل بارودة" ما قبل 1982، صار يعمل "فورمن" أو ناظر ومنظم مجموعة في عمليات إزالة الردم والتنظيف التي غلب الفلسطينيون وغيرهم من أبناء المناطق على الانخراط في أعمالها "الدنيا".
هكذا دب النشاط في عمل الجمعيات والروابط، وراحت تسعى للحصول على مساعدات وخطوة بين الاهالي. لكن هذا النشاط ظل محدوداً ومرتبكاً ومتقطعاً بسبب حروب ثمانينات القرن الماضي الداخلية والتي لم تضع أوزارها إلا في مطالع التسعينات، مع ترأس الشيخ رفيق الحريري الحكومة ما بعد اتفاق الطائف الذي كان دوره بارزاً في إبرامه وإطلاق ورشة الاعمار ما بعد الحرب.

المستمع الى إخبار الجمعيات والروابط الاهلية في الطريق الجديدة، مع بروز زعامة الرئيس الراحل رفيق الحريري في بيروت مطالع التسعينات من القرن الماضي - وخصوصاً اذا كان هذا المستمع "غريباً" عن النسيج الاهلي الداخلي وشبكاته في الاحياء البيروتية، ربما شأن الرئيس الحريري نفسه في بدايات إطلالته على هذا النسيج الداخلي البيروتي - يخال أنه يدخل متاهة أو شبكة عنكبوتية من الولاءات والروابط الزئبقية في أحياء الطريق الجديدة الشعبية المذكورة أعلاه.

فالمستمع الى رواية الناشط البيروتي القديم في هذه الاحياء - حيث ولد ونشأ وشب في واحد منها، ويعرف عائلاتها وأهلها وشبكات ولاءاتهم معرفته أهله ونفسه وسيرة حياته، ويشكل عالم هذه الاحياء والحياة اليومية فيها، عالمه الشخصي الأليف والحميم، ولا إطلالة له على العالم الأوسع الا من هذا الباب - ينتبه الى أن ما تنقله الصحف وغيرها من وسائل الاعلام من متابعات لما تحفل به شبكات الحياة اليومية والولاءات في هذه الاحياء، ليس أكثر من أخبار جزئية رسمية مبتسرة ومنقطعة عن أي سياق ومسبقات وحيثيات تجاورها وتتصل بها وتمهد لها وتؤثر فيها. والاخبار هذه كأخبار السياسة وتصريحات السياسيين ولقاءاتهم اليومية الرسمية والعلنية التي لا يسعى الخبر عنها الى ربطها بخلفياتها ومنعطفاتها وسياقاتها ونسيجها الداخلي غير العلني، أو "التحتي". كأن الاخبار والمتابعات الصحافية والاعلامية، لا تتجاوز الاعلان والغايات التي يرسمها لها الناشطون ويقررونها، ولا تشكل أكثر من قمة جبل الجليد الظاهرة من النسيج "التحتي" والغايات الداخلية للافعال والنشاطات.

والحق أن الجلوس مع الناشط البيروتي على شرفة "مكتب" الجمعية الاهلية التي يديرها في حيّه، والاستماع الى شهادته، شبيهان بالجلوس على شرفة برج بابل أهلي، والإصغاء الى أخبار عن حوادث ونشاطات وشبكة علاقات تدور ايضاً في برج بابل أهلي. وما يأخذه الناشط - الراوي على الرئيس رفيق الحريري، طوال شهادته عن عمل الجمعيات والروابط المنخرط فيها بالطريق الجديدة، هو بقاء نشاطه ونشاط هيئاته بعيدة وغريبة عن هذا البرج وشبكات نسيجه المحلي، وخصوصاً في بدايات سعيه الى الدخول السياسي في المجتمع البيروتي الذي كانت أحياؤه الشعبية، كالطريق الجديدة، قد عاشت طوال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في خضم الولاءات لشبكات المنظمات الاهلية والعسكرية الفلسطينية والمحلية المرتبطة بها، وفي قلب منازعاتها الدامية والمرهقة.

حين بدأت الجمعيات والروابط الاهلية تنشط وتنبعث مجدداً في أحياء الطريق الجديدة في مطالع تسعينات القرن الماضي، كان العاملون على بعثها وتنشيطها من وجوه عائلية شعبية ومهنية في أحياء المنطقة، ومن أصحاب تجارب سابقة، مختلفة ومتباينة، في العمل الأهلي الاجتماعي، والتعبوي والعسكري في منظمات ناشطة في زمن الحرب، أو على صلات ما متفاوتة بهذه المنظمات وبوجوه سياسية ونيابية بيروتية، فيما كانت مؤسسات الشيخ رفيق الحريري للمنح التعليمية والمساعدات الاجتماعية وإعادة الاعمار قد شقت طريقها في نسيج المجتمع البيروتي منذ ما بعد 1982.

■ نماذج ووجوه وأسماء
من الجمعيات والروابط هذه، ووجوهها وميولهم وروابطهم الزئبقية الرجراجة، يمكن تقديم بعض الاسماء والنماذج، استناداً الى شهادة أحد الناشطين في جمعيات الطريق الجديدة منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم.
- كانت "الرابطة الاهلية في الطريق الجديدة" تدور في فلك "النضال الفلسطيني". فأحد الناشطين الاساسيين فيها ورئيسها، راجي حكيم، كان "مناضلاً في خط أبو عمار".  وكانت هذه الرابطة متصلة بفصيل عسكري ترعاه منظمة "فتح" تحت اسم "قوات صلاح الدين" الذي كان "تجمع اللجان والروابط الشعبية" في بيروت غطاءه الاهلي. وحين رحل ياسر عرفات وقواته عن بيروت صيف 1982 - كان مكتبه ومكتب "تجمع اللجان والروابط" متقابلين في البناية نفسها بمحلة الفاكهاني - طلب من حكيم ورابطته الانضمام الى "تجمع اللجان والروابط" في ادارة معن بشور وبشارة مرهج.
- كانت "رابطة ابناء الطريق الجديدة الاجتماعية" تستمد الرعاية من سعد الدين خالد، نجل مفتي الجمهورية الراحل، ومن التاجر والناشط في العمل الاهلي والجمعيات البيروتية، عدنان عرقجي. لكن رئيس هذه الرابطة، التاجر والمقاول الحاج تيسير درزي، كان يدور في فلك الولاء للرئيس رفيق الحريري.
- كانت "جمعية النجوم للشباب والرياضة" التي يرأسها سهام الحاج، تميل بولائها للرئيس رفيق الحريري. لكن صلتها بالنائب السابق نجاح واكيم الذي دعا نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، باسم الجمعية الرياضية، الى لبنان، حملها على الانضواء إلى أجواء معارضة الحريري.
- كان النائبان السابقان عدنان عرقجي وحسن صبرا يرعيان "جمعية التعاون الثقافي والاجتماعي" التي يرأسها حسن فخر الدين. لكن هذه الجمعية تخلت عن هذه الرعاية ودارت في فلك الولاء للرئيس الحريري، رغم أن عرقجي كان وسيطها أو "مفتاحها" في ولائها الجديد.
- "جمعية الاصالة والتجدد الاجتماعية" مقاصدية الهوى والولاء. فرئيسها من آل علوان ويشكل اليد اليمنى لنجل الرئيس الراحل صائب سلام، تمام سلام. والجمعية هذه مقربة من أجواء الحريري.
- كانت "جمعية تضامن أحياء بيروت" في حي العرب تدور في فلك "المرابطون - جناح عصام العرب". لكن رئيسها زكريا العرب، شقيق مرافق الرئيس الحريري، أبو طارق العرب، جعل الجمعية على ولاء تام للرئيس الحريري.
- "رابطة أبناء بيروت" برئاسة الحاج محمد الفيل، توالي الرئيس رفيق الحريري، وتتعاطف مع "نهج المقاومة".
- "جمعية شبيبة الهدى" برئاسة مأمون مكحل وعبود منير. كانت أول جهاز دفاع مدني في الطريق الجديدة في أيام الحرب، وعلى صلة وثيقة بـ"تجمع اللجان والروابط الشعبية" وبالنائب السابق بشارة مرهج.
- "الهيئة الاجتماعية اللبنانية" برئاسة عبد الرحمن مكوك. وهي تدور في فلك الولاء للرئيس الحريري.
- "جمعية السلام الوطني" يرأسها شخص لبناني، لكن الوجه الفاعل فيها شخص فلسطيني، لأن الجمعية ناشطة في محلة الفاكهاني التي يكثر فيها الفلسطينيون. كانت الجمعية تستمد الرعاية والدعم من "مؤسسة المخزومي" للمرشح الى النيابة فؤاد المخزومي. لكنها اليوم تدور في فلك "الاتحاد البيروتي" الذي أنشأه النائب السابق عدنان عرقجي.
- نشأت "رابطة ابناء بيروت" في أواخر سبعينات القرن الماضي، بمبادرة من خليل منيمنة، أحد شهداء "المرابطون" لاحقاً. ينضوي في نشاط هذه الرابطة عدد من أبناء عائلات حمندي والزيات وعويدات والعريس والعيتاني وكلش ومنير، وبينهم نساء من آل الشيخ والحموي والعيتاني. ومدار عملها اجتماعي وتربوي، وتتكاثر فيها الميول والولاءات الاهلية، من قومية ناصرية، مع ولاء وميل الى الرئيس رفيق الحريري.

■ بين سليم دياب وأبو طارق العرب
يرى الناشط البيروتي صاحب هذه الشهادة عن عمل الجمعيات والروابط الاهلية في الطريق الجديدة، أن التوجه الذي بدأ يرسيه عمل الرئيس رفيق الحريري في الوسط الاهلي البيروتي، يختلف عن توجهات الزعماء والسياسيين القدامى، أمثال صائب سلام وآل الصلح وغيرهم في بيروت. فصلة هؤلاء الزعماء والسياسيين بالاهالي قبل الحرب، لم تكن تقوم على توزيع مساعدات تموينية ومنح تعليمية عليهم، بل على السعي في توظيف أبنائهم في مؤسسات الدولة وإدارتها ومصالحها المستقلة (البلدية، المرفأ، المطار... الخ). فالبيروتي كان يحب، بل هو تعوّد على أن تكون بيوت الزعماء والسياسيين مفتوحة له، فيدخلها ليطلب خدمات من "البيك" مدارها الوظيفة العامة، غالباً. لكن الرئيس الحريري غيّر هذه العادة، فراح يرسل لها المساعدات لتتدبر شؤونها بنفسها. ثم لم يلبث أن أنشأ "جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية" وسلم إدارتها لسليم دياب، ومنحها إمكانات هائلة لتتولى رعاية عمل الجمعيات والروابط الصغرى وتساعدها، وتوزع الحصص التموينية، وتقيم المهرجانات الانتخابية، وترعى فتح المكاتب الانتخابية في الاحياء. لكن هذا كله لم يكن يخلو من "المزاجية والمحسوبيات والحظوة وتنافس الجمعيات الاهلية المحلية والصغرى" على نيل المساعدات والحصص التموينية ورعاية المكاتب الانتخابية، وعلى الترشيح الى عضوية المجلس البلدي والانتخابات الاختيارية (المخاتير).
وفي خضم هذه المنافسات التي فاقمت اساليب العمل "الزبائني" ووسعتها، أخذ الأهالي في أحياء الطريق الجديدة الشعبية يتحاسدون في ما بينهم ويتزاحمون للحصول على الحصص التموينية، بحسب رواية الناشط نفسه. فأخذت النسوة يحضضن الرجال على السعي في الحصول على حصتهم من صناديق المواد الغذائية، حتى لو لم تكن العائلة في حاجة اليها.
قبل انضمام أبو طارق العرب إلى جهاز مرافقي الرئيس رفيق الحريري وحمايته، كانت جمعيات الطريق الجديدة الأهلية تعيش منازعات في ما بينها، وصلاتها شديدة الاضطراب بـ"جمعية بيروت للتنمية" وبمنسقها العام سليم دياب الذي كان "متشاوفاً، ويستعمل الجمعيات المحلية كمفاتيح انتخابية، لذا لم تكن على وئام مع أجواء الرئيس الحريري". لكن بروز أبو طارق العرب، ابن حي العرب الشعبي، وصاحب التجربة الواسعة في العمل الاجتماعي والتعبوي، هو الذي أقام خيوط التواصل والوئام بين الأهالي والجمعيات في الطريق الجديدة وبين الرئيس الحريري. فأبو طارق يعرف لمن يعطي، ومن هو المحتاج، ويعطي كل أسرة وشخص على قدر حاجته. وهكذا تحسنت علاقة أهالي أحياء الطريق الجديدة بأجواء الرئيس الحريري، وقام أبو طارق بإنشاء إطار جامع لبعض الجمعيات الأهلية في المنطقة، وتولى رعاية شؤونها ومساعدتها، وربطها بجمعيات في عائشة بكار ورأس بيروت.

■ الجمعيات والمخابرات السورية
قد يكون الماضي العروبي الناصري (المرابطون) والفلسطيني (الفتحاوي) للعاملين في الجمعيات والروابط الأهلية وناشطيها في أحياء الطريق الجديدة، من عوامل قلة الوئام بين هذه الجمعيات المحلية و"جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية" ومنسقها العام سليم دياب الذي جعل من جمهور الأندية الرياضية قبلة نشاطه الأساسي في هذه الأحياء. والماضي هذا نفسه هو الذي حمل جهاز المخابرات السورية في الطريق الجديدة على مراقبة اجتماعات الجمعيات وعملها ونشاط هيآتها. فبعض الناشطين فيها كانوا قد اعتقلوا وسجنوا سنوات في سوريا في ثمانينات القرن الماضي، على خلفية انتمائهم الى منظمة "المرابطون" وولائهم لـ"فتح" أبو عمار. وقد يكون من عوامل ولاء بعضهم لزعامة الرئيس الحريري الصاعدة، طلب الحماية والرعاية في عملهم الأهلي، بعد خروجهم من السجون.
فضابط المخابرات السورية على رأس سرية بيروت الاقليمية، المقدم علي عطيه، كان مكتبه قرب جامعة بيروت العربية في الطريق الجديدة. وهو وضع نشاطات الجمعيات الأهلية تحت رقابته المباشرة، فأخذ يطلب من ناشطيها تزويده بمحاضر اجتماعاتها الدورية، فسيتدعي كثيرين منهم الى مكتبه للتحقيق معهم والحصول على معلومات تفصيلية عن أنشطتهم وأعمالهم. ثم إنه جعل من المنتمين إلى "جمعية المشاريع" (الأحباش) عيوناً له ومخبرين يقدمون لمكتبه التقارير والأخبار عن الجمعيات الأهلية وناشطيها في المنطقة.
وكان جهاز المخابرات السورية قد ورث إدارة هذه الجمعية الدينية عن مكتب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. فجماعة "الأحباش" كانوا وغيرهم من الجماعات والمنظمات الأمنية والعسكرية والأهلية المحلية التابعة لـ"فتح" في زمن الحرب، يعرفون بـ"جماعات الطابق الرابع"، أي جماعات مكتب أبو عمار في الطبقة الرابعة من بناية في الفاكهاني. فـ"تجمع اللجان والروابط الشعبية" كان تابعاً لهذا المكتب، وهو تجمع يضم عدداً من الجمعيات الأهلية الصغيرة، ليس في الطريق الجديدة فحسب، بل في غيرها من أحياء بيروت. وكانت له أيضاً أحلاف وإمتدادات في بعض قرى البقاع الغربي وبلداته السنية، عبر التحالف الذي جمع بشارة مرهج ومعن بشور وعبد الرحيم مراد البقاعي (من الخيارة)، والذي أنشأ هنالك مدرسة، بعدما تلقى الأموال من مصادر كثيرة ونقّل ولاءه بين ليبيا معمر القذافي و"فتح" أبو عمار، قبل أن يرسو أخيراً مع حلفائه على ولاءٍ مستمر للنظام السوري الأسدي.
والرقابة المخابراتية السورية التي سُلطت على الجمعيات والروابط الأهلية في بيروت، حملت بعض ناشطيها على التقرب من المقدم عطية في الطريق الجديدة. فأخذ هذا البعض يقدم التقارير والوشاية لمكتبه، وصار رقيباً على آخرين، طمعاً في نيل حظوة المقدم وكسب وده. وكانت الاتصالات الهاتفية من وسائل مكتب المخابرات في بث الخوف في نفوس العاملين في الجمعيات واستطلاع نشاطهم، اذ كان المقدم يتصل هاتفياً برئيس هذه الجمعية او تلك في بيته، أو يرسل اليه مخبراً، طالباً تزويده بأخبار عن عمله.
وفي رواية الناشط البيروتي وشهادته ان بعضاً من الناشطين في جمعيات منضمة الى "تجمع اللجان والروابط الشعبية" التي والت النظام السوري، كانوا يوالون سراً، وبسبب الخوف، جمعيات أخرى متفلتة من هذا الولاء. وروى الناشط نفسه ان واحداً من هؤلاء الخائفين، تقدم منه قبل ساعة من موعد إجتماع عام لرؤساء جمعيات في الطريق الجديدة، وأسرَّ له قائلاً إن المقدم عطية طلب اللقاء ببعض العازمين على الاجتماع، فاستغرب المطلوبون علم المقدم بتوقيت الاجتماع ومكان انعقاده. وحين ذهب المطلوبون للقاء المقدم في مكتبه اجرى معهم تحقيقاً عن غايات الاجتماع وأهدافه، وأخبرهم أنه نُمي اليه ان اجتماعهم يتوخى معارضة الأهداف القومية والوطنية لسوريا.
كان بعض الناشطين يعلمون ان أخبار المضايقات المخابراتية السورية للجمعيات كانت تصل الى الرئيس رفيق الحريري، الذي لم يكن يُشعر أحداً أنه يبدي اهتماماً في الأمر مع علمه أن الذين يخضعون للمراقبة والمضايقات من مؤيديه والمتعاطفين مع توجهاته.

■ مخابرات للشقاق الأهلي
بحسب رواية الناشط البيروتي، أن المقدم عطية تعوّد على أن يطلب من رؤساء الجمعيات والروابط الأهلية أن يجمعوا أعضاءها وجمهورها الأهلي في الأحياء في كل مناسبة سورية، للمشاركة في احتفالاتها وعراضاتها الكثيرة في منطقة الطريق الجديدة. وكان على هذا الجمهور الأهلي أن يأتي الى مكتب المقدم، ليسلم عليه ويقدم له الولاء. وهكذا كان رؤساء الجمعيات يتخوفون من عدم الحضور على رأس الجماعة التي تربطهم بها صلات أهلية ومحلية. وهو الخوف الذي يحملهم على التنافس في ما بينهم على الحضور الى المكتب. وهذا ما كان يسري على الاعياد الدينية، كعيدي الفطر السعيد والاضحى المبارك، لمعايدة المقدم وكسب وده ورضاه.
فالذي امضى سنوات خمس في السجون السورية، وخرج منها وانخرط في عمل الجمعيات الأهلية في منطقته، كان عليه أن يذهب في هذه المناسبات لتقديم التهاني لمقدم جهاز المخابرات التي سجنته وعذبته، وحين يصل الى مكتب المقدم تكون التقارير الاستخبارية قد سبقته الى المكتب نفسه.
مرة، بعدما وصل هذا الناشط الى مكتب المقدم لمعايدته مع جمع من أمثاله، استبقاه المقدم بعد انصراف الآخرين، ليقول له إن تقارير كثيرة مصدرها "الأحباش" تفيد بأنه يعمل على تنظيم خلايا لتهديد امن الوجود السوري واستقراره في لبنان. وسرعان ما أوحى المقدم للرجل بأن يريح نفسه عبر قيامه بتقديم تقارير دورية لمكتب المخابرات عن عمل الجمعيات ورؤسائها. وحين نفى الرجل صلته وعلمه بما تتهمه به تقارير مخبري المكتب، غضب المقدم وهدده بانه سوف يستقدم شهوداً لمواجهته وإثبات ما ورد في التقارير. وهكذا استدعى المقدم جماعة من "الأحباش" الى مكتبه، من بينهم الشاهد الذي ما أن صافح المتهم، حتى صاح به المقدم قائلا له: "خلي إيدك بيده"، وسأله: "هل تعرفه؟"، فأجاب الشاهد، بعد وقت من تفرسه في وجه المتهم، بأنه لا يذكر أنه رآه. وسرعان ما انهالت شتائم المقدم على الشاهد.

محمد أبي سمرا -  لبنان الآن

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

آخر تحديث ( Thursday, 18 September 2008 )
 
< السابق   التالى >

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 59%
سرعة: 19 km/h
مباشر.: 220
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

المفضلة