|
تجاذبات حول تعيين قائد الجيش أخّرت الاتفاق على موعد مجلس الوزراء أبو الغيط لـ "النهار": نرغب في التهيئة لانتخابات دون توتّر هيل يَعِد ببرنامج ضخم للمساعدات ويشدّد على دعم الحوار مع استمرار التجاذبات حول تعيين قائد الجيش، وقد حال ذلك على ما يبدو دون تحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء، شكل دعم الجيش تدريبا وتجهيزا محورا أساسيا لحركة الموفدين العرب والغربيين التي شهدتها بيروت امس فضلا عن قضايا أخرى.
وإذ تلاحقت لقاءات المسؤولين والسياسيين مع كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ووفدين بارزين لوزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين ووزير الدفاع البلجيكي بيتر دوكريم، فان ممثلي الدول الثلاث ركزوا على نحو لافت على دعم الجيش وتأكيد استعداد دولهم لتقديم المساعدات وتوفير البرامج المطلوبة لتقويته. على ان المحادثات التي أجراها ابو الغيط مع المسؤولين الكبار وعدد من أقطاب الغالبية والمعارضة، اتخذت بعدا مهما نظرا الى تطرقها الى مسائل داخلية أساسية من أبرزها الوضع في طرابلس والحوار الوطني. وعلى غرار الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لدى زيارته بيروت مطلع الاسبوع، فاجأ وزير الخارجية المصري المراقبين بدقه جرس الانذار حيال خطورة الوضع السائد في طرابلس، متحدثا عن "وضع يقلقنا وتيارات تنذر بالصدام"، مطالبا الجميع بـ"الحذر لئلا تنطلق شرارة تقود الى وضع غير سليم في لبنان". وذهب الى اتهام "قوى" لم يسمها بأنها "تسعى الى تحقيق انفجار في الوضع". وقبيل مغادرته بيروت ليل امس سألت مندوبة "النهار" رلى بيضون وزير الخارجية المصري عن حصيلة اللقاءات التي عقدها بعد الظهر ومساء في مقر اقامته في فندق "فينيسيا انتركونتيننتال" مع عدد من القوى السياسية وعما أبلغه اليها، فأجاب: "كانت هناك رغبة مصرية في معرفة تقويم كل الاطراف للوضع الحالي في لبنان، ورؤيتهم للمستقبل وكيف يقدر الجميع التحرك من اليوم حتى موعد الانتخابات النيابية، وكيف نهيىء المناخ لانتخابات من دون توتر". وأضاف: "يتحدث الجميع عن الحوار والرغبة في الحوار والحاجة اليه. والرسالة هي ان الحوار أمر أساسي والمصالحة أمر أساسي والتوافق الداخلي أمر أساسي لانه في غياب الحوار والتوافق والمصالحة يبقى الوضع الجيد الذي وصلنا اليه، سواء من خلال انتخاب الرئيس او تشكيل الحكومة او عمل المجلس، قاصرا. من هنا يجب المضي في الحوار وهو أحد العناصر الاساسية في اتفاق الدوحة". وعن القلق الشديد الذي أظهره من الوضع في طرابلس، وما اذا كانت لديه معطيات محددة عن هذا الموضوع، قال ابو الغيط: "لا، ولكن أرى وأتابع ما لا يرضينا، وحصيلة أحاديثي مع كل القيادات كشفت اتفاق الجميع مع هذا المنهج ووجدت هذا القلق عند كل من التقيتهم بعد الظهر". وهل يغادر لبنان مرتاحا أم قلقا، أجاب: "أشعر ان هناك رغبة جادة لدى كل أهل لبنان في التحرك الايجابي لمعالجة المشاكل". وعلم ان ابو الغيط سأل رئيس الجمهورية ميشال سليمان عما اذا كان هناك موعد محدد لانطلاق جلسات الحوار الوطني في قصر بعبدا، فأجابه الرئيس بأنه يسعى الى توفير المقومات الضرورية والعناصر التي تكفل نجاح هذا الحوار وأن الموعد لم يتحدد بعد وهو رهن بتوفير هذه العوامل. وفي لقاءاته وممثلي القوى السياسية، وكان أبرزهم الرئيس أمين الجميل ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وممثلين لرئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري ووزير العمل محمد فنيش، أبدى ابو الغيط قلقه الشديد من الوضع في طرابلس وشدد على مسؤولية القوى السياسية في احتواء المناخ السائد في المدينة ومعالجته على الصعيدين السياسي والأمني لئلا يعيد مجمل الوضع اللبناني الى ما قبل اتفاق الدوحة. وفهم ان جميع السياسيين الذين التقاهم اجمعوا على ادراك خطورة هذا الوضع ووجوب العمل على معالجته. وكان أبو الغيط جال قبل الظهر على الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. ■ الوفد الاميركي في المقابل، برز تحرك اميركي جديد أمس حيال لبنان في جولة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون آسيا والشرق الأوسط ديفيد هيل ووفد من وزارة الدفاع الاميركي ضم مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة مايكل فيكرز، ومساعدة وزير الدفاع للشؤون الدولية ماري بيث لونغ، ومدير الاستراتيجية والخطط والسياسات العامة للقيادة المركزية الاميركية اللواء روبرت الارديس، على عدد من المسؤولين الكبار. وأفادت السفارة الاميركية ان زيارة وفد وزارة الدفاع تناولت "مواصلة تقديم المساعدة الى الجيش كي يتمكن من الحفاظ على السلم والاستقرار وحماية الشعب اللبناني". أما هيل، الذي عاد الى بيروت للمرة الأولى منذ سبع سنوات بعدما شغل فيها سابقاً منصب القائم بالاعمال في سفارة بلاده، فأعلن ان الولايات المتحدة "تنوي زيادة دعمها القوي للبنان ومؤسساته وكذلك لآلية الحوار الوطني لانه وطني ونتاج لبناني". وأمل في خروج هذا الحوار "بقرارات من اجل اللبنانيين من دون اي تدخلات خارجية". وكشف "ان هناك برنامجاً ضخماً" للمساعدات الاميركية على الصعيد الاقتصادي واعادة الاعمار وكذلك على الصعيد الامني والعسكري للجيش وقوى الامن الداخلي. في غضون ذلك، علمت "النهار" ان اي موعد لم يتحدد حتى ليل أمس لجلسة مجلس الوزراء التي يفترض، في حال الاتفاق على عقدها في نهاية الاسبوع، ان يوزع جدول اعمالها في الساعات المقبلة. وتحدثت معلومات عن "خلط اوراق" في موضوع تعيين قائد الجيش أملى التريث في تحديد موعد للجلسة بغية اجراء مزيد من المشاورات.
■ استجرار الكهرباء وفي مجال آخر، تلقى الرئيس السنيورة مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الطاقة آلان طابوريان الموجود في عمان ابلغ اليه فيه توقيع الاتفاق المتعلق باستجرار الطاقة الكهربائية من مصر عبر الاردن وسوريا وصولاً الى لبنان. ويلحظ الاتفاق الذي وقعه وزراء مصر والاردن وسوريا ولبنان توزيع 450 ميغاوات على الاردن وسوريا ولبنان بالتساوي خارج اوقات الذروة. واثنى السنيورة على "الجهود التي بذلها الوزير طابوريان في توقيع الاتفاق والوصول بهذا الملف الى هذه النتيجة الايجابية التي انتظرها لبنان". وحمّل وزير الخارجية المصري الذي كان في السرايا تحياته وشكره للرئيس حسني مبارك على هذه الخطوة المهمة التي تقوم بها مصر حيال لبنان.
■ تهريب الاسلحة • في نيويورك (و ص ف) أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر أمس ان عمليات تهريب الاسلحة لا تزال ناشطة عبر الحدود اللبنانية – السورية. وقال فريق من خبراء المنظمة الدولية أعد هذا التقرير ان التقدم الذي أحرز منذ سنة لتنفيذ اجراءات امنية على تلك الحدود "غير كاف" ولم يكن له "تأثير حاسم على الصعيد الامني الشامل". وأضاف التقرير الذي سلم الى مجلس الامن ان "الوضع العام يجعل الحدود اللبنانية معرضة للاختراق اكثر مما كانت قبل سنة" خلال تقويم سابق قامت به لجنة مستقلة لتقويم الحدود اللبنانية. وتحدث عن نواقص عدة في اجهزة المراقبة على الحدود اللبنانية – السورية، بما فيها نقاط العبور الرسمية في العريضة والعبودية والقاع والمصنع والبقيعة. وقالت اللجنة انها لاحظت عند تلك النقاط ان "انظمة تفتيش الركاب والتحقق من الحمولات وانتقاء الآليات والشاحنات التي تحتاج الى تفتيش مكثف غير ملائمة". وكررت التوصيات التي اصدرتها عام 2007، وفي مقدمها "تشكيل قوة متحركة تكلف خصوصاً الحؤول دون تهريب السلاح والقيام بعمليات مصادرة عبر استخدام المعلومات الاستخباراتية (وتتمتع) بقدرة على التدخل السريع". وأوصت اللجنة أيضاً بـ"ارساء تعاون بين رجال الامن اللبنانيين ونظرائهم السوريين، وخصوصاً على الصعيد العملاني، بحيث تكون ادارة الامن الحدودي جهداً مشتركاً". وكان الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون قرر تأليف لجنتين لتقويم الوضع على الحدود اللبنانية – السورية اثر صدور القرار الدولي 1701.
الموضوع المرتبط التالي >> |