مختصر مفيد

Active Image
 

■ في رد حاد على زيارة عون الى سوريا…رئيس الجمهورية يناشد  من ألمانيا الدول للتعاطي مع لبنان من خلال رئيس الجمهورية.
■ قال نائب أكثري أن آخر خطأ ارتكبه عون هو زيارته لسوريا بعدما تبين أن سوريا لم تعطه شيئاً من عندها إنما هو استدرج إلى دمشق حتى أعطاها كل ما عنده.
■ لفت المراقبين إكتفاء النظام السوري بايفاد مساعد وزير الخارجية لاستقبال عون في مطار دمشق (مما أزعج الجنرال).

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

بحث في أرشيف الموقع

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 22C
حرارة الرياح: 22C
الرطوبة: 41%
سرعة: 8 km/h
مباشر.: 330
الضغط الجويِ: 1025.1 mb
NNW
توقعات اضافية للأيام القادمة
يوجد الآن 5 ضيوف يتصفحون الموقع

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow فن و فنون arrow عيادات العلاج النفسي
عيادات العلاج النفسي ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Friday, 15 August 2008

تتكاثر في بيروت ولبنان عمومًا
لم تعد الاستعانة على المصاعب الشخصية بأخصائيين

دليلاً على ضعف أو قصور يستحسن التستر عليه

"أريد أن تمنحني معالجتي النفسية حسمًا على ما تتقاضاه مني من المال، أو عمولة. فأنا دللت أكثر من 5 صديقات على عيادتها، فأصبحن يتردّدن عليها بانتظام"، هذا ما تقوله دانيا. ب (26 عاماً)، وهي تتردد على عيادة معالجة نفسية منذ نحو عامين،  ضاحكةً حين تعدد أسماء صديقاتها اللواتي أخذن بنصيحتها، وقصدن عيادة هذه المعالجة.
يبدو أنّ الاقبال على عيادات المعالجين النفسانيين في أوساط الشباب، وخصوصاً الإناث منهم، يلقى قبولاً واستحساناً. فعند سؤال أزواج من الشباب والشابات في مقهى ومطعم في محلة الحمراء عن رأيهم في زيارة عيادة محلّل أو معالج نفسي، تعلن الشابات رغبتهن في قصد هذا الضرب من العيادات، في حين يبدي الشباب الذين يجالس الواحد منهم الشابة المتحمسة التحفظ عن الأمر.

❑ لينا. ن (21 عاماً - مُدرّسة) تقول "أرى أن الاستعانة بمعالج نفسي أمر طبيعي وبديهي. ولكن أهلي قد لا يتقبلون الفكرة، على خلاف شقيقاتي وصديقاتي وزوجي الجالس الى جانبي الآن". هنا يقاطعها زوجها ربيع قائلاً "أرفض فكرة اللجوء الى معالج نفسي. فكل مشكلة لها حل. وفي وسع زوجتي مساعدتي على حل هذه المشكلات. وإذا كان الشخص الذي يعاني من مشكلة قريبي، أحاول مساعدته على حل المشكلة. أما إذا لم يكن قريبي أو مقرّبًا مني فقد أنصحه بزيارة معالج نفسي".  وتضيف لينا "أهلي يرون أن الامور العائلية هي أمور شخصية لا يجوز الكلام فيها مع غرباء من خارج العائلة. ويرى قسم من جيل الأهل أنّ من يذهب إلى المعالج النفسي معقّد أو مجنون. وفي المدرسة حيث أعمل، أسهم اعتماد المناهج التربوية اللبنانية الجديدة في تغيير نظرة الأهل الى العلاج النفسي، فالمعلمات يربطن بين صعوبات الولد التعليمية ومشكلاته النفسية، وينصحون الأهل بأن يزور إبنهم معالجًا نفسيًا".

ويقصد ولدا ندى .م (43 عاماً - مساعدة ادارية) المدرسة التي تدرس فيها الشابة لينا، وهي نزلت على نصيحة مُدرسة، فأخذت إبنتها لزيارة معالجة نفسية. تروي ندى ما حملها على قبول تردّد إبنتها الصغيرة البالغة من العمر عشرة أعوام الى معالجة نفسية، وتقول "في الصف الثاني ابتدائي، لاحظت المدرسات أن ابنتي تعاني من صعوبة تعليمية، وتقلّب عند كتابة الكلمة محلّ الحروف التي تنسى كذلك كتابة بعضها. بدأت ابنتي بمتابعة دروس خاصة بالاولاد الذين يعانون الـ"ديسليكسيا". وأثناء دردشتي مع المُدرسة، أعلمتها أن ابنتي تتكلم باستمرار مع أخيها الصغير على أختها المتوفاة قبل بلوغها عامها الأول. ولاحظت أن ابنتي ترفض قولي إنها ابنتي الوحيدة، على رغم مرور ثمانية أعوام على وفاة شقيقتها. فنبهتني المدرسة الى امكانية وجود صلة بين صعوبات ابنتي التعليمية وفقدان شقيقتها. أخذتها لزيارة معالجة نفسانية، وأخفيت الامر عن أهلي وأهل زوجي مخافة أن يسموا ابنتي بالجنون".

❑ محمد (24 عامًا) وعلى خلاف صديقته مايا (عشرين عاماً، طالبة جامعية) التي ترغب في زيارة عيادة معالج نفسي وتشتكي من غلاء كلفة هذه الزيارات وعجزها عن تسديدها قبل دخولها سوق العمل، يقول "في وسع المرء الاعتماد على نفسه، وحل مشكلاته والتعامل معها من دون معالج نفسي". فتتدخل مايا، وتقاطعه ساخرة: "إذاً هو رجل، والرجل لا يحتاج الى شيء". فيردّ محمد: "أنا أقبل، الى حد ما، دور المعالج النفسي، فهو تابع دراسة جامعية، ويعرف وسائل علاجية. وفي وسعه معالجة المجرمين أو من يواجه مشكلة كبيرة ومعقدة جدًا، ولكن حريّ بمن يواجه مشكلة عادية يومية أن يعتمد على نفسه. فوالدي، وهو ضابط متقاعد من الجيش، علّمني وجوب اعتماد الرجل على نفسه وألا يعتمد على الآخرين أبدًا. وهو نشأ في ظروف مختلفة حين كان يلجأ من يواجه مشكلة إلى والده أو أهله. واليوم، غالباً ما تروي زميلاتي في الدراسة خبر زيارتهن معالجًا نفسيًا. وهو إن كنت لا لا أرى فيه عيبًا، إلا أنني أرفض القيام به".

في الأعوام الأخيرة، درجت محطات تلفزيونية لبنانية على استضافة معالج أو محلّل نفسي في برامج عائلية أو فقرات صباحية أو "توك شو" Talk Show.
بعض تلك البرامج، على غرار "عائلتي" الذي يعرض على شاشة "المستقبل" منذ نحو ثلاثة أعوام، يتناول علاقات الأهل بأولادهم وعلاقات الاولاد بأقرانهم وتفاعلهم مع المحيط الاجتماعي، تناولاً تفصيلياً. وغالبًا ما تستقبل هذه البرامج سيدة متزوجة ومنجبة الى جانب عالم اجتماع ومحلّلة نفسية أو معالجة نفسية أو طبيب أطفال أو طبيب أخصائي. وبعد أن تُدعى السيدة الى رواية جانب من علاقتها بطفلها وكيفية تعاملها معه، يعلّق المختص الاجتماعي أو النفسي أو الطبي على كلام السيدة، ويشرح جوانب المشكلة، مقترحًا حلاً أو طريقة تعامل مع الطفل في وضع من أوضاع الحياة اليومية.

وفي فقرات تلفزيونية أخرى، تتلقى معالج (ة) نفسي (ة) أو أخصائي (ة) نفسي (ة) اتصالات من المشاهدين يطلبون المشورة في حلّ مشكلة خاصة بهم أو بأولادهم. وترى بانا بيضون، معدّة برنامج "عائلتي"، أن ما يحمل السيدات على المشاركة في هذا البرنامج هو عدم توجيهه أحكامًا سلبية في حقهن، وعدم اتهام الواحدة منهن بالتقصير أو بأنها والدة سيئة. وغالباً ما تتصل سيدات كثر بعد بث حلقة البرنامج، ويطلبن اسم المعالج النفسي، ويطرحن الاسئلة على من يجيب على اتصالهن الهاتفي.

❑ تقول دينا.م (47 عاماً)، وهي ربة منزل تتابع بانتظام برامج تلفزيونية تتناول مشكلات نفسية: "أعجز عن الكلام في أمور شخصية حميمة مع شخص غريب. وموقفي هذا غلط وغير مفيد. إذ إنّ الدواء لا يحلّ المشكلة النفسية. ولكنني شاركت في برنامج يتناول مثل هذه المشكلات من دون أن أشعر بالحرج". 

وعلى رغم شيوع استضافة المحطات التلفزيونية المعالجين والمحللين النفسيين، وتخلي أشخاص كثر عن الربط بين هذا النوع من العلاج والجنون، يميل عدد من الناس الى الخلط بين تسميتي العلاج والتحليل النفسي والطب النفسي، على رغم التنبيه إلى الفرق بين الاثنين، وأن الثاني يملك حق وصف عقاقير طبية للمريض، في حين أن الاول لا يملك مثل هذا الحق. وعلى سبيل المثال، تقول عايدة.غ (66 عاماً، ربة منزل أرملة ووالدة شاب وشابة) عند سؤالها عن رأيها في العلاج النفسي: "من يدرس الطب النفسي لديه علاج للمشكلات. فالعلم تتطور، ونظرتنا الى العالم تغيرت. في الماضي، لم يكن رأي الناس بالطب النفسي مصيبًا، وكانوا يقصدون الشيخ أو مصح المجانين للعلاج.  حينها لم يكن أحد يجرؤ على تنبيه الاهل الى مشكلة نفسية تبدو علاماتها على ولد من أولادهم. فيما يذهب المرء اليوم من تلقاء نفسه عند الطبيب النفسي. وأنا اعرف سيدة تقصد عيادة طبيب من هذا النوع، وتدفع المال مقابل الكلام".

ويلاحظ متابع عدد من حلقات الاستشارة النفسية التلفزيونية، إذا جازت التسمية، أن معظم المتصلين بالمعالج(ة) النفسي(ة) هم من النساء، وأنهن ينزلن رأي المعالج في مشكلتهن منزلة وصفة طبية يُفترض التزامها. فلا تقول السيدة المتصلة رأيها في الوصفة، ولا تناقش. فكأن المعالج النفسي طبيباً يملك عقاقير طبية عادية. وتقول الشابة نورا ن. (28 عاماً - مُدرّسة): "قبل نحو 10 أعوام، أي حين باشرت دراستي الجامعية في علم النفس، درج الناس على سؤالي فور معرفتهم مجال اختصاصي: ما رأيك في شخصيتي. ويومها، بدا أن حدود اختصاصي ملتبسة في ذهن الجارات وزميلاتي السابقات في المدرسة اللواتي درسن الهندسة. وكانت الشابات تحسب أنني عالمة روحانية أو بصارة".

ويجمع عدد من المعالجين النفسيين ومُدرسة فنون مسرحية تتوسل تقنيات نفسية درامية في عملها ومُعدة برنامج "عائلتي"، على أن الفضائيات التلفزيونية والقنوات التلفزيونية، لعبت دوراً حاسماً في تغييّر نظرة الناس الى العلاج والتحليل النفسي. فالمشاهدون لاحظوا ان البرامج الاوروبية والاميركية تعطي مكانة لعالم النفس، وأن هذه المجتمعات تثمّن العناية بالنفس البشرية ومشكلاتها، وتوليها الاهتمام، على ما تنبّه هدى داغر، معالجة نفسية. ولاحظ الناس، أيضاً، أن المعالجين النفسيين أو علماء النفس لا يعالجون مجانين، بل أشخاصاً يواجهون مشكلات يومية عادية غير مرتبطة بالمرض العقلي. وترى داغر أن من أسباب إقبال الناس على العلاج النفسي الرئيسية هو الحرب اللبنانية. ففي الاوقات الصعبة، مثل الحروب، يميل الناس الى الحفاظ على أمنهم والبقاء على قيد الحياة، ويهملون جوانب حياتهم النفسية، على رغم تعرضهم لصدمات. ومع وضع الحرب أوزارها، تنفك المشاعر من الكبت، وتبدأ عوارض نفس – جسدية بالظهور.

❑ وتروي داغر أن عدداً لا يستهان به من الذين يقصدون عيادتها يتكلمون في ظروف الحرب، أي الهرب من خطر داهم، والاضطرار الى التنقل من مكان خطر الى مكان أكثر أمناً، والاختباء في الملاجئ أو في الغرف الآمنة. ويدور كلام عدد منهم على مشاهدة أشخاص يُقتلون أو على فقدانهم اقارب، وعلى جو الحرب وثقله. وتشير نور حسن، وهي مدرسة فنون مسرحية في مدرسة في قضاء الشوف، وتتابع حلقات علاج نفسي في مجموعة، إلى أنها لاحظت تغير ردّ أهل التلاميذ حين تقترح على بعضهم اصطحاب إبنهم إلى عيادة معالج نفسي.

فقبل نحو ستة أعوام، كان الاهل يستهجنون الاقتراح، ربما بسبب غموض هذا النوع من العلاج غير المألوف، على حد قول نور حسن. وهي وجهت هذه الملاحظة الى أربع سيدات ظهرت على أولادهن أعراض اضطراب نفسي بسيطة يستطيع المطلع على علم نفس، ولو لماماً، رصدها. واستجابت اثنتان للدعوة، فاستعانتا بمعالج نفساني. وتضيف نور حسن: "عندما أشرح للوالدات مشكلة الولد، مثل أرقه بعد انفصال والديه يتشجعن على استشارة معالج نفساني، ويتخففن من الخوف من علم النفس المبهم والغامض. وفي البدء، حسِب القائمون على المدرسة الخاصة التي أعمل فيها أنهم وظفوني من أجل إعداد حفل ختام العام الدراسي وحفل عيد المعلم أو عيد الاستقلال. ومع الوقت، أدركوا أن وظيفة المسرح لا تقتصر على العرض الغنائي. فللمسرح دور تربوي يساعد الطفل على التعبير وعلى الانسجام في المجموعة وعلى تجاوز خجله".


■ زيارة المعالج النفسي بين السر والعلن
في بعض الاوساط الاجتماعية، يرى الناس أن قصد عيادة المعالج النفسي أمر بديهي، شأن قصد عيادة طبيب العيون أو طبيب الاسنان، على ما تنبه هدى داغر، المعالجة النفسية. وتقول داغر: قبل نحو عقد من الزمن، أبدى المترددون على عيادتي حرصهم على سرية زيارتهم، وعلى ألا يصادفوا أحدًا من معارفهم أو غيرهم في العيادة. ولكن، اليوم، ثمة أشخاصًا كثرين يحتجون على هذا النوع من السرية قائلين "لماذا هذه السرية، نحن عند طبيب". وهؤلاء لا يتوانون عن إعلام أصدقائهم ومعارفهم بترددهم على عيادة معالج نفسي. وعلى خلاف داغر، ترى د. رجاء مكي، معالجة نفسية وأستاذة علم نفس اجتماعي، أن ثمة محاذير اجتماعية ونفسية تلجم إقبال النساء والرجال على زيارة المعالج النفسي، وهي الخوف من وسمهم بالجنون والخوف من "نبش مكامن الوجع".


■ من هم زوار المعالجين النفسيين؟
في غياب إحصاءات عن عدد "مرضى" المعالجين النفسيين، رأيت سؤال عدد من المعالجات النفسيات عن رسم نوع من بطاقة اجتماعية لمرضاهم. وتجمع داغر ومكي على أن معظم "جمهورهما" من النساء، في حين أن عدد الرجال يفوق عدد النساء في عيادة نادين غنيمة. وحصة حملة الشهادة الجامعية راجحة بين "زبائن" عيادات داغر ومكي وغنيمة. وفي عيادة داغر، تبلغ نسبة النساء من "طالبي" العلاج نحو 65 في المئة. وفي عيادتي غنيمة وداغر، ينتمي الزوار الى شرائح عمرية توسم بـ"سن الازمات" أو "السن العصيب" (age de crise). وهذه السن هي بين الـ16و19 وبين العقد الرابع والخامس من العمر، أي الثلاثينات والاربعينات. وبعد سن الخمسين، تبدأ نسبة الاقبال على العلاج النفسي بالتدني. وعلى خلاف عيادتي داغر وغنيمة، يتردد عدد من النساء ممن هن في العقد الخامس والسادس الى عيادة مكي التي تقول:" النساء في عمر الستين يقصدن عيادتي للكلام عن معاناتهن. وفي السابق، كانت النساء في هذه الشريحة العمرية تقلن إن حياتهن انتهت، ولكنهن الآن يسعين إلى الانطلاق نحو بداية جديدة مع ذاتهن".


■ أسباب تنامي الطلب على العلاج النفسي
أسهمَ تنامي نرجسية الفرد في زيادة إقبال الناس على عيادات العلاج النفسي، بحسب داغر. ففي الماضي، كانت "ست البيت" تقول:" مش مهم مشكلاتي الشخصية، المهم مصلحة الاولاد". ولكن، اليوم، يميل عدد كبير من النساء الى الاهتمام بنفسهن، ويقلن :"أنا أيضاً مهمة"، على حد قول داغر. والى تنامي نرجسية الفرد، تلاحظ غنيمة أن مكانة الولد تغيرت في الاسرة. ففي السابق كان لسان حال الاهل هو عبارة "المهم يكبر أو المهم يربى". واليوم، ينيط الاهل بذريتهم الآمال، ولا يوفرون وسيلة تعزز مهارات أبنائهم التعليمية وتوفر راحتهم النفسية. وفي بعض الاوساط، تراجعت دالة "الديانة" في الحياة اليومية أمام دالة العلم. وتراجعت أيضاً سلطة الوالد البطريركية، وخلف فراغًا لم تملأه مؤسسات الدولة في رعاية حقوق الاولاد. والتردد الى معالج أو محلل نفسي في هذه الاوساط شائع. وتنقل غنيمة عن دراسة متداولة في مستشفى دير الصليب أن عتبة بدء الشباب تعاطي الهيرويين بلغت 16 عاماً، بينما كانت 30 عاماً، قبل خمسة أعوام. فالمجتمع اللبناني يمر في مرحلة انتقالية تنحو فيها الادوار الاسرية الى التغير، وتضعف سلطة الوالد البطريركية ودالة القيم التقليدية. ويخلف هذا الاضطراب الاجتماعي، وهو يتزامن مع اضطراب الظروف الامنية، أثراً كبيراً في جيل الشباب.

وأسهم النظام السياسي اللبناني غير السلطوي، والانفتاح العلمي في لبنان والانفتاح على الخارج، في إفساح المجال أمام تنامي الاقبال على دراسة علم النفس وعلى التخصص في العلاج النفسي. ففي بعض دول الجوار العربي، يحظر على الجامعات والمدارس تدريس أعمال "مدرسة التحليل النفسي"، وعلى رأسها أعمال سيغموند فرويد. وبعد حرب تموز 2006، قصدت منظمات غير حكومية لبنان، وحرصت على إنشاء مراكز لتوفير العلاج النفسي لأهالي مناطق تعرضت للقصف، مثل ضاحية بيروت الجنوبية وقرى جنوبية وقرى في منطقة بعلبك. وعلى سبيل المثال، أنشأت "منظمة الهجرة الدولية"، وبالتعاون مع الجامعة اللبنانية ومنظمة الـ"يونيسيف"، شهادة ماجستير مهنية تنفيذية في التنشيط النفسي الاجتماعي في مجتمعات مزقتها الحروب. وفاق إقبال الناشطين الاجتماعيين في منظمات غير أهلية على طلب متابعة شهادة الماجستير هذه توقعات المنظمين، على ما تقول آمال عطية. وبلغ عدد المتقدمين بطلبات المشاركة في متابعة هذه الدراسة نحو 180 شخصاً، في حين أن المنظمة حددت عدد الطلاب المستفيدين من هذه الماجستير بنحو 25 لبنانياً، و7 أشخاص من دول عربية مختلفة. واضطرت المنظمة الى رفع عدد طلاب الماجستير المهنية التنفيذية في التنشيط الاجتماعي.     


■ نقابة المعالجين والمحللين النفسانيين
قبل خمسة أعوام، استأنفت مجموعة من المحللين والمعالجين النفسانيين مساعي بدأت قبل نحو ربع قرن لـ"تأسيس نقابة المعالجين والمحللين النفسانيين" المنفصلة عن نقابة الاطباء والاطباء النفسيين. وفي نهاية نيسان الماضي، تكللت هذه الجهود بالنجاح، بعدما واجهت عقبات في وزارة العمل كادت تحول دون إنشاء النقابة. فوزارة العمل استشارت اختصاصيين، قبل البت في قرار إنشاء النقابة. وتردد عدد من هؤلاء الاختصاصيين، ومنهم أطباء نفسانيون، في اعطاء رأي ايجابي في المسألة. وبحسب أمينة صندوق النقابة، إيلين عيسى، بلغ عدد المنتسبين الى هذه النقابة، مئة معالج، بعد شهرين ونصف من تاريخ إنشائها. 

■  شهادات من اشخاص تابعوا علاجاً نفسياً
❑ وداد ر. (28 عاماً): الاعتراف إجهاض مريح
طوال أعوام، ترددت في زيارة معالج أو محلل نفسي. ففي بعض الاوقات، شعرت انني قادرة على مساعدة نفسي وفهم أسباب اضطرابي. وفي أوقات أخرى، تآلفت مع اضطرابي، وكاد هذا الاضطراب أن يستبدّ بي. فأصير أنا الاضطراب، وهو أنا. وكنت أخشى أن تتحول جلسة تحليل أو علاج نفسي الى صبحية نسائية، على ما هو حال محاضرات بعض الاساتذة في الجامعة اللبنانية. وذات يوم، سمعت ثلاث صديقات، وهن خريجات جامعات خاصة تعرفت عليهن في مقهى بشارع الحمراء، يتكلمن عن تردد الواحدة منهن الى معالج نفسي. وكنت شاهدة على معاناة واحدة منهن معاناة نفسية كبيرة، بعدما تملكتها فكرة أصابتها بمرض عضال، على رغم نفي الفحوصات هذه الاصابة. ورأيت أن هذه الشابة تخلصت من مشكلتها بمساعدة معالجة نفسية في محلة بدارو. فقررت زيارة هذه المعالجة النفسية، ثم عدلت عن قراري.  وبعد أشهر، غيّرت رأيي، واشتدت حاجتي الى الخروج من اضطرابي، فقصدت عيادتها.

في مبنى جديد في حي هادئ، قرأت على جهاز الانترفون الى جانب أسماء اصحاب شقق المبنى، عبارة "سنتر دو بسيكولوجي". وكأن أصحاب عيادة العلاج النفسي يراعون نظرة الناس الى من يقصدهم للعلاج. فيقيمون نوعاً من السر على نوع عملهم، ويضفون طابعاً تعليماً أو بحثياً على العيادة.

عند مغادرتي العيادة شعرت أنني أجهضت، ولكن هذا الشعور بالاجهاض كان ايجابياً. وكأنني تخففت من حمل ثقيل. وبدا أنني أودعت هذه السيدة وهذه العيادة شجوناً لطالما أرقتني. ولم أعد من ذلك اليوم الى التفكير فيها، والى اجترار الذكريات نفسها. كان وقع كونها شخصاً غريباً لا تربطني به علاقة شخصية، ويتقاضى مبلغاً مالياً مقابل الاستماع الي، قوياً. وكأن غفل أو مجهولية المعالجة هو في مثابة دعوة الى الكلام. ودار كلامي على مشكلتي مع تناول الطعام وعن حاجتي الى تبني والدتي لي واعترافها بشرعية الشخص الذي أنا عليه، وعن حادثة تؤلمني. وبدا أن زيارتي الاولى هي بداية سيرورة العلاج النفسي. فأنا منذ لحظة مغادرتي بدأت استعد للزيارة الثانية. وكنت قبل وصولي الى العيادة أرقة ومترقبة. رافقني ترقب وارق في  معظم الجلسات. وكأن هذه الجلسات مصيرية. في الزيارة الثانية، ربطت عدم اقبالي على الطعام بحادثة اعتداء جنسي تعرضت لها في طفولتي يوم كنت في السابعة او الثامنة. فاقترحت عليّ المعالجة ان أتردد عليها مرة في الاسبوع لأن مثل هذه الحادثة تفترض مرحلة علاج طويل. والكلام على هذه الحادثة شرّع ابواب مشاعر الماضي التي كنت نسيتها وكبتها.

فأنا درجت على الكلام على الحادثة بحياد ولامبالاة. ولكن تناول تفاصيلها في الجلسات، اعادني الى الماضي. وفي تلك الفترة، أصبح تناول الطعام مهمة شاقة، وعانيت من اوجاع في معدتي وأرق ليلي. فنصحتني طبيبة الامراض المعوية بتناول حبوب مضادة للقلق. وهذه الحبوب ساعدتني على متابعة العلاج النفسي من دون أن أنهار أو أن أخسر كيلوغرامات كثيرة من وزني. وبدا ان هذه الحادثة محورية، على خلاف توقعي، وانها أثرت بي كثيراً. ففي أثناء الكلام عليها وتذكر تفاصيلها، بدأت اشعر بالخوف عند حلول المساء، وشرعت احكم اغلاق جميع اقفال باب المنزل بعدما كنت اكتفي بإغلاق قفل واحد. وانتابتني موجات من الخوف والهلع والحاجة الى البكاء. وبدا ان هذا الخوف سحيق القدم ومتحدر من أوقات ماضية. وكأن الكلام على هذه الحادثة ايقظ شياطين نائمة. وشعرت وكأن الحاضر اتصل بالماضي، ولم يعد زمن مشاعري راهناً. فمشاعر الطفلة التي كنتها اجتاحتني في المساء وفي النهار، وفي جلسات العلاج. وبعد أشهر من جلسات العلاج النفسي، شعرت أنني تخلصت من عبء ثقيل رافقني أعواماً طويلة.

❑ يونسج (65 عاماً): تجربتي فاشلة مع أحد المحللين
ترددت في الذهاب لمقابلة محلل نفسي. ولم يحملني على قصد محلل نفسي حاجة ملحة، بل رغبة في الكلام على عدد من المسائل. وبعد أعوام من تدريسي فصولاً من علم النفس والتحليل النفسي، ظننت أن الذهاب الى المحلل قد يكون مفيداً. فأنا أعرف أن ثمة فائدة من التحليل النفسي، على رغم أن المرء قد يواجه مشكلات تترافق مع التحليل، مثل القلق. لم أبادر من تلقاء نفسي الى استشارة المحلل، بل حملني على ذلك  شخص مقرب مني، نصحني بالذهاب، واختار اسم المحلل المختص.
وفي جلسات التحليل، سرعان ما اصطدمت بمشكلة، وهي ضعف اقتناعي بكفاءة المحللة التي قصدتها. وبدا لي أن عدداً من تعليقاتها غير دقيق، ويثبط الرغبة في الكلام، ولا يساعد على فهم المسائل.

ولم تغير هذه التجربة السلبية رأيي في التحليل النفسي، وهو مدخل الى تجربة شخصية مفيدة. واختبرت مع هذه المحللة النفسية لجوء بعض المحللين النفسيين الى جر من يعالجونه الى نوع من تبعية، أو اعتياد على مساعدتهم. وقد تكون التبعية عنصراً من عناصر العلاج. ولكن هذه المحللة النفسية افتعلت موقف التبعية بيني وبينها. ولم افهم لجوءها الى وضعي في هذا الموقف، ومخالفتها أطر نظرية التحليل النفسي العامة. فهذه الاطر تفترض عودة طالب المساعدة الى نوع من طفولة، وهذه العودة هي أداة علاج يمسك بطرفيها المحلل وطالب المساعدة. وبدا لي أن حالتي لا تحتاج الى هذا النوع من الارتكاس. فأدركت أن خطوة ذهابي عند المحلل النفسي مفتعلة، وأنها استجابة الى طلب شخص عزيز، عوض حاجة شخصية.

❑ أسماء س. (62 عاماً، محاسبة مالية ووالدة شابة)
"الروايات قريبة من التحليل النفسي"
أنا محاسبة مالية وأم. أظن أن المرء يعاني من الاضطراب، ولا يكترث بآراء الناس واقاويلهم، عندما يعيش تجربة مؤلمة. خصوصاً إذا كان مثلي نشأ في بيئة محافظة تفرض قيوداً على كل شيء بدءاً بالضحك، والكلام، ووصولاً الى الحركة ونوع الملابس. أدركت أن هذه القيود والموانع تلغي طابع حياتي الشخصي. وبعد طلاقي، وكنت يومها في الرابعة والخمسين من العمر، عانيت كثيراً. فالمجتمع ينظر الى المطلقة نظرة قبيحة ومتوحشة ومزعجة. وحسبت يوم قراري بالانفصال عن زوجي أنني أتخلص من مشكلة كبيرة. ولكن الطلاق أدخلني في مشكلات أكثر تعقيداً. وشعرت أنني في متاهة لا أعرف الخروج منها. وعانيت من الأرق والإرهاق. فقصدت طبيب أعصاب نصحني باستشارة معالج نفسي عيادته في مستشفى الروم ببيروت. ولم أمانع الاخذ بنصيحة الطبيب. ففي الماضي، أحببت روايات احسان عبد القدوس، وأثرت في كثيراً. وشعرت ان هذه الروايات قريبة من التحليل النفسي، وأدركت أهمية علم النفس وأعماله. طوال 3اشهر، قصدت المعالج النفسي. وهو يجيد الاستماع. ويملك أدوات علاج. فعلى سبيل المثال، يسألني عن مشاعري في حادثة رويتها له، وعن أسباب امتناعي عن فعل أو قول ما رغبت فيه في تلك اللحظة. ولاحظت أنني اميل الى تصديق كل ما يقال لي، ولا أميز الكذب من الصدق. وأخشى ألا يصدق الناس ما أقول. فأنا أثق في الآخرين، ولكنني لا أثق في نفسي.

منال نحّاس – لبنان الآن

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

المفضلة

 
 

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

جريدة الجرائد

هل تكفي العباءة السورية لستر عري عون؟

 في اليوم الثاني لزيارته سورية كشف العماد ميشال عون من جامعة دمشق بالذات ومن على شاشة التلفزيون السوري أيضا، خطة سورية لاسقاط اتفاق الطائف نهائيا بعدما مسخته خلال وصايتها على تطبيقه....

التفاصيل
 
تاريخ ميشال عون

 ... كما هو القول الشائع "انتظرناهم من الشرق فأتونا من الغرب"، لذا، فإن ميشال عون أتته للمرة الثانية من الغرب، وتحديداً من فرنسا، وقد كشفت صحيفة "الفيغارو" LE FIGARO الواسعة الانتشار عن فضيحة جديدة سيكون لها ارتداداتها الكبرى على حقيقة الجنرال، والذي أتحفنا أمس، وعبر شاشات التلفزة بأحاديثه عن العروبة وحقوق العرب...

التفاصيل
 
الطائرة الرئاسية لعون ولماذا لاتكون لنا

الطائرة الرئاسية السورية التي أقلّت جنرال الحرب ميشيل عون من لبنان الى سورية فُهمت على أكثر من معنى على الأقل لبنانياً وسورياً شعبياً ، وللحفاوة التي تلقاها عون بما فاق استقبال رئيس جمهورية لبنان….

التفاصيل
 
3 إحتمالات

حسناً. يمكننا الانتظار حتى ما قبل نهاية هذه السنة بيوم أو بيومين، فيخرج علينا المنجمون بما هم قد رأوه للسنة المقبلة.

التفاصيل
 
النظام السوري يُشهر "خيار" تعطيل الانتخابات

مع اقتراب الموعد الدستوري للانتخابات النيابية في ربيع 2009 المقبل، تتجمّع إشارات عدّة تفيد أن حصول هذا الاستحقاق في مواعيده ليس مأموناً ولا مضموناً. ولـ"الأسف"، فإن الإشارات تلك تأتي من مصدر واحد هو فريق 8 آذار داخلياً وتحالفاته الإقليمية خارجياً....

التفاصيل
 
زيارة وتفرّد...وعبرة!

كثيرة هي نتائج الزيارة العونية الى سوريا، ولعلّ أهمها على الاطلاق هو إيجاد مدخل لمصالحة على عداوة غير قائمة (على ذمّة أصحاب العلاقة) بين جزء من لبنان وبين سوريا.

التفاصيل
 
استسلام جنرال

لو قدر لنا، او لأولادنا وأحفادنا، ان نبحث بعد عشرين عاما عن خبر في الارشيف يتناول الزيارة التي قام بها امس الجنرال المتقاعد ميشال عون الى سورية، لعثرنا على الصيغة التالية:

التفاصيل
 
أولئك أبنائي...

أشد وأكثر ما يحتاج اليه لبنان في هذه المرحلة الانتقالية، وفي المرحلة الانتخابية المصيرية المقبلة، وجود ابناء له وقياديين ورسل يحملونه في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم، ويطوفون بمعاناته المزمنة على العالم، ويدافعون عن صيغته ونموذجه في كل مجال وعلى كل صعيد.

التفاصيل
 
عملية زراعة قلب !

لو كان الجنرال ميشال عون قد قال عام 1989 ما سمعناه منه امس في دمشق لكان وفر على نفسه اولاً وعلى اللبنانيين ثانياً، الكثير من الويلات والمآسي. ولربما لم نكن لنصل الى ما نحن فيه وعليه الآن من نعم الله سبحانه وتعالى.

التفاصيل
 
الآن الخيار للناس

زيارة الجنرال ميشال عون التي جرى التطبيل حولها، هي زيارة طبيعية، تأتي تتويجا لتحالف قام على ارض الواقع منذ عام 2005، ومرّ بمراحل تصاعدية كانت مطلوبة لبنانيا لتسهيل هضم القاعدة المسيحية للجنرال الواقع التحالفي الذي يبلغ اليوم ذروته بخروجه الى العلن بالكامل.

التفاصيل
 

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 
هل توئيد ترشيح نبيه بري لرئاسة دورة جديدة لمجلس النواب
 
هل ترغب في إضافة أخبار عربية ودولية في هذا الموقع
 
هل تتوقع إجتياح إسرائيلي للبنان
 
ما هو رأيك بالمحكمة الدولية
 
هل تتوقع دخول قوات سورية إلى لبنان
 
من تؤيد من رجال السياسة في لبنان
 
ماذا تقترح بخصوص سلاح حزب الله ؟
 
كيف تصف إعتذار د. سمير جعجع ؟