|
|
■ في رد حاد على زيارة عون الى سوريا…رئيس الجمهورية يناشد من ألمانيا الدول للتعاطي مع لبنان من خلال رئيس الجمهورية. |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() NNW
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||
الأخبار
أخبار محلية
سرقة السيارات
| سرقة السيارات |
|
| Saturday, 09 August 2008 | |||||
|
شبكات سرقة السيارات ومصبّها في بريتال جمع صالح مادة روايته من متابعاته الصحافية ومن معرفته الحميمة بشؤون بريتال، بلدته ومسقط رأسه. واللافت في خبرته في هذا المجال، ربطه بين شبكات سارقي السيارات وشبان وفتيان ورجال من سواقط الاجتماع في الضواحي المدينية والمناطق المختلفة المتفلتة من أحكام القوانين العامة أو "العاصية" عليها عصياناً رسمياً، أمنياً وسياسياً، وبين شبكات المخبرين الأمنيين الذين تجندهم الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية في هذه الضواحي والمناطق، وبين مدمني المخدرات وشبكات توزيعها وترويجها. لكن الأغرب في حال هذه الشبكات، هو التضارب والكيدية والابتزاز وأساليب التآمر التي تطبع سلوك عناصر في الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية المختلفة عبر تعاملها مع هذا العالم السفلي الواسع. ذلك أن المخبرين "المدنيين" المجندين لصالح هذه الاجهزة هم من سواقط الاحياء والبلدات والضواحي، فيروح مثلًا ضابط في واحد منها يبتز ضابطاً في جهاز آخر ويكيده، بأن يوقع بمخبريه، فيما يتراخى مع بطانته الخاصة من المخبرين.
لكن بدايات نشوء "مؤسسة" لسرقة السيارات في لبنان، تعود الى ما قبل الحرب في أواسط سبعينات القرن الماضي، بحسب رواية عباس صالح نفسه. دور "البطولة" في هذا التاسيس قام به في بريتال، المدعو محمود طليس، والمشهور بأبو شوقي، الذي رحل عن ثمانين عاماً الى دنيا الآخرة، قبل نحو 10 سنوات. وبريتال بلدة بقاعية عشائرية الطابع الاجتماعي، مهملة، ولم تصبها من ثمرات النمو الاقتصادي اللبناني المحدث سوى القليل القليل. لذا جذبت اليها من المنطقة شبكات من العاملين على التعيش من أساليب الخروج على القانون، وخصوصاً سرقة السيارات ومستلزماتها، التي احترفها أبو شوقي جامعاً حوله بعضاً من اقاربه، وأمسى مرجعاً ومصباً لشبكات هذه السرقة في لبنان، طوال سنوات الحرب (1975 - 1990). ومعظم السارقين من "المبتلين" بالمخدرات، وكثيرون منهم يبادلون سرقاتهم بكميات من حشيشة الكيف. وأبو شوقي كان بيته في بريتال "مفتوحاً" طوال الوقت كأنه "مضافة" دائمة لعقد الصفقات مع شبكات المتعاملين معه. وظل على هذه الحال حتى اشتداد عود "حزب الله" الذي كانت بلدة بريتال قاعدته الاولى والاساسية في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي، أيام أمينه العام الاول الشيخ صبحي الطفيلي، ابن بريتال نفسها، والتي نشأ وترعرع في حوزاتها الدينية الأولى، السيد حسن نصرالله، قبل أن يصير الأمين العام الثالث وعلى مدى الحياة، للحزب الخميني - اللبناني، بعد اغتيال الأمين العام الثاني السيد عباس الموسوي وإقصاء صبحي الطفيلي الذي رد على الإقصاء بقيامه بـ"ثورة الجياع" البقاعية في أواسط تسعينات القرن الماضي. وهذا ما حصل –إقصاء وثورة- بمباركة سورية على الأرجح. طبعاً كانت "جمهورية" ابو شوقي طليس للسيارات المسروقة، على صلة بكثير من الأجهزة الأمنية في تلك الأيام، وخصوصا ضباط الجيش والمخابرات السوريين. لكن الأمين العام الأول للحزب الخميني، في محاولة منه لغسل سمعة بلدته ومعقله، حاول التضييق على "جمهورية" ابو شوقي طليس في البلدة. وحين جرت محاولة اغتيال صاحب هذه "الجمهورية" في اواسط الثمانينات، نجا من المحاولة، بعد اصابته اصابات بليغة، فأعلن توبته عن أفاعيله كلها بعد شفائه. ثم عاش سنوات عمره الأخيرة في حال من الفقر، وصلت به الى حدود الإدقاع والاستعطاء والتعيش من الصدقات، قبل موته العادي او الطبيعي في النصف الثاني من التسعينات. في أثناء توبة ابو شوقي طليس تشرذمت شبكات سرقة السيارات وتقطعت بها السبل. والسارقون الذين كانوا يبيعون ما يسرقونه في "جمهوريته"، اخذوا يبيعون السيارات المسروقة لورش الكسر في طرابلس والضاحية الجنوبية، بينما كان يصل البعض منها الى الضباط السوريين الذين ينقلونها الى خارج الحدود اللبنانية.
مجدّد هذه الشبكة الراهنة، هو قريب للراحل ابو شوقي طليس. وهو طور أساليب الشبكات المرتبطة به، فراحت تعتمد السطو المسلح على طرق يقلّ فيها العمران والكثافة السكانية، وخصوصا في المناطق المسيحية، حيث المجتمع الأهلي والمحلي يخلو من المسلحين تقريبا، فيقوم السارقون المسلحون بنصب كمائن لسائقي السيارات، فيسلبونهم سياراتهم. ثم ان عصابات السارقين أخذت تطلب سرقة نوع محدد من السيارات في كل فترة، لأسباب تتصل برغبات رأس هذه الشبكات، وسوق تصريف المسروقات. ولأن اهالي بريتال يرغبون في ان تنتهي اسطورة هذا الرجل في بلدتهم، كي يتخلصون من السمعة السيئة التي تحف بها، حاول بعضهم تقديم معلومات عنه لكي تنجح محاولات القبض عليه. لكن أحد مقدمي هذه المعلومات جرى القبض عليه واتهامه بأنه احد العاملين في شبكات السرقة، بناء على إخبار من السارقين أنفسهم على الارجح. وهذا ما يؤكد أن كثيرين من شبكات هذا العالم السفلي هم من مخبري اجهزة امنية، بعدما كانوا عناصر في ميليشيات وأحزاب كثيرة ومتجددة: كما أن بعض من يجري القبض عليهم من السارقين يكون من المبتدئين غير المرتبطين بالأجهزة الأمنية.
❑ الأعراف والعهود وميوعتها يعيد هؤلاء سبب تراجع بعض هذه الأعمال في مناطق من مثل مدينة بعلبك وغيرها من قرى البقاع، إلى سيطرة "حزب الله" السياسية والعقائدية على هذه المدينة والقرى المجاورة، فهذه الأعمال تحرج ايديولوجية الحزب وسطوته الدينية والإجتماعية، لأنها تخلّ بالأعراف والفتاوى الدينية التي يستظل بها الحزب الخميني. والحزب، عبر دخوله إلى كثير من مناطق البقاع، أمّن، كما هو معروف، فرص عمل لعائلات كثيرة في إطار "المقاومة" و"الجهاد"، فإنتفت بعض الحاجة إلى السرقة أو الإتجار بالمخدرات، وباتت سيطرة "حزب الله" مورد رزق لكثيرين من سكان البقاع. بعلبك المدينة، تستجيب لإرادة "حزب الله"، وسلوك أهلها العام ينضبط في كثير من وجوهه ضمن الأطر الإجتماعية والثقافية والأيديولوجية للحزب، في الملبس ومتابعة تلفزيون "المنار" وسلوك الناس في مقاهي المدينة. لذا لا تسمع قصصاً كثيرة عن تجاوزات من طراز السرقة والإتجار بالمخدرات والقتل في بعلبك. لكن خلال الأسبوع الماضي، امتلأت السماء برصاص الإبتهاج، بسبب نتائج امتحانات البروفيه الرسمية. لم يسيطر "حزب الله" على هذه العادة المنتشرة في مناطق كثيرة، إسلامية خصوصاً. فذهب سدىً إعلان الأمين العام للحزب منذ فترة إن إطلاق النار في الهواء هو إستهداف لعمامته وشخصه. ويقال، في هذا الصدد، إن الحزب لا يتصادم مع شؤون وطقوس تعد جزءًا من تراث العائلات والعشائر، لهذا لا يتدخل لمنع إطلاق الرصاص في المناسبات الإجتماعية والأفراح. بينما يستطيع منع ذلك في المناسبات السياسية الخاصة به.
في هذا الصدد تكثر الروايات والقصص التي تتناقلها ألسن البعلبكيين والبقاعيين عن أمجاد وبطولات وخرافات ترتبط بسارقين وتجار كبار. أخذ جميل يخبر عن "مملكة نوح زعيتر"، المدججة بالسلاح والمسلحين، والمكتفية ذاتيًا من كهرباء ومياه ومواد غذائيه، وزراعات ممنوعة تباع إلى الداخل والخارج لتتدفق أموال طائلة على نوح الذي يوزعها على أبناء مملكته. كانت كل القصص تتمحور حول وصف حياته الباذخة، وسياراته الفخمة، وقصره الضخم، والأراضي الشاسعة التي يسيطر عليها. "نوح زعيتر ليس سارقاً"، يقول جميل، "بل هو تاجر كبير، له علاقات بمافيات خارجية وداخلية، ولا تقوى الدولة وحزب الله عليه". يوافقه باسم بهزّ الرأس، ويشرح أن "نوح ليس النجم الوحيد على الساحة، بل ثمة آخرون". يتحدث عن أن عمليات السرقة باتت تأخذ في البقاع أشكالاً وأساليب "غاية في الطرافة والذكاء". فهناك "عناصر يلبسون بدلات الدرك المرقطة، ينصبون الحواجز، ويسلبون سائقين سياراتهم ويقودونها مباشرة إلى بريتال!". جميل يروي قصة "أكثر طرافة": "أحد السارقين المحترفين، قام بعملية خداع بصري غاية في الإبداع والفنّ... السرقة فن، والله فن، اسمع اسمع... كان هناك رجل غني يملك سيارة هامر ثمنها لا يقل عن مئة الف دولار، يركنها في موقف البناية حيث يسكن... غطاها السارق بشادر كبير، وتلفن لصاحبها، وقال له سيارتك معنا، إذا كنت تريدها حوّل مبلغ عشرة آلاف دولار إلى رقم حساب معين، وتعال لإستلام سيارتك من مكان حدده له". حين ذهب صاحب السيارة إلى المكان المحدد، بعدما حول مبلغ العشرة آلاف دولار إلى رقم الحساب المصرفي، لم يجد سيارته. عدّل سامي من قعدته، أطفأ اغنية فرنسية كان يبثها هاتفه الخلوي، وقال كمن يتابع مسلسلاً تلفزيونياً: "إيه وشو صار؟". "لا شيء" أجاب جميل، وتابع: "كانت السيارة تحت البيت مغطاة بالشادر، قلت لكم ذلك منذ البداية... لم ينتبه صاحبها إليها وهي مركونة في الموقف لكن مغطاة... لقد سرقه بالخداع... اليس هذا فناً بربكم؟!". جاء دور باسم ليروي قصة سرقة أخرى. كان وجميل، يتباريان على رواية القصة "الأكثر طرافة والأكثر تشويقًا وسحرًا". روى باسم عملية سرقة أخرى فقال: "الشخص نفسه، راقب أحد الأغنياء وهو يتجول بسيارته، وتبعه ذات يوم إلى مغسل السيارات، حيث ركن السيارة الحديثة الطراز، وسلّم مفاتيحها لعامل الغسيل، الذي قام بغسلها، ثم ركنها في انتظار أن يأتي صاحبها. وفي الأثناء انتهى دوام عامل الغسيل، وحل مكانه عامل آخر، عندها اغتنم السارق الفرصة، وتقدم من المحطة لابسًا بدلة أنيقة وربطة عنق، وطلب من عامل الغسيل بثقة كاملة أن يسلمه سيارته، مشيراً بإصبعه إلى السيارة. أعطاه العامل المفتاح، فأدار المحرك وانطلق...". كثيرة القصص التي يمكن أن تسمعها من سكان البقاع حول السرقة. فهي حاجة تارة، وطوراً "فنًا ومهارةً وخفةً وابتكارًا". يروون هذه القصص في جلسات السمر والسهر، فأصبحت بمثابة جزء من تراث المنطقة وعاداتها.. وخرافاتها أيضًا. محمد أبي سمرا – لبنان الأن
|
|||||
| آخر تحديث ( Sunday, 10 August 2008 ) | |||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |