مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
Advertisement

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow الأخبار arrow أخبار محلية arrow "بيروت مول" بين الشياح وعين الرمانة
"بيروت مول" بين الشياح وعين الرمانة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Sunday, 20 July 2008

 مول" بين الشياح وعين الرمانة
حين يخلط التسوّق والترفيه أهل الجماعات المتنافرة


الطفل الصغير الذي يرتدي شورتاً رياضياً أحمر وقميصاً خفيفاً ويعتمر قبعة حمراء، كان يتخذ من الدرج الكهربائي لعبة له. يصعد إلى الطبقة الأولى من "بيروت مول"، ثم يعود وينزل إلى الطبقة الأرضية مستخدماً درجاً آخر...

"بيروت وهكذا دواليك. أمه، التي تلبس الثياب الشرعية الإسلامية وتضع على رأسها حجاباً زيتيّ اللون، محاولة اللحاق به وردعه عن اللعب، ليكفّ عن الصعود والنزول على الأدراج. لكنه كان، كلما أمسكت به لتشده نحوها، يتسلّح بالصراخ والبكاء لتتركه بعد أن تصفعه على وجهه صفعة موجعة.

بينما كان يحدث ذلك بين الطفل الصغير وأمه، صعدت الدرج فتاة تلبس تنورة قصيرة من الجينز، وبلوزة من دون أكمام، تظهر جزءاً من ظهرها وصدرها، شعرها أملس مرتّب، وتفوح منها رائحة طيّبة. صديقها الذي يرافقها يلبس ثياباً أنيقة وتتدلى من كتفه حقيبة فيها كمبيوتر محمول، ويبدو على وجهيهما إنزعاج عارم من مشهد الصراخ والضرب بين الأم المحجّبة وطفلها الصغير الذين يدوران على الدرج الذي يرتفع بالناس إلى أعلى.


■ إختلاط ومفارقات
أطفال كثيرون، وبعض الكبار أيضاً، يتخذون من "بيروت مول" ملعباً لهم، ومن أدراجه المتحركة وسيلة ترفيه مثلى. و"بيروت مول" سوق تجارية جديدة افتتحت بعد انتهاء حرب تموز 2006 على طريق صيدا القديمة" التي تفصل بين عين الرمانة والشياح، في طرف ضاحية بيروت الجنوبية، غير بعيد أكثر من عشرات الأمتار عن مستديرة الطيونة.

هذا المول هو الأول من نوعه في منطقة الضاحية ويشهد حضوراً كثيفاً من الناس - الزبائن. والمفارقة، أن ليس كل زواره يقصدونه للتسوق والشراء، بل ثمة كثيرون يرتادون "بيروت مول" للتسكع والتفرج وتمضية الوقت والتسلية المجانية. المول مكوّن من ثلاث طبقات علوية واربع طبقات تحت الارض، احدها سوبرماركت كبيرة (فارم سوبرماركت) فيها كل أنواع المواد الغذائية والسلع التجارية التي يمكن أن تخطر في البال، وإلى جانبها مكتبة للقرطاسية والصحف والمجلات، بالإضافة إلى صالون للتجميل النسائي افتتح حديثاً بحضور الفنانة نانسي عجرم، كما أشيع. الطبقات الثلاث الأخرى تحت الأرض هي مواقف للسيارات، أما الطبقات العلوية ففيها محال تجارية مختلفة من مطاعم ومحال ملبوسات وتلفونات وهدايا وألعاب، والطبقتين الأخيرتين فيهما مدينة ملاهي كبيرة للأطفال.

بدأ تشييد المول مطلع سنة 2005 مكان معامل غندور القديمة، ويمتلكه مستثمر خليجي، وكان مقررا افتتاحة يوم الجمعة 11 آب 2006، إلا أن عدوان تموز الإسرائيلي أو "حرب لبنان الثانية" حالت دون ذلك الإفتتاح. لكن بعد نشوب الحرب تحول ملجأ عاماً للنازحين اغلبيتهم من قرى الجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية، فامتلأت مواقف السيارات في الطبقات الأرضية بحوالى 2000 شخص، وانخفض هذا العدد إلى النصف بعد استهداف منطقة الشياح بغارات إسرائيلية.

لكن هذا الدور الذي لعبه المول في حرب تموز، جعله "بطلاً" في نظر المواطنين في الضاحية، وبات حضورهم إليه والتسوق منه جزءً من "رد الجميل"، فضلاً عن الحاجة الواضحة لدى أبناء الضاحية إلى مشاريع مماثلة تغنيهم من التسرب خارج الكانتون المنعزلين فيه. كما أن هذا المشروع، الأول من نوعه في الضاحية، يؤمن جزءاً كبيراً من خدمات الترفيه واللهو "البريء" المترفّع شرعياً عن الخطايا والمحرمات. وهذا يظهر جلياً في عدم تقديم المشروبات الروحية في المقاهي والمطاعم حديثة الطراز وفي داخل المول، مع العلم أن السوبرماركت الرابضة في الطبقة السفلية، تحوي قسماً خاصاً ببيع الكحول والمشروبات الروحية. يبدو أن الفتاوى لا تطاول أيضاً مطاعم كانت تشكّل حساسية لدى "حزب الله" من مثل "ماكدونالد" المفتتح في الطبقة الثالثة من المول، والذي يشهد حضوراً كثيفاً من الكبار والصغار. واللافت في الـ"ماكدونالد" أن بعض موظفاته محجبات وإحداهن تلبس الشادور.

على حافة منخفضة قرب المصعد الكهربائي في وسط الطبقة الأرضية من المول، وإلى مقربة من مقهيين ينزويان في الباحة الداخلية، يجلس كثير من الشبان والصبايا ويتبادلون الأحاديث، في طقس يمكن أن يقال فيه إنه قرويّ لجهة مكان الجلوس وطريقته اللذين يحيلان إلى نواصي الطرق والشوارع في القرى، حيث يجلس الشبان والصبايا والشيوخ والأطفال أحياناً في فترات بعد الظهر ليمارسوا هواية الكلام الذي يصب أكثره في خانة النميمة. لكن ناصية الـ"بيروت مول"، التي تظللها أشجار نخيل وبعض النباتات التي زرعت في الحوض المحيط بالمصعد الكهربائي، تعدّ مكاناً للمتسكعين، وطالبي الجلوس المجاني، بسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة وغلاء كل شيء، حتى القهوة والعصير وما شاكلها من مشروبات، خصوصاً أن المنتجات والسلع فيه تعتبر غالية نسبياً مقارنة مع أسواق الضاحية ومحالها.


■ حسن وفتاة الأحلام
أحد الشبان الجالسين على الحافة، إسمه حسن، يلبس جينزاً ضيقاً غامقاً، وبلوزة صفراء ضيقة تلتصق بجسده، عضلاته ناتئة من الأكمام، يضع نظارات شمسية تخفي عينيه، شعره ملبّد بجلّ لزج يلمع كلما أدار رأسه ناحية الضوء، وينتعل حذاء يلمع هو الآخر ويتخذ شكل الرمح المروّس من الأمام. يقول إنه يأتي كل يوم تقريباً إلى هنا ليجلس على الحافة ويشاهد الصبايا الفاتنات المثيرات اللواتي يرتدن المول، ويحلم أن إحداهن سوف تعجب به ذات مرة. إلى جانبه يجلس سليم، وهو أقلّ تعقيداً في لباسه، تسريحة شعره عادية، وثيابه أنيقة إلى حد كبير، لا يأتي بأي حركة، فقط يبتسم وتحمرّ وجنتاه كلما تطرّق الحديث إلى الفتيات.

كل يوم يصرف حسن ما يعادل ثلاث ساعات من وقته على الإهتمام بشكله: الإستحمام، ثم اختيار الثياب ولبسها، فانتعال الحذاء المناسب، والتعطّر. وما يستهلك الوقت الأكبر هو تسريحة الشعر، حيث يمضي حسن ما يقارب الساعة أمام المرآة، مستخدماً السيشوار والمكاوي والجل والموس ومثبتات الشعر ليرضى على تسريحته التي سيذهب بها إلى المول. هذا الطقس يقوم به يومياً منذ انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية. في الفصل الدراسي كان يقوم بذلك في عطل نهاية الأسبوع فقط، لأن أهله لا يسمحون له بذلك في أيام الدراسة. المول بالنسبة إليه هو العالم الذي لا يمكنه أن يعيش من دونه. يقول إن هذا المكان هو "إختراع عظيم"، ويبرر ذلك بأنه يمكن أن يجد في المول كل ما يحتاجه، ويمكن أن يتسلى من دون أن يضطر إلى صرف المال. ثم إن المكان مكيّف، كما يشير حسن، وهذا أمر يعد هاماً جداً بالنسبة إليه في أوقات الصيف. يبحث حسن عن فتاة في المول تقبل أن يكونا صديقين حميمين. يريدها مثيرة، متناسقة القوام، شعرها قصير، و"مسيحية من عين الرمانة". يبتسم سليم مرة أخرى عندما يسمع جملة حسن الأخيرة، وجهه يصير كله أحمر، فيما بعض نقاط العرق تسيل على جبهته.

على مقربة، في المقهى الذي تنقسم مقاعده بين اللونين الأحمر والأبيض، يجلس إلى إحدى الطاولات شاب وفتاة، وضعا أمامهما كومبيوترًا محمولاً، ومجموعة كبيرة من الأوراق، ويبدوان كأنهما ينجزان عملاً مهماً. إلى جانبهما، إلى طاولة أخرى، يجلس رجل خمسيني، يلبس قميصاً زهرياً مقلّماً، يفتح الأزرار الأولى منه ليظهر شعر صدره الأبيض، يضع رجلاً على رجل ويدخّن سيجاراً ثخيناً. إلى طاولة ثالثة، تجلس سيدة متقدمة في العمر، برفقة ابنتها، كما تبدو، وحفيديها اللذين يتناولان البوظة. بين الطاولات تتجول فتاتان تلبسان زياً أبيض ومريولاً بني اللون، وعملهما ينحصر بتأمين طلبات الزبائن في المقهى.


■ أشكال وألوان
الأدراج دائماً مكتظّة بالصاعدين أو النازلين. تعمل الأدراج بشكل متواصل، فلا هي تتعب ولا الناس يتعبون. في الأعلى، أي في الطبقات العلوية من المول، خصوصاً في الطبقة الثالثة، حيث مطاعم الوجبات السريعة، ومقاهي الخدمات السريعة، يتجمع الناس كل يوم، كما في مهرجان أو تظاهرة. الكل يأكل ويشرب ويدخّن، الأطفال يستمتعون بالهدايا والبالونات التي يقدمها الـ"ماكدونالد" مع الوجبات. الناس من كل جنس ولون، فيهم الصغير والكبير، العجوز والشاب، الأسمر والأشقر، حتى أن ثمة عائلة من اليابان، أب ياباني وأم يابانية محجّبة وأطفال يابانيون صغار. نسبة المحجبات بين النساء ليست قليلة، لكن نسبة النساء اللواتي يلبسن الثياب المثيرة ليست قليلة أيضاً. هنا تجتمع الثقافات كلها، من الشياح وعين الرمانة، من بيروت والضاحية، من المسيحيين والمسلمين، المعارضين والموالين، الملحدين والمؤمنين. التجارة تجمع ما تفرقه السياسة، وهي  الضامن للوحدة الوطنية والعيش المشترك. لكن مشروع الـ"بيروت مول"، وإن كان لا يدّعي هدفاً سوى الربح والتجارة، إلا أنه يقدّم، بلا قصد ربما، صورة مختلفة وغريبة عن مجتمع "حزب الله" القريب، صورة لم تعتدها العين... وهي مدعاة للتأمل والتفكّر.

رامي الأمين – لبنان الآن

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 59%
سرعة: 19 km/h
مباشر.: 220
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 2 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة