مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
Advertisement

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow الأخبار arrow أخبار محلية arrow حين تحتل المقاومة الرياضة والمدارس
حين تحتل المقاومة الرياضة والمدارس ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Friday, 18 July 2008

 في برنامج رياضي تعرضه قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله"، يسأل المراسل التلفزيوني قائد فريق "العهد" لكرة القدم عن طموحه وما يتمناه، فيجيب بالحرف الواحد، وبلكنة جنوبية بارزة: "أني؟ أني ما بدي (لا أريد) إلا بوّس (أن أُقبّل) إجرين (قدميّ) السيد حسن نصرالله".

يحاول المراسل أن يتدارك الإحراج، ويقول لكابتن العهد إن السيد لا يقبل بهذا الأمر، وأنه يمكنه أن يقدّم الكأس، في حال فوز "العهد" به إلى السيد حسن، لكن الكابتن "الطموح" يصرّ على حلمه بتقبيل قدميّ السيد نصرالله.

هذه الحادثة ليست مستغربة كثيراً لدى مجتمع المقاومة. فبعد حرب تموز سمعنا الكثير من العبارات الممجدة و"المؤلّهة" للسيد نصرالله والمقاومة. منها، على سبيل المثال، لا الحصر، عبارة "فدا إجر السيد"، والتي تفتدي قدم السيد بكل شيء: الدماء، الأرواح، البيوت، الممتلكات... كل شيء.

ترتبط المقاومة وثقافتها لدى "حزب الله" ومجتمعه بكل شيء، وتدخل في كل تفاصيل عيش العباد "الشيعة"، الذين يعتاش معظمهم من المقاومة وصندوقها المالي السخيّ. وهي، أي المقاومة، تطورت من مجرّد كونها ردّ فعل عملي وطبيعي ناتج عن إحتلال اسرائيل لجنوب لبنان، إلى ثقافة كاملة وأسلوب حياة يستند إلى الموت والإستشهاد سبيلاً للإستمرار والخلود. هكذا تستعين المقاومة بنقيضها لتحيا، أي أنها تعيش من الإحتلال، وتعيش أيضاً، وهنا الأهمّ، من الموت وثقافته. لهذا يصير أقصى طموح "المقاومين" وجمهورهم هو الموت بذاته، أو تقبيل قدميّ السيد نصرالله مثلاً. وعليه، فإن إجتراح الحياة وملذّاتها في مجتمع الحزب، يكون بطلب الموت أولاً، ومن ثم بتقديس "سيد المقاومة" وقائدها، ومن ورائه المقاومة مطلقاً، والسلاح والشهداء وأبناؤهم ونساؤهم وعوائلهم.

بيد أن هذا التقديس ينتج نفسه بصيغ مختلفة تنسحب على كامل شؤون الحياة اليومية لدى الناس الذين يعيشون في "بؤر" المقاومة، حيث كل شيء يخضع لمزاج "حزب الله". كرة القدم ليست المرمى الوحيد لذلك، وكابتن فريق "العهد" ليس الوحيد الذي يريد تقبيل قدميّ السيد نصرالله، بل ثمة كثيرون "يطمحون" إلى "أمجاد" يدّعونها ويسترسلون فيها. في هذا السياق لا يمكن أن ينسى المرء السيدة التي ظهرت على شاشات التلفزة في حرب تموز 2006، والتي تمنت أن تحصل على عباءة السيد نصرالله لتتمرغ بعرقه. وبالفعل حصلت هذه السيدة على العباءة بعد إنتهاء الحرب، ودارت بها على الناس ليتباركوا منها، قبل أن يحطّا الرحال في طهران. لهذا مثلاً، وعلى اساس أن السيد يلبّي أماني جمهوره المقاوم، يطمح كابتن "العهد" بالسماح له بتقبيل قدمي السيّد (مع استبعادنا لذلك)، طالما أنه سمح للسيدة المذكورة بالحصول على عباءته.

عملية التقديس تلك ليست من طرف واحد، أو بالأحرى، ليست مقتصرة على قيادة المقاومة ورموزها، إذ شهدنا في أكثر من مناسبة ردّ "التحية" بأحسن منها. فالسيد نصرالله يخاطب جمهوره دائماً بـ"أشرف الناس"، وهو تصنيف آخر يرتبط بالشرف. هكذا يصير السيد أقدس أشرف الناس، وتصير للمقاومة درجتان، أعلاهما القدسية، وتليها درجة الشرف الممنوحة بالجملة للجمهور والشعب.

على هذا الأساس، يجهد "مفكرو" الحزب "الإلهي" ومنظّروه، بمساندة الماكينة الإعلامية والإعلانية وبمشاركة مختلف مؤسسات الحزب وتنظيماته وأذرعه، إلى "حماية" المقاومة كمفهوم وثقافة، فضلاً عن حمايتها كمشروع عسكري قائم بذاته. ويأتي ذلك في سياق تطبيق وصية الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي الذي اغتالته الطائرات الإسرائيلية، "الوصية الأساس حفظ المقاومة". فمصطلح "حفظ" يحمل معان "أبدية" و"خالدة"، أي أن المقاومة خالدة، ويجب حفظها كي لا تفنى أو تذهب أو تموت. على هذا، يطلب المقاومون الموت، من أجل خلود المقاومة. أي، المقاومة لا تموت، وفي هذا عطر "إلهيّ" نفّاذ لا يأنفه إلا "المقاومون". لهذا السبب يعمل الحزب على "حفظ" المقاومة في معلبات محكمة الإغلاق (الضاحية الجنوبية مثالاً)، بعدما كان يأمن تركها في الهواء اللبناني الطلق. ولهذا السبب، تنتج ماكينة الحزب مفهوم المقاومة بنسخ مختلفة وكثيرة، في الشوارع والمقاهي والمساجد والمدارس والمستشفيات وسيارات الأجرة والمنازل والمحال التجارية...

في مدارس المصطفى، مثلاً، وهي مدارس تتبع مباشرة لـ"حزب الله"، وفيها مناهج خاصة، على الصعيد الديني والتربوي، لا يجيب الطلاب أثناء الكشف اليومي على الحضور بـ"حاضر"، بل يقولون "شهيد". هذه الواقعة مستقاة من معلمة في إحدى مدارس المصطفى، تلبس الحجاب داخل أسوار المدرسة، وتخلعه خارجها، لأن القانون داخل المدرسة يفرض الحجاب.

نتوقف عند تعبير "شهيد" الذي يستعمله الطلاب من أجل الدلالة على "حضورهم". هذا الأمر يشبه إلى حد كبير المقولة الفلسفية الشهيرة "أنا افكّر إذاً أنا موجود"، لكن بصيغة مختلفة: "أنا شهيد، إذاً أنا حاضر". هكذا يتعلم الطلاب ويدرسون الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والفلسفة والجغرافيا والتاريخ وكل المناهج الدراسية المقررة، وطموحهم العلمي الوحيد هو نيل "الشهادة"، أي الإستشهاد. ومن لا ينال "الشهادة" فإنه راسب، ولا معنى لـ"شهادته" العلمية. لهذا يرسب مثلاً أحد الطلاب في مدارس المصطفى لأنه أجاب على سؤال "من أخرج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان؟" بـ"الجيش اللبناني". وهذه إجابة خاطئة بنظر المعلمة التي قالت لوالد الطالب، مؤنبة، إن من أخرج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان هي "المقاومة". ولهذا أيضاً تدخل هذه "المقاومة" في كل مواد التدريس، حتى الرياضيات. ففي إحدى مسابقات الرياضيات في إمتحانات تجريها التعبئة التربوية في "حزب الله" للطلاب المتفوقين في الضاحية، ينصّ السؤال على معرفة المسار الذي سيسلكه صاروخ "رعد" ينطلق من عيتا الشعب ويسقط في مدينة حيفا في فلسطين المحتلة..!

....."المقاومة"، تصير، هي الأصيل، وكل ما عداها... الوكيل.
رامي الأمين – لبنان الآن

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

آخر تحديث ( Tuesday, 06 January 2009 )
 
< السابق

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 55%
سرعة: 21 km/h
مباشر.: 210
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SSW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة