|
رئيسيّة صحيفة الراي 12-03-2010 |
|
|
Friday, 12 March 2010 |
|
علاقة سليمان بدمشق يسودها فتور غير مسبوق... ووهاب نصحه «بالاستقالة» الحريري يزور دمشق مطلع أبريل «لاحتواء الرياح» ثمة خطوتان بارزتان متوقعتان قريباً على صعيد العلاقات اللبنانية - السورية بدأت تنشغل بهما الاوساط السياسية على اختلافها نظراً الى ما يمكن ان تتركاه من ترددات ونتائج على مسار تطبيع العلاقات. الخطوة الاولى اعلن عنها رئيس الحكومة سعد الحريري في جلسة مجلس الوزراء مساء الاربعاء، كاشفاً انه سيزور دمشق في مطلع ابريل المقبل. والخطوة الثانية هي ترقُّب ما سيقوله رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مساء غد في مقابلة تلفزيونية عبر فضائية «الجزيرة» وسط معطيات تتحدث عن اقتراب موعد زيارته لدمشق ايضاً ربما قبل زيارة الحريري. وفي كلتا الخطوتين يبدو واضحاً ان هذا الملف عاد الى مسار مضطرب خلافاً لكل الكلام الرسمي والسياسي المعاكس. فالاعلان من جانب الحريري نفسه عن زيارته الثانية لدمشق قبل اكثر من 15 يوماً على الموعد المبدئي ترك اجتهادات واضحة حيال مغزى هذا الاعلان المبكر اذ يحمل في جانبه ملمحاً ايجابياً أراد عبره الحريري التزام الشفافية عبر إطلاع مجلس الوزراء مسبقاً عن الزيارة، كما يحمل في جانبه الآخر ملمحاً سلبياً عبر التساؤلات عن سبب قيام الحريري بزيارتين متعاقبتين لدمشق وعدم قيام نظيره رئيس الوزراء السوري بزيارة مماثلة عملاً بمبدأ التوازن في العلاقات. وهذا الامر يعكس في رأي أوساط سياسية واسعة الاطلاع حساسية متصاعدة في ملف تطبيع العلاقات برزت في الاسابيع الاخيرة ويودّ الحريري ان يضع حداً لها وإقفال الباب على توظيفها سلباً من جانب قوى عدة حليفة لسورية في لبنان. ولا تنفي هذه الاوساط لـ «الراي»، ان الزيارة الثانية للحريري (يزور ألمانيا نهاية الاسبوع) والاعلان عنها، شكلت مفاجأة غير سارة لحلفاء الحريري الذين يفضّلون اتباع نهج في الزيارات على قاعدة التعامل الندّي والمتوازن، غير انهم يتفهّمون حرص الحريري على احتواء كل الرياح المفتعلة التي أُطلقت في اتجاهه اخيراً وكان يراد لها ان تدفعه نحو استدراج سلبي ما من شأنه ان يعقد مهمة الحكومة وانجازاتها. ولذا ترى ان الحريري سيعمل الى الاثبات انه صاحب نفَس طويل في استثمار الفرصة التي فتحتها زيارته الاولى لدمشق في 19 ديسمبر الماضي، وبذلك ستضحي الكرة تكراراً في المرمى السوري لمبادلته بالمثل في الملفات التي ستبحث في الزيارة الثانية والتي سيغلب عليها الطابع العملي هذه المرة. مع العلم ان الحريري، الذي يتوقع ان يرافقه وفد وزاري، ذكّر في جلسة مجلس الوزراء «بضرورة درس الاتفاقات اللبنانية - السورية القائمة حالياً واقتراح اتفاقات جديدة حسب الحاجة». اما بالنسبة الى ما يرتقب ان يقوله جنبلاط، فإن المصادر تلفت الى ان مسلسل الشكليات الاعلامية والصحافية الذي اتبعه جنبلاط منذ مدة طويلة وحتى الآن لم يكن ذا مردود ايجابي له بالمستوى الذي رفعه. ومع ذلك فان الامور مرهونة بخواتيمها، اي بمعرفة ردة الفعل السورية على ما قام به واقعياً حتى الآن. ولا يمكن في هذا المجال القفز فوق الانطباعات السلبية التي اثارتها عملية تحديد مواعيد «إعلامية» للزيارة في حين لم يتلق جنبلاط الدعوة الرسمية الدمشقية ما يوحي بان مسلسل التنازلات يظل مفتوحاً حتى اللحظة الاخيرة. وستكون الايام الفاصلة عن نهاية مارس بمثابة مهلة حاسمة لتبين الخيط الاسود من الخيط الابيض في رسم الفصل الجديد من العلاقة المتموجة مع سورية، والتي برز فيها في الايام الاخيرة وتحديداً منذ تحديد الرئيس ميشال سليمان الموعد «المفاجئ» لطاولة الحوار التي انعقدت الاثنين، ملامح فتور غير مسبوق في العلاقة بينه وبين دمشق، عبّر عن نفسه في الحملة القاسية من حلفاء سورية اللبنانيين عليه، ولا سيما من باب «توقيت» الدعوة الى الحوار غداة قمة دمشق بين الرئيس بشار الأسد ونظيره الايراني محمود احمدي نجاد والتي حضر جانباً منها نائب الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، كما غداة حضّ الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون لبنان على استئناف الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية (سلاح «حزب الله»). وما عزّز الانطباع بان علاقة سليمان بسورية بلغت حداً غير مسبوق من التوتر، تمثل في بلوغ الوزير السابق وئام وهّاب، حد «نصيحة» رئيس الجمهورية بـ «الاستقالة» إذا استمر الوضع على ما هو عليه اليوم، معتبراً، في مقابلة مع قناة «N.B.N» أن سليمان أخطأ في التعيينات التي حصلت، وفي استبعاده شخصيات من الحوار، ودعوته أشخاصاً آخرين، وفي سماحه بمناقشة موضوع المقاومة بالشكل الذي يحصل فيه اليوم». |
|
آخر تحديث ( Saturday, 13 March 2010 )
|