|
هل طاولة الحوار لتضييع الوقت أم للبحث الجدي؟ بري احتج على شطب كلمة مقاومة ــ الحريري : موضوع خلافي السنيورة : «أنا شِلتها» فردّ رعد : «حاجي تربْحوا المقاومة جميلة»
أمس، كان الجميع في بعبدا على طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس الجمهورية، انما الخلافات ايضا كانت موجودة على الطاولة نفسها، والانقسام العمودي بدا واضحا، بين من يريد البحث بالاستراتيجية الدفاعية وبين من يرى ان البحث يجب ان يتطرق الى سلاح المقاومة، وكان البيان بعد انتهاء الجلسة الدليل على ان الخلافات عميقة، فهل تكون طاولة الحوار تضييعا للوقت وخصوصا ان الموعد الثاني للقاء المتحاورين تم تحديده بعد شهر واسبوع؟ موجز مصغّر عما دار على الطاولة ◄ النائب فرنجية طالب ببحث السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. ◄ الرئيس سعد الحريري: لنبدأ ببحث السلاح خارج المخيمات كونه اسهل. ◄ سجال بين النائب اسعد حردان والدكتور جعجع حول موضوع اتفاقية الهدنة. ◄ النائب حردان اعتبر ان الهدنة هدية لاسرائيل. ◄ الدكتور جعجع: هي ضرورية للحفاظ على امن لبنان، وقد حمل جعجع الى الطاولة كل ملفات الجلسات السابقة للحوار. ◄ الرئيس السنيورة شدد على قيام الدولة، وقال انها لا تقدر ان تكون الا لكل اللبنانيين لتحافظ على امنهم، وتخوف من التهديدات الاسرائيلية، ووصف الوضع بغير المريح. ◄ عند صياغة البيان الختامي لوحظ ان البيان لم يتضمن كلمة مقاومة، فسأل الرئيس بري بحدة: من الذي شطب كلمة مقاومة؟ ◄ السنيورة: «انا شلتها». ◄ تدخل الرئيس سعد الحريري وقال: ان هذا الموضوع لا يمكن وضعه في البيان خصوصا ان الموضوع خلافي. ◄ فرد النائب محمد رعد وقال بحدة: «حاجي تربحوا المقاومة جميلة». ◄ بدا فريق 14 آذار متماسكا، وسجلت كلمات له، فيما الحريري والعماد عون لم تكن لهما مداخلات طويلة. وبعد انتهاء الحوار، علمت «الديار» ان الرئيس السنيورة والدكتور جعجع تناولا طعام الغداء سويا في احد المطاعم في منطقة الجمهور. إذا، انطلق قطار الحوار في حلقته الاولى من الجزء الثالث مع احداث تغييرات وتعديلات طفيفة طالت الشكل دون المس بالمضمون فأضيفت الى الطاولة التي «هندسها» رئيس الجمهورية العمال ميشال سليمان واشرف شخصيا على بروتوكولية توزيع جلوس المتحاورين اليها وجوه وشخصيات نيابية واكاديمية اما المضمون فبدا وكأنه صورة منقحة عن الجلسات الماضية، خصوصا ان لا طروحات جديدة ولا تغيير في مواقف الافرقاء لجهة الرؤية الموحدة تجاه الاستراتيجية الدفاعية. مما دفع بالبعض لنعي هذه الطاولة قبل انطلاقتها الاولى، اذ ان الهم بالامس تركز على المصالحة او المصافحة التي قد تجمع النائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع اللذين يجتمعان للمرة الاولى على ارض رئاسية الا ان هذا الامر لم يحصل بل بدا واضحا ان كلا منهما قد تجنب عيني الآخر، او التواجد في بقعة ضيقة تجمعهما. وتشير المصادر المواكبة لجلسة الحوار الاولى التي بدات امس ان رئيس الجمهورية استهل الجلسة بالتذكير بالمواضيع التي اثيرت في الجلسات السابقة وما تم التوصل اليه من قرارات، وهو اكد على ضرورة التضامن، وبأن يقدم الافرقاء كافة اوراقهم او رؤيتهم للاستراتيجية الدفاعية، كذلك طلب من وزير الدفاع الياس المر بأن تقدم الوزارة اوراقها. واشار احد المشاركين في اعمال الطاولة ان الرئيس سليمان جدد التأكيد على اهمية ان يلتزم المتحاورون الهدنة السياسية والاعلامية والتي تنعكس تضامنا ووحدة بالصف لمواجهة الاخطار، وتناول سليمان مسألة مؤازرة الجيش في حال تعرضه لاي عدوان اسرائيلي عند الحدود فقال ان اهمية الاستراتيجية الدفاعية تكمن في الوقوف الى جانب الجيش ومساندته والتعاون معا صفا واحدا في قرار الحرب والسلم. وجزمت المصادر بأن احدا من المتحاورين لم يطرح فكرة توسيع جدول اعمال الحوار، مع ان المصادر نفسها لم تستبعد ان يطرح هذا الامر في جلسات لاحقة خصوصا ان الرئيس نبيه بري كان قد اعلن اكثر من مرة انه مع التوسيع ومع بحث بند إلغاء الطائفية السياسية ووضعه على طاولة الحوار. كذلك اشارت المصادر نفسها ان موضوع المشاركة العربية كذلك لم يطرح بدوره وهو امر تطالب به القوات اللبنانية، انما طرحه وحسب المصادر نفسها لا يزال موضع اخذ ورد. وفي السياق نفسه كشفت مصادر وزارية ان كلمات المتحاورين لم تقتصر على الاستراتيجية الدفاعية انما تناول البعض شؤونا داخلية حساسة والبارز فيها الحيز الامني حيث تم التطرق الى مسألة السلاح خارج المخيمات اضافة الى الجهود الدبلوماسية القائمة حول الانسحاب الاسرائيلي الغجر والاتصالات الدولية الجارية في هذا الاطار، كما عرض البعض الآخر مسألة ترسيم الحدود اللبنانية - السورية والمراحل التي قطعتها حتى الساعة، ومع الاشارة الى ان لبنان في انتظار تشكيل اللجنة السورية التي ستكلف مع اللجنة اللبنانية بعد ان تكون قد انتهت من ترسيم الحدود السورية - الاردنية. اما الشق الثالث الذي تناوله المتحاورون فكان موضوع التهديدات الاسرائيلية المتكررة على لبنان من قبل اسرائيل والمساعي الدبلوماسية المبذولة في هذا الاطار لتجنب اي ضربة عسكرية على ما لها من تداعيات سلبية داخلية وخارجية. واوضحت المصادر ان النقطة الاهم التي كانت الهم المشترك لدى الكل هو وضع تصور حول كيفية وضع مقومات الاستراتيجية الدفاعية للبنان في حال اقدمت اسرائيل على شن عدوان، وهذه النقطة المحورية التي ينقسم حولها المشاركين في الحوار اذ لكل فريق روايته وهي ستوسع وستكون موضع تشريح في الجلسات التي ستتوالى في الاشهر المقبلة. وقد تم الاتفاق على عقد الجلسة الثانية في 15 نيسان المقبل. وقد وصفت مصادر شاركت في جلسة الامس ان النقاشات كانت هادئة واقتصرت على مداخلات لاكثرية الحضور بدأها وختمها رئيس الجمهورية بمداخلتين الاولى تطرق فيها الى الاوضاع التي عاشتها البلاد في مرحلة ما بعد الحوار السابق والنتائج الايجابية لهذا الحوار وفي مداخلته الثانية رد بطريقة غير مباشرة على بعض المداخلات مشيرا بشكل خاص الى ان لبنان استطاع ان ينتزع لاول مرة موقفا اميركيا يؤيد موقف لبنان الرافض للتوطين. وبعد مداخلة رئيس الجمهورية الاولى قدم رئيس الحكومة سعد الحريري مداخلة ركز فيها بشكل خاص على نتائج الزيارات التي قام بها ورئيس الجمهورية الى الخارج، كما تحدث عن ضرورة السير بعملية البناء والاستقرار لما لذلك من تأثير على مقومات الصمود. وتطرق الرئيس بري الى التهديدات الاسرائيلية وما تشكله من تهديد على لبنان داعيا للوحدة ودعم الصمود عبر دعم الجيش والمقاومة وصمود المواطنين، كما تحدث عن ضرورة الاستقرار الاقتصادي والمعيشي. ومن ثم تحدث الرئيس الجميل الذي دعا الى وضع آلية لعمل هيئة الحوار الوطني حتى يمكن الوصول الى نتيجة ينتظرها اللبنانيين مشددا على عدم الاستمرار طويلا في جلسات الحوار بحيث يصار الى الاتفاق على توقيت محدد لعمل الهيئة بين ستة او تسعة اشهر، كما دعا لبدء الحوار من النقطة التي توقف عندها في المرحلة الماضية مؤكدا ان اسرائيل هي مصدر تهديد ويجب ان تتوصل الهيئة الى موقف موحد. وبعدها تحدث العماد ميشال عون الذي اعاد التأكيد على ما كان تقدم به في السابق من رؤية حول الاستراتيجية الدفاعية مشيرا الى ان لهذه الاستراتيجية جوانب سياسية وتربوية واجتماعية واقتصادية مؤكدا ان ابقاء الفلسطيني في لبنان هو اعتداء من جانب اسرائيل على لبنان. وتقدم النائب طلال ارسلان بمداخلة تناول فيها بشكل خاص ازمة النظام اللبناني وضرورة الدخول ببعض الاصلاحات حتى يمكن ان نتجنب الازمات فيما تناول الاستراتيجية الدفاعية داعيا لان تشمل هذه الاستراتيجية كل عناوين ومقومات الصمود الاجتماعية والاقتصادية ودعا ايضا الى عدم الوقوع في فخ تصوير المشكلة وكأنها تتعلق بسلاح المقاومة. وتطرق نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى موضوع طاولة الحوار داعيا لتحديد تواريخ محددة لها وان لا تكون الجلسات دون افق او آلية واضحة. وتقدم النائب وليد جنبلاط بمداخلة تحدث فيها مطولا عن حقوق الشعب الفلسطيني داعيا الى عدم حصر الكلام في هذا الموضوع عن السلاح الفلسطيني مشددا على التلازم بين السلاح والحقوق المدنية فرد هنا رئيس الجمهورية قائلا: لقد استطعنا ان ننتزع موقفا من قبل الولايات المتحدة يرفض توطين الفلسطيني في لبنان. ومن ثم كانت مداخلة للنائب اسعد حردان الذي دعا للتوقف مليا عند التجربة السابقة حول تطبيق اتفاق الطائف وطالب بأن يتم وضع آلية محددة لتطبيق كامل بنود الطائف. وتطرق النائب سليمان فرنجية الى موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي يجب التوصل الى توافق حولها تمكن لبنان من مواجهة التهديدات الاسرائيلية. كما تطرق الى موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات معتبرا انه سلاح غير شرعي. وتحدث الرئيس نجيب ميقاتي الذي شدد بدوره على اهمية الوصول الى توافق بين المشاركين حول الاستراتيجية الدفاعية داعيا الى وضع تصور مشترك يأخذ بعين الاعتبار كل التوجهات المطروحة بهذا الخصوص. مصادر مطلعة على اجواء طاولة الحوار تحدثت عن ان النقاش حول سلاح حزب الله كان من زاوية مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، وكانت كلمة بارزة للدكتور جعجع من نقطتين: الاولى وجدانية، حيث قال ان امن اي مواطن في لبنان هو الذي يهمه من خلال هذا النقاش، ويعتبر اي صيغة تهمه اكثر من اي صيغة في العالم حتى لو كانت في الفاتيكان. وقال جعجع ان موقف القوات واضح وللتاريخ فإننا نعتبر ان اسرائيل عدوة. النقطة الثانية وهي الاستراتيجية، وقد اعتبر ان منطقة الشرق الاوسط ومنذ 50 سنة وحتى اليوم لم تمر بنفس الظرف الدقيق والخطير الذي تمر به اليوم، والمنطقة هي بالتالي على كف عفريت وعلينا كفرقاء لبنانيين على هذه الطاولة ان نحيد لبنان عن اية مواجهة قد تؤدي الى تدميره. ودعا جعجع لاحالة موضوع الاستراتيجية الدفاعية الى مجلس الوزراء، الذي يفترض ان يناقشه، كما ناقش موضوع قانون البلديات في ثلاث او اربع جلسات او اكثر، المهم الوصول الى نتيجة. وطالب جعجع بمعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتحديد حدود مزارع شبعا، لان هناك امكانية لاستردادها. ومن المقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي وتوقع مصدر وزاري ان يقر المجلس عدداً من التعيينات القضائية من بينها تعيين كل من رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وتعيين بديل للمقعد الشيعي الشاغر في المجلس الدستوري بعد وفاة الوزير السابق اسعد دياب. ◄مجلس الوزراء وعلمت «الديار» من مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس ادرج على جدول اعمالها ملحق بارز، وهو مناقشة آلية التعيينات الادارية ويشكل هذا الموضوع دافعا جديدا في اقرار المزيد من التعيينات الادارية في مرحلة لاحقة، مع العلم ان اولوية المصادر الوزارية تعطى للتعيينات في وزارة الداخلية والبلديات لملء عدد كبير من الشواغر، منها مدير عام الداخلية وخمسة محافظين وحوالى 16 قائمقاماً. وفي هذا الصدد، اكدت مصادر قريبة من الرئيس بري ان وزراءه سيؤكدون على الموقف نفسه بالنسبة للآلية، اي الاعتماد على هيئة اعداد تتألف من رؤساء الهيئات الرقابية: التفتيش المركزي، مجلس الخدمة المدنية، وديوان المحاسبة، بالاضافة الى ثلاثة او اربعة اعضاء قانونيين واداريين، وتكون مهمتها النظر في طلبات الترشيح، ورفع الاسماء المستوفاة للشروط على ان يختار مجلس الوزراء الاسم المناسب. كما علمت «الديار» من مصادر نيابية مطلعة، انه خلال لجنة المال والموازنة امس، جرى التطرق الى كيفية رفد الخزينة بالمال لتغطية النفقات، وقالت المصادر ان وزيرة المال قالت ان هناك ثلاثة خيارات، اما الاستدانة او الرسوم والضرائب او اشراك القطاع الخاص بتنفيذ المشاريع مع الدولة، واوضحت المصادر ان الوزيرة الحسن ابدت ميلا الى الخيار الثالث وهو الخيار الذي كانت قد تبنته كتلة الرئيس بري. |