|
إفتتاحية صحيفة الديار 10-03-2010 |
|
|
Wednesday, 10 March 2010 |
|
ايّ حكومة ايّ حوار؟
الصور التي نقلتها امس شاشات التلفزة، لضيوف الحلقة الثالثة من طاولة الحوار في قصر بعبدا، اثبتت ان من كان يملك ايمانا بقدر حبة الخردل بامكانية نجاح الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، فقد هذا الايمان نهائيا، لمشهد الفرقة والتباعد، وربما التباغض، الذي خيّم على المتحاورين، وهم في غرفة واحدة وبين اربعة جدران، حيث كان توزّعهم في الزوايا والاروقة يشبه الى حد بعيد، تجمّع الطلاب المراهقين في ملاعب المدارس، فريقان متخاصمان يحتل كل واحد منهما زاوية في مواجهة الفريق الثاني المتمترس في زاوية ثانية اما الفريق الحيادي الثالث فهو حائر بين هذا وذاك الى ان يلتزم في نهاية الامر، زاوية ثالثة يتابع منها صراع الديوك بين طلاب الصف الواحد والمدرسة الواحدة. هذا المشهد امس، كان طاغيا على افتتاح طاولة الحوار الثالثة، والسبب يعود ربما الى توسيع دائرة عدد المتحاورين، بادخال اميرين من امراء الحرب هما النائبان سليمان فرنجية واسعد حردان، اللذان قررا مسبقاً ان يحملا معهما خصومتهما وعداوتهما للدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل، بتشجيع ومباركة من النائب العماد ميشال عون والنائب طلال ارسلان، وممثل حزب الله النائب محمد رعد، واذا كان من الطبيعي مسارعة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فور دخوله الى قاعة الحوار، الى مصافحة الحاضرين جميعا، لانهم اولاً ضيوفه وثانياً بحكم موقعه التوافقي، كان لافتاً انفتاح رئيس الحكومة سعد الحريري على الجميع، والتنقّل بين زاوية واخرى، او تجمّع وآخر، للمصافحة والسلام. وهو الآتي من معسكر، بينه وبين المعسكر الثاني ما صنع الحدّاد، ولكنه قرر ان يكون رئيس حكومة كل لبنان، بخلاف الرئيس نبيه بري الذي «مترس» الى جانب حلفائه بعد مرور عابر على الآخرين، واهلاً وسهلاً بمن يتقدم صوبه، علماً بانه هو ايضاً رئيس مجلس نواب كل لبنان، وليس رئيس مجلس نواب 8 آذار. الكلام هذا ينطبق على الصورة الاولى المخيبة لامال اللبنانيين التي تقصّد بعض المتحاورين ان يلتزم بها، وكأن الحوار حول سلاح حزب الله يفترض ان يدور على طريقة المفاوضات غير المباشرة التي يرعاها طرف ثالث، والطرف الثالث في هذه الطاولة هو الفريق الحيادي او الوسطي الذي ربما في الاجتماعات المغلقة بتوجيه من رئيس الجمهورية حاول ولم ينجح في اعطاء طاولة الحوار معناها الحقيقي الذي اورده الرئيس سليمان في كلمته الاستهلالية، حيث طلب اعتماد عبارة «هيئة الحوار الوطني» عوضاً عن «طاولة الحوار» واعتماد مبدأ الحوار كثقافة ومدخل للمصالحة والتلاقي. في الشكل، تشبه هيئة الحوار الوطني، حكومة الوحدة الوطنية، ولكن في المضمون، وعلى الرغم من ميثاق الشرف، والتعهد بالتهدئة، ما يزال بعض المعارضين، يعيش جاهلية العداوة، ومنطق الاتهام والتخوين، ويعتبر ان الليل والنهار عملان من اعمال الخالق وجدا لخدمته وتمجيد مآثره، وكأنه فريق الله المختار، واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد طفح الكيل عنده من دلع المعارضين، وايغالهم في النقد الفارغ، والنصائح المسمومة، وتعمّد تعطيل عمل الحكومة، وتأكد له ان حكومة الوفاق الوطني اسم على غير مسمّى، وقد لا تتكرر ثانية، فان الرئيس سليمان، وهو الرجل المشهود له بالهدوء وطول البال والقدرة الهائلة على الاستيعاب، والتمسك بخيار الوفاق والحوار والوسطية، سيجد اغلب الظن، انه رئيس يغرّد خارج سربه، سرب الساعين الى قيام دولة واحدة قوية متعافية عادلة حرّة، وان على طاولة الحوار اكثر من رئيس دويلة، يحلم بها اما له، او لعائلته، او طائفته، او حزبه، او مذهبه. اذا اندلعت، لا سمح الله، حروب او احداث امنية، في المنطقة او في لبنان، قبل حلول 15 نيسان المقبل، موعد انعقاد «هيئة الحوار الوطني» في جلستها الثانية، فان مسؤولية ما سوف يصيب لبنان وشعبه من نتائج كارثية، ستكون في اعناق من ماطل، وعطّل، ورفض جميع الطروحات التي تعطي رئيس البلاد، والحكومة، ومجلس النواب، والجيش اللبناني، حق الاجتماع، والدرس، والمداولة، واخذ القرار اللبناني الشرعي بكيفية الرد العسكري، والامني، والاقتصادي، والديبلوماسي، وفي المكان والزمان المناسبين. اما اولئك الذين فضلوا الافادة الشخصية الآنية، على المصلحة الوطنية العليا، واختاروا مسيرة الانحراف، والتزلف والتراجع والتلطي خلف القوة، فان مواعيد الحساب قادمة، وبعضها على الابواب، وعندها تعرف الصلعاء من امّ الشعر. «تبدأ المقاومة عندما يعجز الجيش»، وهذا الكلام لرئيس الجمهورية. يرفع يده من يقول ان الجيش عاجز. فؤاد ابو زيد |
|
آخر تحديث ( Thursday, 11 March 2010 )
|