|
ترفع تقريراً حول أعمالها إلى مجلس الأمن في الذكرى الأولى لانطلاقتها

"التحقيق يحرز تقدماً.. والعدالة تعزز ثقافة المحاسبة في لبنان والمصالحة في المنطقة" كاسيزي يكشف عن شبكة جنّدت شبكات اغتالت الحريري.. وتحديد ملامح منفّذ الجريمة وأصله الجغرافي قدمت المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه تقريرها السنوي الأول إلى مجلس الأمن الدولي، حول الإنجازات التي تحققت منذ انطلاقتها في الأول من آذار 2009، ويتضمن التقرير الذي يقع في 74 صفحة فولسكاب إحاطة شاملة بكل النواحي المتعلقة بالتحضيرات التي تخوّل هيئة المحكمة الانطلاق بالمحاكمات القضائية فور تقديم المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار قراراته الاتهامية. واللافت في هذا التقرير انه أورد بعض المعلومات بما خصّ التقدم الذي أحرزه مكتب المدعي العام الدولي لجهة كشفه "عن وجود شبكة كبيرة حرّكت شبكات أصغر بينها تلك التي نفذت اغتيال الرئيس الحريري، فضلاً عن التوصل إلى وضع رسم تقريبي لمنفذ الجريمة وتحديد ملامح وجهه وأصله الجغرافي"، مشيراً إلى "ان الاتفاقية التي أبرمتها المحكمة مع الانتربول الدولي مكّنتا التحقيق من الوصول إلى قواعد البيانات". وإذ تناول التقرير الأمور التقنية والاجرائية المتعلقة بعمل المحكمة والمشاكل الرئيسية التي تواجهها باعتبارها أول محكمة تنظر في قضية إرهابية فضلاً عن التمويل وتعاون الدول معها أكد "ان مكتب المدعي العام يكثف التحقيقات وسيكتشف كل خيوطها بغية إظهار الحقيقة بشأن الاعتداءات الداخلة ضمن اختصاصه، بحيث أحرز تقدماً ملموساً بما يخص الاعتداء الذي استهدف الحريري والاعتداءات الأخرى. كما ان مكتب المدعي العام تمكن من الوصول إلى قواعد بيانات الانتربول بفضل اتفاق تعاون ابرمته المحكمة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الانتربول، وهو أرسل (مكتب المدعي العام) ما يزيد عن 240 طلباً إلى المدعي العام التمييزي في لبنان للمساعدة، ونُظمت 53 مهمة ميدانية، كما وجّه أكثر من 60 طلب مساعدة إلى 24 دولة، وأجريت مقابلات مع 280 شاهداً. وأوضح التقرير "ان تسريع مكتب المدعي العام لتحقيقاته يهدف إلى تعجيل تقديم قرارات الاتهام إلى قاضي الاجراءات التمهيدية، وبناء عليه فإنّ المحكمة قامت بكل الاستعدادات الفعالة من أجل وضع البنية التحتية اللازمة، وهي تستعد الآن لتطبيق العدالة بصورة ملائمة وعادلة وسريعة، مبدية ثقتها بأنها ستنتقل إلى العمل القضائي بشكل فعال في السنة المقبلة، لافتاً إلى أن "المحكمة مصممة على مواجهة التحديات وهي تنوي ان تحقق عدالة خالية من أي قيد سياسي أو ايديولوجي، عدالة قائمة على الاحترام التام لحقوق المتضررين والمدعى عليهم على السواء، عدالة حقيقية وسريعة، تضمن الشفافية والمساءلة ازاء الأمم المتحدة وحكومة لبنان والمجتمع المدني اللبناني والدول الاعضاء والمجتمع الدولي وان تجسد هذه العدالة فرصة قيمة للبنان وللمجتمع الدولي بأسره". ولدى تناوله تعاون لبنان مع المحكمة يذكر التقرير بأن "السلطات اللبنانية ملزمة بالتعاون مع المحكمة الدولية بموجب قرار مجلس الأمن 1757 الذي اعتمد وفق الفصل السابع، وبالتالي فإنه في حال عدم امتثال لبنان لأي طلب أو أمر من المحكمة والاستمرار في الرفض، يعد قاضي الاجراءات التمهيدية محضراً قضائياً بعدم التعاون ويحال بواسطة رئيس المحكمة الى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات المناسبة". واشار التقرير الى ان مكتب المدعي العام احرز تقدماً ملموساً في تحضير القضية التي سوف تقدم مرتكبي الجريمة الى العدالة، وقد تحقق ذلك بالرغم من انضباط من يقفون وراء الاعتداء وتطورهم الواضحين ويمكن لمكتب المدعي العام ان يقدم تقريراً عن المؤشرات الآتية بشأن التقدم في التحقيق ضمن نطاق التزامه بالقيود الضرورية لحماية سرية التحقيق". ويشدد التقرير على معلومات ودلائل أساسية تم انجازها وهي: سحب بعض الادلة والمعلومات غير الموثوق بها بعد استعراض مستفيض للمواد التي تم جمعها طيلة فترة التحقيق، زيادة الاقتناع في أن مرتكبي الاعتداء هم الأشخاص الذين استخدموا الشبكة المحددة، الحصول على معلومات اضافية لتأييد واقعة أن مرتكبي الاعتداء نفذوه بالاشتراك مع مجموعة أكبر، الاقتراب من تحديد هوية الانتحاري المشتبه به من خلال حصر أصله الجغرافي واعادة بناء ملامح وجهه جزئياً، مواصلة التوسع في التدقيق في الادلة المتصلة بعناصر الترابط بين الاعتداء على الحريري والاعتداءات الاخرى، وتطوير مصادر معلومات جديدة واستثمارها. وفي وقت تحدث فيه التقرير عن "جسامة التحديات التي تواجهها المحكمة الخاصة بلبنان لكونها أول محكمة جنائية دولية تتعامل مع جريمة ارهابية كجريمة اغتيال الحريري والجرائم المرتبطة بها".أكد أن المحكمة عازمة على "اقامة العدالة بصورة عادلة وشفافة، والكشف عن الحقيقة وطمأنة نفوس المتضررين ومصالحة اللبنانيين، كما ان المحكمة تنوي تعزيز ثقافة المساءلة في المجتمع اللبناني واقامة العدالة الحقيقية بصورة سريعة بما يعطي المنطقة فرصة قيّمة لتفعيل عملية المصالحة هذه التي قد بدأت والتي لا تزال تحتاج الى دعم أكبر من المجتمع الدولي، وهنا نص التقرير الحرفي. مواجهة التحديات لتحقيق عدالة خالية من أي قيد سياسي أو أيديولوجي تعاون لبنان جيد وعدم امتثاله يعرضه لاجراءات مجلس الأمن المحكمة تنتقل الى العمل القضائي الفعال في السنة المقبلة الحاجة إلى تحسين التواصل الخارجي لتنفيذ سياسة تشمل المحكمة برمتها
280 استجواباً و53 مهمة ميدانية في لبنان و60 طلب مساعدة من 24 دولة حضرة الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، ومعالي رئيس مجلس الوزراء، السيد سعد الحريري، يسرني ويشرفني أن أقدم لكما التقرير السنوي الأول حول عمل المحكمة ونشاطاتها خلال الفترة الممتدة من 1 آذار/مارس 2009 إلى 28 شباط/ فبراير 2010، وذلك عملا بالمادة 10، الفقرة (2) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان. كانت السنة الأولى من أعمال المحكمة أساسية فقد تم خلالها تأسيس بنيتها، وتوظيف طاقم العمل الضروري، واعتماد الصكوك القانونية اللازمة للنشاطات القضائية المقبلة، وطلب تنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها في القضية الأساسية، ومتابعة التحقيقات وتعزيزها، ومباشرة نشاطات التواصل الخارجي في لبنان. يستند هذا التقرير إلى تقرير الستة أشهر الأولى الذي أصدرته في أيلول/سبتمبر 2009، ويهدف هو أيضا إلى إعطاء لمحة شاملة وصريحة عن نشاطات المحكمة الخاصة بلبنان. ولا يغطي التقرير إنجازات المحكمة فحسب، بل أيضا التحديات التي تواجهها، لاسيما بسبب صعوبة وحداثة النظر في القضايا الإرهابية على المستوى القضائي الدولي. قد تبدو بعض أقسام الجزء الأول من التقرير نظرية للوهلة الأولى، إلا أنها ضرورية في نظري لفهم خصائص العمل الجديد الذي نؤديه وطبيعته. أنطونيو كاسيزي رئيس المحكمة الخاصة بلبنان ◄الموجز التنفيذي يتناول التقرير السنوي خاصيات المحكمة الخاصة بلبنان (المشار إليها في ما يلي بـ"المحكمة") مع الإشارة إلى بعض المشاكل والتحديات العامة التي تواجهها، ثم يسلط الضوء على الخطوات التي اتخذتها والإنجازات التي حققتها، والعقبات التي واجهتها خلال السنة الأولى آذار/مارس 2009 - شباط/فبراير 2010. تتمتع المحكمة ببعض السمات المشتركة مع غيرها من المحاكم الدولية والمختلطة، إلا أنها تتفرد بسمات تميزها عن سائر المؤسسات القضائية المشاركة والقائمة حاليا. يشرح الجزء الأول من التقرير السنوي سمات المحكمة هذه. ففي ما يتعّلق بالقانون الموضوعي، تطبق المحكمة القانون اللبناني على الأعمال الإرهابية التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين وفقا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما يميزها عن سائر المحاكم الدولية التي تطبق إما القانون الدولي فقط أو القانونين الدولي والمحلي معا. كما تختلف المحكمة عن غيرها من المحاكم المختلطة والدولية من حيث بنيتها، لتضمنها مكتب دفاع يتمتع بنظام خاص ويعمل كجهاز مستقل عن قلم المحكمة ويضطلع بمهام حماية حقوق الدفاع، وتوفير الدعم الإداري والقانوني لمحامي الدفاع، وإنشاء قائمة محامي الدفاع. كما تتضمن المحكمة عدة عناصر جديدة على صعيد الإجراءات، بما فيها: 1) تمتع قاضي الإجراءات التمهيدية بدرجة كبيرة من السلطة والمسؤولية؛ 2) تمتع القضاة بدور أكثر فاعلية؛ 3) مشاركة واسعة للمتضررين في الإجراءات؛ 4) تحديد تدابير بديلة للاحتجاز كي يصبح بقاء المتهم حرا حتى محاكمته القاعدة لا الاستثناء؛ 5) حماية المعلومات الحساسة من أجل التأكد من حماية الشهود وتلبية الطلبات المشروعة للدول (لا سيما مصالح الأمن القومي)؛ و6) إجراء محاكمات في غياب المتهم إن توافرت ظروف معينة، وباستخدام آليات صممت خصيصا لحماية حقوق المتهمين. وينتهي هذا الجزء بمناقشة بعض الصعوبات الخاصة بالتحقيق في القضايا الإرهابية وبملاحقتها. يستعرض الجزء الثاني من التقرير السنوي نشاطات أجهزة المحكمة كافة خلال السنة الفائتة. ركزت الغرفتان معظم جهودهما لغرض: 1) وضع الإطار القانوني والتنظيمي اللازم لمحاكمة القضايا، وبشكل خاص التعجيل في اعتماد قواعد الإجراءات والإثبات وقواعد الاحتجاز والتوجيهات العملية الثلاثة؛ 2) التفاوض على الاتفاقات مع الهيئات الدولية (اللجنة الدولية للصليب الأحمر والإنتربول)؛ و3) التعاون مع قلم المحكمة لإنشاء البنية التحتية العملية اللازمة للقيام بالأنشطة القضائية. خلال الأشهر الأولى، استجاب قاضي الإجراءات التمهيدية ورئيس المحكمة على وجه السرعة للطلبات الواردة إليهما من مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع حول الضباط الأربعة المحتجزين في بيروت. وضع قلم المحكمة خدمات الدعم الضرورية لعمل أي مؤسسة قضائية وتضمنت: 1) إعداد الوثائق التنظيمية والإدارية الداخلية؛ 2) إنشاء نظام لإدارة المحكمة؛ 3) التوقيع على مذكرة تفاهم مع لبنان بشأن مكتب المحكمة في بيروت وغيرها من أنشطة المحكمة في لبنان؛ 4) بناء قاعة محكمة عصرية وتجديد منشآت أخرى من أجل ضمان سير الأنشطة القضائية بشكل فعال. وتم كذلك، 5) إنشاء مكتب اتصال في نيويورك ومكتب المحكمة في بيروت يعملان حاليا على أكمل وجه. 6) أنشئت كذلك مكتبة متخصصة بالمسائل القانونية المتعلقة بالإرهاب والقانون الدولي. أضف إلى ذلك 7) مشاركة رئيس قلم المحكمة ونائبه وممثليهما في أنشطة التواصل الخارجي و8) بذل قسم شؤون الموظفين جهودا حثيثة أدت إلى توظيف طاقم العمل الضروري ضمن المهلة الزمنية المحددة. ركز مكتب المدعي العام جهوده على ثلاثة أهداف: 1) أن يصبح مكتبا عاملا على أكمل وجه؛ 2) أن يتولى اختصاص التحقيق في الاعتداء على الحريري؛ و3) أن يكّثف التحقيقات ويستكشف كل خيوطها بغية إظهار الحقيقة بشأن الاعتداءات الداخلة ضمن اختصاصه، وقد حّقق هدفيه الأولين وأحرز تقدما ملموسا بالنسبة إلى هدفه الثالث. كما وقع مكتب المدعي العام على مذكرة تفاهم مع وزير العدل اللبناني، وتمكن من الوصول إلى قواعد بيانات الإنتربول بفضل اتفاق تعاون أبرمته المحكمة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول). وبعد عملية تقييم للموارد اللازمة، وافقت لجنة الإدارة على تسريع وتيرة التحقيق، وساهم تعيين موظفين إضافيين بين منتصف العام 2009 وأواخره إلى حد كبير في قدرة شعبة التحقيقات على إجراء التحاليل والتحقيقات ومعالجة المستندات. أرسل ما يزيد عن 240 طلبا للمساعدة إلى النائب العام التمييزي في لبنان، ونظمت 53 مهمة ميدانية. كما وجه أكثر من 60 طلبا للمساعدة إلى 24 دولة في حين ُأنجزت 62 مهمة على أراضيها، وأجريت مقابلات مع 280 شاهدا. وضع مكتب المدعي العام الإعلام والتواصل الخارجي في سلم أولوياته التشغيلية. شكل مكتب الدفاع سابقة على الصعيد الدولي، لذا كان عليه أن 1) يحدد بنيته التنظيمية. ولدى تنازل لبنان عن اختصاصه لصالح المحكمة، طلب رئيس مكتب الدفاع 2) أن يضمن رئيس المحكمة حماية بعض الحقوق الأساسية للمحتجزين. وبعد أن انضم عدد من الموظفين إلى مكتب الدفاع، 3) شارك المكتب في عدة نشاطات للتواصل الخارجي 4) وباشر إعداد قوائم بالمحامين المؤهلين لتمثيل المتهمين غير المقتدرين ماديا، بعد التأكد من استيفائهم كافة المتطلبات المنصوص عليها في قواعد الإجراءات والإثبات. وساهم مكتب الدفاع 5) في كل الصكوك القانونية المعتمدة من قبل المحكمة 6) وأبرم اتفاقات تعاون مع عدد من الجامعات. يبلغ مجموع موظفي المحكمة 276 موظفا يحملون 59 جنسية مختلفة، إضافة إلى 21 متدربا. بلغت ميزانية العام 51.4 مليون دولار أميركي، أما الميزانية التي تم الموافقة عليها للعام 2010 فارتفعت إلى 55.4 مليون دولار 2009 أميركي. يلقي الجزء الثالث من التقرير السنوي الضوء على الإنجازات التي حققتها المحكمة خلال السنة الأولى من عملها. فيشدد على 1) الموافقة السريعة على الأطر القانونية لنشاطات المحكمة؛ 2) تنازل لبنان عن اختصاصه والخطوات السريعة التي اتخذها المدعي العام وقاضي الإجراءات التمهيدية ورئيس مكتب الدفاع في ما يتعلق باحتجاز الضباط اللبنانيين الأربعة؛ 3) تكثيف الاتصالات بين كبار المسؤولين في المحكمة ومع مختلف المؤسسات والهيئات الدولية؛ 4) تسريع المدعي العام وتيرة تحقيقاته بهدف تعجيل تقديم قرارات الاتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية؛ و5) قيام قلم المحكمة بالاستعدادات الفعالة من أجل وضع البنية التحتية العملية اللازمة. ويركز التقرير أيضا على التعاون التام الذي وّفرته الحكومة اللبنانية لمختلف أجهزة المحكمة، مع التذكير بالحاجة القائمة إلى تحسين التواصل الخارجي لتنفيذ سياسة تشمل المحكمة برمتها. لذلك، وبعد أن أسست المحكمة بسرعة وبفعالية كل البنيات التحتية القانونية والعملية الضرورية، تستعد الآن لتطبيق العدالة بصورة ملائمة وعادلة وسريعة، واثقة بأنها ستنتقل إلى العمل القضائي بشكل فعال في السنة المقبلة. بالرغم من التحديات التي ستواجهها، تنوي المحكمة أن تحقق عدالة خالية من أي قيد سياسي أو أيديولوجي وقائمة على الاحترام التام لحقوق المتضررين والمدعى عليهم على السواء. ولكي نحقق هذا الهدف بشكل فعال ونضمن أن تحمل الجهود التي بذلت حتى اليوم ثمارها، علينا أن نصب اهتمامنا على التمويل وعلى المساعدة القضائية من الدول وغيرها من الهيئات الدولية.
◄مقدمة 1. لا يقدم هذا التقرير السنوي مجرد عرض للنشاطات التي أنجزتها مختلف أجهزة المحكمة خلال السنة الفائتة فحسب، فإضافة إلى تعداد الخطوات التي تم اتخاذها والإنجازات التي تحققت والعقبات التي واجهتها المحكمة خلال السنة الفائتة، يهدف هذا التقرير إلى مناقشة بعض المشاكل والتحديات العامة التي تواجهها المحكمة وإلى البحث في الانعكاسات المترتبة عن تأسيسها، وذلك لضمان الشفافية والمساءلة إزاء الأمم المتحدة وحكومة لبنان والمجتمع المدني اللبناني والدول الأعضاء والمجتمع العالمي بشكل عام. 2. تسعى المحكمة لإنجاز مهمة إظهار الحقيقة المناطة بها بموجب الصكوك المؤسسة لها ولإقامة عدالة حقيقية وسريعة. وبما أن هذا هو التقرير السنوي الأول، سنركز قبل استعراض الأعمال التي أنجزتها المحكمة خلال السنة الماضية، على أبرز سمات المحكمة وأهم العناصر الجديدة في نظامها الأساسي وفي قواعد الإجراءات والإثبات، وعلى الخطوات التي اتخذتها مختلف الأجهزة لتضفي على عمل هذه المحكمة الجنائية الدولية طابعا جديدا. فنمكن بذلك القارئ من وضع المحكمة في إطارها الصحيح. 3. من الضروري فهم أوجه الاختلاف بين هذه المحكمة التي تنظر بشكل حصري في قضايا الإرهاب كجريمة بحد ذاتها، وبين المحاكم الجنائية الدولية الأخرى التي تفصل في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. إذ يسمح إبراز أوجه الاختلاف هذه بتسليط الضوء على أصعب العقبات التي لا بد أن تواجهها المحكمة في تأديتها لمهامها. 4. على ضوء الهدف من هذا التقرير، لن نتطرق إلى إنجازات السنة الفائتة فحسب، بل سنتناول أيضا العقبات التي واجهتها المحكمة وبعض العثرات التي وقعت فيها. فلا بد أن ينطوي كل تحد جديد يسير المرء فيه في المجهول على عنصر التجربة والخطأ، ولكن ليس صوابا عدم التصرف خوفا من الوقوع في الخطأ. ونستشهد في هذا الصدد بقول الفيلسوف الألماني هيغل (ترجمة): أكثر ما يضر الإنسان رغبته في أن يكون معصوما عن الخطأ، فيدفعه ميله إلى الراحة للامتناع عن التصرف خوفا من اقتراف الأخطاء. ولكن هذا النوع من الخوف يتسبب باقتراف أخطاء ناتجة عن عدم الفعل المحض. فالحجارة وحدها لا ترتكب أخطاء الفعل1. وبالتالي، لن نتفادى "أخطاء الفعل" طالما يسعنا المضي قدما وإنجاز مهمتنا بأسرع صورة ممكنة وأكثرها عدالة. 5. لا بد لي بداية أن أرفع جزيل الشكر والامتنان إلى لجنة الإدارة ورئيسها، وإلى حكومة لبنان والأمم المتحدة لجهودهم والتزامهم بقضية العدالة والمساءلة. فبفضلهم وبفضل دعم بلدان أخرى والمفوضية الأوروبية (التي ساهمت بمنحة كبيرة)، والعمل الدؤوب لكل فرد في المحكمة، استطعنا أن نحرز تقدما بارزا في عملنا. 6. تجسد المحكمة فرصة قيمة للبنان والمجتمع الدولي بأسره فهي تسعى لتحقيق العدالة بإنصاف وشفافية، ولإظهار الحقيقة للمتضررين ولكل أفراد المجتمع اللبناني، متخذة قول أفلاطون المأثور (ترجمة): العدالة أثمن الكنوز2 قاعدة لها. ولكي نبني على الجهود الناجحة التي بذلناها حتى الآن ونحصد ثمارها، لا بد أن يستمر دعم الأمم المتحدة ولبنان، لا بل أن يزداد زخما. ◄الجزء الأول: ميزات المحكمة (ألف) لمحة سريعة عن أبرز ميزات المحكمة 7. تتمتع المحكمة باختصاص على الأشخاص المسؤولين عن الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 وأدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين، وعلى اعتداءات أخرى مترابطة وفقا للمبادئ المنصوص عليها في المادة 1 من نظام الأساسي للمحكمة. 8. تتمتع المحكمة ببعض الميزات المشتركة مع غيرها من المحاكم الدولية المختلطة. أ) فهي محكمة ذات طابع دولي؛ ب) وهي مؤّلفة من قضاة وأجهزة أساسية أخرى (المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع ورئيس قلم المحكمة) مستقلة وحيادية؛ ج) ومن موظفين دوليين؛ د) كما تخضع إجراءاتها لأحكام دولية وتدار بأكثر من لغة. 9. تتميز المحكمة من جهة أخرى ببعض الخاصيات الفريدة والجديرة بالذكر إذ يبرز عرضها بعض المشاكل التي تواجهها: أ) تشابه المحكمة بعض المحاكم الأخرى (كالمحكمة الخاصة لسيراليون والدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية) في كونها محكمة ذات طابع مختلط إذ إنها تضم قضاة دوليين ووطنيين على السواء. ولكنها بعكس هذه المحاكم، ولأسباب أمنية، لم تتخذ من الأراضي التي ارتكبت فيها الجرائم مقرا لها، بل كان مقرها في هولندا؛ ب) تختلف المحكمة عن بعض المحاكم الأخرى (كالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية)، بإنها لا تطبق القوانين الدولية الموضوعية. فلا تجمع في قانونها الواجب التطبيق بين القوانين الدولية والوطنية شإنها شأن المحاكم الأخرى (كالمحكمة الخاصة لسيراليون والدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية)، بل تطبق القانون اللبناني الموضوعي على الأعمال الإرهابية التي يعتبرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تهديدا للسلم والأمن الدوليين؛ ج) تمارس المحكمة اختصاصها بشأن جريمة لم تكن تدخل ضمن اختصاص محكمة دولية، وهي الإرهاب، كجريمة بحد ذاتها؛ د) لا تقوم إجراءات المحكمة على النظام الوجاهي بشكل أساسي بعكس غيرها من المحاكم الدولية (كالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، بل تحاول الدمج بجرأة ما بين النظامين الوجاهي والتحقيقي، وتختلف بذلك عن الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية القائمة على النظام التحقيقي المطبق في القانون المدني؛ هـ) تتميز المحكمة عن المحاكم الأخرى في أن نظامها الأساسي يضع مكتب الدفاع على قدم المساواة مع مكتب المدعي العام، مما يضمن حماية حقوق الدفاع بفعالية أكبر؛ و) تختلف المحكمة عن معظم المحاكم الدولية الأخرى في إنها تجيز المحاكمة في غياب المتهم. غير أن المادة 22 من النظام الأساسي للمحكمة تخضع المحاكمة غيابيا لشروط صارمة لضمان حماية حقوق المتهم الأساسية التي كرسها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأهمها أنه يحق للمتهم أن يطلب إعادة محاكمته حضوريا إذا مثل أمام المحكمة في مرحلة لاحقة، وتختلف بذلك عن محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية التي تجيز إقامة المحاكمات الغيابية. كما تنص قواعد الإجراءات والإثبات على جواز إجراء المحاكمات في غياب المتهم شخصيا، ولكن يحق لهذا الأخير المشاركة قانونيا بعدم التنازل صراحة عن حقه في المشاركة في الإجراءات أمام المحكمة، وتعيين محامي دفاع وتوجيهه، وعبر المشاركة، عند الاقتضاء، في الإجراءات من خلال نظام المؤتمرات المتلفزة. ز) تنظم المادة 10 من النظام الأساسي للمحكمة ممارسة تعتمدها معظم المحاكم الجنائية الدولية، عبر منح رئيس المحكمة صلاحيات واسعة إذ تنص على أنه "[...] مسؤول عن سير أعمالها [المحكمة] بفعالية وعن حسن سير العدالة". نتوسع في أبرز العناصر الجديدة للمحكمة في البنود المبينة أدناه.
◄(باء) أبرز العناصر الجديدة في المحكمة 1. مقدمة 10. تجسد المحكمة مرحلة جديدة في العدالة الجنائية الدولية على أكثر من صعيد، ليس فقط بسبب موضوع اختصاصها الذي يتضمن مهمة ملاحقة أعمال الإرهاب، بل أيضا بسبب بنيتها وإجراءاتها التي صممت خصيصا لتتماشى ومهمة المحكمة وللاستناد إلى الخبرة القضائية الراسخة التي اكتسبتها المحاكم المختلطة والدولية على مر العقدين الأخيرين. يسّلط هذا الجزء الضوء على أبرز العناصر الجديدة المكرسة في النظام الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات على ثلاثة أصعدة: أ) العناصر الجديدة المتعلقة بالقانون الموضوعي؛ ب) الجوانب الجديدة في بنية المحكمة؛ وج) العناصر الجديدة المتعلقة بالإجراءات. 2. العناصر الجديدة المتعلقة بالقانون الموضوعي 11. يتضمن النظام الأساسي للمحكمة عدة ميزات جديدة في ما يتعلق بقانونها الموضوعي. وتميز هذه الخاصيات المحكمة عن غيرها من المحاكم المختلطة والدولية القائمة، وفي ما يلي شرح لاثنتين من بينها. 12. أولا، تعتبر المحكمة أول محكمة من نوعها تنظر في الأعمال الإرهابية كجريمة بحد ذاتها، أي ما يشكل "تهديدا للسلم والأمن الدوليين" وفقا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فقد اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة لسيراليون، الإرهاب جريمة حرب، ولكن اندرج ذلك في إطار اعتداءات واسعة النطاق وغيرها من الجرائم المرتكبة ضد أشخاص لم يشاركوا بشكل فاعل في الأعمال العدائية. تبتعد الأعمال الإرهابية التي ترتكب في زمن السلم عن مفهوم الإرهاب خلال النزاعات المسلحة، إذ إنها لا تستلزم، على سبيل المثال، أي صلة بنزاع مسلح أو باعتداء ضد مدنيين. ونستعرض أدناه تأثير هذا التباين على مستوى التحقيق والملاحقة. 13. ثانيا، تتمتع المحكمة باختصاص بشأن الجرائم كما حددها القانون اللبناني المحلي. وبينما تضطلع المحاكم المختلطة الأخرى، كالمحكمة الخاصة لسيراليون والدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية، بمهمة النظر في الجرائم الدولية والجرائم الجنائية المحلية، تبقى المحكمة الخاصة بلبنان المحكمة المختلطة الوحيدة التي تتمتع باختصاص بشأن جريمة، كجريمة الإرهاب، كما حددها القانون المحلي. وتنص المادة 2 من النظام الأساسي للمحكمة بشكل خاص على وجوب أن تطبق المحكمة "أحكام قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بالملاحقة والمعاقبة على الأعمال الإرهابية والجرائم والجنح التي ترتكب ضد حياة الأشخاص وسلامتهم الشخصية، والتجمعات غير المشروعة، وعدم الإبلاغ عن الجرائم والجنح". وتبرز بين هذه الأحكام المادة 314 من قانون العقوبات اللبناني التي تنص على أنه "يقصد بالأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو المكروبية التي من شإنها أن تحدث خطرا عاما". 3. الجوانب الجديدة في بنية المحكمة 14. لكل محكمة مختلطة دولية بنية تميزها عن غيرها من المحاكم، وللمحكمة الخاصة بلبنان ميزتان تجعلانها مختلفة عن المحاكم التي سبقتها، وهما: مكتب الدفاع ومشاركة المتضررين في الإجراءات. 15. تعتبر المحكمة أول محكمة دولية تتضمن مكتب دفاع يتمتع بنظام خاص ويعمل كجهاز مستقل عن قلم المحكمة، ويضطلع بمهمة حماية حقوق الدفاع، وتقديم الدعم الإداري والقانوني للدفاع، ووضع قائمة بأسماء محامي الدفاع الذين قد يمثلون أمام المحكمة (المادة 13 من النظام الأساسي). تدرك سائر المحاكم القائمة (وخاصة المحكمة الخاصة لسيراليون) هي أيضا أهمية وجود مكتب مخصص لمسائل الدفاع، ولكن هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها هذا الإدراك إلى إنشاء جهاز مستقل وعلى قدم المساواة مع مكتب المدعي العام. 16. تقضي أبرز مهام مكتب الدفاع بتعزيز حقوق المتهمين والمشتبه بهم، كما تنص عليه المادتان 15 و16 من النظام الأساسي للمحكمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الهدف من تأسيس مكتب الدفاع ليس تمثيل مشتبه به واحد أو أكثر فحسب، بل أيضا تقديم المساعدة خارج المحكمة وضمان احترام حقوق المشتبه بهم والمتهمين في مراحل الإجراءات كافة. 17. يتمتع مكتب الدفاع بالصلاحيات التنظيمية والقانونية اللازمة لتعزيز حقوق المشتبه بهم والمتهمين، بما يضمن أسمى معايير العدالة في الإجراءات اُلمقامة أمام المحكمة. ونشدد هنا على أنه سبق لرئيس مكتب الدفاع أن مارس صلاحياته في هذا الصدد في ما يتعّلق بظروف احتجاز الضباط اللبنانيين الأربعة، حيث طلب من رئيس المحكمة أن يضمن حماية بعض حقوقهم الأساسية. 18. تتميز المحكمة بخاصية بنيوية أخرى، إذ إنها تسمح للمتضررين بالمشاركة في الإجراءات لعرض آرائهم وهواجسهم (المادة 17 من النظام الأساسي للمحكمة اُلمعنونة "حقوق المجني عليهم"). ففي حين يسمح للمتضررين بالمشاركة بصفتهم "مدعين شخصيين" أمام الدوائر الاستثنائية للمحاكم الكمبودية لغرض دعم الإدعاء، وكذلك "للمطالبة بالتعويضات الجماعية والمعنوية" (المادة 23 من القواعد الداخلية)، لا يعتبر المتضررون أمام المحكمة مدعين شخصيين ولا يحق لهم المطالبة بالتعويضات عن أي ضرر ناتج عن جريمة. ولكن بالطبع، لا يمنعهم ذلك من رفع دعوى أمام محكمة وطنية لاحقا للمطالبة بالتعويض، بناء على حكم أصدرته المحكمة. 19. ترتكز المحكمة على خبرة المحكمة الجنائية الدولية، بحيث تتيح مشاركة المتضررين في الإجراءات بعد تصديق قرار الاتهام فقط، بينما كانت القرارات التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية تمنح المتضررين طيفا واسعا من الحقوق حتى قبل صديق قرار الاتهام. 20. بسبب ما قد تحمله مشاركة المتضررين من أثر على الإجراءات، ينبغي على المتضررين الراغبين في المشاركة في الإجراءات الخضوع لتمحيص مسبق من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية. ويحق للقاضي 1) أن يستبعد أشخاصا يشك في صفتهم كمتضررين؛ 2) أن يحدد عدد المتضررين المخولين المشاركة في الإجراءات؛ 3) وأن يعين ممثلا قانونيا مشتركا لعدة متضررين. في كل الأحوال وكما ذكر أعلاه، لا يمنح المتضررون صفة المشاركين إلا بعد تصديق قرار الاتهام وعندما تشرف مرحلة التحقيق على الانتهاء. وقد صممت خاصيات المحكمة هذه لضمان حق فعلي للمتضررين في المشاركة في الإجراءات، ولمحاولة تجنب أن ينعكس حضور المتضررين سلبا على حقوق المتهمين أو على إستراتيجية المدعي العام. 4. العناصر الجديدة المتعلّقة بالإجراءات 21. يتمّثل العنصر الجديد الثالث في المحكمة في إجراءاتها، إذ يرمي النظام الأساسي للمحكمة إلى إقامة توازن جديد بين القواعد المعتمدة في أنظمة القانون العام (النظام الوجاهي) والقواعد المستمدة من أنظمة القانون المدني (النظام التحقيقي). وبينما تشتمل الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية، وإلى حد ما، المحكمة الجنائية الدولية على عناصر بارزة مستقاة من الأنظمة القانونية القائمة على العرف الروماني الجرماني، حاول محررو النظام الأساسي للمحكمة الاستفادة من هذه الخبرات بهدف ضمان إجراءات أكثر عدالة وسرعة وتوازنا. يعالج هذا الجزء من التقرير باقتضاب أبرز العناصر الجديدة في النظام الأساسي وفي قواعد الإجراءات والإثبات، وبشكل خاص: أ) مركز قاضي الإجراءات التمهيدية؛ ب) دور القضاة الفاعل في سير الإجراءات؛ ج) التدابير البديلة للاحتجاز؛ د) استخدام الأدلة الخطية؛ ه) حماية المعلومات الحساسة؛ و) والمحاكمات الغيابية.
◄(أ) مركز قاضي الإجراءات التمهيدية 22. يكمن أحد العناصر الجديدة المكرسة في نظام الأساسي للمحكمة في أن قاضي الإجراءات التمهيدية، وهو القاضي المكّلف النظر في قرارات الاتهام وإعداد القضايا للمحاكمة، ليس قاضيا من قضاة الغرفتين، بل هو قاض منفصل ومستقل لا يحق له أن يكون قاضيا في غرفة الدرجة الأولى (راجع المادة 2 من الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية والمادة 7، الفقرة (أ) والمادة 18 من النظام الأساسي). ففي الوقت الذي يجوز لنظيره في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة على سبيل المثال، أن يصبح عضوا في دائرة المحاكمة مما يستوجب منه الحرص على عدم التأّثر بسبب "اطلاعه" على الأدلة، فإن لقاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الحرية في التعامل مع المواد الثبوتية التي يقدمها الفريقان ويمكنه أن يضطلع بدور أكثر فعالية في المراحل الإجرائية الأولية. وبما أن مركز قاضي الإجراءات التمهيدية هذا لا يشابه مركز قاضي التحقيق اللبناني (لأن النظام الأساسي لا ينص على ذلك)، لا يقوم قاضي الإجراءات التمهيدية بجمع الأدلة تلقائيا، لكن يجوز له أن يجمع الأدلة في حالتين فقط: أولا، بناء على طلب من أحد الفريقين أو من المتضررين المشاركين في الإجراءات إذا أثبت مقدمو الطلب أنهم لن يستطيعوا، على الأرجح، جمعها بأنفسهم، شرط أن يرى قاضي الإجراءات التمهيدية أن في ذلك خدمة لمصلحة العدالة (المادة 92، الفقرة (ألف) من القواعد)؛ وثانيا، إن عجز أحد الفريقين أو المتضررين المشاركين في الإجراءات عن "جمع أدلة مهمة" ورأى قاضي، الإجراءات التمهيدية ذلك ضروريا لمصلحة العدالة ولضمان مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع ولإظهار الحقيقة (المادة 92 الفقرة (جيم) من القواعد). في الحالة الأخيرة، يتوّقف تدخل قاضي الإجراءات التمهيدية على عجز أحد الفريقين أو المتضررين عن جمع الأدلة بأنفسهم، شرط أن يتم تقديم الأدلة التي يضبطها قاضي الإجراءات التمهيدية على هذا النحو من قبل أحد الفريقين أو أحد المتضررين المشاركين في الإجراءات، ويحق للمشاركين في الإجراءات الامتناع عن تقديمها. 23. يتمتع قاضي الإجراءات التمهيدية بصلاحيات أخرى هي: أ) تقييم التهم التي يوجهها المدعي العام والواردة في قرار الاتهام وإذا اقتضت الحاجة، ب) مطالبة المدعي العام بتخفيض هذه التهم أو بإعادة تصنيفها؛ ج) تسهيل الاتصال بين الفريقين؛ د) إصدار دعوات الحضور والمذكرات وأية أوامر أخرى بطلب من أي من الفريقين؛ ه) استجواب الشهود الذين لم تكشف هويتهم؛ و) إعداد ملف كامل لصالح غرفة الدرجة الأولى يسرد فيه أوجه الاختلاف الرئيسة بين الفريقين بشأن المسائل القانونية والواقعية، ويبين فيه رأيه من المسائل القانونية والواقعية الأساسية التي تطرحها القضية. ومن أهم العناصر التي استحدثت في تشرين الأول/أكتوبر 2009، أحد الأحكام الجديدة في المادة 88 من القواعد، الذي يمكن المدعي العام، حتى قبل تصديق قرار الاتهام، من أن يحيل إلى قاضي الإجراءات التمهيدية أية مواد يعتبرها ضرورية لممارسة مهام قاضي الإجراءات التمهيدية.
◄(ب) دور القضاة الفاعل 24. يمنح النظام الأساسي قضاة غرفة الدرجة الأولى دورا فاعلا خلال الإجراءات، باعتبار أم سيقودون عملية استجواب الشهود. كما يمنح القضاة صلاحية استدعاء الشهود أو الأمر بتقديم أدلة إضافية (المادة 20) وباتخاذ تدابير صارمة للحؤول دون التسبب بأي تأخير غير مبرر (المادة 21، الفقرة (1)). وتلحظ المادة 20، الفقرة (2) من النظام الأساسي نمطا للاستماع إلى الشهود بما ينسجم مع النظم التحقيقية: يقوم أولا رئيس الغرفة وسائر القضاة باستجوابهم فالفريقان. غير أن ذلك يفترض توافر ملف كامل للقضية dossier de la cause لدى غرفة الدرجة الأولى، يمكِّنها من التعرف على الأدلة المضبوطة وعلى كل المشكلات القانونية والواقعية التي قد تنشأ. إذا عجز قاضي الإجراءات التمهيدية عن إعداد مثل هذا الملف الشامل ليحيله إلى غرفة الدرجة الأولى، تقضي المادة 145 الفقرة (باء) من القواعد بالعودة إلى الأسلوب اُلمتبع في الأنظمة الوجاهية، مما يسمح للقضاة بالتصرف بالطريقة التي يرونها مناسبة لضمان محاكمة سريعة ومنصفة.
◄(ج) التدابير البديلة للاحتجاز 25. تقضي القاعدة العامة التي تنطبق على الشهود والمتهمين الذين يمثلون أمام المحكمة، بعدم احتجازهم رهن المحاكمة، إذ يتمتع الأشخاص المحتجزون بقرينة البراءة. فالحرية هي المبدأ العام والاحتجاز هو الاستثناء، وقد يبرر بحسب الظروف الملموسة للقضية لغرض ضمان مثول الشخص أمام المحكمة في حال وجود خطر جدي بأن أ) يتوارى عن الأنظار، ب) لمنعه من عرقلة سير التحقيق أو الإجراءات أمام المحكمة، أو تعريضها للخطر، أو ج) للحؤول دون تصرفه تصرفا مماثلا للذي يشتبه بقيامه به. ولكن غالبا ما تهمل المحاكم الوطنية والدولية مفهوم وجوب إبقاء المتهمين أحرارا أثناء محاكمتهم، لا سيما في بعض البلدان التي تعتمد الأنظمة القائمة على العرف الروماني الجرماني، كما تشهد له احتجاجات فولتير3. العنيفة ضد نظام العقوبات الفرنسي في العام 1764. 26. مع مراعاة هذه المبادئ، بدلا من احتجاز المشتبه بهم أو المتهمين، يمكن استدعائهم للحضور أمام المحكمة، مما يسمح بعدم احتجازهم في مرفق الاحتجاز التابع للمحكمة. إذا تم احتجاز مشتبه به أو متهم بأمر من المحكمة في بلد إقامته أو في مرفق الاحتجاز التابع للمحكمة، يجوز لقاضي الإجراءات التمهيدية (أو لإحدى الغرفتين) الأمر بإخلاء سبيله مؤقتا وبإعادته إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو إلى بلد إقامته. 27. إضافة إلى ذلك، أدرجت أحكام تمنح المشتبه بهم والمتهمين تصاريح مرور (بموافقة الدولة المضيفة) تعطيهم الحصانة من التوقيف والملاحقة، وتسمح لهم بالعودة إلى بلدأنهم بعد استجوابهم ومثولهم الأولي أمام غرفة الدرجة الأولى أو قاضي الإجراءات التمهيدية. كما يحق للمتهم أيضا أن يشارك في إجراءات المحاكمة أو الاستئناف عبر نظام المؤتمرات المتلفزة، فلا يضطر إلى المجيء إلى هولندا، لكنه يبقى خاضعا لاختصاص المحكمة. 28. وتبدو هذه الحاجة إلى السماح بتطبيق مختلف أشكال "الحضور القانوني" أكثر إلحاحا في ما يخص المحكمة بسبب الصعوبات الفريدة التي ستواجهها في إطار توقيف المتهمين ومن ثم تسليمهم إلى المحكمة. ويفترض أن تكون الدول الثالثة أقل ترددا في التعاون مع المحكمة إذا ما عرفت أن مواطنيها قد يحاكمون بدون احتجازهم وأن يشاركوا في الإجراءات من دولة إقامتهم. 29. تتيح كل هذه التدابير إقامة إجراءات لا يكون فيها المتهم متواجدا بالضرورة لكنه يستطيع توجيه محاميه بعد مثوله الأولي أمام المحكمة.
◄(د) استخدام الأدلة الخطية 30. تتمتع المحكمة بالسلطة القانونية لاستلام الأدلة خطيا (المادة 21، الفقرة (2) من النظام الأساسي). وبالرغم من اتباعها مبدأ الشفوية في عدة نواح، إلا إنها تأخذ في الاعتبار خبرة الأنظمة الجزائية كالنظام الجزائي اللبناني الذي يميل إلى قبول الأدلة الخطية بدون استدعاء الشاهد شخصيا وبدون إخضاعه للاستجواب المضاد رهنا بشروط معينة. وبما أن حقوق الإنسان الأساسية تقضي بأن يدرس المتهم كل الأدلة التي تستخدم ضده (المادة 16، الفقرة (4)، الفقرة الفرعية (و))، كان لا بد من إيجاد توازن ما.
ولذلك تضمنت قواعد الإجراءات والإثبات مواد معينة تنظم مختلف فئات الأدلة الخطية، فتنص المادة 154 من القواعد على جواز القبول بالمستندات كالرسائل والنصوص المدونة لمكالمات هاتفية خضعت للتنصت ومحاضر الاجتماعات، كأدلة، شرط ألا تكون قيمتها الثبوتية دون متطلبات المحكمة العادلة. أما المادة 155 من القواعد فتجيز قبول الإفادات الخطية والنصوص المدونة في دعاوى أخرى بدلا من الشهادة الشفهية، طالما إنها لا تتعّلق بأفعال المتهم أو سلوكه كما هي مدونة في قرار الاتهام. وتشير المادة 156 من القواعد إلى الإفادات الخطية للشهود الحاضرين في جلسة المحاكمة والمستعدين للإدلاء بشهادتهم وللخضوع للاستجواب المضاد وتجيز قبول هذه الإفادات الخطية حكما حتى إذا كانت تهدف إلى إثبات أفعال المتهم وسلوكه ما لم يعترض الفريق الآخر على ذلك بسبب توّفر الشاهد للاستجواب المضاد. كما يجوز أيضا قبول الإفادات الخطية أو النصوص المدونة للأشخاص المتخلفين عن الحضور (المادة 158 من القواعد)، لكن إذا كانت الأدلة تميل إلى إثبات أفعال وسلوك المتهم كما أوردها قرار الاتهام، قد يشكل ذلك عاملا مؤّثرا في رفض قبول تلك الشهادة كليا أو جزئيا. 31. ترعى أحكام أخرى وضع الشهود الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، والذين قد يكون حضورهم في محاكمات تتعلق بقضايا إرهابية حاسما (إما لأنهم أشخاص يخشون على حياتهم أو لأنهم ممن يعملون في المخابرات وليسوا مستعدين للكشف عن هوياتهم أو لأنه لم يسمح لهم بذلك). تنص المادة 93 من القواعد على إجراء يدلي بموجبه الشاهد الذي لم تكشف هويته بشهادته في غرفة المذاكرة أمام قاضي الإجراءات التمهيدية بحيث يكون القاضي هو وحده من يعرف هويته. إضافة إلى ذلك، تنص القواعد على إمكانية توجيه الفريقين وممثل المتضررين المشاركين في الإجراءات أسئلة خطية إلى الشاهد عن طريق قاضي الإجراءات التمهيدية. وتجيز المادة 159 من القواعد لغرفة الدرجة الأولى القبول بإفادة أدلى بها شاهد لم تكشف هويته، ولكن لا يمكن أن تستند الإدانة، بشكل حصري أو بشكل حاسم، على هذه الأدلة. ◄(هـ) حماية المعلومات الحساسة 32. ننتقل من مسألة الشهود الذين لم تكشف هويتهم إلى مسألة حماية المعلومات الحساسة التي تقدمها إحدى الدول أو الهيئات الدولية إلى المحكمة. قد تتطلب الإجراءات الجزائية المتعلقة بالإرهاب حماية بعض المعلومات التي تقدم إلى الفريقين بصفة سرية، غير أنه من الضروري أن تكون التدابير المتخذة لحماية تلك المعلومات متطابقة تماما مع حقوق المتهمين. ففي المادتين 117 و118 من القواعد، جرت محاولة لتحقيق توازن بين ضرورة عدم الكشف عن المصدر أو عن المحتوى الدقيق للمعلومات السرية التي بحوزة المدعي العام أو الدفاع، وبين الحاجة إلى ضمان محاكمة عادلة تحترم حقوق الفريق الآخر بشكل كامل. أما التأكد من أن استخدام تلك المعلومات لن يؤثر على حقوق الفريق الآخر، فهي مهمة قاضي الإجراءات التمهيدية أو مستشار خاص يعينه رئيس المحكمة من ضمن لائحة اقترحها مقدم المعلومات. 33. تتطرق المادة 117 من القواعد إلى المعلومات التي بحوزة أحد الفريقين، والتي قد يؤدي الإبلاغ عنها إلى المساس بالمصالح الأمنية لإحدى الدول أو لإحدى الهيئات الدولية. يجوز للمدعي العام، في هذه الحالات، التقدم بطلب من قاضي الإجراءات التمهيدية في غرفة المذاكرة وبصورة غير وجاهية، فيقيم هذا الأخير بصورة غير وجاهية إجراءات ليحدد إمكانية إعفاء المدعي العام كليا أو جزئيا من موجب الإبلاغ عن المعلومات. عند الحاجة، يصدر قاضي الإجراءات التمهيدية أمرا باتخاذ "تدابير موازية"، أي تدابير تجد حلا للمواد التي ينبغي إبلاغها ولا يمكن الكشف عنها فتضمن بذلك احترام حقوق الفريق الآخر. ومن بين هذه التدابير، تقديم المعلومات بشكل مختصر أو مموه أو عرض الشق الأهم منها. 34. تتطرق المادتان 118 و119 من القواعد إلى إبلاغ المعلومات التي تقدم بصفة سرية والتي قد تمس بالمصالح الأمنية لإحدى الدول أو الهيئات الدولية. لا يمكن إبلاغ تلك المعلومات إلا بموافقة مقدمها. ومن دون الغوص في دقائق هذا البند، فإذا لم يوافق مقدم المعلومات على إبلاغها ويكون الفريق ملزما بإبلاغ المواد، ينبغي على الفريق أن يقدم طلبا إلى قاضي الإجراءات التمهيدية. يجوز للفريق أن يعرض على قاضي الإجراءات التمهيدية فحسب الخطوات التي تم اتخاذها للحصول على موافقة مقدم المعلومات، وبيانا حول ما إذا كانت المعلومات من شإنها نفي التهمة، والأسباب التي تبرر ذلك ولائحة بالتدابير الموازية المقترحة. يتوجب على قاضي الإجراءات التمهيدية أن يفصل في هذه المسألة ويطلب اتخاذ التدابير الموازية الملائمة التي قد تتضمن، عند الاقتضاء، تعديل قرار الاتهام أو الرجوع عن تهمة أو أكثر فيه. كما يمكن لرئيس المحكمة أن يعين مستشارا خاصا (من ضمن لائحة سرية بأشخاص وافق عليها مقدم المعلومات السرية)، ليقوم بمراجعة المعلومات وإبلاغ قاضي الإجراءات التمهيدية بالتدابير الموازية الأكثر ملائمة. في كلتا الحالتين، يبّلغ قاضي الإجراءات التمهيدية غرفة الدرجة الأولى بالوضع وبالأوامر الصادرة عنه. أما المواد، فلن يطلع عليها القضاة أبدا. 35. من الأهمية بمكان التشديد على أن للمدعي العام، بشكل خاص، مصلحة تامة في الحرص على أن يتم إبلاغ المعلومات أو أن تكون التدابير الموازية كافية لحماية حقوق المتهم. يحيل قاضي الإجراءات التمهيدية تقريرا مفصلا بالإجراء (لكن بدون وصف المواد السرية بحد ذاتها) إلى غرفة الدرجة الأولى، التي ينبغي أن تقتنع بأن لا مساس بحقوق المتهم وبأن عدم الإبلاغ بحد ذاته لا يولد شكا معقولا حول ذنبه. 36. تتخذ تدابير أخرى أقل تدخلا بالنسبة إلى المعلومات التي قد تلحق الضرر بالتحقيقات، أو تشكل تهديدا خطيرا لسلامة أحد الشهود أو سلامة عائلته أو تكون لسبب أو لآخر مخالفة للمصلحة العامة (المادة 116 من القواعد). في هذه الحالات، قد يأخذ قاضي الإجراءات التمهيدية المواد في الاعتبار ويأمر باتخاذ تدابير الحماية المناسبة.
◄(و) المحاكمات في غياب المتهم 37. وفقا للمادة 22 من النظام الأساسي، يجوز للمحكمة أن تجري المحاكمة غيابيا إذا كان المتهم 1) قد تنازل صراحة عن حقه في الحضور، 2) لم يتم تسليمه من قبل الدولة التي يقيم فيها، أو 3) قد توارى عن الأنظار أو تعذر العثور عليه. إن المبدأ المنطقي الذي يرتكز عليه هذا البند القانوني واضح، إذ لا ينبغي عرقلة سير العدالة الدولية، أكان ذلك من خلال رغبة المتهم في الهروب من العدالة أو نية الدولة احتضان هذا المتهم عبر رفض تسليمه إلى المحكمة الدولية. 38. غير أن المتهم المتغيب عن المحاكمة يتمتع ببعض الحقوق الأساسية، وذلك بموجب النظام الأساسي والقواعد. فيجوز له 1) أن يعين محامي دفاع من اختياره؛ 2) أن يضع حدا لغيابه ويحضر أمام المحكمة (المادة 108 من القواعد)؛ و3) إن لم يعين محاميا من اختياره، يجوز له الطلب بأن يصار إلى محاكمته مجددا (المادة 109 من القواعد)؛ و4) إن عين محامي دفاع من اختياره، يجوز له أن يستأنف حكم غرفة الدرجة الأولى. إضافة إلى هذه الحقوق، ينص كذلك النظام القانوني للمحاكمات الغيابية أمام المحكمة على بعض الموجبات التي تقع على عاتق المحكمة. فيتوجب على المحكمة: أ) أن تعين محامي دفاع للمتهم، وب) ألا تختلف إجراءات المحاكمة الغيابية عن الإجراءات المطبقة بحضور المتهم. 39. وبالتالي، ينص النظام القانوني للمحاكمات الغيابية على تفرع إذا تنازل المتهم صراحة وخطيا عن حقه في حضور المحاكمة. فيمكنه إما الامتناع عن تعيين محامي دفاع وإما تعيين محامي دفاع من اختياره. وفي الحالة الأخيرة، بدا من الضروري أن نمنع المتهم أولا من التأثير على إجراءات المحاكمة من خلال محامي الدفاع (والذي سيتمكن أيضا من خلاله الاطلاع على الأدلة التي تقدم بها الإدعاء)، وثانيا من طلب إبطال المحاكمة. ولهذه الغاية، ينص النظام الأساسي على أنه لا يجوز للمتهم الذي عين محامي دفاع من اختياره، أن يطلب محاكمة جديدة. 40. من المهم جدا التشديد على أن نظام المحكمة الأساسي يوضح بأن المحاكمات التي تجري في غياب المتهم تختلف بشكل كبير ولافت عن المحاكمات الغيابية التقليدية (محاكمة المتهم الفار) التي جرت سابقا في بلدان تعتمد العرف الروماني-الجرماني، وعن المحاكمات الغيابية التي تجري حاليا في بعض المحاكم التي تطبق القانون العام. إن هذه الاختلافات في غاية الأهمية، وتستحق تسليط الضوء عليها. 41. يسمح بالمحاكمات الغيابية (التي تسمى proces par contumace في البلدان الناطقة باللغة الفرنسية) في بعض البلدان التي تتبع القانون المدني. فكانت هذه المحاكمات تجري في غياب المتهم (الذي توارى عن الأنظار أو تعذر العثور عليه)، لكن بدون تعيين محامي دفاع لتمثيله. وغالبا ما كانت تسقط الحقوق المدنية للمتهم في حال إدانته. عرف هذا الإجراء في فرنسا 4 (بين العامين 1808 و2004) وفي بلدان أوروبية أخرى، لكن بعد القرارات المحورية المتكررة التي أصدرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان(5)، استبدل هذا الإجراء بالمحاكمات غيابيا (procés par défaut) بحيث تحفظ حقوق المتهم بشكل كامل. 42. في المملكة المتحدة وفي الولايات المتحدة، لا تعتبر المحاكمات الغيابية، والمسموح بها عموما عندما يحضر المدعى عليه المحاكمة مرة على الأقل، نوعا من التسهيلات أو الفرصة لإجراء محاكمة من دون احتجاز المتهم، بل إنقاصا من حقوق المتهم كرد على الجرم الذي ارتكبه. أما إذا تغيب المتهم عن المحاكمة بشكل عام في النظام الوجاهي، فقد يسقط حقه في الاستئناف. 43. في المقابل، وكما ذكر آنفا، فإن المواد التي ترعى المحاكمات الغيابية في نظام المحكمة الأساسي والقواعد، لا تجعل إجراءات المحاكمة استثنائية فحسب، بل تمنح المتهم المتغيب عن المحاكمة مجموعة من الحقوق الهامة، ولا سيما الحق في طلب محاكمة جديدة إن تم إبلاغه بإجراءات المحاكمة غيابيا أو قرر الحضور، والحق من باب أولى في استئناف الحكم. 44. يجدر بالذكر أيضا أن قواعد المحكمة قد قلصت من نطاق إجراءات المحاكمة في غياب المتهم، على اعتبار أن حضور المتهم بالذات ليس بالضرورة متوجبا وأن "وجوده القانوني" قد يكون كافيا في ظروف معينة. لذلك ووفقا للقواعد، لا تعتبر الحالتان الآتيتان محاكمات غيابية: أ) إذا حضر المتهم جلسة المثول الأولى (مع تصريح مرور أو من دونه) ثم تغيب من بعدها، على أن يستمر محامي الدفاع في تمثيله وفي حضور الجلسات شخصيا (المادتان 104 و105 من القواعد). ب) إذا مثل المتهم أمام المحكمة، ولو فقط في جلسة المثول الأولى، بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة أو بواسطة محام وكله هو أو َقبل بأن يعين له، من دون أن يكون قد تنازل صراحة وخطيا عن حقه في الحضور (المادة 104 من القواعد). في هذه الحالة، وبالرغم من عدم حضور المتهم شخصيا أمام الغرفة، إلا أنه لا يعتبر "متغيبا" عن الإجراءات بالمعنى القانوني، ولا يستفيد من حقه في محاكمة جديدة. 45. تستند هذه المواد إلى كون المتهم يتمتع بقرينة البراءة وإلى عدم ضرورة احتجازه خلال المحاكمة. لذلك، يجوز له أن يشارك في الإجراءات إما شخصيا، أو بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، أو بواسطة محامي الدفاع الذي يوكله ويوجهه، مع الإشارة إلى عدم توجب حضوره شخصيا إلى المحكمة. وبما أنه قرر ألا يتنازل عن حقه في المشاركة (صراحة وخطيا)، وأظهر نيته المشاركة في الإجراءات بشكل فاعل، فلا يمكن الاعتبار أن المحاكمة جرت غيابيا. إن مشاركة المتهم القانونية المتعمدة في الإجراءات هي الأهم، ما يعني أنه يجوز له، إما بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة أو محامي الدفاع، أن يدلي بإفادات أمام الغرفة، ويخضع الشهود للاستجواب والاستجواب المضاد، أو يجيب على أسئلة معينة يطرحها القضاة. إذا شارك بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، يجوز له أيضا ممارسة حقه في الإدلاء بشهادته دفاعا عن نفسه وفي الخضوع للاستجواب والاستجواب المضاد.
◄(جيم) الحاجة الملحة إلى تعاون الدول 1. مقدمة 46. يعتبر تعاون الدول أساسيا لنجاح أي محكمة جنائية دولية في إنجاز مهمتها، ويتبع عادة نموذجين 6 أ) النموذج الأفقي المبني على المساواة بين الدول في السيادة، حيث لا تلزم الدول على التعاون إلا إذا اتفقت على ذلك. وتستند عادة المعاهدات الثنائية أو المتعددة الأطراف حول التعاون القضائي أو التسليم بين الدول إلى هذا النموذج. وبناء على هذا النموذج، تعمل الدولة التي يطلب منها تنفيذ أعمال قضائية أو أعمال متعلقة بالتحقيق من أجل تقديم المساعدة في الإجراءات الجنائية في الدولة الطالبة (على سبيل المثال استجواب شهود أو دعوتهم للحضور، إجراء بحث، تنفيذ مذكرات توقيف، الخ.)، من خلال سلطاتها القضائية أو سلطات الإدعاء، لتقدم بعدئذ نتيجة تلك المهمات إلى الدولة الطالبة. ب) النموذج العمودي حيث تكون الدول ملزمة قانونيا بالامتثال للأوامر الصادرة عن محكمة دولية من دون اتفاق مسبق، بل بناء على قرار ملزم صادر عن هيئة دولية (وفي حال عدم الالتزام تواجه احتمال صدور عقوبات بحقها). بموجب النموذج العمودي، لا يجوز للدول أن ترفض التعاون على أسس تنطبق عادة على معاهدات التسليم أو المساعدة القانونية (كعدم تسليم المواطنين، أو استثناء الجريمة السياسية، أو وجوب أن يكون الجرم معاقبا عليه فيالدولتين أو شرط عدم جواز المحاكمة على الجرم نفسه مرتين). 47. يتجزأ النموذج العمودي إلى نموذجين فرعيين: أ) نموذج فرعي قائم على السيادة، حيث تكون الدول ملزمة قانونيا بالتعاون، إلا إنها تنفذ الأعمال القضائية أو الأعمال المتعلقة بالتحقيق للمحكمة الدولية الطالبة من خلال سلطاتها القضائية وسلطات الإدعاء الخاصة بها، وإندعت الحاجة، بحضور مسؤولين من المحكمة الدولية. ب) نموذج فرعي قائم على الهرمية، حيث تسمح الدول لمحكمة دولية أن تنفذ الأعمال القضائية أو الأعمال المتعلقة بالتحقيق على أراضيها من دون مساعدة سلطاتها لمرة واحدة فقط، باستثناء الأعمال التي تتطلب بطبيعتها تعاون أو حماية السلطات المحلية المعنية بإنفاذ القانون، كالتفتيش وتنفيذ مذكرات التوقيف ومذكرات دعوة. 48. يعتبر نظام التعاون الخاص بالمحكمة فريدا في أربع نواح. إنه أولا قائم على نموذجي التعاون معا. فبينما يرعى النموذج العمودي علاقة المحكمة بلبنان، يحدد النموذج الأفقي طبيعة علاقة المحكمة بالدول الثالثة. ثانيا، استندت العلاقة بين المحكمة ولبنان إلى النموذج العمودي القائم على الهرمية، كون المادة 11، الفقرة (5) من النظام الأساسي تسمح على ما يبدو للمحكمة بإجراء التحقيقات، وإذا اقتضى الأمر بدون مساعدة السلطات القضائية وسلطات الإدعاء اللبنانية. ثالثا، تعززت فعالية النموذج الأفقي عبر الإعداد لعقد الاتفاقات أو الترتيبات مع دول ثالثة، ليس فقط من خلال الرئيس ممثلا المحكمة، لكن أيضا بواسطة المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع ورئيس القلم. ورابعا، اعتمدت في القواعد آليات مبتكرة أعدت لتجنب الصعوبات الأكبر في مجال التعاون.
2. التعاون العمودي مع لبنان 49. ينطبق نموذج التعاون العمودي على لبنان، على ضوء الاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان الذي دخل حيز النفاذ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1757 (2007) الذي اعتمد وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. تلزم السلطات اللبنانية بالتعاون مع المحكمة، وبالتالي يتوجب عليها أن تمتثل، وبدون تأخير، لأي طلب مساعدة أو أمر صادر عن المحكمة. وتماشيا مع هذا النموذج، تنص المادة 4، الفقرة (1) من النظام الأساسي على أنه "تكون للمحكمة الخاصة (أيضا) ضمن اختصاصها أسبقية على المحاكم الوطنية في لبنان". 50. في حال عدم امتثال لبنان لأي طلب أو أمر من المحكمة، تقترح المادة 20 من القواعد آلية ثلاثية. تحفظ هذه الآلية احترام سيادة لبنان، وهي في الوقت ذاته مبنية على طبيعة علاقته العمودية مع المحكمة، وبالتالي فهي تعتبر ملزمة. أولا، يتشاور الرئيس مع السلطات اللبنانية المعنية بهدف الحصول على التعاون. ثانيا، أي في حال استمر رفض التعاون، يعد قاضي الإجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى محضرا قضائيا بعدم التعاون. وثالثا، يحيل الرئيس هذا المحضر القضائي إلى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات المناسبة. 51. يعزز النظام الأساسي للمحكمة طبيعة العلاقة العمودية بينها وبين لبنان لتمكينها من تنفيذ مهمتها، وذلك من خلال تطبيق النموذج العمودي القائم على الهرمية المشار إليه أعلاه، مما طور النهج الذي أسسته المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. في هذا الإطار، تسمح المادة 11، الفقرة (5) من النظام الأساسي للمدعي العام بأن يقرر ما إذا كان يحتاج إلى مساعدة السلطات اللبنانية في إجراء تحقيقاته، التي قد تتطلب منه "حسب الاقتضاء" اتخاذ تدابير تدخلية كإجراء تحقيقات ميدانية واستجواب المشتبه بهم أو المتهمين. لكن ولغرض ضمان حفظ مصالح لبنان بالكامل وعدم التعدي الجائر على سيادته، يخضع قرار المدعي العام للتدقيق القضائي وفقا للمادة 77، الفقرة (باء) من القواعد، حيث على قاضي الإجراءات التمهيدية أن يرخص للمدعي العام، عندما يكون الأمر ضروريا ومناسبا، بإجراء تدابير تحقيقية بدون مشاركة السلطات الوطنية. 52. ينص الاتفاق والنظام الأساسي والقواعد على الآليات السابق ذكرها، ولكن يسرني القول إن لبنان لم يوفر جهدا حتى يومنا هذا في تقديم التعاون الفعال لنا. 3. التعاون الأفقي مع الدول الثالثة 53. ينطبق النموذج الأفقي للتعاون على الدول الثالثة، ما لم يطلب مجلس الأمن من الدول الثالثة التعاون وفقا لقرار تم اعتماده بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. فتقدم الدول الثالثة المساعدة إلى المحكمة فقط إن اتفق الطرفان، على ذلك، على سبيل المثال من خلال ترتيبات أو اتفاقات تبرمها هذه الدول مع المحكمة، كما تنص عليه المواد 13، 14 و15 من القواعد. 54. إذا امتنعت دولة ثالثة عن الاستجابة لطلب من المحكمة، يتوجب التمييز بين الدول التي أبرمت هذه الاتفاقات أو الترتيبات وتلك التي لم تفعل. ووفقا للمادة 21، الفقرة (ألف) من القواعد، يتوجب على الفئة الأولى من الدول تقديم المساعدة إلى المحكمة ضمن الحدود المتفق عليها في الاتفاقات أو الترتيبات. يحل أي خلاف فقط وفقا للآلية المحددة في الاتفاقات أو الترتيبات ذات الصلة. لذلك، تجري مناقشة نطاق التعاون وواجب التعاون، إضافة إلى عواقب التخلف عن التعاون من قبل الدولة الثالثة بحسب كل حالة. أما الفئة الثانية من الدول فهي غير ملزمة بالتعاون مع المحكمة، وإذا امتنعت عن الاستجابة لطلب مساعدة صادر عن المحكمة، يمكن للرئيس أن يدخل في مشاورات مع السلطات المختصة في الدولة للحصول على التعاون المطلوب، كما تنص عليه المادة 21، الفقرة (باء) من القواعد. 55. من هنا يرتدي التوقيع على الاتفاقات أو الترتيبات التي ترعى التعاون بين المحكمة ودول ثالثة أهمية خاصة. وتسهل القواعد عقد هذه الصكوك من خلال منح المدعي العام (المادة 14 من القواعد)، ورئيس مكتب الدفاع (المادة 15 من القواعد) ورئيس القلم مخولا من قبل رئيس المحكمة (المادة 39 من القواعد) السلطة لطلب التعاون مباشرة من أي دولة، بما يتماشى مع النظام الأساسي. ولا داعي للقول إن رئيس المحكمة الذي "يمثل [...] المحكمة في العلاقات الدولية مع الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى والدول والمنظمات غير الحكومية"، يجوز له أيضا "دعوة دولة ثالثة[...] إلى تقديم المساعدة بناء على ترتيبات خاصة أو اتفاقات تبرمها مع هذه الدولة أو بناء على أي أسس أخرى ملائمة" (المادة 13 من القواعد). وبناء على ما تقدم، قامت المحكمة بصياغة اتفاق تعاون عام واتفاقات حول تنفيذ الأحكام وقدمتها إلى الدول للنظر فيها. 56. وتماشيا مع الاجتهاد الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، الذي يفرض موجبات على الهيئات غير الحكومية(7) والمنظمات الدولية(8)، يجوز أيضا إبرام الاتفاقات أو الترتيبات مع هذه الهيئات أو المنظمات الدولية (المادتان 13 و14 من القواعد). وشكل هذا دافعا لي كرئيس للمحكمة للتوقيع 1) على اتفاق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول زيارة الأشخاص المحرومين من حريتهم الداخل ضمن اختصاص المحكمة الخاصة بلبنان (الذي دخل حيز النفاذ في 12 حزيران/يونيو 2009)، و2) على اتفاق تعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، (الذي دخل حيز النفاذ في 17 كانون الأول/ديسمبر 2009). 57. أخيرا، ويهدف تجنب مواجهة أية صعوبات في مجال التعاون نتيجة لتضمن الدستور أو التشريعات في بعض دول المنطقة أحكاما تحظر تسليم رعايا البلد على سبيل المثال، وجدت في القواعد آليات مبتكرة كالسماح للمتهم بالمشاركة بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة (المواد 103 إلى 105 من القواعد)، وضبط الإفادات بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة (المادة 124) وجمع الأدلة للمحكمة من قبل السلطات القضائية في دولة ثالثة (المادة 125). (دال) المشاكل الرئيسية التي قد تواجه أي محكمة جنائية دولية تنظر في قضية إرهابية 58. ولعل ما يجدر بنا الآن تفسير الأسباب الرئيسية لامتداد فترة التحقيقات التي أجراها مكتب مدعي عام المحكمة في الجرائم الإرهابية الداخلة ضمن اختصاص المحكمة، إظهار كيفية معالجة المحكمة للمشاكل التي تعاني منها أية محكمة جنائية دولية من جهة، وتلك التي تواجهها كمحكمة دولية حين تنظر في جرائم الإرهاب من جهة أخرى . 1. المشاكل العامة التي تعاني منها أية محكمة جنائية دولية ◄(أ) البيئة الدولية 59. سوف أبدأ بمناقشة مختصرة للمشاكل التي يتوجب على أية محكمة جنائية دولية أن تواجهها. 60. قد يشكل تعيين قاض اعتاد العمل في محكمة وطنية كقاض جنائي دولي، خبرة جديدة ومليئة بالتحديات في بعض الجوانب. فقد عمل هذا القاضي في موطنه ضمن حقل القضاء المعّقد وشكل جزءا منه. وهناك كانت وزارة العدل تهتم بالموارد المالية وغيرها من المسائل الإدارية، وكانت أجهزة إنفاذ القانون الموضوعة في تصرف القضاء تنجز عددا من الأعمال القسرية الهامة كتنفيذ الأوامر القضائية بجمع الأدلة، وإجراء التحريات والحجز ودعوة المشتبه بهم أو المتهمين للحضور أو توقيفهم. إضافة إلى ذلك، جاء القضاة الزملاء من الخلفية القانونية ذاتها إذ تدربوا في البلد ذاته وترعرعوا في البيئة الثقافية ذاتها بشكل عام. كما كانت كل الأنشطة تقام باللغة نفسها، وهي اللغة التي يتشاركها عادة المحامون والقضاة والمدعون العامون، ومعهم الشهود والمدعى عليهم. 61. أشار قاض خفيف الظل من قضاة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إلى إن بعض القضاة المحليين يشعرون كأنهم رجال فضاء يطوفون في غلاف جوي رقيق وخال من الأوكسجين حين ينتقلون إلى الساحة الدولية. ما من قضاء عام في الساحة الدولية بل عدد من المؤسسات القضائية المختلفة والقائمة بحد ذاتها. تشكل عادة كل محكمة دولية ذرة أو وحدة مستقلة ومنفصلة عن المحاكم الأخرى ذات الطبيعة المشابهة. وينبغي على كل محكمة الاهتمام بمواردها المالية الخاصة وتخصيصها الراشد، كما يتوجب عليها أن تنشئ بنيتها الخاصة وتعمل طبقا لقواعد الإجراء الخاصة بها. ومن اللافت غياب أجهزة لإنفاذ القانون موضوعة بتصرف المحاكم الدولية بشكل مباشر، فلا قادة شرطة ولا شرطة قضائية أو مباشرون لتنفيذ الأوامر القضائية مباشرة. بغية تحقيق هذه الأهداف، يتوجب على المحاكم الدولية أن تلجأ إلى سلطات الدولة وتطلب منها أن تعمل، من خلال أجهزتها، على مساعدة المحققين والموظفين التابعين للمحاكم الدولية. يتعذر على المحاكم الدولية العمل من دون مساعدة السلطات الوطنية، ولولا توسط هذه الأخيرة، غالبا ما تعجز عن ضبط المواد الثبوتية، أو إلزام الشهود الإدلاء بشهاداتهم أو تفتيش الأماكن التي يزعم إنها مواقع جريمة أو تنفيذ مذكرات توقيف. إن المحاكم الجنائية الدولية بمثابة جسم عملاق من حيث ما تتمتع به من سلطة قانونية ومعنوية واسعة، ولكنها تفتقر إلى الأدوات التنفيذية الفعالة. ولكي تؤدي عملها، تحتاج عادة إلى أعضاء مستعارة، أي أجهزة الدول ذات السيادة. وما دامت الدول تقدم دعمها للمحاكم الدولية، يمكن لهذه الأخيرة أن تؤدي المهام الموكلة إليها بفعالية، وإلا فقد تصبح عاجزة. 62. إذن وبالنسبة إلى المحاكم الجنائية الدولية، يعتبر تعاون الدول أساسيا لضمان فعالية العملية القضائية. وغالبا ما تكون السلطات الوطنية وحدها (أو المنظمات الدولية في ظروف معينة) هي القادرة على تنفيذ القرارات والأوامر والطلبات الصادرة عن المحاكم الجنائية الدولية. في الواقع، إن هذه الحاجة إلى تعاون الدول تنطبق بشكل عام على كل المؤسسات الدولية التي تحتاج دائما إلى دعم الحكومات في عملها. غير أن المحاكم الجنائية الدولية بحاجة ماسة إلى هذا النوع من الدعم لأن لعملها تأثيرا مباشرا على حقوق الإنسان التي يتمتع بها الأفراد المقيمون على أراضي الدول ذات السيادة والخاضعون لاختصاصها. وبالفعل، تتمتع المحاكم الدولية بالسلطة لاتهام هؤلاء الأفراد بارتكاب جرائم دولية ولمحاكمتهم، وإن تمت إدانتهم، يمكنها الأمر بسجنهم للفترة التي حكم عليهم بها. لذلك، ولكي تتمكن المحاكم الدولية من تنفيذ مهامها التي لها تأثير كبير على حقوق الإنسان الأساسية، من المهم جدا للدول التي أسست هذه المحاكم في المقام الأول أن توّفر لها المساعدة السريعة والفعالة. 63. ينشأ تحد آخر من الطبيعة الخاصة للمحاكم الدولية، وهو الحاجة إلى دمج مختلف القضاة بغية تشكيل هيئة جديدة من الأشخاص من مختلف الخلفيات الثقافية والقانونية. فبعض القضاة هم من بلدان تطبق القانون العام، وآخرون من بلدان تتبع الأعراف الرومانية-الجرمانية أو أعرافا أخرى. بعض القضاة قانونيون متخصصون في القانون الجزائي، والبعض الآخر ملم بالقانون الدولي بشكل أساسي، في حين أن البعض يتمتع بالخبرة القضائية والبعض الآخر يفتقر إليها. ◄(ب) عملية التحقيق الدولية 64. يطرح إجراء التحقيقات في الجرائم الدولية الأساسية والأعمال الإرهابية تحديات مختلفة عن تلك التي تطرأ لدى إجراء تحقيقات محلية. ففي حالات كثيرة، يصل المحققون الدوليون إلى ساحة الجريمة بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة. إن الوقت عدو كل التحقيقات، فمع مروره تصبح الأدلة غير متوفرة، وتفقد الذكريات قوتها ويموت الشهود أو يتعذر تقفي أثرهم. أضف إلى ذلك كله عائق اللغة، ففي معظم الأحيان، لا يتكلم المحقق اللغة ذاتها التي يتحدث بها المتضررون أو الشهود. وحتى حين يتكلم المحقق والشاهد لغة مشتركة، قد تقف الحواجز الثقافية عائقا أمام التواصل بوضوح. 65. في هذا الصدد، تجدر بي الإشارة إلى أن المحكمة بدأت العمل في أوائل آذار/مارس 2009. أما لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة (المشار إليها في ما يلي باسم "اللجنة") التي أنشأت في 7 نيسان/أبريل 2005 عملا بالقرار رقم 1595 (2005)، فكانت مهمتها مساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق الذي تجريه، بما في ذلك المساعدة في تحديد هوية مرتكبي الاعتداء ومموليه ومنظميه والمتواطئين معهم؛ لهذه الغاية، طلبت أمور عديدة من اللجنة، من بينها "جمع أية معلومات وأدلة إضافية" متصلة بهذا العمل الإرهابي. إذن، تعتبر هذه المهمة التي تمت عبر إتباع إجراءات مغايرة لتلك المعتمدة في أية عملية قضائية دولية، مختلفة عن مهمة مدعي عام المحكمة بصفته جهازا من أجهزتها وبالتالي، يخضع لقواعد الإجراءات والإثبات المعتمدة من قبل القضاة. يمكن استخدام المواد التي جمعتها السلطات اللبنانية واللجنة كأدلة أمام المحكمة، و"تقرر دوائر المحكمة مقبولية هذه الأدلة عملا بالمعايير الدولية المتعلقة بجمع الأدلة. ويعود لدوائر المحكمة تقييم أهمية هذه الأدلة" (المادة 19 من النظام الأساسي). 66. والجدير بالذكر أنه إن سبق عمل أية محكمة جنائية دولية جمع الأدلة والمعلومات من قبل لجنة تحقيق أو لم يسبقها، يبقى جمع الأدلة الذي يراعي معايير المحاكمات الجنائية الدولية الصارمة، عملية معقدة وتستغرق وقتا طويلا. ويفصل بين مباشرة إدعاء محكمة دولية التحقيقات الجنائية دون سواها وبين بدء إجراءات المحاكمة سنتان إلى ثلاثة على الأقل كقاعدة عامة. نذكر على سبيل المثال نظام روما الأساسي الذي دخل حيز النفاذ في تموز/يوليو 2002، بينما عقدت المحكمة الجنائية الدولية أول جلسة محاكمة لها في كانون الثاني/يناير 2009 . وكمثال آخر، اجتمع قضاة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة للمرة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 1993، غير أن جلسات المحاكمة الأولى في هذه المحكمة لم تبدأ سوى في 7 أيار/مايو 1996. وسبق هذه الجلسات تأسيس لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1992 عملا بقرار مجلس الأمن رقم 780، يهدف التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي في يوغوسلافيا السابقة وفحص الأدلة. على نحو مماثل، وبالرغم من إجراء التحقيقات مع المشتبه بهم، بدأت أول محاكمة أمام المحكمة الخاصة لسيراليون في 3 حزيران/يونيو، أي بعد سنتين ونصف تقريبا على توقيع الأمم المتحدة وحكومة سيراليون على الاتفاق الذي تأسست المحكمة بموجبه.
◄(ج) مدة الإجراءات الدولية 67. تتمثل إحدى أبرز المشاكل في مدة الإجراءات الجنائية الدولية، وهي نتيجة عوامل عدة يرد ذكر بعضها أدناه. 68. يتمّثل العامل الأول من دون شك في طبيعة القضايا الدولية المعقدة، إذ تعالج الإجراءات الجنائية الدولية قضايا قانونية وواقعية أكثر تعقيدا مقارنة بطبيعة القضايا الذي تنظر فيه المحاكم الوطنية عادة. لا شك أن الإجراءات على الصعيد الوطني قد تكون أيضا معقدة للغاية (على سبيل المثال القضايا المتعّلقة بالمافيا وغيرها من قضايا الجرائم المنظمة)، لكن هذا النوع من التعقيد يشكل القاعدة في الإجراءات الجنائية الدولية. كما تتوقف نسبة التعقيد على وجوب اعتماد المحاكم الدولية على السلطات الوطنية وأن تعمل جاهدة لتخطي تردد بعض الدول في التعاون الكامل. 69. ثانيا، أود الإشارة إلى بعض الجوانب في النظام الوجاهي السائد، والذي يتطلب تقديم الأدلة شفهيا من خلال الاستجواب والاستجواب المضاد، مما يؤدي إلى إطالة الإجراءات، بالرغم من أن هذا النظام يبدو في بعض الظروف أكثر ملاءمة لحماية حقوق المتهم الأساسية. بالعكس، وفي عدة أنظمة قائمة على النظام التحقيقي، يقوم قاضي التحقيق الذي يمثل سلطة قضائية حيادية متواجدة خلال التحقيق والمراحل التمهيدية للإجراءات باختيار الأدلة مسبقا. غير أنه لا يصح التعميم، إذ تبين تجربة الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية المبنية على نظام يشبه كثيرا النظام الفرنسي التقليدي، أن النظام التحقيقي قد يؤدي كذلك إلى إجراءات طويلة. ففي القضية الأولى أمام الدوائر الاستثنائية للمحاكم الكمبودية، وبعد عملية تحقيق سرية وطويلة، استغرقت المحاكمة أيضا وقتا طويلا بسبب الحاجة إلى سماع معظم الأدلة مرة أخرى علنيا في المحاكمة. وبالتالي، ضاعت إحدى ميزات نظام القانون المدني حول الفعالية خلال المحاكمة. ويبدو أن نظام الدوائر الاستثنائية للمحاكم الكمبودية قد جمع بين المرحلة التمهيدية الطويلة التي تميز الأنظمة التحقيقية وبين مرحلة المحاكمة الطويلة التي غالبا ما تتطلبها إجراءات النظام الوجاهي. 70. ثالثا، لا بد من ذكر المشاكل على صعيد اللغة. فتسير الإجراءات عادة على المستوى الوطني بلغة واحدة فقط، بينما تسير أمام المحاكم الدولية بلغتين على الأقل أو بثلاث لغات أو أكثر. ونتيجة لذلك، تنشأ الحاجة إلى ترجمة المستندات ووثائق الإثبات والمذكرات إلى هذه اللغات كلها. أضف إلى ذلك الحاجة إلى الترجمة الفورية في قاعة المحكمة؛ وبالرغم من توافر الترجمة الفورية المتزامنة، فإن ذلك يؤثر بشكل واضح على مدة الإجراءات، وتتضاعف المشكلة مع الحاجة إلى التوضيح والتصحيح بسبب الدقة الضرورية في الإجراءات الجنائية.
2. المشاكل الخاصة بمحكمة دولية تنظر في قضية إرهابية ◄(أ) المشاكل المتعلقة بالتحقيق في جرائم إرهابية 71. لعل أفضل طريقة لإبراز الصعوبات المعينة التي تواجهها محكمة جنائية دولية لدى التحقيق في جرائم إرهابية، تتمثل في إقامة مقارنة مختصرة بين هذه الصعوبات وتلك التي تواجه المحاكم الدولية لدى التحقيق في فئات أخرى من الجرائم الدولية، أي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية (وهي ما تعرف بـ"الجرائم الأساسية" الدولية). يمكن تبيان عدة نقاط اختلاف بين التحقيقات في هذه الفئات الثلاثة من الجرائم من جهة، وبين التحقيقات في الجرائم الإرهابية من جهة أخرى. وتتعلق نقاط الاختلاف هذه ب 1) هدف التحقيقات، و2) إطار الجريمة، و3) الغاية من الجريمة، و4) البعد الإقليمي للجريمة. بنيت الملاحظات الآتية على مناقشات أجريت مع مدعين عامين وقضاة تحقيق وطنيين متخصصين في القضايا الإرهابية. وهي عامة بطبيعتها، وتتعلق بأنواع متعددة من الإرهاب، ولا تشير بشكل خاص إلى موضوع اختصاص المحكمة. 72. بالحديث أولا عن هدف التحقيقات، غالبا ما يكون مرتكبو الجرائم الأساسية الدولية وحدات عسكرية أو مجموعات شبه عسكرية أو مجموعة من الأفراد الذين يتمتعون بدعم هؤلاء؛ وغالبا ما يكون العقل المدبر قادة عسكريين أو سياسيين. بمعنى آخر، إن مرتكبي هذه الجرائم هم من عناصر القوى المسلحة أو الشرطة أو غيرهم من مسؤولي الدولة (بمن فيهم الأشخاص الذي يعملون بذريعة القانون، أو حتى ضمن مجموعات متمردة أو في إطار أوضاع شبيهة بالدول)، أو أفراد يعملون بمساعدة هؤلاء أو بدعمهم أو بموافقتهم. من السهل نسبيا تحديد هوية هذه الوحدات أو المجموعات، إذ إنها تشكل جزءا من جهاز وتعمل عادة في وضح النهار وأحيانا باللباس الرسمي. وغالبا ما تكون المجموعات شبه العسكرية هي أيضا منظمة وممولة من قبل مجموعات أو مؤسسات "رسمية". ويستطيع عادة المتضررون من هذه الجرائم (القتل والاغتصاب والتعذيب وقتل المدنيين، الخ) وغيرهم من الشهود أن يدلوا بشهاداتهم حول الأحداث المتعلقة هذه الجرائم، فيساهمون في تحديد هوية الجناة المزعومين. كما تتوفر غالبا أدلة وثائقية، بشكل أوامر أو توجيهات كانت تلك المجموعات تعمل بموجبها. وفي معظم الأحيان، يقدم مرتكبو الجرائم، بمن فيهم المشاركون في التآمر ورجال الشرطة أو الجنود ذوي المراتب الأدنى، الأدلة حول هذه الأوامر والخطط التي تم إتباعها. ولهؤلاء "الشهود المطلعون على الأسرار الداخلية" أسباب وجيهة تدفعهم للتقدم هذه الأدلة، إذ تنتج عن تعاونكم أحكام مخففة. كما أن مشاركين عدة في هذه المجموعات يصبحون لدى انتهاء الأعمال العدائية أقل التزاما بالقضية التي كانت وراء تورطهم في التراع وفي الجرائم. وفي حالات أخرى، يكون هؤلاء مجرد مجرمين انتهزوا الفرصة في البداية، لكنهم أصبحوا مستعدين لاغتنام فرصة التقدم بأدلة مقابل الحصول على حكم أكثر تساهلا. 73. في المقابل، يؤسس عادة مرتكبو الجرائم الإرهابية خلايا سرية صغيرة تعمل أحيانا بشكل سري، ما يجعل الكشف عن هوية مرتكبي جريمة محددة صعبا للغاية. حتى في الحالات التي يحدث أن تكون كاميرا مراقبة موجودة في مسرح الجريمة، وبالتالي يمكن الحصول على صور المعتدين، قلما يشكل ذلك عاملا مساعدا، إذ يكون مرتكبو الجريمة قد قتلوا أنفسهم خلال ارتكابكم الاعتداء. وبالتالي، يمكن أن يكون اكتشاف الشبكة التي تقف خلف اعتداء إرهابي معين في غاية الصعوبة. 74. جدير بالذكر أيضا أنه في قضايا جرائم الحرب، غالبا ما تكون البنية الأساسية للقوات النظامية أو المجموعات شبه العسكرية معروفة عند الخبراء في القضايا السياسية والعسكرية. أما في القضايا الإرهابية، وبالرغم من اعتماد بنية الخلايا المذكورة أعلاه في أغلب الأحيان، غير أن طريقة عمل شتى المنظمات تختلف إلى حد بعيد. وبالتالي، من دون إمكانية الاستعانة بشاهد أو أكثر من الشهود المطلعين على الأسرار الداخلية أو بشهود خبراء ومتخصصين، قد تكون عملية التحقيق أكثر صعوبة من التحقيق في جرائم الحرب. 75. أضف إلى ذلك أن الأفراد المشاركين في أعمال إرهابية وداعميهم تقودهم عموما معتقدات دينية وإيديولوجية مرسخة. لهذه الأسباب، وحتى بعد الكشف عن هويتهم وتوقيفهم، يصعب كثيرا الحصول على معلومات منهم، فكيف بالأحرى الحصول على أدلة مقبولة. كما أن أعضاء المجموعات الإرهابية غالبا ما يرغبون عن إبلاغ معلومات حول الشبكة الإرهابية خشية تعرضهم للقتل على الفور أو لغير ذلك من الأعمال الانتقامية من قبل أعضاء آخرين في المجموعة. وبالتالي، في جرائم الإرهاب، يعتبر احتمال الوصول إلى "شهود مطلعين على الأسرار الداخلية" ضئيلا مقارنة بجرائم الحرب. ومن دون هؤلاء الشهود، يصعب أكثر على المحقق أن يجمع الأدلة والأهم أن يكشف هوية المشتبه بهم أو مرتكبي الجرائم المحتملين. في إطار جرائم الحرب وبشكل خاص في القضايا المتعلقة بالقادة الرفيعي المستوى، أثبت "الشهود المطلعون على الأسرار الداخلية" دورهم الحاسم في الكشف عن كيفية ارتكاب الجرائم ومرتكبيها. لا تقل الأدلة التي يوفرها "الشهود المطلعون على الأسرار الداخلية" في القضايا الإرهابية أهمية، لكن يعتبر جمعها أكثر صعوبة بسبب التزام مرتكبي الجرائم الإيديولوجي من جهة وشبكة داعميهم من جهة أخرى. والمعروف عن المجموعات الإرهابية ميلها إلى قتل من يحتمل أن يشهد ضدها أو يخرج منها، فلا شك أن يتردد "الشهود المطلعون على الأسرار الداخلية" المحتملون في التعاون. 76. لكن ثمة نقطة لا بد من التشديد عليها، وهي أنه غالبا ما تبنى القضايا الإرهابية على الأدلة الظرفية، والتي تعتبر في معظم الحالات أقوى من الأدلة المباشرة. ليست الحلقات المستخدمة لصنع درع مزرد قوية بحد ذاتها، لكن حين تجمع مئات الحلقات، يصبح الدرع غير قابل للخرق. وهذه حال الأدلة الظرفية. فإن جمعت مختلف أدلة الإثبات، يستطيع الإدعاء أن يبني قضية أقوى من تلك التي تبنى على الأدلة المباشرة فحسب، كشهادات الشهود العيان. 77. أنتقل الآن إلى إطار الجرائم الدولية الأساسية من جهة، وإلى الإرهاب من جهة أخرى. 78. ترتكب عادة الجرائم الأساسية في حالات التراع المسلح أو خلال الاضطرابات الاجتماعية الحادة أو عند انهيار سلطات دولة ما. قد تزيد هذه الحالات من تفاقم بعض المشاكل على صعيد جمع الأدلة (بسبب تفكك النظام الاجتماعي والقانوني)، إلا أن دور المحاكم الدولية يبقى على الأقل واضحا، وهو التصرف لأن الدولة غير قادرة (أو غير مستعدة) لتولي الأمور. أما جرائم الإرهاب فغالبا ما تقع في دول تتمتع بأنظمة اجتماعية وبنية تحتية مؤسساتية صالحة، مما قد يؤدي إلى صعوبات في التنسيق بين مؤسسات الدولة القائمة والعاملة من جهة، وبين المحكمة الدولية التي طلب منها النظر في القضية الإرهابية من جهة أخرى. 79. ومع مقارنة إطار الجرائم الإرهابية بقضايا "الجرائم الأساسية"، نجد أيضا أن الأول يتسبب بمشاكل أمنية خطيرة للمحققين وغيرهم من السلطات التي تعد القضية والمحاكمة. إن طبيعة الجرائم الإرهابية التي تترافق عموما مع نوايا وتأثيرات سياسية، ولطبيعة الأشخاص الذين يرتبطون عادة بمجموعات إرهابية، تحتم إجراء التحقيق في بيئة حساسة للغاية محفوفة بأخطار فعلية على الموظفين والأشخاص الذين يتواصلون معهم. قد لا تواجه المحاكم الدولية الأخرى هذه الحالة في غالبية الأحيان، لا سيما حين تكون الأعمال العدائية التي يتم التحقيق فيها قد تراجعت. 80. سيتم إلقاء الضوء الآن على نقاط الاختلاف بين الهدف من مختلف فئات الجرائم الدولية والهدف من الإرهاب. تضرب جرائم الحرب عرض الحائط المعايير القانونية الدولية التي تفرض القيود على المقاتلين حول كيفية قيامهم بالحرب والأشخاص الذين يجوز لهم شرعيا أن يقاتلوهم. إذا ارتكبت الجرائم ضد الإنسانية (كالإبادة والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد والترحيل) في زمن الحرب، فغالبا ما ترتكب لهدف واحد، وهو الاعتداء على أشخاص لا يشاركون بشكل فاعل في الأعمال العدائية، إضافة إلى أهداف أخرى (وذلك في زمن الحرب والسلم على حد سواء) كالإذلال والاهانة أو التسبب بمعاناة بعض المجموعات (المجموعات الدينية أو العرقية، والنساء، الخ). ترتكب الإبادة الجماعية يهدف تدمير مجموعة بأكملها أو جزء منها على الأقل، أكانت وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية. 81. وفي المقابل، يهدف الإرهاب عموما إلى زعزعة بنيات الدولة (أو بنيات منظمة دولية) أو إرغام سلطات الدولة (أو سلطات دولية) على إتباع سلوك معين. يعتبر قتل الأفراد في بعض الأحيان مجرد وسيلة لإرغام دولة (أو منظمة دولية) على اتخاذ إجراء معين أو الامتناع عن إجراء معين في ظروف محددة. يتمّثل الإرهاب أساسا في اعتداء ضد سلطات الدولة (أو سلطات دولية) عبر استخدام وسائل العنف ضد الأرواح أو الممتلكات، بينما يستهدف الاعتداء في حال الجرائم الأساسية الدولية فردا أو أكثر أو مجموعات. 82. علاوة على ذلك، يلاحظ نقاط اختلاف هامة على صعيد البعد الإقليمي بين الجرائم الأساسية الدولية والإرهاب. في حال جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ترتكب الجريمة عموما على أراضي دولة واحدة، ونذكر على سبيل المثال جرائم القتل والاغتصاب والترحيل التي تعرض لها مواطنو دول يوغوسلافيا السابقة، والإبادة الجماعية في رواندا والجرائم ضد الإنسانية في سيراليون وغيرها. وحتى عندما ترتكب الجرائم في إطار نزاع مسلح دولي بين دولتين أو أكثر، يكون عادة موقع ارتكاب الجريمة محددا. على أبعد تقدير، قد يحدث انفصال بين المدعى عليهم الذين شاركوا في عمل إجرامي مشترك لارتكاب الجرائم أو أصدروا الأوامر لارتكاب الأعمال الوحشية في دولة عدو، وبين مرتكبي الجرائم الفعليين الذين نّفذوا شخصيا المجازر في تلك الدولة. 83. وفي المقابل، كثيرا ما تتضمن جرائم الإرهاب عناصر عابرة للحدود. فقد ينضم شخص إلى خلية إرهابية في بلد ما، ويسافر إلى بلد آخر للخضوع للتدريب على التقنيات الإرهابية، ثم يعود إلى بلد إقامته لتجنيد المزيد من الأشخاص. ويحتمل أن يسافر فيما بعد إلى بلد مختلف آخر حيث سينفذ الاعتداء. 84. في هذا الإطار، تزداد صعوبة التحقيق في تلك الجرائم وقد يواجه العقبات إذ يعبر المجرمون وبالتالي، تعبر الجرائم حدودا دولية متعددة. فينتج عن ذلك إضافة إلى التعقيدات المذكورة أعلاه، تواجد المعلومات (والشهود) في بلدان مختلفة وتزايد صعوبة تقفي أثرها. كما أن الأعمال الأساسية التي تعتبر حاسمة لفهم الجرائم ذات الصلة أو التحقيق فيها أو إثباتها، تحصل في بلدان قد تكون غير مستعدة للتعاون مع التحقيق أو ببساطة غير قادرة على توفير المساعدة بسبب الافتقار إلى البنية التحتية أو السلطة على أراضيها. لعل التحقيقات في جرائم الحرب تواجه بعضا من الصعوبات ذاتها، إلا أن الصعوبة الكبيرة في الحصول على المعلومات على هذا المستوى العالمي لا تشهدها عادة حالات جرائم الحرب. 85. لا بد من الإضافة أن تمويل الإرهاب الذي يعتبر جريمة بحد ذاته وفقا للقانون الدولي وفي عدة بلدان، يغطي جانبين محددين، هما تمويل الاعتداءات الإرهابية وتمويل الشبكات الإرهابية، بما في ذلك التجنيد والترويج للقضايا الإرهابية. قد يستحيل وضع حد لحصول الإرهابيين على التمويل بسبب المبالغ الصغيرة اللازمة لتنفيذ الاعتداءات الإرهابية. كما أن المساعدة المالية التي توّفر مجموعة إرهابية أو لتنفيذ عمل إرهابي غالبا ما تتجزأ ويصعب تقفي أثرها. والوسيلة المفضلة لتمويل الأعمال الإرهابية هي في غالبية الأحيان المعاملات النقدية التي يصعب تعقبها. للتمويل الإرهابي أيضا أبعاد عابرة للحدود، مما يزيد من صعوبة إجراء التحقيقات. أما ما يجعل التحقيقات معقدة لا محالة فهو أن مصادر التمويل والدعم قد تشكل شبكة دولية من الحلفاء الإيديولوجيين والمتواجدين في مختلف أنحاء العالم. ◄(ب) التحديات المتعلقة بجمع الأدلة 86. تؤدي ميزات الجرائم الإرهابية من جهة، وميزات الجرائم الدولية الأخرى من جهة أخرى إلى نقاط اختلاف في نوع الأدلة التي من المرجح استخدامها في ملاحقة هذه الجرائم وفي التحديات المحددة المتعلقة بجمع تلك الأدلة. 87. عند التحقيق في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، يجري البحث عن فئة من الأدلة تعتبر حاسمة لتحديد الأساس الجنائي (أي الجرائم التي وقعت "على الأرض")، وهي الأدلة التي تؤخذ من الشهادة المباشرة للشهود العيان. قد يبلغ الناجون من أعمال القتل الجماعية أو التعذيب أو الطرد القسري من أراض معينة، والشهود العيان على اعتداءات عشوائية ضد المدنيين، وضحايا الاغتصاب عن الجرائم إلى المحققين ويدلون بشهاداتهم. ويتيح ذلك للمحققين أن يحددوا الأدلة ويجمعوها ضد مرتكبي هذه الجرائم بشكل مباشر، وضد "المرتكبين خلف المرتكبين"، أي كبار القادة السياسيين والعسكريين وشبه العسكريين الذين بالرغم من انفصالهم عن الجرائم شخصيا، جغرافيا أو زمنيا، لكنهم يتحملون العبء الأكبر من المسؤولية. 88. وكما ذكرنا أعلاه، لا ينبغي الاستخفاف بدور "الشهود المطلعين على الأسرار الداخلية". فغالبا ما يشكلون الدليل الحاسم لإثبات "الصلة" بين الجرائم والقادة الموجودين في أعلى مراكز القيادة العسكرية أو في قمة الهرم السياسي. وبالفعل، بعد أن أقر كل من ايرديموفيتش وأوبرينوفيتش ومومير نيكوليتش Erdemovi?, Obrenovi? and Momir Nikoli? بالمشاركة في قتل مئات المدنيين في سريبرينيكا، شهدوا أمام المحكمة لصالح الإدعاء في قضايا ضد متهمين آخرين (راجع على سبيل المثال قضايا كرستيتشkristic وبلاغويفتش Blagojevi? ويوكتش Kristi?أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة). 89. يمكن كذلك الحصول على الأدلة المادية والوثائقية. فقد تزور قوات دولية موقع مجزرة بعد ساعات على ارتكابها أمام المحكمة الجنائية Kupre?ki? et al. وتقوم بتصوير كل أشكال الدمار (كما حصل في قضية كوبريسكيتش وآخرون الدولية ليوغوسلافيا السابقة). وفي قضايا أخرى، قصد بعض مرتكبي الجرائم أن يصور إطار الجرائم تلفزيونيا (كما في قضية Krsti? أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة). ويعتبر الأرشيف العسكري مصدرا هاما آخر من مصادر الأدلة الوثائقية في قضايا جرائم الحرب. في قضيتي غاليتش Gali? ودراغومير ميلوسيفتشDragomir Milo?evi?، شكلت الوثائق العسكرية المتعلقة بتحركات القوات العسكرية والأوامر بإجراء الأنشطة العسكرية أدلة، حاسمة في إثبات نمط القصف والقنص المعتمد في سراييفو. وفي قضية مرسكيتش وسليفانتشانين Sljivan?anin Mrski? and، استخدمت الوثائق العسكرية ضد قائدين عسكريين رفيعي المستوى، لعجزهما عن منع تعذيب وقتل، المئات من سجناء الحرب الذين تم إجلاؤهم من مستشفى فوكوفار. وحدث الأمر ذاته في قضايا ستاكيتش وبردجانين وكراجيشنيك Kraji?nik وBrdjanin وStaki? حيث تبين أن محاضر اجتماعات هيئات بلدية وإقليمية وهيئات سياسية تابعة للدولة قد شكلت عنصرا هاما لإثبات وجود أعمال إجرامية مشتركة على مستويات قيادية تهدف إلى إجراء تطهير عرقي لأجزاء كبيرة من البوسنة. 90. يمكن أيضا للأدلة الجنائية كاستخراج الجثث من القبور الجماعية أن تكون حاسمة ولا سيما في تحديد الأساس الجنائي. كان هذا النوع من الأدلة أساسيا في إثبات جرائم القتل الجماعي التي حدثت خلال الإبادة الجماعية في رواندا (على سبيل المثال في قضايا روتاغاندا وسيمانزا ونتاكيروتمانا Rutaganda وSemanza وNtakirutamana أمام المحكمة الجنائية لرواندا). 91. بالانتقال إلى الجرائم الإرهابية، نلاحظ أن طبيعة المنظمات الإرهابية وتواجدها بشكل سري وعملياتها السرية، تعزز صعوبة جمع الأدلة المباشرة من الشهود العيان. فنادرا ما يتمكن الناجون من الاعتداءات الإرهابية من تحديد هوية مرتكبي الاعتداء المزعومين، إذ يكون هؤلاء قد فجروا القنابل عن بعد أو حتى فجروا أنفسهم خلال تنفيذ الاعتداء. كما أنه ليس من السهل الحصول على المستندات من أرشيف الحكومات أو الأرشيف العسكري لإثبات بنية القيادة وتسلسلها، بسبب ميزات المنظمات الإرهابية التي تمت مناقشتها أعلاه. وكما تم التشديد عليه سابقا، نادرا ما يستطيع المحققون الاعتماد على الشهود المطلعين على الأسرار الداخلية أو الخونة. فالميول الإيديولوجية والحوافز المرسخة التي يتمتع بها أعضاء المنظمات الإرهابية، وحتى الخوف المبرر من التعرض للقتل انتقاما على يد أعضاء آخرين من هذه المجموعات، تحبط عزيمة هؤلاء فيمتنعون عن إبلاغ المحققين عن طريقة عمل المجموعة الإرهابية. 92. تبين خبرة المحققين الوطنيين في تعقب المجموعات الإرهابية أنهم غالبا ما يعتمدون على: ◄أ) سجلات الاتصالات ومراقبة خطوط الهواتف والهواتف الخلوية؛ ◄ب) مراقبة المحادثات في الأماكن العامة والسيارات والمنازل والسجون، الخ؛ ◄ج) مراقبة الأنشطة الإلكترونية للتحقق من حركة الإنترنت وإمكانية تحميل الرسائل أو الفيديو أو غيرها من المواد؛ ◄د) مراقبة الرسائل وغيرها من المستندات الخاصة بالإرهابيين المحتجزين؛ ◄هـ) ودراسة مفصلة للخبراء لموقع الجريمة. 93. يمكن أن تكون الأدلة الجنائية كالحمض النووي مفيدة في الحالات النادرة التي تتطابق فيها آثار الحمض النووي التي تم العثور عليها في موقع الاعتداءات الإرهابية مع الحمض النووي الخاص بالمشتبه بهم والذي يكون بحوزة المحققين أو (كما حدث في ايطاليا في اغتيال القاضي جيوفاني فالكوني وزوجته وثلاثة من مرافقيه على يد مجموعات من المافيا سنة 1992) بعد مرور سنوات، عندما يتم توقيف المشتبه بهم ويحصل تطابق بين الحمض النووي العائد إليهم والحمض النووي لمرتكبي الاعتداء. 94. لعل هذه الملاحظات المقتضبة تساهم في إدراك بعض من المشاكل والتحديات المعينة التي تواجه مكتب مدعي عام المحكمة. ولا بد أن يحدد الوقت اللازم لإجراء التحقيق في القضايا الداخلة ضمن اختصاص المحكمة نسبة لهذه التحديات.
◄الجزء الثاني - أبرز نشاطات المحكمة بين آذار/ مارس 2009 وشباط/ فبراير 2010 ألف. الغرفتان 1. مقدمة 95. تضطلع غرفتا المحكمة بثلاث مهام أساسية، وهي المهام القضائية والتنظيمية والإدارية. خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، اقتصر تنفيذ المهام القضائية على مسألة الضباط اللبنانيين الأربعة الذين احتجزوا في بيروت في إطار قضية الاعتداء على الحريري. في المقابل، مارس القضاة مهامهم التنظيمية بشكل مكّثف من خلال اعتماد سلسلة من القواعد وغيرها من الصكوك التشريعية. خلال هذه الفترة، عقدوا اجتماعين للهيئة العامة واعتمدوا الوثائق الأساسية للمحكمة ووقعوا على اتفاقات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول". كما أعدوا مسودتي اتفاق، إحداهما تتعلق بالتعاون القانوني مع الدول، والأخرى تتعلق بتنفيذ الأحكام. وأخيرا، قام القضاة بتجميد كل عمليات تعيين الموظفين القانونيين والمساعدين وحولوا كافة الموارد المالية المتوفرة إلى مكتب المدعي العام يهدف تعزيز أنشطة المحكمة المتعلقة بالتحقيق في السنة المقبلة. 2. الأنشطة القضائية 96. تنص المادة 4، الفقرة (2) من النظام الأساسي للمحكمة على أن تطلب المحكمة من السلطات اللبنانية في غضون شهرين من تسلم المدعي العام مهامه التنازل عن اختصاصها في قضية الاعتداء على الحريري. فتقدم المدعي العام فورا في 25 آذار/مارس 2009، بطلب إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لكي يلتمس من السلطات اللبنانية هذا التنازل. وبعد يومين أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية أمرا استجاب بموجبه لطلب المدعي العام. امتثلت السلطات اللبنانية لهذا الطلب وُأبلغت المحكمة بتوقيف أربعة أشخاص في لبنان في إطار قضية الاعتداء على الحريري. كما نقلت كل المواد ذات الصلة إلى المحكمة عملا بالمادة 17 من قواعد الإجراءات والإثبات. وفي 15 نيسان/ أبريل 2009، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية أمرا إلى المدعي العام بتحديد مهلة زمنية لإيداع استدعائه بشأن احتجاز الأشخاص الموقوفين. في تحديد هذه المهلة الزمنية، أخذ قاضي الإجراءات التمهيدية في الحسبان الحق الأساسي لأي فرد قيد الاحتجاز في المثول فورا أمام قاض. كما أشار إلى أن قضية الحريري أثارت مسائل صعبة وأن الملف القضائي المتصل هذه القضية معقد وضخم بشكل خاص. 97. في 29 نيسان/أبريل 2009، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية أمرا بالإفراج عن الأشخاص الأربعة الموقوفين في لبنان في إطار قضية الاعتداء على الحريري، وذلك بناء على استعراض استدعاء المدعي العام الذي يفيد بأنه بعد مراجعة كل المواد التي بحوزته، لم تكن لديه أدلة كافية لتوجيه الاتهام إلى الأشخاص الأربعة، أو لتبرير إبقائهم قيد الاحتجاز. وأشار إلى أنه نظرا إلى التماس المدعي العام الإفراج عن الأشخاص الموقوفين، فإن دوره كقاض للإجراءات التمهيدية لميتمثل في النظر في كل مواد ملف القضية، بل كان عليه التدقيق في ممارسة السلطة التقديرية للمدعي العام للتأكد من عدم كونها غير منطقية بشكل فاضح. ورأى قاضي الإجراءات التمهيدية أن المدعي العام لم يمارس سلطته التقديرية بهذا الشكل. فاستنتج مما تقدم أنه يجب إخلاء سبيل الأشخاص الموقوفين بما أنه لا يمكن اعتبارهم مشتبها بهم أو متهمين أمام المحكمة. 98. في 20 نيسان/أبريل 2009، طلب رئيس مكتب الدفاع، بالنيابة عن الأشخاص الأربعة الموقوفين في لبنان في إطار قضية الاعتداء على الحريري، تعديل ظروف الاحتجاز. وأثار مخاوف بشأن عدم تمكن الأشخاص الموقوفين في لبنان من عقد لقاءات مع محاميهم في مكان تكون مناقشاتهم فيه سرية وكونهم منفصلين بعضهم عن البعض الآخر. وفي اليوم التالي، أصدر رئيس المحكمة أمرا يطلب فيه من السلطات اللبنانية: (1) ضمان إعمال حق الأشخاص المحتجزين بشكل حر وسري مع وكلائهم، (2) وإنهاء نظام فصل الأشخاص المحتجزين وضمان اتصال الأشخاص المحتجزين ببعضهم بعضا بناء على طلب منهم لمدة ساعتين يوميا. وقد استجابت السلطات اللبنانية لهذا الأمر على الفور. 99. وأود أن أؤكد أنه ينبغي الثناء على السرعة والكفاءة الّلتين أبدتهما الأجهزة المعنية في كامل العملية المتعلقة بالضباط اللبنانيين الأربعة. ويعكس ذلك كيفية تعاونها لابتكار حل إجرائي، بحيث انتفت الحاجة إلى نقل الضباط إلى هولندا بل ظلوا قيد الاحتجاز في لبنان، بالرغم من أنهم كانوا تحت السلطة القضائية للمحكمة. وقد وّفر هذا الحل أيضا، وهو تطبيق دقيق للمعايير الدولية، قدرا كبيرا من العمل والموارد المالية، ووّفر على الضباط التعرض الإضافي لوسائل الإعلام، كما وّفر على السلطات الحاجة إلى النظر في القضايا الناشئة عن عملية نقل معّقدة إلى الخارج.
◄ 3. الأنشطة التنظيمية ◄(أ) اعتماد قواعد الإجراءات والإثبات وقواعد الاحتجاز والمبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع 100. من 9 إلى 20 آذار/مارس 2009، اجتمع القضاة الأحد عشر للمحكمة في هيئتهم العامة الأولى. بعد أدائهم اليمين القانونية، انتخبوا الرئيس ونائب الرئيس والقاضي الذي يرأس غرفة الدرجة الأولى، وفقا للأحكام ذات الصلة من النظام الأساسي للمحكمة. في هذه المناسبة، قام القضاة أيضا بمناقشة واعتماد الوثائق القانونية الأساسية المختلفة التي تضبط تنظيم المحكمة وعملها: (1) قواعد الإجراءات والإثبات، (2) قواعد الاحتجاز و(3) المبادئ التوجيهية الخاصة محامي الدفاع. وتشكل هذه الوثائق أساس الأعمال القضائية المستقبلية. عند صياغة هذه القواعد، حاول القضاة الأخذ في الاعتبار ميزات الجرائم الإرهابية، مع مراعاة أرفع معايير المحاكمة العادلة. وترد العناصر الجديدة في هذه القواعد مفصلة في القسم باء، الفقرة 4، من الجزء الأول من هذا التقرير. 101. بعد الجلسة العامة، أصدر الرئيس "مذكرة إيضاحية" استعرض فيها الخطوط العريضة لقواعد الإجراءات والإثبات والمبادئ العامة التي تستند إليها العناصر الجديدة الأساسية فيها. بالإضافة إلى ذلك، أعد الموظفون القانونيون للغرف دليلا موجزا حول المحكمة بعنوان "الموجز في الإجراءات المطبقة في المحكمة الخاصة بلبنان"؛ يلخص بشكل مقتضب ميزات الإجراءات أمام المحكمة، ويشكل أداة إيضاحية يسهل للقضاة الوطنيين والمحامين ورجال القانون والطلاب وكل من يهتم بالمحكمة الاطلاع عليها. 102. في 5 حزيران/يونيو 2009، اعتمد القضاة بالإجماع عددا من التعديلات لقواعد الإجراءات والإثبات عبر المراسلة (عملا بإجراء خاص معجل منصوص عليه في المادة 5، الفقرة (واو)). وقد اقترح الرئيس هذه التعديلات بالتشاور مع المدعي العام، ورئيس مكتب الدفاع ورئيس القلم، وكانت الأهداف منها متعددة: (1) تحسين بعض المواد وضمان اتساقها على أفضل وجه مع أحكام نظام المحكمة الأساسي وجوهرها، (2) ضمان اتساق المواد المعدلة مع المواد الأخرى ذات الصلة من قواعد الإجراءات والإثبات، (3) الحث على تعاون الدول والمنظمات واستخدام مصادر المعلومات الحساسة مع المحكمة قدر الإمكان، (4) تلبية المقتضيات العملية للتحقيقات الجارية، و(5) حماية سرية المعلومات خلال مرحلة التحقيق يهدف إجراء التحقيق بفعالية وحماية أي شخص. 103. من 26 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر 2009، اجتمع القضاة في هيئتهم العامة الثانية. وتمّثلت إحدى مهام القضاة في دراسة اقتراحات تعديل قواعد الإجراءات والإثبات والمبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع التي قدمتها مختلف أجهزة المحكمة. وأجرى القضاة تعديلات جوهرية على نحو 36 مادة من مواد قواعد الإجراءات والإثبات وتعديلات تحريرية على 14 مادة إضافية. وقد ّتمت هذه التعديلات على ضوء الخبرات التي اكتسبتها المحكمة إلى تاريخه، وهدفت إلى المضي قدما في تعزيز فعالية الإجراءات وسلامتها. ومن أبرز التعديلات التي ُأجريت على قواعد الإجراءات والإثبات، (تكثيف التشاور والتنسيق بين رئيس المحكمة ورئيس قلمها بشأن المهام المتعلقة بالدعم الإداري والقضائي) المادة 39 واستحداث آلية تتيح للمدعي العام أن يحيل إلى قاضي الإجراءات التمهيدية خلال مرحلة التحقيق المستندات والمعلومات، التي تساعد قاضي الإجراءات التمهيدية على أداء مهامه وعلى النظر في أي قرار اتهام قد يقدم إليه وتصديقه (المادة 88). وإضافة حكمين جديدين بشأن تحقير المحكمة (المادة 134). ◄ (ب) الصكوك الدولية 104. خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، بالإضافة إلى اعتماد هذه الوثائق الرئيسية الأساسية، أعدت الغرف الصكوك الخمسة الآتية واعتمدتها: ◄أ) الاتفاق بين المحكمة الخاصة بلبنان واللجنة الدولية للصليب الأحمر حول زيارة الأشخاص المحرومين من حريتهم الداخل ضمن اختصاص المحكمة الخاصة بلبنان، والذي دخل حيز النفاذ في 12 حزيران/يونيو 2009. ◄ب) اتفاق التعاون بين المحكمة الخاصة بلبنان والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية-إنتربول بشأن إتاحة وصول المحكمة إلى قواعد البيانات وأنظمة المعلومات الخاصة بالإنتربول، والذي دخل حيز النفاذ في 17 كانون الأول/ديسمبر 2009. ◄ج) الاتفاق المؤقت مع الإنتربول من أجل مباشرة التعاون على الفور، والذي تم التوقيع عليه أيضا في أواخر شهر آب/أغسطس حتى تصادق الجمعية العامة للإنتربول عليه في تشرين الأول/أكتوبر 2009. ◄د) ُأبرمت اتفاقية تعاون مع وزير العدل اللبناني في صيغتها النهائية من خلال تبادل الرسائل في 5 شباط/فبراير 2010 بشأن تعيين قاضي اتصال في لبنان. سوف يتخذ هذا القاضي كل الخطوات اللازمة لضمان تنفيذ الأوامر التي تصدرها المحكمة، فضلا عن تنفيذ الطلبات التي تحال إليه من جانب قلم المحكمة. ◄هـ) مسودة اتفاق حول التعاون القانوني مع الدول ُأعدت وُقدمت إلى نحو عشرين دولة (في الشرق الأوسط إضافة إلى الدول التي تتواجد فيها جاليات لبنانية كبيرة) لتقوم بمناقشتها والتفاوض عليها، وذلك بغية حث أكبر عدد ممكن من الدول على التوقيع على الاتفاق والمصادقة عليه. ◄و) مسودة اتفاق حول تنفيذ الأحكام ُقدمت أيضا إلى الدول لمناقشتها والتفاوض بشإنها. ◄ (ج) التوجيهات العملية 105. في 15 كانون الثاني/يناير 2010، أصدر رئيس المحكمة ثلاثة توجيهات عملية تتناول إيداع المستندات، والإفادات وضبط إفادات الشهود لاستعمالها في المحكمة، والتواصل عبر نظام المؤتمرات المتلفزة. كما تم اعتماد إجراء تشغيلي موحد داخلي لقلم المحكمة بشأن إقامة الإجراءات خارج مقر المحكمة. 106. من المتوقع أن تسهل هذه المستندات الانتقال إلى المرحلة الثانية (أي تقديم المدعي العام قرارات الاتهام ومباشرة الأنشطة من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية وعند الاقتضاء، من قبل غرفة الاستئناف في حال تقديم طلبات الاستئناف قبل القرار النهائي)، وأن تضمن درجة أكبر من اليقين والاتساق القانونيين في عمل المحكمة ككل. ◄4. المهام الإدارية ومهام أخرى ◄(أ) نظرة عامة 107. تمكن رئيس المحكمة، لدى تأديته مهامه الإدارية ضمن المحكمة الخاصة، من التنسيق بين مختلف أجهزة المحكمة من خلال الاجتماعات الدورية لمجلس الإدارة الأعلى. وقد اجتمع هذا المجلس، الذي يتكون من رئيس المحكمة والمدعي العام ورئيس مكتب الدفاع ورئيس القلم، بشكل منتظم خلال السنة المنصرمة لمناقشة عدد من المسائل المتعلقة بإدارة المحكمة ونشاطاتها، واتخاذ القرارات بشأنها. 108. بعد وقت قصير من تسّلم نائب الرئيس، القاضي رالف رياشي، مهامه في مقر المحكمة، فوض إليه رئيس المحكمة سلسلة من المهام عملا بالمادة 34 من قواعد الإجراءات والإثبات. ومنذ ذلك الحين، توّلى القاضي رياشي على وجه الخصوص مسؤولية تعديل قواعد الإجراءات والإثبات، ومشاركة المتضررين (بما في ذلك التواصل مع قلم المحكمة حول إنشاء وحدة المتضررين المنصوص عليها في المادتين 50 و51 من قواعد الإجراءات والإثبات وتطويرها)، والتواصل الخارجي في لبنان، وذلك بالتنسيق مع مكتب الإعلام في المحكمة.
◄(ب) الحلقات الدراسية الداخلية 109. ومن أجل إعداد الخلفية الفكرية القانونية الضرورية لمعالجة موضوعات قد تواجهها المحكمة، نظم رئيس المحكمة خلال السنة المنصرمة 12 حلقة دراسية مفتوحة لجميع موظفي المحكمة. وخلال هذه الحلقات الدراسية، تم تقديم عروض حول مختلف المسائل القانونية والسياسية والتاريخية ذات الصلة بعمل المحكمة تلتها مناقشات. وكان المتحدثون من الاختصاصيين من مختلف أجهزة المحكمة، فضلا عن خبراء خارجيين مثل أساتذة جامعات وقضاة. وتجدر الإشارة إلى أن جميع المشاركين في هذه الحلقات الدراسية تحدثوا بصفتهم الشخصية. ويعتزم تنظيم المزيد من الحلقات الدراسية في الأشهر المقبلة. وتشمل المواضيع التي سيتم تناولها كلاً من المسائل العامة للقانون الجنائي الدولي وقضايا محددة تتعلق بملاحقة الجرائم الإرهابية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرئيس يدير مجموعة من الاجتماعات تهدف إلى مناقشة المسائل القانونية المتصلة بأنشطة المحكمة، ولكن داخل الغرفتين فقط. وستفضي هذه المناقشات إلى إعداد "ملفات" ضخمة تجمع فيها المراجع القانونية والاجتهاد القانوني الوطني أو الدولي لكل قضية. ◄ (ج) الوثائق 110. أصدر رئيس المحكمة وثيقة يشرح فيها للجنة الإدارة المبادئ الأساسية التي يستند إليها عمل المحكمة، إضافة إلى الأهداف الأساسية التي يعتزم تحقيقها. وتحمل هذه الوثيقة عنوان "المبادئ التوجيهية الخاصة بالمحكمة". 111. في آب/أغسطس 2009، أعد رئيس المحكمة تقريرا تحت عنوان "نظرة شاملة عن أعمال المحكمة بلبنان بعد مضي ستة أشهر على انطلاقها" وقدمه إلى لجنة الإدارة ومكتب الشؤون القانونية للأمم المتحدة والحكومة اللبنانية. يوفر هذا التقرير نظرة شاملة حول أنشطة المحكمة منذ تأسيسها. وهذا التقرير هو تكملة للتقارير الشهرية التي تعدها المحكمة للجنة الإدارة وللتقرير السنوي الحاضر، المراد منه أساسا ضمان الشفافية والمساءلة إزاء لجنة الإدارة والحكومة اللبنانية والدول الأخرى التي تدعم عمل المحكمة. 112. أخيرا، جمعت الغرفتان الوثائق الأساسية للمحكمة في مجلدين، وذلك من أجل توفير أبرز الوثائق المتصلة بالمحكمة باللغات الرسمية الثلاث للمحكمة. ◄(د) توظيف طاقم العمل 113. قرر القضاة في هيئتهم العامة، بدعم من لجنة الإدارة، أن يتسّلم نائب الرئيس القاضي رالف رياشي مهامه في أسرع وقت ممكن، فينضم إلى القاضيين الآخرين اللذين تسّلما مهامهما مباشرة بعد انطلاق عمل المحكمة (وهما رئيس المحكمة وقاضي الإجراءات التمهيدية)، عملا برأي الأمين العام للأمم المتحدة. سمح هذا القرار للمحكمة بالاستفادة من الخبرة الواسعة والقيمة التي يمتلكها نائب الرئيس القاضي رياشي في مجال القانون اللبناني، فضلا عن معرفته المباشرة بالبيئة القانونية والثقافية العامة في لبنان وفي دول أخرى في المنطقة. وبالتالي، عين ثلاثة قضاة فقط من أصل أحد عشر قاضيا في لايدسندام. 114. قلص القضاة عدد الأشخاص الذين سيتم توظيفهم خلال السنة الأولى إلى الحد الأدنى. هكذا، يعمل أربعة موظفين قانونيين لدى القضاة الثلاثة ويعمل مساعد خاص لصالح الغرفتين. بالإضافة إلى ذلك، من آب/أغسطس إلى كانون الأول/ديسمبر 2009، ساعد أربعة متدربين الغرفتين وحل محلهم ثلاثة متدربين منذ 10 كانون الثاني/يناير 2010 ولا سيما في إعداد "الملفات" بشأن القضايا القانونية ذات الصلة بالمحكمة. 115. سوف تعين الغرفتان موظفين إضافيين فحسب عندما يرى المدعي العام أن موعد إصدار قرار اتهام قد اقترب. ◄(هـ) العلاقات بالدول 116. في الأشهر الإثني عشر الماضية، اجتمع الرئيس ونائبه وكبار الموظفين مع سفراء وغيرهم من الممثلين الدبلوماسيين للبلدان الأكثر اهتماما وذات الصلة بالمحكمة، بدءا بالدول الأعضاء في لجنة الإدارة. وقد اجتمعوا أيضا مع دبلوماسيين من دول المنطقة ومن الدول التي تتواجد فيها جاليات لبنانية كبيرة. ◄(و) أنشطة التواصل الخارجي 117. كما قامت الغرفتان بعدد من أنشطة التواصل الخارجي. في 23 نيسان/أبريل 2009، عقد رئيس المحكمة ونائبه وبعض موظفي الغرف جلسة إعلامية للخبراء القانونيين في السفارات في لاهاي. حضر هذه الجلسة أكثر من خمسين شخصا. وقد هدفت الجلسة الإعلامية إلى توضيح النقاط الرئيسية في قواعد الإجراءات والإثبات والمذكرة الإيضاحية، وكذلك الرد على الاستفسارات وطلبات التوضيح. 118. وتوجه بعض موظفي الغرفتين إلى لبنان لأغراض التواصل الخارجي. في نيسان/أبريل 2009، شارك أحد الموظفين القانونيين في ورشة عمل نظمها المركز الدولي للعدالة الانتقالية ونقابة المحامين في بيروت حول "المحكمة الخاصة بلبنان: قواعد الإجراءات والإثبات". وتناول الموظف القانوني إلى جانب ممثلين عن المحكمة مختلف جوانب قواعد الإجراءات والإثبات. وحضر الاجتماع ممثلون عن المتضررين والمنظمات غير الحكومية ونقابتي المحامين المحليتين. 119. في كانون الأول/ديسمبر 2009، شاركت موظفة قانونية أخرى في ندوة دولية في الجامعة الأنطونية في بيروت حول "لبنان ومجلس الأمن". وقدمت خلالها عرضا عن المحكمة وعلاقتها مع الأمم المتحدة، فضلا عن بعض ميزات المحكمة وابتكاراتها. في هذه المناسبة، تم توزيع 150 نسخة عن "الموجز في الإجراءات المطبقة في المحكمة الخاصة بلبنان" على الطلاب اللبنانيين وأساتذة الجامعات والمحامين. 120. في مطلع شباط/فبراير 2010، توجه رئيس المحكمة ونائبه، إلى جانب أحد كبار الموظفين القانونيين، إلى بيروت لإجراء لقاءات مع بعض كبار المسؤولين اللبنانيين، وكذلك لعقد لقاءات مع نقابة المحامين في بيروت وطلاب وأساتذة الجامعات بشأن المسائل المتصلة بالمحكمة. 121. كذلك، تم بذل جهود من أجل الاستفادة من تجارب التواصل الخارجي في المحاكم الأخرى، وتحديد ما قد يكون مفيدا للمحكمة. في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، بناء على دعوة من رئيس المحكمة، قدمت السيدة بينتا مانساري، رئيسة قلم المحكمة الخاصة لسيراليون بالنيابة والرئيسة السابقة لبرنامج التواصل الخارجي في المحكمة الخاصة لسيراليون، عرضا لموظفي المحكمة عن التحديات التي واجهها برنامج التواصل الخارجي في المحكمة الخاصة لسيراليون، وعن الدروس المستفادة في هذا الصدد. 122. في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2009، توجه نائب الرئيس القاضي رياشي إلى كمبوديا لحضور الجلسات الختامية في محاكمة دوش وللاجتماع مع كبار مسؤولي الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية. وكان الغرض الرئيسي من هذه الاجتماعات بذل الجهود لمعرفة أي تجارب في الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية يمكن للمحكمة الاستفادة منها. 123. بالرغم من الأنشطة المذكورة أعلاه، لم تكن أنشطة التواصل الخارجي التي تقوم بها الغرفتان كافية بالإجمال بالقدر الذي كنا نتمناه. في الواقع، لم تكرس الغرفتان، على عكس سائر أجهزة المحكمة، ما يكفي من الطاقة والوقت للتواصل مع المجتمع اللبناني والمجتمع المدني. وإني أتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل بالرغم من أن موظفي الغرفتين قد أعدوا وثيقة هامة ("الموجز") حول القانون الإجرائي في المحكمة. بغض النظر عن هذا الخلل، يسرني أن ُأعلن أنه مع الموافقة في أواخر كانون الثاني/يناير 2010 على وضع إستراتيجية شاملة بشأن التواصل الخارجي، سيتم معالجة هذا الخلل بنجاح بحلول السنة الثانية لإنشاء المحكمة. ◄ (ز) أنشطة أخرى 124. بالتنسيق مع رئيس قلم المحكمة، أنشأ نائب الرئيس القاضي رياشي برنامجا للمحترفين الزائرين يهدف إلى حث المحامين اللبنانيين على العمل في المحكمة لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر. ومن شأن ذلك إفساح المجال أمام بعض كبار المحامين اللبنانيين للاطلاع على عمل المحكمة. وفي المقابل، سوف تستفيد المحكمة من خبرات المتخصصين في القانون اللبناني. ويقوم قضاة الغرفتين والموظفون القانونيون فيها حاليا باختيار أفضل المرشحين اللبنانيين. 125. خلال السنة الماضية، شارك موظفو الغرفتين في مختلف الأنشطة الأخرى مع سائر أجهزة المحكمة، مثل معالجة قضايا. إدارة المحكمة، وتطوير برنامج التدريب الخاص بالمحكمة، وإنشاء مكتبة المحكمة، وإعداد ميزانية سنة 2010. ◄5. النهج المستقبلي 126. خلال السنة المقبلة، يهدف رئيس المحكمة، بالتشاور مع القضاة الآخرين، إلى: ◄أ) إتمام كل الصكوك والأُطر القانونية اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من أنشطة المحكمة، بالتحديد إجراءات المحاكمة. ◄ب) تشجيع أكبر عدد ممكن من الدول على التصديق على مسودة الاتفاق حول التعاون القانوني المذكورة أعلاه، ولهذه الغاية، الاتصال بسفراء الدول المعنية في لاهاي أو في بروكسل. في حال وجود إجراءات تشريعية وطنية تجعل من الصعب على الدول المصادقة على مسودة الاتفاق وتنفيذها، سيتم السعي إلى حث الدول على اعتبار مسودة الاتفاق بمثابة إطار قانونيّ عام يمكن الاستناد إليه بشكل غير رسمي وحسب الاقتضاء يهدف المحافظة على علاقات عمل مع المحكمة بحسب الحالة. ◄ج) توظيف المزيد من الموظفين الأساسيين حالما يرى المدعي العام أن موعد إصدار قرار اتهام قد اقترب. ◄د) تكثيف برنامج التواصل الخارجي في الغرفتين على ضوء الإستراتيجية الجديدة التي وافق عليها المجلس الأعلى للإدارة. ◄هـ) إجراء المزيد من الزيارات إلى لبنان مع بعض كبار الموظفين للاجتماع بالمسؤولين الرسميين هناك، ومعالجة مسائل التعاون وغيرها من المسائل. وسوف يشارك مع غيره من قضاة المحكمة في حلقات دراسية ومؤتمرات في بعض الجامعات في بيروت كما سيجري مناقشات مع أعضاء نقابة المحامين. ◄و) عقد اجتماع ثالث للهيئة العامة في أواخر العام 2010 ◄باء. قلم المحكمة ◄مقدمة 127. يتولى قلم المحكمة، تحت إشراف رئيس القلم، مسؤولية تقديم الدعم للعمل القضائي لكل أجهزة المحكمة. وتشمل مسؤوليات رئيس قلم المحكمة على وجه التحديد حماية الشهود ودعمهم، وإدارة المحكمة (بما في ذلك حفظ سجلات المحكمة)، ودعم المتضررين المشاركين في هذه الإجراءات، وإدارة وحدة الاحتجاز. كما يوفر قلم المحكمة الدعم الإداري لعمل الغرفتين والادعاء والدفاع في مجالات الترجمة التحريرية والفورية، والموارد البشرية، والميزانية، والشؤون المالية، والأمن، والصحافة، والإعلام والمشتريات. 128. يضطلع قلم المحكمة بمهام دبلوماسية هامة. وينسق رئيس القلم بشكل وثيق مع الدولة المضيفة، ولجنة إدارة المحكمة والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية. وهو مسؤول أيضا عن التفاوض بشأن اتفاقات إقامة الشهود، فضلا عن الترتيبات التعاونية الأخرى مع الدول. 129. يعين رئيس قلم المحكمة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وقد استقال أول رئيس لقلم المحكمة، السيد روبن فينسنت، في 30 حزيران/يونيو 2009، وحل محله السيد ديفيد تولبرت. وعقب استقالة السيد تولبرت، اعتبارا من 1 آذار/مارس 2010، عين الأمين العام للأمم المتحدة السيد هرمان فون هايبل في منصب رئيس قلم المحكمة بالنيابة. 130. قبل انطلاق عمل المحكمة رسميا في 1 آذار/مارس 2009، تم إنجاز قدر كبير من العمل الإداري، على يد فريق متقدم أتاح عمله تسهيل انطلاق عمليات قلم المحكمة. خلال الأشهر الإثني عشر الأخيرة، نجح قلم المحكمة في تقديم الدعم لتحقيقات المدعي العام، فضلا عن الدعم الإداري للغرف ومكتب الدفاع. كما ساعد على التوظيف، وإبرام مذكرة تفاهم مع الحكومة اللبنانية بشأن إنشاء مكتب المحكمة في بيروت، وضمن استكمال بناء قاعة المحكمة ونسق مع الدول لضمان التعاون في مجال التمويل والاتفاقات الخاصة بإقامة الشهود، ووضع إستراتيجية شاملة للاتصال الخارجي.
◄ 2. الناتج على الصعيد القانوني 131. قبل انطلاق عمل المحكمة رسميا، تم وضع إطار إداري أولي من قبل قلم المحكمة عبر التفاوض على اتفاق بين الأمم المتحدة ومملكة هولندا بشأن مقر المحكمة، والذي تم التوقيع عليه في كانون الأول/ديسمبر 2007 ووافقت عليه الحكومة الهولندية في كانون الأول/ديسمبر 2008. وقد شمل الإطار الإداري إعداد النظامين الإداري والأساسي لموظفي المحكمة والنظام والقواعد المالية، علاوة على تطبيق نظام المعاشات التقاعدية والتأمين الصحي للموظفين. 132. منذ الأول من آذار/مارس 2009، تم استكمال عدة صكوك قانونية إضافية: (1) تم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن مكتب بيروت بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الخاصة في حزيران/يونيو 2009. (2) تم إعداد مدونة قواعد السلوك المهني للموظفين ودخولها حيز النفاذ؛ و(3) تم استكمال مسودة لنموذج اتفاق حول إقامة الشهود وتقديمها إلى الدول للنظر فيها. 133. وقدم قلم المحكمة تعليقات ومقترحات مستفيضة إلى الهيئة العامة للقضاة حول قواعد الإجراءات والإثبات وتعديلاتها. ◄ 3. التدابير العملية 134. خلال الفترة التي سبقت بدء أعمال المحكمة، اتخذ الفريق المتقدم عددا من التدابير العملية: ◄أ) التوقيع على عقد إيجار مبنى المحكمة مع حكومة هولندا (إيجار معفى من البدل اعتبارا من 1 حزيران/يونيو 2008) وتوفير بعض الخدمات الأساسية كتلك المرتبطة بالخدمات العامة وتكنولوجيا المعلومات والأمن؛ ◄ب) اتخاذ الترتيبات الأمنية الضرورية لمبنى المحكمة؛ ◄ج) إجراء الترتيبات اللازمة لتسهيل انتقال اللجنة إلى مكتب المدعي العام؛ ◄د) وإنشاء مكتب الاتصال التابع للمحكمة في نيويورك يهدف مساعدة لجنة الإدارة في عملها، وضمان التواصل الفعال بين المحكمة ولجنة الإدارة. وكان موظف الاتصال فعالاً في اتصالاته مع الأوساط الدبلوماسية في نيويورك والأمم المتحدة ومختلف المنظمات غير الحكومية. 135. منذ الأول من آذار/مارس 2009، قام قلم المحكمة كذلك بالأنشطة الآتية: ◄أ) الأنشطة القضائية قدم قلم المحكمة الدعم للغرف ومكتب المدعي العام ومكتب الدفاع، في إيداع الإستدعاءات والأوامر المتعلقة بوضع الضباط الأربعة إلى الأجهزة ذات الصلة والسلطات اللبنانية. ◄ب) بناء قاعة المحكمة تم استكمال بناء قاعة المحكمة بحيث سيصبح من المستطاع إجراء أي نشاط قضائي فيها ابتداء من نيسان/أبريل2010. ◄ج) قضايا متعلقة بالدولة المضيفة أقام قلم المحكمة علاقات ممتازة مع الدولة المضيفة. ومنذ البداية، قدمت هولندا للمحكمة دعما قويا في ما يتعلق بمبنى المحكمة والأمن الخارجي والاحتجاز وإصدار التأشيرات وتصاريح الإقامة وغيرها من المسائل. ◄د) مكتب بيروت في بيروت، ركز قلم المحكمة بشكل أساسي على تأسيس مكتب ميدانيّ. وّقعت المحكمة على اتفاق الإيجار في نيسان/أبريل، ويعمل المكتب حاليا على أكمل وجه. في تشرين الثاني/نوفمبر، عين قلم المحكمة رئيس قلم بالنيابة إلى أن يتم تعيين رئيس قلم المحكمة رسميا ويتولى مهامه. إن رئيس قلم المحكمة بالنيابة، يمثل في لبنان رئيس قلم المحكمة، ويضمن تنفيذ مذكرة التفاهم مع الحكومة اللبنانية بشأن مكتب بيروت، وينسق مع السلطات اللبنانية المختصة، ويضع الإجراءات والممارسات المتعلقة بسير عمل المكتب، ويقدم الدعم إلى كل الأجهزة في مكتب بيروت. ◄هـ) إدارة المحكمة تسعى المحكمة إلى تطبيق نظام متكامل لتكنولوجيا المعلومات لإدارة المعلومات والعمليات الخاصة بوظائفها القضائية وغير القضائية، والتي تشمل إدارة المحكمة، وإيداع القضايا، وإبلاغ المستندات، وتقديم المستندات في المحكمة، والاحتفاظ بالسجلات القضائية. من المنافع التي يرجح استمدادها من هذا النظام تحسين الفعالية، وحفظا أفضل للسجلات وتعزيز الأمن. وفي صيف 2009، تم إنشاء فريق عامل معروف بالفريق العامل المعني بالأدوات الإلكترونية، يضم ممثلين عن أجهزة المحكمة كافة، يعملون على تطوير هذا المشروع وتحديد متطلبات النظام. في تشرين الأول/أكتوبر، تم إنشاء لجنة إدارية قضائية مخصصة. تهدف اللجنة إلى إنشاء منتدى يلتقي فيه كل من القضاة وموظفو قلم المحكمة المعنيون بتقديم خدمات في مجال إدارة المحكمة وخدمات قضائية، وذلك لمناقشة المسائل الإدارية القضائية. تعمل المحكمة حاليا على وضع سياسة لتنظيم السجلات والمحفوظات والمعلومات. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء الفريق التوجيهي لإدارة المعلومات يهدف المساعدة على تحديد إستراتيجية إدارة المعلومات وسياسة أمن المعلومات. ◄و) المكتبة في أيلول/سبتمبر 2009، فتحت مكتبة المحكمة أبوابها. وتتمثل أولوية المكتبة في توفير مجموعة شاملة من الكتب والمراجع والمجلات والاجتهاد والموارد الإلكترونية لا سيما في مجالي الإرهاب والقانون الدولي، وكذلك في القانون اللبناني، لكي يستفيد منها الفرقاء الثلاثة المعنيين بالعملية القضائية، أي الغرفتان ومكتب المدعي العام والدفاع. وتجدر الإشارة إلى تبرع رئيس المحكمة بعدد كبير من الكتب وغيرها من المواد إلى المكتبة. ◄ز) وحدة المتضررين والشهود قامت وحدة المتضررين والشهود بتطوير الإطار التشغيلي الضروري لتسهيل تنّقل الشهود لغرض المحاكمة وقدرة المحكمة على حماية الشهود. وتم إنجاز ذلك بوضع شبكات تشغيلية في مواقع ذات صلة. تشكل المساعدة التي تقدمها الدول، من خلال اتفاقات لتوفير إعادة إقامة الشهود والمساعدة المتعلقة بحمايتهم، عاملا حاسما لضمان نجاح عمل المحكمة. وتحقيقا لهذه الغاية، تواصل الوحدة السعي لضمان تعاون الدول ودعمها في هذا الصدد، إنما بنجاح ضئيل. وتظل التحديات الأساسية التي تواجهها وحدة المتضررين والشهود تتمّثل في البيئة التشغيلية المليئة بالتحديات وبالشواغل على صعيد حماية الشهود المترتبة عنها وبمدى تعاون الدول معها. ◄ 4. أنشطة التواصل الخارجي 136. خلال السنة الماضية، أطلقت المحكمة عددا من أنشطة التواصل الخارجي، بما في ذلك تعيين طاقم موظفي التواصل الخارجي وفتح مكتب في بيروت وإطلاق موقع إنترنت متعدد اللغات وتنظيم نشاطات عدة. في الوقت نفسه، تم التعاقد مع مستشار للتواصل الخارجي لمساعدة المحكمة على وضع إستراتيجية شاملة ذات صلة. 137. في أعقاب تعيين مسؤول التواصل الخارجي في أيلول/سبتمبر 2009، بدأ المكتب في تطوير شبكة اتصالات في لبنان لتسهيل الأنشطة المستقبلية. في كانون الأول/ديسمبر، ُقدم عرض رسمي عن المكتب ووظائفه أمام جمهور كبير من وسائل الإعلام اللبنانية، مما أدى إلى تغطية واسعة. سيكون مكتب التواصل الخارجي في بيروت نقطة الاتصال الرئيسية للمحكمة في مشاريع وأنشطة عدة تم التخطيط لها لسنة 2010 كجزء من إستراتيجية التواصل الخارجي. 138. تم إنشاء موقع إلكتروني باللغات الرسمية الثلاث للمحكمة ليكون الأداة الرئيسية للمعلومات والتواصل الخارجي فيها. يعتبر هذا الموقع مصدر معلومات للصحافة والعامة إذ يتضمن وثائق أساسية، وصحائف وقائع، وبيانات صحفية وغيرها من المعلومات الهامة. ومن المتوقع أن تضاف محتويات جديدة في وقت لاحق، بما في ذلك مقالات متخصصة بشأن القضايا ذات الصلة والمواد السمعية البصرية لاستقطاب جمهور أوسع. في المستقبل، سيسمح هذا الموقع للمستخدمين في لبنان والعالم بالإطلاع على إجراءات المحكمة عبر البث المباشر وكذلك على المستندات والنصوص المدونة ذات الصلة. 139. في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، باشرت المحكمة سلسلة من الاستقصاءات شملت كل الفئات اللبنانية. تهدف هذه المبادرة إلى تقييم الرأي العام حول المحكمة والقضايا المتصلة بعملها. سوف تساهم نتائج الاستقصاء في تحسين إستراتيجية التواصل الخارجي اُلمعتمدة في المحكمة. ◄5. العلاقات الخارجية 140. أجرت المحكمة سلسلة من الأنشطة والمقابلات والجلسات الإعلامية على مدار السنة. 141. في الأول من آذار/مارس 2009، نظم احتفال بمناسبة الافتتاح الرسمي للمحكمة. تم ذلك بحضور أعضاء من السلك الدبلوماسي، والمستشار القانوني للأمم المتحدة، ومسؤولين في الدولة المضيفة، ومسؤولين حكوميين محليين، ووسائل إعلام لبنانية ودولية، وممثلي المنظمات الدولية في لاهاي، ومنظمات غير حكومية. 142. عقد رئيس قلم المحكمة سلسلة من الاجتماعات الثنائية في لايدسندام، ولاهاي وبيروت ونيويورك ومختلف العواصم الأخرى مع ممثلي السلك الدبلوماسي لجمع التمويل والتفاوض بشأن اتفاقات حول إقامة الشهود والتنفيذ. 143. عقدت في شباط/فبراير ونيسان/أبريل 2009 في لايدسندام، جلستا إحاطة مع مختلف ممثلي السلك الدبلوماسي. بالإضافة إلى ذلك، قدم و/أو حضر رئيس القلم عددا من المناسبات والمؤتمرات في لاهاي، بما في ذلك معهد الأبحاث المستقل Institute Asser، وشارك في مؤتمر حول التكامل نظم في قاعة الأكاديمية Academy Hall، ومؤتمر بعنوان "مكافحة الإفلات من العقاب في سياقات بناء السلام" نظم في وزارة الشؤون الخارجية الهولندية، وحلقة سير ريتشارد ماي الدراسية الخامسة. 144. في نيويورك، قدم رئيس قلم المحكمة عرضا أمام مجموعة الدول المهتمة، وحضر الاجتماع ممثلو البعثات لدى الأمم المتحدة، فضلا عن الأمانة العامة لمجلس الاتحاد الأوروبي. 145. في بيروت، عقدت جلسة إحاطة في حزيران/يونيو 2009 مع ممثلي وسائل الإعلام اللبنانية والمنظمات غير الحكومية. وحضر رئيس القلم أيضا اجتماعا مسجلا مسبقا في ندوة تم تنظيمها في العاصمة اللبنانية بعنوان "المحكمة الخاصة بلبنان: لمحة عامة وانعكاسات". 146. في بروكسل، ألقى رئيس قلم المحكمة خطابا في كانون الأول/ديسمبر 2009 أمام الفريق العامل التابع للمجلس الأوروبي المعني بالقانون الدولي العام. 147. حضر رئيس القلم بالنيابة ندوة رؤساء أقلام المحاكم التي عقدت في فينيسيا، بإيطاليا، وحضرها رؤساء أقلام كل المحاكم الدولية. 148. كما استضاف رئيس القلم عددا من زوار المحكمة من المسؤولين والمنظمات. وزار المحكمة ممثلون عن الجامعة الأنطونية في بعبدا، لبنان، ومجموعة من القضاة من العراق، ومجموعة من القضاة والمدعين العامين من غرفة محاكمة جرائم الحرب في البوسنة والهرسك. ◄ 6. التعاون بين المحاكم 149. إن المحكمة ممتنة للدعم الذي قدمته لها المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، لا سيما في مراحل عملها الأولى. فقدمت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة المساعدة من خلال تزويد المحكمة بموظفين منتدبين، وتقديم الخدمات في مجال المشتريات، والمكاتب للموظفين لفترة قصيرة قبل أن يتمكن الفريق المتقدم من الانتقال إلى مقره الحالي. 150. في كانون الأول/ديسمبر 2009، وّقعت المحكمة والمحكمة الخاصة لسيراليون على مذكرة تفاهم بشأن تأجير مكاتب في مباني المحكمة لتقيم المحكمة الخاصة لسيراليون مكتبها الفرعي في لاهاي. وتستضيف المحكمة حاليا المحكمة الخاصة لسيراليون. ◄ 7. الميزانية والتمويل 151. يتوّلى رئيس القلم مسؤولية إعداد ميزانية المحكمة وعرضها على لجنة الإدارة للموافقة عليها. 152. بلغت الميزانية المعتمدة في العام 2009، للسنة الأولى من أعمال المحكمة، 51.4 مليون دولار أميركي. وفي حزيران/يونيو 2009، طلب المدعي العام في المحكمة إعادة توزيع الأموال لمدة 12 شهرا من الميزانية المعتمدة من أجل تسريع وتيرة تحقيقاته. في 12 حزيران/يونيو 2009، وافقت لجنة إدارة المحكمة على طلب المدعي العام، وأذنت بإعادة توزيع الموارد الموجودة في الميزانية المعتمدة من أجل تسريع وتيرة التحقيقات. 153. في 9 كانون الأول/ديسمبر 2009، وافقت لجنة الإدارة على ميزانية سنة 2010 بقيمة 55.4 مليون دولار أميركي. 154. يسعى رئيس قلم المحكمة على نحو فعال للحصول على مساهمات الدول لتمويل العمليات الأساسية للمحكمة. عملا بالمادة 5 من الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، يساهم لبنان بنسبة 49 من الميزانية بينما تؤمن نسبة 51 منها عن طريق التبرعات الواردة من الدول. ساهمت حتى الآن 25 دولة في ميزانية المحكمة منذ إنشائها، إما من خلال التبرعات أو الدعم العيني. تشمل البلدان المساهمة، بالإضافة إلى لبنان: النمسا، وبلجيكا، وكندا، وكرواتيا والجمهورية التشيكية، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وهنغاريا، وايرلندا، وإيطاليا، واليابان، والكويت، ولوكسمبورغ، وهولندا، والدول الإقليمية، والاتحاد الروسي، والسويد، وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة وأوروغواي. 155. إن المحكمة ممتنة للمفوضية الأوروبية التي قدمت منحة سخية قدرها 1.5 مليون يورو. وتخصص هذه المنحة لدعم أنشطة التواصل الخارجي، وبرنامج التدريب، وقسم مشاركة المتضررين في المحكمة، وخدمات الدعم اللغوي، والمكتبة القانونية. 156. وعلاوة على ذلك، تم تعيين مكتب التدقيق الوطني في المملكة المتحدة كمدّقق خارجي لحسابات المحكمة. ◄8. توظيف طاقم العمل 157. في العام 2009، تركزت الجهود على التوظيف لكل أجهزة المؤسسة. بلغ عدد الموظفين في 28 شباط/فبراير 276 موظفا بنسبة 36 من الإناث و64 من الذكور وتضم المحكمة حاليا 59 جنسية (يرجى مراجعة 2009 الملحق التمثيل الجغرافي في المحكمة). 158. في أيار/مايو 2009، أطلقت المحكمة برنامجها التدريبي وانضم إلى المحكمة 21 متدربا. وتبذل الجهود لزيادة عدد اللبنانيين في البرنامج التدريبي. ◄9. النهج المستقبلي 159. خلال السنة المقبلة، ينوي قلم المحكمة تحقيق الأهداف الآتية: ◄أ) تكثيف أنشطة التواصل الخارجي في لبنان وضمان تنفيذ إستراتيجية التواصل الخارجي. ◄ب) التفاوض على اتفاقات مع الدول بشأن إقامة الشهود والتنفيذ وإبرامها. ◄ج) ضمان التمويل الكافي لعمليات المحكمة. ◄د) ضمان تجهيز مكتب بيروت بكل الموارد اللازمة من أجل تسهيل التحقيقات التي يجريها المدعي العام. ◄هـ) وضع سياسة خاصة بالمحفوظات والإعلام. ◄و) التأكد من اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية الشهود وأمنهم. ◄ز) مباشرة عمل اللجنة الإدارية القضائية المخصصة لدى بدء الأنشطة القضائية. ◄ح) ضمان إنشاء نظاٍم متكاملٍ للتكنولوجيا المعلومات لإدارة المعلومات والعمليات الخاصة بوظائف القلم القضائية وغير القضائية. ◄ط) تطوير قسم مشاركة المتضررين في المحكمة. ◄ي) تطوير المشاريع التي تعزز المساهمات التي ستخلفها المحكمة. ◄جيم. مكتب المدعي العام ◄مقدمة 160. يضطلع مكتب المدعي العام، على النحو المنصوص عليه في المادتين 1 و 11 من النظام الأساسي للمحكمة، بدورين: التحقيق مع الأشخاص المسؤولين عن جرائم داخلة ضمن اختصاص المحكمة وملاحقتهم، وبالتحديد الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/ فبراير 2005 وأدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين، فضلا عن الأشخاص المسؤولين عن اعتداءات أخرى مترابطة وقعت في لبنان. 161. ولذلك، فإن مؤسسي المحكمة في العام 2007 توقعوا منذ البداية أن المدعي العام سوف يتولى قيادة التحقيقات التي قد أجرتها السلطات اللبنانية بمساعدة اللجنة. وتوخوا أيضا أن الإدعاء لن يبدأ إلا بعد أن يحضر مكتب المدعي العام 56 دعوى يمكن أن تصمد أمام التدقيق القضائي. وحتى يتم تحديد مختلف عناصر الإثبات المطلوبة لدعم قرار الاتهام، يعتبر فرض أي جدول زمني لبدء مرحلة الإدعاء أمرا اعتباطيا. 162. وعلى ضوء ما تقدم، فقد ركز مكتب المدعي العام جهوده خلال الفترة المشمولة بالتقرير على ثلاثة أهداف رئيسية: أولا، أن يصبح المكتب عاملا على أكمل وجه؛ ثانيا، أن يتولى الاختصاص بشأن التحقيق الذي تجريه السلطات القضائية اللبنانية في اغتيال الحريري؛ وثالثا، أن يواصل التحقيق، ويستكشف كل خيوط التحقيق بغية إظهار الحقيقة بشأن الاعتداءات الداخلة ضمن اختصاصه. 163. تطلب الهدف الأول تخطي كل التحديات الهيكلية والوظائفية الناجمة عن الانتقال من هيئة تحقيق تابعة للأمم المتحدة مقرها لبنان إلى محكمة متكاملة ذات طابع دولي مقرها هولندا. وقد تحقق هذا الهدف. 164. تحقق الهدف الثاني عندما أمر قاضي الإجراءات التمهيدية السلطات اللبنانية بإحالة ملف قضية الحريري إلى المحكمة. صدر هذا الأمر بعد أن تقدم المدعي العام عملا بالمادة 4، الفقرة (2) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بطلب تنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها في القضية. 165. يجري السعي الحثيث من أجل تحقيق الهدف الثالث. ولا يعني انطلاق أعمال المحكمة أن التحقيقات قد أنجزت(9) كما يبينه بوضوح التقرير الأخير للجنة إلى مجلس الأمن؛ بل بالعكس، كما جاء في ذلك التقرير، فإن مكتب المدعي العام سوف يركز بعد بدء أعماله على عنصر التحقيق الداخل في اختصاصه ويستمر في جمع الأدلة التي من شأنها أن تدعم قرار الاتهام. 166. ارتكزت كل الأنشطة التي يضطلع بها مكتب المدعي العام والمبينة أدناه على بيان مهمته اُلمستمد من مهمته: (أ) تقديم الإرهابيين إلى العدالة؛ (ب) تحقيق العدالة للمتضررين؛ و(ج) المساعدة على وضع حد للإفلات من العقاب في لبنان. 167. بدأ مكتب المدعي العام عمله حين تسلم المدعي العام 10 مهامه في الأول من آذار/مارس 2009، بعد الانطلاق الرسمي للمحكمة الخاصة بلبنان، وفي اليوم الذي تلا انتهاء ولاية اللجنة. 168. في بداية مرحلة الإنشاء، تمثل التحدي الرئيسي في العمل بسرعة على عدد من الأولويات المتنافسة التي كان لا بد من مواجهتها في وقت واحد من أجل ضمان تجهيز مكتب المدعي العام بدون تأخير، لكي يتسنى تشغيله بالكامل بوصفه جهازا تابعا لهيئة قضائية. ◄(أ) التنازل عن الاختصاص 169. تمثلت الأولوية الأولى للمدعي العام في الحصول على تنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها في ملف الحريري بصورة عاجلة وضمن الإطار الزمني القصير المنصوص عليه في النظام الأساسي للمحكمة. 170. في 25 آذار/مارس 2009، وفي اليوم الذي تلا نشر قواعد الإجراءات والإثبات، تقدم المدعي العام، عملاً بالمادة 4 الفقرة (2) من النظام الأساسي، بطلب بإصدار أمٍر بتنازل السلطات اللبنانية عن اختصاصها في قضية الاعتداء على الحريري إلى المحكمة. وأصدر قاضي الإجراءات التمهيدية ذلك الأمر. 171. في 8 نيسان/أبريل 2009 ، تنازلت السلطات اللبنانية رسميا إلى المحكمة عن اختصاصها في التحقيق في الاعتداء على رفيق الحريري وآخرين. نتيجة لهذا التنازل ولإحالة ملف الحريري، أصبح لمكتب المدعي العام الأسبقية على المحاكم اللبنانية في التحقيق في هذه القضية. وبناء على استدعاء المدعي العام المعلل، أمر قاضي الإجراءات التمهيدية بإخلاء سبيل الأشخاص المحتجزين رهن التحقيق في القضية في 29 نيسان/أبريل. 172. تمثلت الأولوية الثانية في إتمام عملية التوظيف ووضع اللمسات الأخيرة على هياكل فرق المكتب الجديد، وضمان الدعم اللوجستي المناسب. 173. من خلال عملية تنافسية وشفافة جدا، حرص مكتب المدعي العام على جمع فريق من الموظفين الدوليين من ذوي المؤهلات والخبرة العالية في شعبة التحقيقات، وشعبة الإدعاء، وقسم الاستشارات القانونية، والمكتب المباشر للمدعي العام. وقد تم إدماج موظفين لبنانيين ومن أكثر من 30 دولة أخرى في فريق متماسك وفعال. في حين اكتسب بعض الموظفين الخبرة في عملهم مع اللجنة، قدم الموظفون الجدد خبرات جديدة وقيمة لجهود التحقيق. 174. منح التنازل عن الاختصاص في قضية الحريري للمدعي العام سلطة حصرية على التحقيق. لدى ممارسته لهذه السلطة، استعرض المدعي العام الاستراتيجيات والمقاربات ورأى ضرورة لتوفير موارد جديدة بغية تسريع وتيرة التحقيق. ونتج عن ذلك تسريع وتيرة التحقيق لمدة سنة واحدة وافقت عليه لجنة الإدارة في حزيران/يونيو 2009 ، وبدأ العمل به في أيلول/سبتمبر. 175. في الوقت ذاته، رأى المدعي العام حاجة إلى تكثيف العمليات في بيروت. كان من المقرر أن يستخدم مكتب بيروت في الأصل كمكتب اتصال يقدم الدعم للبعثات الزائرة. لكن كان لا بد أن يصبح جاهزا للعمل والتعاون مع شعبة التحقيقات في هولندا وأن يؤسس لنفسه دورا أوسع نطاقا. تم إنجاز ذلك بحلول منتصف العام 2009. 176. تبين أن وجود نائبة المدعي العام في مكتب المحكمة في بيروت، القاضية جويس تابت، التي عينتها الحكومة اللبنانية بالتشاور مع الأمين العام والمدعي العام وانضمت إلى المحكمة في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 ، لا يقدر بثمن في قيادة جهود مكتب المدعي العام في لبنان وتعزيزها، وذلك بفضل إلمامها بالقضية وبالنظام اللبناني. ◄(ج) الإطار التشغيلي. 177. تتمثل الأولوية الثالثة في وضع إطار تشغيلي وإجراءات تشغيلية داخلية موحدة وتعليمات إدارية. من الأهداف الرئيسية لهذه العملية: أ) حماية نزاهة التحقيق من خلال إنشاء إطار مؤسسي متين لحماية سرية التحقيق، و(ب) ضمان الكفاءة الإدارية اُلمثلى لعمل مكتب المدعي العام. 178. في الوقت نفسه، ساهم مكتب المدعي العام في صياغة قواعد الإجراءات الإثبات التي تم النظر فيها واعتمادها خلال الاجتماع الأول للهيئة العامة، الذي بدأ في 9 آذار/مارس 2009. في هذا الصدد، علق مكتب المدعي العام على المسودات التي عممتها الغرف أو الأجهزة الأخرى للمحكمة، واقترح بالإضافة إلى ذلك عددا من المواد أو التعديلات لمواد أخرى. واستمر المكتب في المساهمة إلى حد كبير في التعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات التي تمت في حزيران/يونيو وتشرين الأول/أكتوبر 2009. 179. أخيرا، في 5 حزيران/ يونيو 2009 ، وقع المدعي العام ووزير العدل اللبناني على مذكرة تفاهم تحدد صيغ التعاون الذي ستقدمه السلطات اللبنانية لمكتب المدعي العام. ◄3. التحقيق 180. تعدد المادة 1، الفقرة (1) من النظام الأساسي، والتي تنص على اختصاص المحكمة، ثلاث فئات للجرم: أ) الاعتداء على الحريري؛ ب) اعتداءات أخرى وقعت في لبنان في الفترة بين 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004 و12 كانون الأول/ديسمبر 2005 ؛ و ج) غيرها من الاعتداءات التي وقعت بعد 12 كانون الأول/ديسمبر 2005، بناء على اتفاق بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، وبموافقة مجلس الأمن. 181. يعتمد اختصاص المحكمة المتعلق باعتداءات الفئتين الثانية والثالثة، على وجود ترابط مع الاعتداء على الحريري وفقا لأحكام المادة 1 من النظام الأساسي. ومن أجل إيجاد الترابط، ينبغي على المدعي العام أن يواصل التحقيق في الاعتداءات الأخرى من خلال متابعة وثيقة ومنتظمة للتقدم الذي أحرزته السلطات القضائية اللبنانية. كما أن التحقيق في الاعتداءات الأخرى يساعد على تقدم التحقيق في قضية الحريري. 182. من أجل تحقيق نتائج بالطريقة الأكثر فعالية، نظم مكتب المدعي العام عمله على أساس العمل الجماعي والنهج القائم على المشروع مما يتيح له تحقيق أقصى حد من التعاون في الخبرات المهنية المتعددة التخصصات الموجودة فيه. ويتضمن مكتب المدعي العام عددا من التخصصات المهنية حيث يعمل المحللون والمحققون وخبراء الأدلة الجنائية والمستشارون القانونيون ووكلاء المدعي العام معا على مختلف مكونات قضية الحريري لكشف مرتكبي الجريمة وتقديمهم إلى العدالة. ويطبق أيضا النهج الذي تبناه هذا الفريق على الاعتداءات الأخرى. 183. ساهم تعيين موظفين إضافيين بين منتصف العام 2009 وأواخره إلى حد كبير في قدرة شعبة التحقيقات على إجراء تحاليل وتحقيقات ومعالجة العدد الكبير من المستندات المحتفظ بها كأدلة. قدم وكلاء المدعي العام المشورة وساعدوا في أعمال التحقيق الجارية. بالإضافة إلى ذلك، وكما أعلن في آخر تقرير للجنة، تم توظيف محققين ماليين. وتم تفويض خبراء معروفين عالميا في مجال المتفجرات، وتحليل النظائر، وتحليل السمات البيولوجية. 184. وقد تم وضع أساليب لإدارة الأدلة والتعامل الصحيح معها من أجل الحفاظ على سلامتها. وتم اعتماد الإجراءات والبروتوكولات التي تراعي المعايير الدولية في ما يتعلق بجمع الأدلة الجنائية ومعالجتها وإدارتها وتقييمها. 185. تم استحداث نظام متعدد اللغات لقراءة الحروف ضوئيا، لا سيما لإتاحة إجراء البحث الإلكتروني عن مستندات باللغة العربية. وتم اقتناء برامج متخصصة وتكييفها مع الاحتياجات الخاصة بشعبة التحقيقات. وطورت أدوات إلكترونية وتقنيات جديدة من أجل الاستخدام الأمثل لقواعد البيانات الموجودة. 186. أما في ما يتعلق بالمصادر المحتملة، وبغية توسيع نطاق المعلومات المتاحة، أنشأ مكتب المدعي العام صفحة مؤمنة على موقع الإنترنت للمحكمة. من خلال هذه الصفحة، يمكن للأشخاص الذين يمتلكون معلومات قد تساعد في التحقيق الاتصال سريا بمكتب المدعي العام. 187. وتم اعتماد إجراءات وبروتوكولات عدة تراعي المعايير الدولية في ما يتعلق بالأدلة الجنائية. وقد أحرز تقدم فيما يتعلق بعدد من المجالات الرئيسية، وكذلك البيانات الحيوية، من خلال جمع بصمات الأصابع والحمض النووي وتعزيز قدرة مكتب المدعي العام على مقارنة الحمض النووي وبصمات الأصابع غير المعروفة مع العينات المعروفة المحتفظ بها في مجموعة متنوعة من قواعد البيانات الدولية التي أصبحت الآن في متناول مكتب المدعي العام. بالإضافة إلى ذلك، يواصل مكتب المدعي العام تحسين قدرته على إدارة واستثمار أكثر من 12,000 دليل و 200,000 صورة، وأكثر من 200 تقرير عن الأدلة الجنائية في مسارح الجرائم من أجل استخدامها في عملية التحقيق والإجراءات القضائية. 188. بفضل اتفاق التعاون بين المحكمة والإنتربول، تمكن مكتب المدعي العام من الوصول إلى قواعد بيانات الإنتربول. 189. منذ بدء أعمال المحكمة، أبدت السلطات اللبنانية تعاونا كاملا مع مكتب المدعي العام وكانت مساعدتها قيمة للغاية. من 1 آذار/مارس 2009 إلى 15 شباط/فبراير 2010 ، أرسل ما يزيد عن 240 طلبا للمساعدة إلى النائب العام التمييزي في لبنان، ونظمت 53 مهمة ميدانية. 190. بما أن التعاون من جانب الدول الأخرى في أنشطة مكتب المدعي العام أمر أساسي، لم يحجم مكتب المدعي العام عن السعي للحصول على مساعدتها. وُأرسل أكثر من 60 طلبا للمساعدة إلى 24 دولة في حين أنجزت 62 مهمة على أراضيها. 191. وأجريت خلال هذه الفترة المشمولة بالتقرير أكثر من 280 مقابلة مع الشهود من قبل محققين موفدين بمهمة أو محققين يعملون في مكتب المحكمة في بيروت. 192. نتيجة للبنية الأساسية والأنشطة المبينة آنفا، أحرز مكتب المدعي العام تقدما ملموسا في تحضير القضية التي سوف تقدم مرتكبي الجريمة إلى العدالة. وقد تحقق ذلك بالرغم من انضباط من يقفون وراء الاعتداء وتطورهم الواضحين. ويمكن لمكتب المدعي العام أن يقدم تقريرا عن المؤشرات الآتية بشأن التقدم في التحقيق، وذلك في نطاق التزامه بالقيود الضرورية لحماية سرية التحقيق: ◄أ) سحب بعض الأدلة والمعلومات غير الموثوق بها بعد استعراض مستفيض للمواد التي تم جمعها طيلة فترة التحقيق؛ ◄ب) زيادة الاقتناع في أن مرتكبي الاعتداء هم الأشخاص الذين استخدموا الشبكة المحددة؛ ◄ج) الحصول على معلومات إضافية لتأييد واقعة أن مرتكبي الاعتداء نفذوه بالاشتراك مع مجموعة أكبر؛ ◄د) الاقتراب من تحديد هوية الانتحاري المشتبه به من خلال حصر أصله الجغرافي وإعادة بناء ملامح وجهه جزئيا؛ ◄هـ) مواصلة التوسع في التدقيق في الأدلة المتصلة بعناصر الترابط بين الاعتداء على الحريري والاعتداءات الأخرى؛ ◄و) وتطوير مصادر معلومات جديدة واستثمارها. ◄4. الإعلام والتواصل الخارجي 193. منذ البداية، وضع مكتب المدعي العام الإعلام والتواصل الخارجي في سلم أولوياته. وكان هذا النهج وليد الاهتمام الإعلامي الكبير بالمحكمة، وبالتحقيق على وجه التحديد، والافتقار إلى المعرفة وسوء الفهم والمفاهيم الخاطئة عن عمل مكتب المدعي العام. 194. تبعا لذلك، أعد مكتب المدعي العام إستراتيجية إعلام وتواصل خارجي تهدف إلى تحقيق هدفه الأساسي، ألا وهو ضمان بيئة ميسرة لعمله. وتم وضع الإستراتيجية لضمان إظهار شفافية وعدالة عمل مكتب المدعي العام، مع مراعاة متطلبات السرية الخاصة بالتحقيق. 195. تمثل العدالة الشفافة عنصرا هاما من النزاهة والمساءلة بالنسبة إلى الأطراف المعنية. وبالتالي، أجرى المدعي العام مقابلات عدة مع وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، ودأب على التأكيد على الرسائل الرئيسية لمكتب المدعي العام، من أجل تصحيح سوء الفهم، والرد على التقارير غير الدقيقة والتكهنات الخاطئة، وإدارة التوقعات غير الواقعية. وصدرت بيانات صحفية بشأن تطورات محددة من أجل ضمان توفير المعلومات في الوقت المناسب وتجنب التكهنات التي قد تصدرعن الصحف، أو كبحها. علاوة على ذلك، ردت المتحدثة باسم مكتب المدعي العام على استفسارات الصحافة بشكل منتظم. 196. أعطى مكتب المدعي العام الأولوية للمتضررين الناجين وأسر المتضررين فوجه جهود التواصل الخارجي نحوهم. على سبيل المثال، أثناء زيارته الرسمية الأولى إلى بيروت في كانون الأول/ ديسمبر 2009 ، التقى المدعي العام أسر متضررين أربعة قتلوا في اعتداءات إرهابية وقعت في لبنان. 197. يعتزم مكتب المدعي العام مواصلة إستراتيجيته الإعلامية طيلة مرحلة التحقيق وفي مراحل لاحقة، حسب الاقتضاء. كما يعتزم مكتب المدعي العام المشاركة الفعالة في أنشطة التواصل الخارجي للمحكمة الهادفة إلى شرح مهمة المحكمة ومهامها وسير عملها، وتعزيز رسالتها، وتقويم المفاهيم الخاطئة وإدارة التوقعات. ◄5. النهج المستقبلي 198. أتاحت الأدلة والمعلومات التي تم جمعها حتى الآن لمكتب المدعي العام تطوير نظرية القضية. وبما أن وكلاء المدعي العام اختبروها واعترضوا عليها، على ضوء الأدلة والمواد التي تم جمعها حتى الآن، فقد تعززت هذه النظرية. وتستمر هذه العملية التي تهدف إلى ضمان ملء كل الثغرات المتعلقة بالأدلة، ومتابعة الخيوط كلها، وضمان قيام نظرية القضية على وقائع يمكن إثباتها في المحاكمة. 199. بالنظر إلى التعقيدات والتحديات الكامنة في التحقيق في الجرائم الإرهابية على النحو المبين في الأجزاء السابقة من هذا التقرير، يجب ملء هذه الثغرات قبل تقديم قرار اتهام يمكن إثباته بدون أدنى شك معقول في محكمة قانونية. في الوقت الحالي، تعمل شعبتا التحقيقات والادعاء العام معا لضمان قبول ثمار جهود هذه التحقيقات في المحاكم. لذلك، يجري اتخاذ كل الخطوات ليتم الانتقال من مرحلة التحقيق إلى مرحلة الادعاء بسلاسة ولتسير عملية المحاكمة بأسرع وقت ممكن. 200. كما ذكر آنفا، أحرز تقدم كبير يدعو للتفاؤل بشأن النتائج المنتظرة للتحقيق. ومع ذلك، لا يزال يتعين القيام بالمزيد، وهناك حاجة إلى الدعم الثابت والتعاون المستمر من لبنان وكل الدول الأخرى، وكذلك البلدان المانحة والمنظمات ذات الصلة، لكي يتسنى لمكتب المدعي العام الاضطلاع بمهامه بنجاح. ◄دال. مكتب الدفاع -◄1. مقدمة 201. كما ذكر آنفا، يعتبر إنشاء مكتب دفاع مستقل في النظام الأساسي عنصرا جديدا وهاما. تشكل المهام المحددة لمكتب الدفاع وطبيعته المستقلة تماما تطورا فريدا في العدالة الجنائية الدولية. على سبيل التذكير، عملا بالمادة 13، الفقرة (1) من النظام الأساسي، تتمثل مهام مكتب الدفاع الأساسية في "حماية حقوق الدفاع، وتقديم الدعم والمساعدة لمحامي الدفاع ولمستحقي المساعدة القانونية، بما في ذلك، عند الاقتضاء، إجراء البحوث القانونية وجمع الأدلة وإسداء المشورة، والمثول أمام قاضي الإجراءات التمهيدية أو إحدى الدائرتين بخصوص مسائل معينة". 202. إن مكتب الدفاع، الذي ينبغي أن يؤدي مهامه بنزاهة واستقلالية بدون مراعاة الاعتبارات السياسية، لن يمثل أي مشتبه به أو متهم كونه مسؤولا فقط عن تعيين محام مستقل لهؤلاء الأشخاص. 203. يستكشف مكتب الدفاع إلى حد كبير، فرصا جديدة، على سبيل المثال، من خلال إجراء مقابلات مع مقدمي الطلبات قبل إدراجهم في قائمة محامي الدفاع؛ ورصد أداء محامي الدفاع، كما نصت عليه قواعد الإجراءات والإثبات؛ وإبرام اتفاقات تعاون مع الدول والمنظمات؛ والمثول أمام المحاكم لمعالجة القضايا المتصلة بحقوق الدفاع. عادة، يكون مكتب الدفاع مسؤولا أيضا عن تعيين المحامين وإدارة المساعدة القضائية وتوفير خدمات استشارية قانونية للمحامي. ◄2. بنية المكتب التنظيمية 204. يجمع مكتب الدفاع بين خاصيتين لم تكونا موجودتين في سائر المحاكم الدولية من قبل، أو كانتا موجودتين ولكن في أجهزة مختلفة، لذا فقد تصدر تحديد الهيكل التنظيمي لمكتب الدفاع قائمة الأولويات للعام 2009 . ومن أجل ضمان استقلالية مكتب الدفاع وموظفيه وحيادهم وفقا لقواعد الإجراءات والإثبات وللمبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع، تم إيلاء أهمية كبيرة لتحديد البنية التنظيمية للمكتب وللفصل بين مختلف مهامه على الصعيد الداخلي. كما تم تقسيم مكتب الدفاع إلى أربع وحدات مختلفة، وهي المكتب المباشر لرئيس مكتب الدفاع، وقسم الاستشارات القانونية، وقسم المساعدة القضائية، ووحدة الدعم التشغيلي، وذلك لضمان فعاليته وقدرته على تسهيل عمل محامي الدفاع. ◄(أ) المكتب المباشر لرئيس مكتب الدفاع. 205. يضطلع رئيس مكتب الدفاع بمسؤولية إدارة المكتب، كما يسهم وأجهزة المحكمة الأخرى في تنسيق أنشطة المحكمة عموما. كذلك، يسهر رئيس مكتب الدفاع على تمثيل مصالح المكتب في المحكمة سواء على الصعيد المؤسسي أو القضائي، وذلك عبر مشاركته، في الفترة المشمولة بالتقرير، في اجتماعات المجلس الأعلى للإدارة ومشاركة موظفي المكتب في عدد من فرق العمل الداخلية حول التواصل الخارجي والأدوات الإلكترونية على سبيل المثال، وعبر المساعدة على ترجمة قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. 206. علاوة على ذلك، يضطلع رئيس مكتب الدفاع على وجه الخصوص بالمسائل المتعلقة بمحامي الدفاع مباشرة، بما يشمل إعداد وتحديث قائمة بأسماء محامي الدفاع، وتوفير دورات تعليمية مستمرة في القانون، وتعيين المحامين وتوكيلهم، ومتابعة أدائهم. 207. إضافة إلى ذلك، يؤمن رئيس مكتب الدفاع التواصل مع ممثلي الحكومة اللبنانية، ونقابتي المحامين في لبنان، وأعضاء السلك الدبلوماسي. ◄(ب) قسم الاستشارات القانونية 208. يضطلع قسم الاستشارات القانونية بمسؤولية إسداء المشورة القانونية إلى محامي الدفاع ورئيس مكتب الدفاع حول مسائل معينة. ويعتبر توفير مثل هذه الخدمة ضروريا لعمل محامي الدفاع، بغض النظر عن خبرتهم السابقة، إذ من المرجح ألا يكونوا على اطلاع كاف بمسألة أو أكثر من القوانين الآتية: الإجراءات الجزائية الدولية، والقانون الموضوعي اللبناني الواجب التطبيق، وأشكال المسؤولية الدولية كما نص عليها النظام الأساسي والقوانين الأخرى ذات الصلة حول الإرهاب. لذا على قسم الاستشارات القانونية إعداد قاعدة مؤسسية لحفظ الوثائق القانونية تسمح بإسداء المشورة القانونية إلى المحامين، من أجل سد أية ثغرات في معلوماتهم حول أحد الجوانب الموضوعية والإجرائية للقانون الواجب التطبيق، ومن أجل وضع محامي الدفاع على قدم المساواة مع زملائهم العاملين في مكتب المدعي العام. 209. لن يتيح عمل قسم الاستشارات القانونية للمحامين تمثيل موكليهم أمام المحكمة بصورة أفضل فحسب، بل سيسمح أيضا بالإسهام في زيادة فعالية الإجراءات عبر تمكينهم من تركيز جهودهم على إجراء البحوث القانونية وإعداد ملف الدفاع. وسيؤدي ذلك تباعا إلى تهيئة فعالة للمحاكمة وإلى إيداع المستندات ذات الصلة ضمن المهل المحددة، لذا فالتركيز على المرحلة التحضيرية هذه سيحمل ثماره في المستقبل. 210. في الفترة المشمولة بالتقرير، تم إنشاء قسم الاستشارات القانونية وتحديد مهامه، كما تم وضع الإجراءات الإدارية المناسبة لتمكينه من أدائها. إضافة إلى ذلك، تم إعداد "مذكرات" قانونية (شبيهة بتلك التي تعدها الغرفتان) حول مسائل قانونية قد تكون ذات أهمية عملية لمكتب الدفاع في المستقبل. ◄(ج) وحدة المساعدة القضائية 211. تقوم إحدى مهام رئيس مكتب الدفاع على تقديم المساعدة القضائية للمشتبه بهم والمتهمين غير المقتدرين ماديا. لهذا الغرض، قام رئيس مكتب الدفاع بإنشاء وحدة خاصة على غرار ما سبق من ممارسات في المحاكم الدولية الأخرى. وتهدف وحدة المساعدة القضائية للمحكمة الخاصة بلبنان إلى التأكد من تمتع محامي الدفاع بالموارد اللازمة مع مراعاة حقوق المتهمين ومبدأ تكافؤ وسائل الدفاع، وذلك بوعي تام للمصدر العام لأموال المساعدة القضائية. 212. تستلزم المساعدة القضائية آلية إدارية معقدة، بيد أن عملية التوظيف لم تبدأ في هذه الوحدة بعد بسبب غياب النشاط القضائي في المحكمة. تعتمد أنظمة المساعدة قضائية بالتشاور بين رئيس المحكمة ورئيس قلمها، وقد تم إعداد مسودة لنظام المساعدة القضائية والإجراءات ذات الصلة، على أن يبدأ العمل بها قبل شروع المحكمة في النشاط القضائي. وقد أحيلت هذه المسودة إلى رئيس المحكمة ورئيس قلمها للدراسة. إضافة إلى ذلك، تم وضع عقد نموذجي بشأن تقديم الخدمات القانونية للمحامين. اذاً، وبصرف النظر عن مقتضيات التوظيف الراهنة، إن مكتب الدفاع على استعداد تام لإدارة المساعدة القضائية في المستقبل. ◄(د) وحدة الدعم التشغيلي 213. ستضطلع وحدة الدعم التشغيلي بالمسؤولية عن أية مسائل قد يواجهها المحامون في ما يتعلق بالدعم التشغيلي، بما قد ينطوي، على سبيل المثال، على مساعدة المحامين في إدارة القضايا أو المستندات، وتسهيل تحقيقات فريق الدفاع في لبنان وخارجه، وتوظيف طاقم فريق الدفاع، والعثور على خبراء الأدلة الجنائية. وترمي وحدة الدعم التشغيلي إلى مد المحامين بالدعم المناسب لمواجهة المشاكل العملية والتشغيلية الخاصة بالمحكمة والتي لربما لم يعهدوها سابقا، وذلك لتمكينهم من تركيز جهودهم على الجوانب الموضوعية لقضيتهم. لا تضم وحدة الدعم التشغيلي أي موظفين حاليا. ◄3. توظيف طاقم العمل 214. في 9 آذار/مارس 2009 ، عين الأمين العام للأمم المتحدة، المحامي الفرنسي الأستاذ فرانسوا رو، في منصب رئيس مكتب الدفاع إثر عملية توظيف تنافسية. ولكن نظرا لارتباطاته القائمة ضمن المحاكمة الأولى أمام الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية وعلى ضوء النشاط القضائي الضئيل للمحكمة، تم الاتفاق على أن يعمل الأستاذ رو في المحكمة بدوام جزئي. وقد تسلم مهامه بصورة دائمة في الأول من كانون الثاني/يناير 2010 215. في العام 2009 ، تم تعيين ثلاثة موظفين بصفة دائمة وموظفين قانونيين بصقة مؤقتة. وفي نهاية المرحلة المشمولة بالتقرير، ضم مكتب الدفاع خمسة موظفين بصفة دائمة، من بينهم منسق مكتب الدفاع، وموظفين قانونيين، ومساعدة شخصية، ومساعد إداري. ◄ 4. الناتج على الصعيد التنظيمي ◄(أ) المبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع 216. تشكل المبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع إحدى أبرز الوثائق بالنسبة إلى الدفاع، وقد أصدر رئيس مكتب الدفاع هذا النص الرسمي بموافقة القضاة، واعتمدته الهيئة العامة في جلستها التي انعقدت في شهر آذار/مارس 2009. 217. وفي الهيئة العامة الثانية للقضاة التي انعقدت في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2009 ، اقترح رئيس مكتب الدفاع تعديلات على المبادئ التوجيهية لتحسين البعض من أحكامها، وكان من أبرزها تعديل نص المادة 18 للتوضيح بأنه يمكن لمكتب الدفاع أن يرفض تعيين محاٍم إذا كان هذا الأخير يمثل متهماً آخر أو إذا كان لديه التزامات مهنية أخرى قد تؤدي إلى تضارب في الجدول الزمني أو إلى تضارب في المصالح. كما دخل تعديل آخر بشأن تعيين محام لتمثيل المتهمين (المادة 23) الذين لهم الحق في اختيار محاٍم من خارج مقر المحكمة إضافة إلى المحامي الذي يعينه رئيس مكتب الدفاع. وقد تم إجراء تعديلات فنية أخرى كحذف موجب خضوع محامي الدفاع لامتحان الكفاءة اللغوية. ◄(ب) قواعد الإجراءات والإثبات والتوجيهات العملية 218. جاء مكتب الدفاع بملاحظات هامة حول التعديلات التي اقترحتها الغرفتان والأجهزة الأخرى على قواعد الإجراءات والإثبات، كما اقترح تعديلاته الخاصة. 219. إضافة إلى ذلك، أجرى مكتب الدفاع مراجعة شاملة لمسودات التوجيهات العملية، وأحال ملاحظاته إلى رئيس المحكمة. 5. حماية حقوق المحتجزين 220. وفقا لقواعد الإجراءات والإثبات، يتمتع الأشخاص المحتجزون لدى المحكمة أو بأمٍر صادر عنها بالحق في التمثيل القانوني تماما كما يحق للمشتبه بهم والمتهمين. 221. عندما تنازل لبنان عن اختصاصه لصالح المحكمة، قابل رئيس مكتب الدفاع محامي الضباط الأربعة المشتبهم والمحتجزين في بيروت، كما التقى شخصيا ثلاثة من الضباط الأربعة، بعد أن رفض أحدهم مقابلته. عقب هذا الاجتماع، أصدر رئيس مكتب الدفاع قرارات عين بموجبها محامي دفاع لتمثيل هؤلاء المحتجزين. وبعد معاينة ظروف الاحتجاز، طلب مكتب الدفاع من رئيس المحكمة ضمان حماية بعض الحقوق الأساسية للمحتجزين، مما أدى إلى إصدار الرئيس أمر بتحسين ظروف احتجازهم. 222. خلال الجلسة المنعقدة أمام قاضي الإجراءات التمهيدية، وعلى ضوء استدعاء المدعي العام وقرار قاضي الإجراءات التمهيدية، طلب رئيس مكتب الدفاع إخلاء سبيل الضباط الأربعة على الفور. وانضم ممثل لمكتب الدفاع إلى رئيس مرفق الاحتجاز في بعثة إلى بيروت بغية تسهيل الاتصال بالضباط وبمحاميهم، ولضمان حماية ملائمة لحقوقهم حين صدور قرار قاضي الإجراءات التمهيدية. وفي يوم إصدار الأمر، تم إخلاء سبيل الضباط الأربعة بأمان. وبالتالي، برهن مكتب الدفاع عن أهمية الدور الذي لعبه في هذه الإجراءات. 6. التواصل الخارجي/ التواصل مع نقابتي المحامين في لبنان 223. من المهم بالنسبة إلى المحكمة الخاصة بلبنان أن تقيم علاقة عمل قوية مع نقابتي المحامين في لبنان وأعضائهما، وقد أجرى مكتب الدفاع ثلاث زيارات إلى لبنان لتوثيق هذه العلاقة. في شهر نيسان/أبريل، اجتمع مكتب الدفاع بنقيب المحامين في بيروت وبحوالي ستين محام لمناقشة عمل المحكمة وشرح دور مكتب الدفاع ومهمته. وفي تموز/يوليو، عاد مكتب الدفاع إلى بيروت لعقد حلقة دراسية دامت يومين أمام حشد من الحضور ضم حوالي سبعين عضواً من نقابة المحامين في بيروت. أما في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، فعقد مكتب الدفاع حلقة دراسية ليوٍم واحد حول دور المكتب ومهمته، وشارك فيها خمسة وأربعون عضوا من أعضاء نقابة المحامين بطرابلس. 224. فضلا عن ذلك، شارك ممثل عن مكتب الدفاع في حلقة عمل عقدها المركز الدولي للعدالة الانتقالية ونقابة المحامين في بيروت، تحت عنوان "المحكمة الخاصة بلبنان: قواعد الإجراءات والإثبات"، وتطرق خلالها ممثل المكتب وممثل الغرفتين إلى مختلف جوانب القواعد. وقد شارك محامو الدفاع وممثلون للمتضررين وللمنظمات غير الحكومية في هذه الحلقة الدراسية. 7. قائمة محامي الدفاع 225. في شباط/فبراير 2009، أصدر مكتب الدفاع دعوة لتقديم طلبات الانضمام إلى قائمة محامي الدفاع، وحرص على إعلام نقابتي المحامين في لبنان بالهدف من هذه القائمة وبخلفيتها وبشروط وطريقة الانضمام إليها. وقد تم تعميم هذه المعلومات خلال الحلقات الدراسية التي عقدت بالتعاون مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس. 226. تقوم أبرز مهام مكتب الدفاع على ضمان حق المدعى عليهم غير المقتدرين ماديا في اختيار محاميهم، رهنا باستيفائهم شروط الأهلية والكفاءة المنصوص عليها في المادتين 58 و59 من القواعد. ويعتمد مكتب الدفاع قائمة من محامي الدفاع تعكس مختلف الأعراف القانونية وتتألف من محامين ذوي خبرة وكفاءة عاليتين في المجال الجنائي. وكفالة لذلك، يخضع جميع المتقدمين لمقابلة مع لجنة قبول قبل إدراجهم على قائمة محامي الدفاع، مما يشكل عنصرا جديدا في المحاكم الدولية. وتعتبر عملية القبول هذه درسا مستفادا من المحاكم الدولية الأخرى، فقد رأى محررو قواعد الإجراءات والإثبات في مقابلة المتقدمين وسيلة لتحسين عملية اختيار الأشخاص القادرين على معالجة القضايا الدولية المعقدة. 227. تتألف لجنة القبول من ثلاثة محامين: رئيس مكتب الدفاع ومحاٍم يعينه رئيس المحكمة بالتشاور مع نقابتي المحامين في لبنان ومحاٍم آخر يعينه رئيس مكتب الدفاع. وبناء على ذلك، تم تعيين رئيس معهد حقوق الإنسان لدى نقابة المحامين في بيروت ومحاٍم أميركي يتمتع بخبرة راسخة في الممارسة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. 228. تهدف لجنة القبول إلى التأكد من استيفاء المتقدمين الشروط المنصوص عليها في المادتين 58 و 59 من القواعد، مع التركيز بشكل خاص على تمتعهم بالكفاءة اللازمة في مجال القانون الجنائي (الدولي) وعلى استيفائهم الحد الأدنى من عدد سنوات الخبرة ذات الصلة. 229. وتعتبر لجنة القبول أن "الخبرة ذات الصلة" هي "خبرة تتصل بالممارسة أمام المحكمة"، مثلا: الخبرة في الدفاع عن مرتكبي الجرائم الخطيرة والمعقدة على المستوى المحلي، كالإرهاب، والقتل المتعمد، والقتل غير المتعمد، والاتجار غير المشروع، وجرائم أصحاب الياقات البيضاء المعقدة؛ والخبرة في الدفاع عن قضايا ذات بعد دولي، كالمساعدة القضائية الدولية، وقضايا الهجرة المعقدة، والجرائم التي تتجاوز حدود الولاية الوطنية؛ والخبرة في الدفاع عن مرتكبي جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. 230 في الفترة المشمولة بالتقرير، استلمت المحكمة 125 طلب ترشيح من 24 بلدا مختلفا، علما أن 12 من هؤلاء المتقدمين هم من أعضاء نقابتي المحامين في لبنان. وقابلت لجنة القبول 35 متقدم، فاختارت منهم 17 كمحامين رئيسيين و10 كمحامين معاونين، ورفضت منهم اثنين. يحمل المتقدمون الذين تم إدراجهم على قائمة محامي الدفاع 11 جنسية مختلفة، ومن ضمنهم خمسة محامين لبنانيين. ولكن لا يزال عدد المتقدمين اللبنانيين دون المعدل، لذا تعمل المحكمة جاهدة على استقطاب عدد أكبر من المحامين اللبنانيين وحثهم على تقديم طلبات ترشيحهم. 231. تخضع قرارات لجنة القبول لمراجعة إدارية من قبل رئيس المحكمة. إلى هذا اليوم، لم يسجل أي طلب مراجعة لقرارات لجنة القبول. 8. قائمة مساعدي المحامين 232. إضافة إلى ذلك، يمسك مكتب الدفاع قائمة تضم موظفين قانونيين، ومسؤولين عن إدارة القضايا، ومحققين، يمكن أن يلجأ إليها المحامون لطلب ضم أفراد منها إلى فريق الدفاع. ويشرف رئيس مكتب الدفاع على عملية الانضمام إلى قائمة مساعدي المحامين، علما أن شروط الانضمام مماثلة لتلك التي تطلب في المناصب المشابهة ضمن مكتب المدعي العام. وسيسمح ذلك للمحامين في المستقبل باختيار شخص أو أكثر من قائمة مساعدي المحامين هذه، رهنا بنظام المساعدة القضائية ذي الصلة. أعدت هذه القائمة لخدمة المحامين ومساعدتهم على توظيف أشخاص أكفاء، إلا أنه يجوز لهم توظيف مساعديهم مباشرة، بعد أن يتحقق رئيس مكتب الدفاع من تمتعهم بالكفاءات والمؤهلات اللازمة. وبذلك، يضمن رئيس مكتب الدفاع إسهام كل فرد من فريق الدفاع عن متهم غير مقتدر ماديا في فعالية الدفاع وجودته، بينما يتيح للمحامين اختيار مساعديهم. 9. العلاقات مع الدول والمنظمات والتعاون معها 233. في الأشهر الاثني عشر المنصرمة، اجتمع رئيس مكتب الدفاع وكبار الموظفين بالسفراء وغيرهم من الممثلين الدبلوماسيين للدول الأعضاء في لجنة الإدارة، كما التقى السيد رو بممثلين للحكومة اللبنانية وبالمنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان. 234. شارك مكتب الدفاع في وضع نماذج اتفاقات بشأن التعاون القانوني بين الدول وتنفيذ أحكام العقوبات والبراءة، كما ساهم في إعداد الاتفاقات المبرمة مع الإنتربول ومعهد الأدلة الجنائية في هولندا. 235. علاوة على ذلك، أبرم مكتب الدفاع اتفاقات تعاون مع عدد من الجامعات حول نوعية البحوث القانونية التي يتوجب إجراؤها بناء على طلب مكتب الدفاع. سيكون لهذه البحوث طابع عام إذ أنها لن تستلزم الكشف عن أية معلومات سرية، بل ستكمل عمل قسم الاستشارات القانونية عبر تزويده بآراء قانونية متعددة وببحوث تتمحور حول القوانين والإجراءات المحلية. 10. النهج المستقبلي 236. في السنة المقبلة، ينوي مكتب الدفاع إنجاز الأمور الآتية: ◄أ) مواصلة الجهود لاستقطاب محامين ذوي خبرة وكفاءة عاليتين للانضمام إلى قائمة المحامين، وينطوي ذلك على تشديد التركيز على لبنان وعلى نقابات المحامين في دول الشرق الأوسط الأخرى. ◄ب) توفير دورات تعليمية مستمرة في القانون للمحامين المنضمين إلى قائمة محامي الدفاع. وتركز هذه الدورات التعليمية على مسائل خاصة بالمحكمة، كدور قاضي الإجراءات التمهيدية وإمكانية إقامة الإجراءات غيابيا، كما تساعد على سد الثغرات المحتملة في خبرة المحامين. على سبيل المثال، يطلب من المحامين المختصين بالقانون المدني التركيز على تحقيقات الدفاع، وعلى استجواب الشهود وإخضاعهم للاستجواب المضاد؛ أما المحامون غير اللبنانيون فيطلب منهم التركيز على جوانب القانون اللبناني ذات الصلة؛ ويطلب من المحامين المختصين في نظم القانون العام النظر في مشاركة المتهم في الإجراءات، واستجواب القضاة للشهود على سبيل المثال. وسيتم تمويل جزء كبير من هذه الدورات التعليمية عبر منحة من المفوضية الأوروبية. ◄ج) مباشرة إجراءات خاصة لتسهيل تحقيقات الدفاع وتعاون الدول مع محامي الدفاع. ◄د) إبرام اتفاقات تعاون ذات صلة مع دول و/أو منظمات لتلبية الاحتياجات الخاصة بالدفاع. وينوي مكتب الدفاع على وجه الخصوص إبرام مذكرة تفاهم مع وزير العدل اللبناني بالإضافة إلى تلك المبرمة بين المدعي العام ووزير العدل والتي قد دخلت حيز النفاذ، وذلك لتسهيل مهمة المحققين العاملين في مكتب الدفاع. ◄هـ) تكثيف التواصل الخارجي لتفسير دور مكتب الدفاع ومهمته للأطراف المعنية في لبنان والدول الأخرى. ◄و) اقتراح اعتماد نظام آداب مهنة المحاماة المطبق على المحامين الذين يمثلون أمام المحكمة، عملا بالمادة 60 من قواعد الإجراءات والإثبات. ◄ز) إتمام الملفات القانونية حول المسائل القانونية التي قد تواجهها المحكمة. ◄ح) اعتماد سياسات معينة ترعى عملية مراقبة أداء المحامين. ◄الجزء الثالث - تقويم أولي وملاحظات ختامية ◄ألف. ماذا تحقق خلال اثني عشر شهرا؟ 237. يمكن لكل العاملين في المحكمة الخاصة بلبنان أن يفتخروا بعدد من الإنجازات التي تحققت خلال الأشهر الاثني عشر الفائتة: ◄أ) الموافقة السريعة على قواعد الإجراءات والإثبات، وهي مجموعة من الأحكام المعدة بشكل دقيق لتتناسب وخاصيات المحكمة، وتشكل "قانونا لأصول المحاكمات الجزائية" يتضمن عدة نواح جديدة مقارنة "بالقوانين" الدولية الأخرى، بالإضافة إلى اعتماد قواعد الإجراءات والإثبات، والمبادئ التوجيهية الخاصة بتعيين محامي الدفاع، وثلاثة توجيهات عملية؛ ◄ب) تنازل لبنان عن اختصاصه وسرعة تقدم المدعي العام للمحكمة باستدعاء حول اعتقال الضباط الأربعة في لبنان، إضافة إلى سرعة إصدار قاضي الإجراءات التمهيدية لعدة أوامر ذات الصلة؛ ◄ج) إجراء رئيس مكتب الدفاع اتصالات مكثفة مع نقابتي المحامين في لبنان والمحامين اللبنانيين بشكل عام، وإصراره على لقاء الضباط الأربعة داخل السجن بحضور محاميهم، إضافة إلى تقديمه طلبا لرئيس المحكمة بشأن حماية حقوق هؤلاء المحتجزين على نحو أفضل؛ ◄د) تعزيز المدعي العام تحقيقاته لغرض تسريع إحالة قرارات الاتهام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية؛ ◄هـ) الاستعدادات الفعالة لقلم المحكمة لوضع البنية التحتية العملية الملائمة، بما في ذلك بناء قاعة محكمة (استكمل بناؤها في شباط/ فبراير 2010 ويجري العمل على تجهيزها بأنظمة تكنولوجيا المعلومات) وتوظيف طاقم عمل صغير نسبيا لكن ذي خبرة وكفاءة عاليتين، مؤكدا بذلك التزامه بالفعالية والمردودية؛ ◄و) افتتاح مكتب المحكمة في بيروت؛ ◄ز) والتعاون التام الذي قدمته حكومة لبنان لمختلف أجهزة المحكمة. ◄باء. ما الذي لم يتحقق بعد؟ 238. لعل التواصل الخارجي كان أقل المجالات التي ظهرت فيها فعالية المحكمة حتى الآن، بالرغم من نشاط مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع وقلم المحكمة الملموس في لبنان، عبر تعزيز النقاش وعقد اجتماعات مع محترفي مهنة المحاماة المعنيين، وتنظيم لقاءات مع وسائل الإعلام اللبنانية (كانت الغرف الجهاز الوحيد الذي عرف شيئا من البطء أو التقصير في تعزيزه لبرنامج التواصل الخارجي، وذلك لعدة أسباب عملية يتحمل رئيس المحكمة المسؤولية عنها بالكامل). 239. كانت أكثر حاجات المحكمة إلحاحا ولكن أصعبها في المرحلة التأسيسية هذه، وضع إستراتيجية تواصل خارجي شاملة للمحكمة ككل. ولكن بمساعدة خبير في هذا المجال عينه رئيس قلم المحكمة، تم اقتراح نهج جديد شامل ومنسق، وتمت مناقشته واعتماده في شهر شباط/فبراير 2010 ، وذلك بهدف تحسين أداء مختلف أجهزة المحكمة في عامها الثاني من العمل. ◄جيم. برنامج أنشطة المحكمة في عامها الثاني 240. خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، تنوي المحكمة الخاصة بلبنان إنجاز الآتي: ◄أ) استكمال كافة الأطر القانونية والعملية لتمكين المحكمة من تطبيق العدالة بصورة ملائمة وسريعة. ◄ب) تعزيز برنامج التواصل الخارجي الجديد وتنفيذه ليكون له وقع أكبر على محترفي مهنة المحاماة والرأي العام في لبنان. ◄ج) تشجيع أكبر عدد ممكن من الدول على المصادقة على مسودة الاتفاق حول التعاون القانوني مع المحكمة التي سبق أن وزعت على الحكومات، أو على الأقل، على اعتبارها إطارا قانونيا عاما ينظم العلاقات بين المحكمة وكل دولة على حدة. ◄د) كون المحكمة منظمة قائمة على التبرعات، ضمان الموارد المادية الكافية لعمل المحكمة، وذلك عبر توسيع إطار الدعم الذي تحظى به حاليا وربما رفع مستوى الدعم الذي تقدمه الدول وسائر الهيئات الدولية. ◄هـ) دعم جهود المدعي العام الآيلة إلى اتخاذ كل التدابير المعقولة لرفع وتيرة التحقيقات وعملية جمع الأدلة. ◄و) مباشرة الإجراءات التمهيدية فور تقديم المدعي العام لقرار اتهام وتصديقه من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية، بهدف تعجيل موعد المحاكمة. ◄ز) ومواصلة ممارستها لصلاحياتها القضائية قبل التصديق على أي قرار اتهام. وتحديدا، يحيل المدعي العام إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، خلال التحقيقات وعندما يرى ذلك مناسبا، أية مواد يعتبرها المدعي العام ضرورية لا سيما للتصديق على قرار الاتهام (المادة 88 من القواعد). ويسمح ذلك لقاضي الإجراءات التمهيدية بالبدء بإعداد ملفه وبتسريع عملية تقييم قرار الاتهام وبتحديد ما إذا يمكن التصديق عليه. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يطلب من قاضي الإجراءات التمهيدية النظر في مسائل تتعلق باختصاص المحكمة في القضايا المترابطة (المادة 11 من القواعد). كما يجوز أن يطلب المدعي العام من قاضي الإجراءات التمهيدية إصدار أوامر لإجراء تدابير تحقيقية، بما في ذلك الدعوات للحضور، والمذكرات، وأوامر النقل، والترخيصات لإجراء تحقيقات ميدانية، واستجواب الشهود (راجع المادتين 11 فقرة (5) و 18 الفقرة (2) من النظام الأساسي للمحكمة والمواد 77 و92 و 93 من القواعد). ◄ح) عند التصديق على أي قرار اتهام، سيطلب من قاضي الإجراءات التمهيدية ومن القاضي الذي يترأس غرفة الدرجة الأولى إصدار قرارات حول اختصاص المحكمة ومسائل تمهيدية أخرى (المادة 90 من القواعد) والتحضير لمحاكمة سريعة (المادة 89 من القواعد). ◄دال. ملاحظات ختامية 241. ندرك تمام الإدراك التحديات التي نواجهها اليوم وتلك التي سنواجهها في المستقبل. فبالإضافة إلى الصعوبات التي تعاني منها المحاكم الجنائية الدولية عادة، تواجه المحكمة الخاصة بلبنان، وهي محكمة جنائية دولية تتعامل مع قضايا إرهابية، مشاكل أخرى خاصة بها من حيث التحقيق وجمع الأدلة. لذا فعلى المحكمة المثابرة على تخطي التعقيدات والتحديات التي تشكل جزءا من التحقيق في الجرائم الإرهابية وملاحقتها. 242. فضلا عن ذلك، على المحكمة مواجهة تحد عظيم آخر، إذ أنها أول هيئة قضائية دولية تنظر في المسؤولية عن عملية إرهابية كجريمة بحد ذاتها، علما أن الإرهاب الدولي يشكل مفهوما متقلبا يصعب التعاطي معه بسبب قلة المعاهدات الدولية والاجتهادات التي يمكن الاستناد إليها. ولكن ستتمكن المحكمة من تطبيق مفهوم سليم ومقبول للإرهاب بصورة متوازنة، عبر الارتكاز على القانون اللبناني وعلى المعايير الدولية ذات الصلة. لذلك وللأسباب المذكورة أعلاه، على المحكمة أن تثبت قدرتها على الفصل في القضايا بصورة مجردة وعادلة بعيدا عن أي تحيز سياسي أو أيديولوجي. 243. نود بطبيعة الحال أن نروج لعدالة قائمة على الاحترام التام لحقوق المتضررين والمدعى عليهم على السواء. علنا بذلك نهيئ لمستقبل يلتجأ فيه بشكل أكبر إلى المؤسسات الجنائية الدولية لمكافحة الإرهاب. 244. يقول سيشرون في كتابه المعنون "في القانون" [ترجمة]: يصح القول إن القاضي هو قانون ناطق بينما القانون هو قاض صامت (vereque dici potest, magistratum esse legem loquentem, legem autem mutum magistratum) (11). وبسبب عدم صدور أي قرار اتهام حتى الآن، لم تتسن لغرفة الدرجة الأولى ولغرفة الاستئناف بعد فرصة ممارسة مهامهما القضائية وفقا للقانون. لذا بقي النظام الأساسي للمحكمة وقواعد الإجراءات والإثبات حتى الآن بمثابة قاض صامت إلى حد كبير، إلا أن الخطوات التي اتخذها المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع وقاضي الإجراءات التمهيدية تباعا تجاه الضباط الأربعة الذين كانوا محتجزين في لبنان تشكل استثناء ملموسا. ولا يمكن النكران أن خطواتهم هذه تستحق الإشادة لسرعتها وعدلها وصرامتها من الناحية القانونية، بما يصون حقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المحتجزين. ولكن يتوق القضاة إلى ممارسة مهامهم القضائية بصورة دائمة في أقرب فرصة ممكنة، فيصبحون عندئذ "قانونا ناطقا" يترجم أحكام النظام الأساسي والقواعد إلى قانون حي فعال، ويحققون بذلك العدالة بحياد تام. 245. ترمي المحكمة بكل أجهزتها، أي الغرفتان وقلم المحكمة ومكتب المدعي العام ومكتب الدفاع، إلى إقامة العدالة بصورة عادلة وشفافة، وإلى الكشف عن الحقيقة وطمأنة نفوس المتضررين ومصالحة اللبنانيين، كما تنوي المحكمة تعزيز ثقافة المساءلة في المجتمع اللبناني. وستسمح إقامة العدالة الحقيقية بصورة سريعة وإنجاز مهمتنا الآيلة إلى إظهار الحقيقة بإعطاء المنطقة فرصة قيمة لتفعيل عملية المصالحة هذه التي قد بدأت ولكن التي لا تزال تحتاج إلى دعم أكبر من المجتمع الدولي بدون أدنى شك. لقد شرعنا في المساعدة على تحقيق هذه العملية عبر الأدوات الموضوعة في تصرفنا، ولنا ملء الثقة بأن الدعم الذي قدمته لنا حتى الآن مختلف الدول والمنظمات سيزداد زخما في المرحلة المقبلة. 246. تدرك أجهزة المحكمة كافة كمية العقبات التي تعترض طريقها اليوم وتلك التي ستواجهها عندما تبدأ بأداء مهامها القضائية بالكامل، ولكنها مستعدة لتذليل هذه العقبات بكل جرأة. ففي نهاية المطاف، إن السعي إلى إحقاق حقوق الإنسان، وفي هذه الحالة، إلى صون حقوق المتضررين ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم البشعة، أشبه بمهمة سيزيفية. وفي هذا الصدد، كتب المدافع الرائد عن حقوق الإنسان نلسون مانديلا: "ولكنني اكتشفت سرا يقول: إن الإنسان الحر كلما صعد جبلا عظيما وجد من ورائه جبالا أخرى يصعدها. [...] استراحة المحارب قصيرة لأن للحرية تبعاتها، ولا يسعني الانتظار لأن رحلتي طويلة لم تنته بعد".(12) ◄هوامش 1) هيغل، من حكمه في يينا " Jena Aphorismen"(1801-06)، لكارل روزنكرانز - Georg Wilhelm Friedrich Hegels Leben - Supplement zu Hegels Werken، برلين، منشورات Duncker und Humblot، 1844، ص 545. 2) (افلاطون، الجمهورية، الكتاب الأول، الجزء الثالث، الرقم السادس) PIato, Republic 1,3,6. 3) قال فولتير في رسالته المتعلقة بقضية Lally(الجنرال الفرنسي الذي أرسل لحماية الممتلكات الفرنسية في الهند، ومن بعدها تمت محاكمته وأصدر حكم الإعدام الظالم بحقه في باريس، من أجل التهم المزعومة بسوء إدارة الأملاك العامة والخيانة العظمى) والتي أرسلت في 21 تموز/يوليو 1764 إلى الكاردينال ريشوليو: "في فرنسا، تبدأ السلطات أولا بسجن الأشخاص ثلاثة أو أربعة أعوام، ومن ثم يحاكمون في بريطانيا، لا يسجن الأشخاص إلا بعد إدانتهم من قبل المحكمة، وقد ينجون من المحاكمة مسبقا من خلال دفع الكفالة". (من كتاب فولتير LAffaire du Chevalier de La Barre، باريس، الناشرون Gallimard، 2008، ص 14). 4) يقول القاضي المرموق غي كانيفه إن المحاكمات الغيابية التي جرت في فرنسا قبل إصلاح 9 آذار/مارس 2004 ، امتازت بالخصائص الآتية: 1) كان المتغيب يحاكم على يد قضاة محترفين وليس من قبل إحدى محاكم الجنايات التي تتضمن هيئة محلفين إلى جانب القضاة المحترفين؛ 2) كانت الإجراءات خطية، ولم يسمح بالاستماع إلى الشهود والخبراء؛ 3) لم يسمح للمتغيب بأن يمثله محامي دفاع خلال المحاكمة، كما لم يسمح له باستئناف الحكم الغيابي أمام محكمة التمييز (غ. كانيفه، محاضرة La Contumace (defaut criminel) en Europe، تحت العنوان الالكتروني www.courdecassation.fr/IMG/File//ouverture%20_guy_canivet.PDF. ص3. 5) راجع على سبيل المثال قضية بواتريمول ضد فرنسا (الحكم الصادر في 23 تشرين الثاني/نوفمبر1993 )، الفقرة31 ؛ وقضية كرومباخ ضد فرنسا، الحكم الصادر في 13 شباط/ فبراير 2001، الفقرات من 82-90 (حول الحاجة الملحة إلى قيام محامي دفاع بتمثيل المتهم المتغيب) 6) لهذه المفاهيم، راجع مستندات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، طلب جمهورية كرواتيا مراجعة قرار غرفة الدرجة الأولى رقم اثنين، بتاريخ 18 تموز/يوليو 1997 ، بلاسكيش (IT-95-14-AR108bis)، غرفة الاستئناف، 29 تشرين الأول/ اكتوبر 1997، الفقرة 47.\ 7) راجع الأمر الملزم بالحصول على مستندات من جمهورية سربسكا، قضية كرستش Krsti?، رقم القضية (IT-98-33-PT)، غرفة الدرجة الاولى رقم واحد، 12 آذار/ مارس 1999. 8) راجع الأمر بإبراز مستندات من بعثة الرصد التابعة للجماعة الأوروبية والدول الأعضاء فيها، قضية كورديتش وتسيركيز Kordi? and ?erkez، رقم القضية (IT-95-14L2-T)، غرفة الدرجة الأولى رقم ثلاثة، 4 آب/أغسطس 2000 . 9) انظر التقرير رقم 752/2008/s الفقرات 5 و7 و62، كما أقر مجلس الأمن في قراره رقم 1852 (2008) المؤرخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 2008 تسلم مكتب المدعي العام مسؤولية مواصلة التحقيق في جميع القضايا المشمولة بولاية اللجنة. 10) تم تعيين المدعي العام الكندي دانيال بلمار، من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بعد التشاور مع الحكومة اللبنانية وبناء على توصية من فريق الاختيار، وفقاً للمادة 3 من الاتفاق المرفق بقرار مجلس الأمن 1757 (2007). 11) (في التشريع، الكتاب الثالث، الجزء الأول، الرقم الثاني) 1-2-3 De Legibus 12) رحلتي الطويلة من أجل الحرية السيرة الذاتية لنلسون مانديلا، جمعية نشر اللغة العربية، ماريسبورغ، جنوب إفريقيا، 1998 ، ص 585 المستقبل الموضوع المرتبط التالي >> |