|
بمناسبة اليوبيل 1600 سنة على وفاة القديس مارون |
|
|
Monday, 08 February 2010 |
|
البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير: الموارنة الذين يبيعون أرضهم خصوصاً لغير اللبنانيين ينتهكون حرمة وطنهم

وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الرسالة الخامسة والعشرين إلى أبناء الطائفة المارونية إكليروساً وعلمانيين بمناسبة اليوبيل 1600 سنة على وفاة القديس مارون وصوم سنة 2010 تحت عنوان "في مار مارون ... المارونية ولبنان". وتحت باب المارونية "الأرض ولبنان الميثاق"، رأى صفير أن "هناك مركز ثقل وهذا المركز هو لبنان، فالمارونية كتبت تاريخها الحقيقي الأول لا في كتب من ورق بل في كتاب أرضها، إذ جعلتها أرضاً للعطاء وللعبادة وللدفاع عن الذات، فهي التعبير الأهم في استقلالية الموارنة وهي أفق حياتهم الوحيدة، والزمن الماروني العامودي أي زمن الأرض اللبنانية بحدودها الجغرافية الطبيعية، ولهذا ربطت المارونية أرضها بالسماء، وأدخلتها في إيمانها وأعطتها سمة القداسة"، مشيراً إلى أن "الأرض اللبنانية تربط الموارنة بتاريخهم العريق تاريخ قداسة وصراع من أجل البقاء والشهادة على الإيمان والقيم الإنسانية، ولذا فإن الذين يتخلّون عن أرضهم عن طريق بيعها خصوصاً لغير اللبنانيين إنما ينتهكون حرمة وطنهم، بالأخص الذين يرقدون في طبقاتها على رجاء القيامة السعيدة". وعن الميثاق بين المجموعات اللبنانية، رأى البطريرك صفير أن "هذا الميثاق بين الطوائف اللبنانية هو من أجل قضية، وهو في جوهره فعل إرادة وحرية في آن، إنه تجسيد لقيم روحية متفاعلة ومسألة تنمية وترقية للإنسان اللبناني العربي المشرقي، وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهم البعض"، مضيفاً: "إنه لبنان الرهان ليس على الأرض فقط بل على القضية الإنسانية التي يطرحها وجودنا المميز والذي لا شبيه له في صيغ العالم، وبهذا فلبنان ليس ميثاقاً ثنائياً بين مسلمين ومسيحيين بل ميثاق أقليات حضارية تقمصت في طوائف بشرية". وأكد أن "الميثاق هو فعل ثقة بالقضية اللبنانية صاغته بل التزمت به الطوائف اللبنانية يوم هربت إلى هنا وفي مقدمتها الطائفة المارونية، فقد خسرت كل شيء إلا تراثها الروحي، وهكذا كان الميثاق جزءاً من دواخل ضمائرها، وصادقت عليه ضمناً كل أقلية قادمة إلى هذه الديار قبل أن يُصاغ بتفاهم مكتوب أو غير مكتوب في مرحلة الاستقلال، ولأنه تعبير عن إيمان وحقيقة وشرف، فإن ميثاقاً كهذا لا يجوز أن يكتب لأن ضمانته الوحيدة هي الإيمان بالله والثقة بالإنسان، فالميثاق أخذ وعطاء وفعل وفاء وثقة". وختم البطريرك صفير رسالته بالقول: "منذ ما يزيد على خمسة عشر قرناً وشعب لبنان وأرضه هما المحور الذي يدور حوله مصير الموارنة، ومع أن المارونية لم تولد في لبنان ومع أن أكثرية الموارنة تعيش اليوم في دول الإنتشار في العالم فإن هذا الواقع لا يغير شيئاً من الحقيقة القائمة والمركوزة في قلب كل ماروني في عقله ووجدانه أو يفترض أن تكون كذلك، بأن وطنهم الحقيقي كما أراده القديس مارون هو قبل كل شيء حيّز روحي وأن المارونية هي مشروع حرية رمزها لبنان، وأن مشروع الموارنة كما مشروع اللبنانيين هو تحرير الإنسان وهو مشروع مرفوع على ملتقى القارات الثلاث ليجسد بعد الشرق كله مصير المعذبين والمتألمين والمهمشين فيه والمضطهدين في حرياتهم بحيث تتلاقى أمنياتهم وتطلعاتهم نحو الأرض والحرية". وكالات |
|
آخر تحديث ( Tuesday, 02 March 2010 )
|