|
من بوابة فاطمة... إلى شبابيك عائشة! |
|
|
Monday, 04 February 2008 |
|
في بيروت دماء، وقيادات تعتاش عليها وترقص فوقها اقتناعا منها بأن الدم يستسقي الدم وبأن الاهداف لا تتحقق الا فوق بحر مشتعل بالنار، واذا كان مجد لبنان يتصل بالتاريخ فإن مصيبته تتمثل في الجغرافيا، حيث اسرائيل في جنوبه تنتظر من يستدرجها - وما اكثرهم - لتدمير حجره وبشره، وسورية
في شرقه وشماله تتحين كل الفرص لترجمة نظريتها البعثية الاستلحاقية في اعتبار لبنان احدى ولاياتها، ولذلك فإن دمشق في الوقت الذي تلهث فيه لمصالحة اسرائيل، تعمل على تقويض اساس الكيان اللبناني بواسطة حلفائها وادواتها الذين عطلوا انتخاب رئيس للجمهورية وأقفلوا مجلس النواب، وشلوا نصف مجلس الوزراء، ولعنوا المرجعيات الدينية وتطاولوا عليها وفي مقدمتها الكاردينال نصر الله صفير، ووضعوا العراقيل أمام مبادراتها الانقاذية، وعملوا ويعملون اليوم، على استهداف مؤسسة الجيش، وهي آخر المؤسسات الوطنية، لكأنهم يعاقبونها على حمايتها للحدود الجنوبية بجدارة، وتصميمها على استئصال الارهاب من المناطق الشمالية بارادة عالية، ومحافظتها على السلم الاهلي بالتزام كامل وصيانتها لوحدة لبنان بوعي واخلاص، فماذا هناك بعد، من ادلة، لتحديد الجاني الحقيقي والطامع الفعلي بهذه الدولة العربية ذات السيادة الكاملة والحق التام في العيش بحرية واستقلال?.. لقد حاول كل اطباء العالم مداواة الوضع اللبناني، من الولايات المتحدة، الى فرنسا، الى الترويكا الاوروبية، الى تركيا، الى الدول العربية منفردة ومجتمعة، لكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح، لان النظام السوري يريد للبنان ان يموت، ويشبع موتا، قبل ان يقدم نفسه كمتطوع لمنحه جرعة هواء مقابل شرائه كليا، والبائعون في سوق النخاسة اكثر مما يحصون، فهم الذين عاشوا على خلق مآسٍ وجراح عميقة للبنانيين ثم عملوا على تسويقها لمصلحتهم، وهم الذين فجروا احزان الناس قبل ان يتاجروا بها، وقتلوا المواطن اللبناني واغتالوا طموحه وحلمه بالمستقبل قبل ان يسيروا في جنازته ويعلقوا صورته شهيدا في سجلاتهم ذات الدفع المسبق، وهم الذين عطلوا قلب بيروت بمخيمهم ثم تسابقوا للبكاء على الاقتصاد، وكانوا قد امتصوا موارد وزارة الكهرباء سنوات طويلة ثم سيروا التظاهرات احتجاجا على انقطاع التيار، وهم الذين خطفوا جنود اسرائيل وتسببوا بتدمير معظم لبنان ثم اتهموا الحكومة بأنها منتج اسرائيلي، وهم، وليس غيرهم، يدفعون الساحة اللبنانية اليوم نحو حمام دم وذبح على الهوية والمذهب، على طريقة كوسوفو، وعندما يتدخل المجتمع الدولي ليضع يده على لبنان سنراهم يحاربون التدويل الذي استقدموه بأيديهم، ولذلك فاننا نشاهد اليوم جريمة عصر بكل معنى الكلمة يتعرض خلالها بلد عربي لعملية نحر عن سابق تصور وتصميم، واستعادة حرب اهلية دفع لبنان ثمنها باهظاً بمئة الف قتيل ومئتي ألف معاق ونصف مليون مهجر، وبتشريع سمائه وارضه أمام كل التدخلات لكل أمم الارض لتصفية الحسابات، واستحداث الانقلابات الديموغرافية وانفلات العصبيات والميليشيات وتجارة الممنوعات وتسيب الحدود، لان الطحالب لا تعيش الا في المياه العكرة، والجراثيم لا تعتاش الا وسط العفن، والاوطان لا تموت الا على أيدي المأجورين الذين اذا تحكموا بالارض غدروا بوعودهم، وخدعوا شعبهم، وتاجروا بدماء الناس وأرزاقهم خدمة لأجندات خارجية، فهؤلاء يعتبرون ان الوطن يأتي في اخر اولوياتهم، هذا اذا كان له مكان، لان الاهم في حساباتهم هو ما تريده ايران كدولة »قائدة«، وما تسعى اليه سورية كدولة قاعدة، وما عدا ذلك مما يسمى روابط وطنية وانتماء للارض والمجتمع والسيادة والوحدة والعدالة، فهو بنظرهم استهلاك اعلامي، والا فبماذا نفسر استسهال سليمان فرنجية للحرب الاهلية، وإعلانه أنه مستعد لها? لقد كان جده الرئيس فرنجية يرفع شعار وطني دائماً على حق اما هو فشعاره »الحق دائماً على وطني، ولذلك استطاع ان يبقى من الثوابت السورية في الوزارات والبرلمانات طيل زمن الوصاية، اما حلفاؤه في حزب الله الذين بنوا امجادهم على المقاومة في الجنوب وصولاً الى بوابة فاطمة، فانهم استداروا الى زواريب بيروت وشوارعها ليشعلوا الفتنة فيها من الطريق الجديدة الى البسطا وقصقص وزقاق البلاد والمصيطبة وعائشة بكار... او ليس مشبوها ومأجوراً من يدير بندقيته من بوابة فاطمة إلى شبابيك عائشة؟ أحمد الجارالله |
|
آخر تحديث ( Sunday, 04 January 2009 )
|