مختصر مفيد

Active Image
 

التغيير الحكومي قريب؟: يردّد عدد من المقرّبين من سوريا أنّ الحكومة الحاليّة لن تعمّر حتى نهاية العهد، بل أنّ الحكومة التي ستسبق الإنتخابات النيابيّة المقبلة ستكون مختلفة عن الحاليّة، مع التأكيد على أنّها ستكون برئاسة سعد الحريري، ولكن مع زيادة حصّة الفريق القريب من سوريا فيها على حساب الفريق المسيحي في 14 آذار.
لا اتصالات من قبل المحكمة: يشير ذوو عددٍ من الشهداء الذين تندرج ملفاتهم في إطار عمل المحكمة الدوليّة الى أنّهم لم يتلقّوا أي اتصالات من قبل مسؤولين في المحكمة منذ مغادرة لجنة التحقيق الدوليّة لبنان.
بوادر تحالف زحلاوي جديد: بدأت تتبلور صورة تحالف إنتخابي بلدي جديد في مدينة زحلة يضمّ النائب الحالي نقولا فتوش والنواب السابقين ايلي سكاف، خليل الهراوي وكميل المعلوف، بالإضافة الى التحالف القائم بين رئيس الكتلة الشعبيّة ايلي سكاف والتيّار الوطني الحر وحزب الطاشناق، علماً أنّ الأخير من أشدّ المتحمّسين للتحالف بين فتوش وسكاف.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow متفرقات arrow في دبي
في دبي ارسال لصديق
التقييم العام: / 3
سىءممتاز 
Monday, 02 November 2009

   سماهر... و«النق» على الطريقة اللبنانيّة  

"لا شيء مجانياَ في دبي"، هذا ما قاله لي الكيني سماهر، الذي وضع حول معصمي سواراً يحمل أسم "كوداك" وطلب مني أن أحصل على الصورة من "الكشك" الموجود قرب المخرج. الصورة التي ألتقطها لي، وأنا في الماء، كانت في مسبح "الوادي البري" داخل مدينة الجميرة التابعة لبرج العرب. "لا شيء مجانياَ في دبي" قال، حين سألتهعما إذا كانت الصورة مجانية.
الصورة التي التقطها لي من دون أن أطلب منه ذلك، ووضع السوار حول معصمي كأنه يعرفني منذ زمن بعيد.
حين سمعت هذه الجملة، بدت كأنها "سلوغون" مختار بعناية، وحفظتها لأنها بدت لي وكأنها الجملة التي لن أنساها من تلك الرحلة، رحلتي إلى المدينة التي فرضت نفسها على خارطة الأعمال والسياحة والإقتصاد والمال في العقود الأخيرة، إلى المدينة التي يزورها
واحدنا ورأسه مليء بالأخبار والحكايات عنها، ليس أوّلها أنها الصحراء التي صارت مليئة بالأبراج، ولا آخرها أنها أرض الأحلام العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، تماماً كما كانت الولايات المتحدة الأميركية أرض الأحلام منذ إكتشافها حتى اليوم.
وهي أيضاً رحلة إلى المدينة التي بدأت مسارها التنازلي، في طريقها ربما، لتعود واحة من تلك الواحات الخليجية، لكنها واحة بالأبراج، مع ذاكرة عمادها أنها "كانت" أرض الأحلام العربية طوال عقود.


❑ لا شيْ مجانياً في دبي...
الجملة التي قالها الرجل الكيني بدت كأنها عصارة حياة طويلة أمضاها في هذه المدينة، وخبرة جهد في توليفها في رأسه. والطريف في الأمر أنّه أعطاني زبدة خبرته، مجاناً، من دون أن يدري، على خلاف ما قال، من أن لا شيء مجانياً في دبي.

تذكرت هذه الجملة أيضاً في "مول الإمارات" الشاسع. هناك، حيث اشتريت تذكارا لصديقتي، كان عليّ أن أدفع ثمن الكيس الذي سأضع فيه الهدية.

كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أضطر فيها لدفع ثمن الكيس. الكيس نفسه الذي يعطيك إياه بائع الخضر في بيروت وربما في أي مدينة أخرى، عربية أو أجنبية، مجاناً.

وكاتب هذه السطور زار بلادا عربية أخرى غير دبي، مثل عمّان والعقبة وتونس ودمشق وغيرها. لكن في دبي الأمور مختلفة. هنا عليك أن تدفع ثمن الكيس قبل ثمن الهدية. هذا لأنّ "لا شيء مجانياً في دبي".

هذه هي الجملة التي يجب ألا أنساها وأنا أدور في هذه المدينة. وهذه هي الجملة التي يمكن أن أبدأ بها في الكتابة عن دبي، مدينة الأحلام. الأحلام المؤلمة، التي بدأت تنهار على رؤوس حامليها.


❑ سماهر و"حزب الله"
سائق سيارة الأجرة التي استقللتها للقيام بجولة في المدينة، وهو باكستاني، قال لي بلغة إنكليزية مشوّهة، إنه يحب لبنان. وحين سألته عن السبب، فاجأني، وهو الذي يتنعّم بالعيش في مدينة غير سياسية كما يقال، بأنّه يحب لبنان بسبب حبه لحزب الله "الذي هزم إسرائيل".

قال هذا الكلام حين كان يدخن خارج السيارة إلى جانب زميلين له وافقاه الرأي، أحدهما سريلانكي، والآخر غيني. هما صديقاه، يحبان أيضاً "حزب الله" ولبنان، لكثرة ما يحدّثهما عنه هذا الباكستاني.

وهؤلاء الثلاثة، الذين استمتعت بالتحدث إليهم قبل أن أختار الباكستاني ليصطحبني من أمام فندق برج العرب في جولتي السريعة في دبي، يتصرفون وكأنهم هم سكان المدينة وأسيادها.

ثلاثة أجانب، غير عرب، وبالطبع ليسوا من أهل الإمارات الأصليين، أي "المواطنين" الذين نادرا ما تلتقي بواحد منهم في الشارع. وأنا لم أر أيا منهم سوى في مطار دبي، حيث يعملون في الوظائف الإدارية، تاركين الوظائف الثانوية، مثل التنظيف والبيع في السوق الحرّة، للوافدين إلى مدينتهم من أجل كسب لقمة العيش.
ولا أبالغ إذا قلت إنّ هؤلاء الموظفين، الذين يختمون الجوازات ويفتشون الحقائب، ويطلبون أوراقاً ثبوتية إذا اشتبهوا بأحد ما، هؤلاء ينظرون إلى الأجانب بطريقة فوقية.. رغم أنّ "أسطورة" دبي ما كانت لتكبر وتزدهر من دون الأجانب، أيدي المدينة العاملة، وأدمغتها في معظم الأحيان، من أوروبيين وأميركيين ولبنانيين وهنود وغيرهم.
ثلاثة أجانب إذاً هم من يمكن أن تلتقيهم في الشارع وتخوض معهم في نقاش عاديّ. نقاش يبدأ بسؤال الباكستاني عن عائلته وبلاده وعما أتى به إلى دبي، وينتهي عادة بالصمت.

هذا النقاش الذي يمكن أن تبدأه في تونس مثلا، مع السائق "البلدي" الذي تعيّنه لك الإدارة المتخصصة في استقبال الصحافيين، أو في سوريا مع السائق النازح من الريف إلى المدينة، أو في عمّان مع سائق محليّ أيضا، حيث وجود الأجانب، عربا وغير عرب، يكاد يقتصر على السياح.  


❑ "النق" في سيارة الأجرة
الباكستاني هذا، الذي ترك زوجته وأولاده في باكستان، وجاء إلى دبي، متسلحاً بلغته الإنكليزية ورخصة قيادة السيارات، كان يعمل بائع خضر في قريته. لكنّ متطلبات الأولاد ما عاد في الإمكان تأمينها من بيع الخضر، فقرر أن يهاجر طلبا للرزق. وكان يسمع عن دبي، وكيف أنّها جنّة الأعمال والوظائف، وكيف أنّ الآلاف من أقرانه يعملون فيها ويكسبون الآلاف.

وبالفعل وصل إليها في العام 2002، وبدأ العمل سائق سيارة أجرة لدى شركة محلية، لقاء ثلاثين في المئة من الأرباح يوميا. وعلى ما يقول، كان مدخوله يتخطّى ستة آلاف درهم في الشهر، أي ما يقارب الألفي دولار.

"لكن منذ الأزمة لم أعد أحصّل أكثر من ثلاثة آلاف درهم في الشهر"، قال، أي ما يقلّ عن ألف دولار. إلى هذه النقطة وصل حديث السائق الباكستاني في دبي بعد أقلّ من عشر دقاق على البدء به.

وسريعاً امتلأ رأسي بصور مئات سائقي سيارات الأجرة في بيروت، الذين كيفما "برمت" الحديث معهم، يصل في النهاية إلى ارتفاع أسعار البنزين، ومصاريف الأولاد وأقساط المدارس وأسعار الدواء.
والسائق الباكستاني كان يشكو وينعى تماما كما يفعل السائقون في لبنان، حتى إنّه راح يقول إنّ ما يجنيه لم يعد يكفي لإرسال ما يلزم من المال إلى باكستان، وأسرّ لي بأنّه يفكر في العودة إلى بلاده.

هكذا سمعت لأول مرة، من عامل باكستاني، "نقّاً" لبنانياً، أي ذلك النقّ الذي يبدأ بالشكوى من "القلّة" المالية ولا ينتهي بالحديث عن الزوجة والأولاد. وهذا النقّ كان يدير رأسي في كلّ مرة إلى أحوال دبي العاثرة هذه الأيام، خصوصا حين قال لي السائق إنه يفكّر في ترك المدينة والعودة إلى مسقط رأسه، الذي بات أكثر أمانا للعمل وللعيش.
و"الباكستاني" في مشهد دبي هو واحد من اثنين: الهندي والباكستاني، وهما يشكّلان ما لا يقلّ عن ربع السكان والعمال. وأن يبدأ النزوح المضادّ من دبي صوب الهند وباكستان، فهذا يعني أنّ الأزمة المالية والعالمية التي ضربت المدينة تخطّت الخطوط الحمر.

هكذا ضرب دبي "النقّ" السائد معظم العواصم العربية الأخرى، الفقيرة والغارقة في الفساد الإداري والبيروقراطية الرسمية، والتي يبتلع خيراتها حيتان المال والأعمال والأنظمة والطوائف والعائلات الحاكمة.


❑ هل من أمل ؟
يبقى أن دبي، الجنة التي لم تخسر شيئاً من حجرها ومؤسساتها الترفيهية، صارت بلا ناس. جنة بلا ناس، لا تداس، يقول المثل العربي. وجنة دبي هذه الأيام بلا ناس.
مازالت الأماكن كلّها في أماكنها، وستبقى طويلا، كالتماثيل، لكنّ كلّ ما يحيط بها وكلّ ما يدخل ويخرج منها وإليها يتغيّر. وما يمكن استشفافه من الأحاديث مع العاطلين عن العمل، أو الذين أجبروا على التخلي عن ثلث رواتبهم أو نصفها، أنهم ما زالوا يتمسّكون بما تبقى من الأمل.

يعلّقون أمانيهم على حبال الهواء، ويقولون علناً وسراً إنّ المدينة التي استطاعت أن تبني هذا المجد كلّه لا يمكن أن "تقع" فجأة. ويقولون إن "الضربة التي لا تكسر الظهر تقوّيه".

فهل ستنهض دبي من سقطتها الكبيرة؟ وهل ستعود جنّة العالم العربي المالية والسياحية؟ أم أنها ستكمل انحدارها من هاوية إلى هاوية، لتتحول في النهاية إلى "أطلانتيس" عربية جميلة يبكيها سكانها بعدما أخفقوا في المحافظة عليها: ذكرى مدينة بنيت بالحجارة والأحلام وهدمت في البورصة.

بالتعاون مع لبنان الآن – محمد بركات

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

المحكمة...تقارير وتحليلات

Advertisement

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 
من هي شخصية العام 2009 لبنانياَ ؟
 
هل تؤيد مشاركة لبنان في القمة العربية المقبلة في ليبيا
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 22C
حرارة الرياح: 22C
الرطوبة: 69%
سرعة: 16 km/h
مباشر.: 340
الضغط الجويِ: 1017.9 mb
NNW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 11 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة