مختصر مفيد

Active Image
 

❑ تردد ان الإستيذ نبيه بري (بعدما بق البحصة) دعا معاونيه الى عدم التطرق لا من قريب أو بعيد الى الجدل الدائر اليوم حول المحكمة الدولية، وثمة من يقرأ في «صمت» بري وسكوت النواب والقيادات المحسوبة عليه في الآونة الاخيرة وعدم ابداء التضامن مع حزب الله وهو يواجه المحكمة، موقفا لافتا ينطوي على مغاز ويبنى عليه ويؤخذ بالحسبان في الايام المقبلة.
❑ استأجر أحد الوزراء السابقين المنتمين الى فريق المعارضة السابقة، عبر صديقٍ له، شقّة في منطقة قريبة من المتحف لقضاء أوقات ممتعة بعيداً عن أجواء السياسة، مع صديقته. مع العلم أنّ معاليه، المتزوج منذ سنوات طويلة، معروف بغراميّاته الكثيرة.
❑ ذكر سياسي مخضرم أن الرسالة العلنية التي وجهتها الخارجية الأميركية للقيادة السورية هدفها الحقيقي تذكير الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بأن المطلوب أن "يُقنع" هو الرئيس بشار الاسد لا أن "يَقتنع"هو منه.
❑ مصادر مراقبة تتسأل عن سر إنكار حزب الله ضلوعه في جريمة أغتيال الحريري مع العلم أنه يوم الإغتيال جرى توزيع الحلوى على سكان الضاحية وشاركهم هذا الإحتفال جماعة الاحباش.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow متفرقات arrow يهود لبنان
يهود لبنان ارسال لصديق
التقييم العام: / 6
سىءممتاز 
Friday, 09 October 2009

إذاً، قرر أبناء الطائفة اليهود اللبنانيون العودة إلى الضوء ولو بحذر وترقّب، تحت عباءة مجلس المللّة الذي يرأسه أسحاق أرازي، خطوة أرادوها العام 2006، لكن حرب تموز من ذلك العام أرجأت الأعمال إلى اليوم، شرارة العودة هذه كانت مباشرة ورشة ترميم الكنيس اليهودي في منطقة أبو جميل "وادي اليهود".
أما الخطوات اللاحقة فتنتظر ترقب ردود الفعل والأجواء المؤاتية، وحتى غدٍ ما، يترّيث أبناء الطافة ويفضلون عدم الظهور الإعلامي حتى إشعاراً آخر.

وهنا نلقي بعض الأضواء عن اليهود .

     يعــــــودون إلــــــــــى الضــــــــــــــوء     
     بداية اليــــــهود في لبنان بين الماضي والحاضر       
     اليهود اللبنانيون .. طائفة مهددة بالــــــــزوال    
     مــن خمســـة آلاف الى تسعة اشخاص فقـــــط     

MAGEN ABRAHAM❑
هو كنيس الطائفة اليهودية في وادي أبو جميل في بيروت (واحد من أربع دور عبادة يهودية إلى جانب كُنُس بحمدون وعاليه وصيدا).

في الآونة الأخيرة، بدأ دار العبادة هذا في التخلّص من إهمال السنوات وآثار الحرب، ليختبر إعادة تأهيله التي ستقتصر في مرحلتها الأولى على أعمال التنظيف وتثبيت السقف، ثم الانتقال إلى تنظيف وتأهيل مقابر الطائفة في منطقة السوديكو، الواقعة إلى جانب مقابر عدد من الطوائف المسيحية.

هو الكنيس الأكبر للطائفة في لبنان. فبين عامي 1920 و1926 بُني هذا الكنيس وحمل إسم أبراهام، وهو نجل أحد المهاجرين اليهود الذي كان يدعى ساسون، وقد جاء من  الهند إلى لبنان، وتبرّع بكلفة إقامة البناء. وبحسب المسؤول عن الأوقاف اليهودية سيمو بيهار، ارتأى مجلس الملّة الذي يرأسه إسحق آرزاي البدء في دوزنة العودة انطلاقاً من وادي أبو جميل، لما للمنطقة من دلالة في الماضي والحاضر والمستقبل. بداية، لأنها تقع في وسط العاصمة التي تجسّد حضور مختلف الطوائف في لبنان. وهنا كان الانتشار الأوسع لأبناء الطائفة اليهودية. ومع توسع اليهود في عدد من المناطق اللبنانية، إنتشرت مراكزهم الدينية في أماكن حلولهم واستقرارهم. ومنطقة وادي أبو جميل خصوصاً، كانت تضم في الماضي أكبر جالية يهودية وصلت إلى زهاء 6 آلاف شخص، فارتبط اسم المنطقة بوجودهم وعرفت بـ"وادي اليهود". وقد طبع اليهود المنطقة بمهنتهم فعرفت أيضا بـ"سوق المنجدين".

"يهود لبنان كانوا على الدوام مواطنين لبنانيين يفتخرون بمواطنيتهم هذه ولا تقوم أي علاقة لهم بإسرائيل"، كما يؤكد ويشدد رئيس الطائفة في لبنان إسحق آرزاي ويضيف: "نفتخر بأننا لبنانيون ونربّي أولادنا على هذا الأمر، ولا علاقة لنا بإسرائيل"،  منوّهاً بأن "الطوائف والأحزاب السياسية اللبنانية لم تُظهر أي اعتراض على ترميم معبدنا وسط العاصمة، حتى إن "حزب الله" نفسه لم يعترض وأوضح أنه يفرّق بين اليهود وإسرائيل".
 
في أوجّ حضورهم قبل سنوات الحرب، كان  عددهم يربو على 22 ألف نسمة بشهادة العارف بيهار نفسه. وإذ أشار آرزاي إلى أن "يهود لبنان لم يشاركوا مباشرة في الحياة السياسية اللبنانية، ولم يكن منهم نائب كأقلية، ولا حتى مختار، إلا أنهم كانوا من الجهات ذات التأثير في العملية الانتخابية في دائرة بيروت الأولى". ومن أصل عددهم الذي كان يتجاوز 22 ألفاً، يقيم منهم في لبنان اليوم نحو  300 نسمة فقط، هم مجموع ابناء الطائفة اليهودية هنا. فقد أصاب يهود هذا البلد ما اصاب سائر الطوائف. لكن عودة اليهود الفعلية إلى الضوء، لم تتم في السرعة المطلوبة، للأسباب السياسية المعروفة.


❑ إعداد وحضور
إستناداً إلى الموسوعة اليهودية المطبوعة في العام 1905 في نيويورك، اقتصر حضور الطائفة اليهودية في لبنان في العام 1799 على أفراد عائلة ليفي، الذين كانوا يسكنون في بيروت. وجاء التعداد العثماني للسكان في بيروت في العام 1884 ليؤكد وجود 995 يهودياً، 61 من بينهم من العثمانيين، و 60 من أفريقيا الشمالية (جاؤوا من مصر والمغرب والجزائر)، بالإضافة إلى 874 يهودياً من أصول أوروبية. ومنذ ذلك الحين كانت أعداد أبناء الطائفة في زيادة أو نقصان تبعاً للظروف، ولمراحل الاستقرار أو النزاعات.


❑ مقابر سيشمله الترميم
في السوديكو، المنطقة التي كانت خطاً فاصلاً في بيروت إبان الحرب اللبنانية، توجد أكبر مقبرة يهودية بجوار مقابر الطائفة الانجيلية، والسريان الكاثوليك.
مدخل المقابر مقفل بباب حديدي. وعلى يمينه نصب تذكاري شيدته سيدة يهودية تدعى سارة، وفاء لذكرى زوجها ابراهيم، وعليه كتابات عربية محيت بفعل العبث والزمن.
منذ 1990، شغل مهجرون لبنانيون من بلدات جنوبية المبنى ، ثم أخلوه صيف العام 2004 بعد أن نالوا المستحقات اللازمة. وعمل بعض هؤلاء المهجرين في حفر القبور للجنازات الجديدة، وكان يتقاضى واحدهم مئة دولار اميركي لتهيئة القبر لدفن المتوفى.
بين الضريح والآخر أكوام من الحجارة والشوك، وأحيانا ورود اصطناعية ومهملات، وعلى الأضرحة كتابات عبرية أو عربية او حتى فرنسية وانكليزية. الأبرز بينها أسماء عائلات: مراد، مغربي، سرور، كوهين، غولدمان، آرازي، طويل، بيهار. الكتابات على تلك القبور تتغنى بفضائل الراحل مثل نقش على ضريح "ريبيكا دوبين" بالفرنسية ترجمته "الأم الحنون والزوجة الفاضلة، انتزعها الموت في زهرة شبابها".


❑ تضامن وتكافل
تاريخياً، كانت العائلات اليهودية تتجمع في احياء محددة، في وسط بيروت وفي صيدا. وبهدف الاكتفاء الذاتي، أطلقت الجماعة اليهودية ما عرف بـ"بيكور هوليم"، أي مساعدة المرضى والمحتاجين والمعوزين من أبناء الطائفة.

بعض الكتابات القليلة تذكر إنشاء "قطرة الحليب"، وهي التسمية التي أطلقت على مشروع آخر أشرفت عليه سيدات الطائفة الميسورات لتأمين وجبة الإفطار والغداء لأكثر من مئتي تلميذ يتعلمون التلمود والتوراة.
كذلك اقيم ما عرف بـ"مالبيش أروميم" أي "كساء العريان" لتأمين الملابس لفقراء الطائفة، فضلاً عما عرف بـ"عزرت بتولو" أي مساعدات الفتيات اللواتي يرغبن في الزواج على تأمين فستان الزفاف. عادات تغيّرت مع تبدّل الأحوال وهجرة معظم يهود لبنان إلى أوروبا والولايات المتحدة.


❑رغبة في العودة
يصرّ أبناء الطائفة اليهودية في لبنان على لبنانيتهم ووجودهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين. من هاجر منهم لا يزال يحافظ، بحسب بيهار، على جواز سفره اللبناني وينتظر تغيّر الأحوال التي تسمح بعودته إلى لبنان. علماً أن العديد من اللبنانيين اليهود المنتشرين حول العالم، يزورون لبنان في فترات متقطعة. وقد نشطت هذه الزيارات في الآونة الأخيرة، بحسب المصدر نفسه، مع بدء أعمال الترميم. الأمر الذي دفع كثيرين من أبناء الطائفة إلى زيارة لبنان للاطلاع عن كثب على ما يجري، ولتعريف الأبناء على هذه الأماكن التي تختزن الكثير من ذكريات الطفولة والزمن الجميل بالنسبة إلى المتقدمين في السن من أبناء الطائفة.


❑ التمويل
أما بالنسبة إلى التمويل فهو من شقين. الأول تأمّن، بحسب مجلس الملّة، من سوليدير التي ساهمت في دفع 150 ألف دولار، وهي المساهمة المطلوبة منها لإعادة ترميم دور العبادة في العاصمة. لكن المبلغ يشكل جزءاً بسيطاً من كلفة المليون ونصف المليون دولار المطلوبة لإعادة الكنيس إلى سابق عهده. لذلك، وقبل كل شيء، يصرّ أبناء الطائفة على أن تتم أعمال البناء بتبرعات أبناء الطائفة أنفسهم، وبإشراف عام من مجلس الملة، وخاص من المسؤول عن الأوقاف الذي يشرف على ورشة إعادة الترميم".

"نريد الترميم بأموال لبنانية في وطن هو ملتقى الطوائف والحضارات" يقولها بيهار مؤكدًا ترحيب الطائفة اليهودية بتبرعات سائر الطوائف اللبنانية. ويضيف: "يمكن تأمين الأموال اللازمة من الجمعيات والمؤسسات والسفارات التي تخصص مبالغ معينة للمؤسسات التربوية والدينية وسواها، ولكننا نريد مساهمة كل لبنان في إعادة ترميم هذا المقام الديني. هو كنيس للطائفة اليهودية في الدرجة الأولى، لكنه جزء من الذاكرة اللبنانية أيضاً".

الورشة إذاً انطلقت. رفعت الردميات وجرى قطع الأشجار التي نبتت في الداخل حيث تركت الميليشيات شعاراتها على الجدران لتقول إنها "مرّت من هنا". اليوم،  ستراعي إعادة التأهيل المحافظة على الطابع القديم للكنيس الذي شارف على الاحتفال بالعام المئة على إنشائه. حتى بوابة الحديد التي تشكل مدخله، ستعود، بحسب بيهار، إلى مكانها بعد إجراء الإصلاحات اللازمة عليها.

في وسط الكنيس كان يوجد معبد رخامي، سُرق في فترة الحرب. وفي هذا الإطار، تدعو الطائفة من يحتفظ به اليوم إلى إعادته أو حتى بيعه للطائفة التي ترغب في استعادته.
سنة ونصف السنة هي المدة المحددة لإنهاء الترميم، ليعود المبنى إلى سابق عهده، بحسب بيهار. وهي خطوة يعتبرها القيّمون على الطائفة اليهودية في لبنان ضرورية في سياق الارتباط بالأرض وممارسة حرية المعتقد. ويصر أبناء الطائفة، بحسب بيهار، على لبنانيتهم ويعتبرون أن "الجهل هو سبب خلط البعض بين اليهودي والاسرائيلي والصهيوني". ويتساءل هؤلاء: "هل كاثوليك لبنان على سبيل المثال يحملون الجنسية الفاتيكانية؟ أم هل كل سني لبناني يحمل الجنسية السعودية؟ أو أن شيعة لبنان يحملون الجنسية الإيرانية؟
أبناء الطائفة اليهودية في لبنان يؤكدون: "نحن لبنانيون لنا حقوق وعلينا واجبات، وقد اخترنا البقاء على هذه الأرض".

 

     بداية اليهود في لبنان بين الماضي والحاضر  

طالبت اسرائيل اخيرا بتعويض اليهود الذين كانوا يعيشون في البلاد العربية قبل هجرتهم اليها, وذلك لأنهم تركوا وراءهم ممتلكاتهم وارزاقهم. وخير مثال على اصل يهود البلاد العربية وكيفية معاملتهم من قبل العرب وكيفية هجرتهم الى اسرائيل هم يهود لبنان. يعود الوجود اليهودي في البلاد العربية, بما في ذلك, في لبنان الى موجات متتالية اقدمها في القرن السادس قبل الميلاد. ثم كانت الموجة اليهودية الكبرى من اسبانيا بعد زوال الحكم العربي (وهم السقارديون- اليهود الشرقيون- الناطقون بلغة اللادينو) فانتشر القادمون اليهود في البالد العربية حتى اسيا الصغرى واصبحت العربية اللغة المشتركة بينهم وبين يهود البلاد القدامى. ثم بدات مع بداية القرن التاسع عشر هرة اليهود من شرق اوروبا الى الدولة العثمانية (وهم الاشكنازيون- اي اليهود الغربيون- الذي يتكلمون في الغلب لغة الييديش)

 وقد زادت هذه الهجرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر, وتوجهت مع ظهور الحركة الصهيونية في بازل في سويسرا في عام 1897 نحو فلسطين

 ويقسم يهود البلاد العربية الى فئتين
الاولى: فئة اليهود الحاخاميين
والثانية: هي الفئة التي تضم جماعة القرائين وفرقة السامرين

 ولا يمكن معرفلة عدد اليهود في البلاد العربية بدقة قبل عم 1948. وقد قدرت الوكالة اليهودية عددهم (باستثناء يهود فلسطين) في لاحصاء الذي قدمته الى لجنة التحقيق الانكلو- اميركية عام 1946 بنحو 800 الف يهودي. غير ان احصاءات اخرى اكثر دقة تشير الى ان عددهم كان يراوح بين 644 الفا و701 الف, وكانوا موعين في الاقطار العربية المتعددة, اما عدد يهود فلسطين عام 1948 فكان 608,00 نسمة, وعدد العرب 1,267,000 نسمة. وكان عدد اليهود في لبنان في العام 1924 نحو 6,261 نسمة. وزاد عددهم بعد عام 1947 بقدوم مهاجرين يهود من سوريا فبلغ 11,000 نسمة عام 1955 وهاجر الى اسرائيل 6000 يهودي. لقد اندمح يهود البلاد العربية, وخاصة لبنان, في حياة البلاد وتمتعوا بجميع الحقوق التي تمتع بها المواطنون العرب. وهذا امر لم يتوافر لليهود في اي مكان اخر. ففي الوقت الذي عاشوا فيه اوروبا داخل اطار الغيتوا (الحي السكني المنعزل) وتعرضوا للاضطهاد الديني كانوا في البلاد العربية, وخصة في لبنان, يشعرون بانهم جزء من المجتمع المحلي مع احتفاظهم بحريتهم الدينية وتراثهم وانتمائهم الطائفي. وتمتع اليهود في لبنان ايام العثمانيين بحرية رعاية شؤون طائفتهم واعترف صك الانتداب بحقوق الطوائف الدينية. وكان المجلس الملي في بيروت يتولى ادراة شؤون الطائفة اليهودية

 وقد عملت غالبية اليهود في لبنان بالتجارة والصيرفة والصناعة والمهن الحرة والسياحة والترفيه, ووصل بعضهم الى مراكز عالية في بقض دوائر وزارة الاقتصاد, كما امتلك عدد منهم اراضي في جنوب لبنان. وشكل اليهود القدامى في لبنان الطبةق العليا اجتماعيا. واما القادمون من سوريا فشكلوا الطبقة الوسطى. ورغم تأثرهم بالمدنية الفرنسية, فان معظمهم اندمج في المجتمع اللبناني. وكانت لهم مدارس خاصة طورت مناهجها على نسق المدارس الاجنبية, كما انشأت مؤسسة "الاليانس" اليهودية المدارس التي كانت تعلم بالفرنسية الى جانب العربية والعبرية, بالاضافة الى المدارس الدينية ومركز للتدريب المهني, وقد التحق عدد من اليهود بالجامعتين الاميركية واليسوعية في بيروت. ومنح الدستور اللبناني في العام 1926 اليهود كغيرهم من الطوائف- الحقوق الادارية والسياسية الكاملة وقد احتج الزعماء اللبنانيون على اجراء سلطات فيشي ضد اليهود عام 1940

 ولم يوجه الشعور المعادي للصهيونية في لبنان بعد عام 1945 ضد اليهود ولا اثر قانون مقاطعة البضائع الصهيونية عام 1945 على وضعهم الاقتصادي. وقد عبر المجلس الملي اليهودي عن ولائه للبنان. ولم تمنع اجراءات الامن ثناء حرب 1948 اليهود من الاستمرار في اعمالهم التجارية, ودعا ممثلوهم الى جمع التبرعات لمناصرة القضية الفلسطينية والى استنكار الصهيونية. وقد الغيت الاجراءات الامنية الاحتياطية اللبنانية ضد اليهود بعد حرب فلسطين في العام 1948. وفي اجتماعات لجنة الهدنة اللبنانية- الاسرائيلية عام 1949 سمح لعدد محدود من الهيود بالهجرة من لبنان. وقد حرص العرب في صراعهم مع الحركة الصهيونية على ان يؤكدوا دائما التمييز بين المواطنين اليهود الذين عاشوا معهم على مر العصور واليهود الصهيونيين الذين حملوا الفكرة السياسية المتمثلة في الدعوة الى الوطن القومي اليهودي. ومع ذلك, فقد وجهت الحركة الصهيونية, ولا سيما بعد قيام اسرائيل عام 1948, حملة مركزة لزعزعة وجود اليهود في مجتمعاتهم العربية وحملهم على الهجرة الجماعية الى اسرائيل لدعم قدراتها البشرية والاقتصادية. واخذت الدراسات الاسرائيلية تركز على اوضاع الطوائف الهيودية في البلاد العربية وتظهرها مجدتمعات منفصلة تعيش في الدياسبورا (الشتات) وتنتظر العودة الى "ارض الميعاد" (فلسطين). وظلت احوال اليهود في لبنان مزدهرة بعد عام 1948. الا ان اسرائيل قامت بحملة اعلامية واسعة في المحافل الدولية بحجة التدقيق في اوضاع يهود لبنان, ودبرت بعد عام 1965 خطة لحمل عدد من العاملين في الشركات والمصارف اللبنانية على تصفية اعمالهم في لبنان لزعزعة اقتصاده. واما ما حدث من هجرة يهودية من لبنان- هاجر من لبنان خلال الفترة 1948 و1972 الى اسرائيل نحو 6000 يهودي- فكان للبحث عن فرص افضل, ولا سيما لدى يهود لبنان وسوريا والعراق وايران الذين هاجر قسم منهم الى استراليا والاميركتين بمحض ارادتهم ولم يستجيبوا لمحاولات اسرائيل جذبهم اليها. واما الموقف العربي من هجرة يهود البلاد العربية فهو ان هؤلاء اليهود هاجروا بملء ارادتهم وعليهم ان يعودوا الى وطنهم الاصلي, ولذا, لا يمكن تقديم التعويضات عليهم. ويذكر انه لا يزال في لبنان نحو مئة يهودي يعيشون وما زالوا يتمتعون بالحقوق نفسها لتي كانوا يتمتعون بها قبل قيام اسرائيل, اذ ان باستطاعتهم ممارسة حقهم في الانتخابات النيابية.

 

     اليهود اللبنانيون .. طائفة مهددة بالزوال    

    من خمسة آلاف الى تسعة اشخاص فقط     

.. طالما ان في لبنان سبع عشرة طائفة دينية، فلا بدّ من ان يكون اليهود إحداها وهو ما يستدل عليه من الوقائع التوثيقية في الدوائر الرسمية اللبنانية ومن المعالم الجغرافية سواء في العاصمة بيروت او في مدينة صيدا الجنوبية. .. هم طائفة تخشى الظهور ولعل هذه الخشية مبررة، فلا وجود لدولة تضررت وتأذت من إسرائيل كما حصل مع لبنان. ومشكلة يهود لبنان ان البعض يحسبهم على دولة إسرائيل.

.. الميليشيات اللبنانية هجرت اليهود والجيش الإسرائيلي قصف معبدهم في بيروت والسوليدير وضعت اليد على ممتلكاتهم.إنها قصة طائفة تحولت من خمسة آلاف شخص إلى تسعة أشخاص تبحث عنهم فلا تجدهم وإن وجدت احداً منهم فهو قد غيّر اسمه أو يرفض التحدث معك وإن تحدث فكلامه مختصر ومختصر جداً.

.. تاريخياً وجود اليهود في لبنان يستدل عليه من أسماء بعض الشوارع التي عرفت بهم وبخاصة في العاصمة بيروت تحت اسم وادي اليهود أو في عاصمة الجنوب اللبناني صيدا تحت اسم «حارة اليهود» وهذا التواجد موثق سياسياً حتى هذه اللحظة عبر تخصيص صناديق اقتراع لليهود في الانتخابات التي حصلت بعد اتفاق الطائف برلمانية كانت أو بلدية. وسجلات وزارة الداخلية في لبنان تطلق على اليهود اسم الطائفة الإسرائيلية.


❑ وادي ابو جميل
.. في منطقة جميلة من بيروت من حيث موقعها الجغرافي الملاصق لشاطئ عين المريسة موقعها الاقتصادي حيث تلاصق غرباً منطقة الفنادق وعلى رأسها «فينيسيا» و «هوليداي إن» وشرقاً «شارع المصارف» أو «وول ستريت» لبنان يقع «وادي اليهود» الذي وبفعل الحرب الاهلية تحول اسمه إلى «وادي أبو جميل» فالسكان اليهود الذين وجدوا أنفسهم على خط التماس ما بين شرقية وغربية رحلوا قسراً إلى مناطق أخرى ولعل إلى بلدان أخرى، فبات الكنيس (معبد اليهود) خاوياً من رواده فيما مدرسة اليهود تحولت إلى مستوصف لإحدى التنظيمات المحلية.

.. يوسف مزراحي زعيم الطائفة اليهودية في لبنان، هو زعيم لأشخاص باتوا لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، فمن خمسة آلاف نسمة كما تشير لوائح الشطب الانتخابية الرسمية في لبنان إلى تسعة أشخاص كما يؤكد مزراحي نفسه أصغرهم يبلغ من العمر ستين سنة« نحن طائفة مهددة بالزوال» هذا ما يقوله مزراحي الذي رفض أن تلتقط له صورة مبرراً ذلك بالقول:« أخاف أن أصبح بعد نشر صورتي هدفاً لبعض الجهلة الذين سينتقمون من شارون عبري..».

شكوى مزراحي تتركز على جهل الناس بحقيقة اليهود وهو ما يؤدي إلى الخلط ما بين اليهود كمواطنين عرب في دولهم وما بين الإسرائيليين الصهاينة المغتصبين لفلسطين، فيقول : لا علاقة لنا كيهود لبنانيين عرب بالدولة الإسرائيلية، نحن قاتلنا ضد احتلال فلسطين كما ان لعدد من أبناء الطائفة دوراً فاعلاً في هذا المجال ولكن للأسف الجهل يعمي الناس وأعتقد ان المستفيد الأكبر من هذا الجهل هي إسرائيل..» .

ويستكمل مزراحي حديثه بلوعة ظاهرة على وجهه فيقول:«بعض المسلحين الجهلة هجروا العديد من أبنائنا بسبب مضايقاتهم وعندما دخل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت عام 1982 قصف معبدنا الكبير في بيروت فتهجيرنا وإفراغ لبنان من اليهود هو هدف مشترك ما بين الجهلة وما بين إسرائيل، فتعايش اليهود مع باقي الطوائف في المجتمعات العربية يعني سقوط كبير لفكرة قيام إسرائيل كدولة يهودية..».

.. أوضاع اليهود في لبنان تمثل حالة وداع في لحظاتها الأخيرة. فالمتواجدون القلة وفاتهم تعني اندثار اليهود في لبنان فيما الاملاك اليهودية بمجملها تحولت إلى أملاك تابعة لشركة سوليدير ومتابعتها مع الشركة تحصل عبر محامين أجانب لهم وكلاء في بيروت فيما اللافت أن اليهود التسعة المتواجدين في لبنان عمدوا إما إلى إخفاء ديانتهم أو إلى تغيير اسمائهم كما فعلت ليزا خضر التي باتت معروفة باسم ليزا حداد.


❑ ليزا حارسة الأطلال
تعرف ليزا اللبنانية اليهودية نفسها فتقول « ولدت في هذا البلد، وسكنت في هذا المبنى منذ ثلاثين سنة وكانت بناية «البوزانسون» لجدي ولم يبق لي حتى الآن سوى محل واحد لم أقبض بعد مستحقاتي من شركة سوليدير. وأعيش هنا ولا أعرف شيئاً عن اليهود في الخارج . اخوتي سافروا إلى فرنسا حيث تزوجوا وأقاموا هناك، أما أنا فبقيت هنا وحدي مع أهلي أخدمهم حتى توفاهم الله، فتركوا لي وحدي المحل الذي كان يحتله أحد المهجرين».
وتضيف:«أنا هنا وحدي لأن أهلي عودونا على أن نكون متروكين وحدنا، لكن هذا لا يعني أننا لا نزور الجيران، كنا محصورين في هذا المبنى لا نعرف أحداً خارجه، أما داخل المبنى فنعرف الكل ونزورهم من مسلمين ومسيحيين من كل الطوائف.
نحن هنا مستأجرون قدامى، فقد باع أخوالي البناية القديمة وكل منهم أخذ نصيبه، وامي أيضاً حصلت على حصتها التي مكنتنا من العيش بكرامة طوال فترة الحرب وكنا نساعد الجميع ممن يحتاج.
أما أنا فكان حظي أن بقيت وحدي بحالة مادية مزرية انتظر بيع هذا البيت والمحل، كان لدينا أملاك ضخمة. وعائلتي لم يذهب منهم أحد إلى إسرائيل بل فقط لفرنسا وإيطاليا».
وحول تعامل الآخرين معها قالت:« لا أحد يتعرض لنا هنا في لبنان ولا مشاكل أبداً مع الدولة بل على العكس نحن ننتخب وقد ذهبت في المرة الأخيرة واقترعت حتى إن هناك من عرض عليّ المال مقابل أن أصوّت له لكني رفضت وأهلي كانوا قبلاً ينتخبون بيار الجميل وفؤاد بطرس ومحمد يوسف بيضون.

ليزا تحاول إخفاء هويتها اليهودية فتقول على هويتي الجديدة لم يذكر اسم الطائفة أما على الهوية القديمة فكان مدوّنا عليها أني يهودية لكن أثناء الحرب ذهبت إلى المختار وطلبت منه إزالتها عن هويتي تفادياً لأن أقع في فخ أحد الحواجز وقام بذلك مقابل مبلغ من المال. وكان المختار صديق والدي. محيطي كله يعرف اني يهودية وليس لي أصدقاء يهود بل كلهم مسلمون ومسيحيون وحتى دروز. أهلي لم يبقَ أحد منهم في بيروت بعضهم سافر أثناء الحرب والبعض الآخر بعد الحرب بفترة وجيزة.
قبل الحرب كان احد أقاربي يملك مزرعة فكنا لا نأكل الخضار إلا من زرعنا لا نشتري من الخارج شيئاً.
وقالت ليزا لا أعرف إذا كان هناك من ينسق شؤون الطائفة اليهودية منذ أن دمر الكنيس فلا نمارس شعائرنا الدينية في أي مكان. فالكنيس خاصتنا محطم وقد نبتت الأشجار على مدخله ومنعنا من دخوله. لكن مرة جازفت فلقيت القطط والكلاب والحشرات تسكنه.
الباقي من اليهود هنا في لبنان هم الأغنياء فقط، وهم يسكنون الجبال والمناطق البعيدة عن العاصمة. قبلاً كانت بنايتها تضم كل الأديان ولا مشكلة بيني وبين أحد فيهم».


❑ لن اذهب لإسرائيل
ليزا لا تفكر بالذهاب لإسرائيل فتقول:» لاأفكر بالذهاب إلى إسرائيل فليس لي فيها شيء وهناك بلاد حرب. أما بالنسبة لممارسة ديني فليس لدينا سوى الصيام ولا أحد يمنعني منه وأن يسير الإنسان على الطريق المستقيم لا يضر أحداً ولا يسرق ولا يسير في طريق الشر وكل هذا أستطيع ممارسته في لبنان.نحن اليهود اللبنانيون لسنا متعصبين ولا نعرف سوى لبنان بلداً لنا.
واضافت درست هنا في مدارس يهودية حتى الصف الأول الثانوي حيث أنهيت الصفوف في المدارس اليهودية وكان علي أن أذهب إلى مدارس أخرى لكن لم أفعل.
أما في مدارسنا فلم يكن معنا لا مسلمون ولا مسيحيون سوى عائلة واحدة من آل حموي صاحب محل المكسرات. ذهب إلى إدارة المدرسة وقال لهم إن بناته محجبات لكن محله قريب فلا يفضل أن يسجل أولاده في هذه المدرسة فوافقوا.
وكل رفاقي أيام الدراسة لم أعد أراهم، بعضهم سافر والآخر يعيش بعيداً عن العاصمة.
الآن الأسر اليهودية الباقية هي طراب وسرور وليفي ومزراحي.
أنا لا أتعاطى مع أحد خارج شارعنا ولا أعرف حتى اليهود في الخارج» .

قصة ليزا تختصر قصة اليهود في بيروت، إنهم طائفة وقعوا بين سندان جهل الناس ومطرقة النوايا الصهيونية التي ترجمت بقصف معبدهم.

هم طائفة تعيش لحظاتها الأخيرة في لبنان ولعل في العالم العربي برمته. فليزا التي تعتبر نموذجاً صادقاً عن وضع اليهود في بيروت ربما تماثل قصص كل اليهود في لبنان من واديهم البيروتي حتى حارتهم الصيداوية.


www.yabeyrouth.net
مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

آخر تحديث ( Friday, 09 October 2009 )
 
< السابق   التالى >

المحكمة...تقارير وتحليلات

Advertisement

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 
من هي شخصية العام 2009 لبنانياَ ؟
 
كيف ترى مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان
 
ما هو عدد الكلمات السرية التي تستخدمها على الأنترنت ؟؟
 
هل تعود سوريا إلى لبنان بدعم سعودي؟
 
من برأيك يحرك على الفتنة في لبنان من خلال خطاباته ؟
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 28C
حرارة الرياح: 32C
الرطوبة: 79%
سرعة: 13 km/h
مباشر.: 30
الضغط الجويِ: 1006.1 mb
NNE
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 41 ضيوف و 1 عضو يتصفحون الموقع
  • إبن بيروت

المفضلة