مختصر مفيد

Active Image
 

■ سأل الكثيرون هل كان مسموحاً المشاركة في اعتصام رياض الصلح في وسط بيروت وأصبح محرّمأً وممنوعاً اليوم في الإعتصامات المندّدة بمهاجمة غزة، وهل في الأمر "تكويعاً سياسياً ما" سيما بعد أن ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً إلى حد الإعلان عن استمرار مشروع المقاومة الى حين تحرير فلسطين؟.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow فن و ثقافة arrow عزوبية الرجال: "ألف مرة عنّيس ولا مرة عريس"!
عزوبية الرجال: "ألف مرة عنّيس ولا مرة عريس"! ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
Friday, 25 April 2008

الرجال والنساء خطّان لا يلتقيان دائمًا، أهو الخوف من الحياة المشتركة التي قد تكون مجهولاً مشتركًا..!؟ إذا كانت عزوبية النساء تثير الجدل المألوف مجتمعيًا، فإنّ "عزوبية" الرجال تثير الكثير من القلق والأسئلة، لأنّ الرجل في العرف الشرقي لا "يحقّق" رجولته كاملةً إلا إذا تزوّج و...أنجب طبعًا. وعلى الرغم من ذلك كثيرون هم الرجال الذين لا يتزوّجون، وبالتالي "يعنّسون" تماماً كما النساء!.

وكما أنّ الرجال والنساء يتزّوجون لأسباب مختلفة، فانهم كذلك لا يتزوجون لأسباب متفاوتة. فالنساء يتزوّجن غالبًا لأنهن يسعين وراء الأمومة والزوج الحنون، وطبعاً لأنهّن يخشين من "وصمة" العنوسة تطاردهن في الوعي و...اللاوعي. أما الرجل فيتزّوج إما لإرضاء المرأة التي يحب، وإما لبناء الأسرة التي تحفظ ذريته وتبقي إسمه على قيد الحياة.

في قريته، هو أكثر الناس تلبيةً لنداء الواجبات الاجتماعية، يصرّ على زيارة الكل في فرح أو ترح، مصطحبًا والدته معه، وأحيانًا شقيقته المتزوجة، فهو شاب وحيد وعازب...

في عائلته هو من أكثر الرجال نخوة وحماسة للمهمات الصعبة، وأكثرهم تأهبًا لمشاريع "الصلحة" كلما وقع خلاف عائلي، ولمشاريع السمر والسهر مع شلة من الرجال الآخرين من أقارب وأصدقاء، من دون حضور ظاهر للنساء...

في العلن يحكي سليمان ف. دائمًا عن مشروع زواج "واصل على الطريق"، ويُدعّم ذلك بترميم جديد لمنزله القروي: مرة "تبليطًا" ومرة "دهنًا"، ومرة بشراء بعض المفروشات الجديدة وتحديدًا لغرفة النوم. المرة الأولى التي رغب فيها بالزواج تعود إلى الفترة التي كان بعدُ في الخامسة والعشرين، عندما تودّد الى فتاة من العائلة، فأعلمته أنها لا تفكّر فيه إلا كصديق. بعدها  ترّدد أنه "يتردد" على بنت فلان أو قريبة علتان، مرات مرات، حتى صار إسمه كعريس محتمل، يرتبط بكل بيت يزوره ...الى أن بلغ الثانية والخمسين من عمره، وهو لا يزال يقول إنه سيتزّوج.

وكلما سُئل عن الموضوع، حاول الإجابة بنبرة هادئة مؤكدًا أن بقاءه عازبًا حتى الآن "مجرد صدفة" لأنّ الظروف المعيشية تتآمر ضده وتحول دون تحقيق رغبته في تكوين أسرة. وعندما يتحدّاه أصدقاؤه، لتحريضه على الزواج، بالقول إنهم لا يصدّقون أنه سيتزوج يومًا، يجيبهم مصطنعًا اللامبالاة :" بلاها أحسن خلّيني سيد نفسي"...
شعره الأشعث والفوضوي ومظهره قليل الأناقة، يعكسان ميلاً لاواعيًا إلى عدم الرغبة في التقرّب من الجنس الآخر، والارتباط. كما أنّ حضور والدته الطاغي في حياته، وإلى جانبه في معظم الأوقات، يعطيان انطباعًا عن رجل لم يتمكن من تحقيق "فطامه" العاطفي عن عائلته لينتقل الى تأسيس عائلته الخاصة.

يا إمرأة في... خياله
أحيانًا يصعب رصد أي سبب ظاهر لعدم زواج فئة من الرجال، وخصوصًا أولئك الناجحين اجتماعيًا ومهنيًا، والحريصين على علاقات صداقة مع الرجال والنساء على السواء. وإذا كانت الحياة في قرية جردية تفرض على الناس سلوكًا "تحت المراقبة" إلى حدّ ما، فان العيش في مجتمع المدينة يحتّم سلوكيات، تسهل التواصل، بين الجنسين الى أبعد الحدود، وتعزّز بالتالي احتمالات الارتباط، إلاّ أنّ مهندس الديكور والأستاذ المدرّس لهذه المادة في إحدى الجامعات اللبنانية بولس ق. لا يرى في ذلك أي اعتبار ويختصر بقاءه حتى الثامنة والأربعين من غير زواج، على الرغم من وجوده بين عشرات الأستاذات والطالبات الجميلات، بأنه لم يلتق بمن "تهّز كيانه لدرجة أن يقرّر ألا يعيش من دونها". وهو لا يعتقد أنّ لموقفه هذا أي علاقة بتعلّقه الشديد بكل ما هو عالمه وحريته وبالتالي عدم رغبته في أن يُدخل أي امرأة إليهما: "أنا مستعدّ لأن أُسلّمها كل مفاتيح حياتي ولكن أريد أن أجدها أولاً"...! واذا ما قلت له إن المرأة التي يبحث عنها قد لا تكون موجودة إلا في خياله فإنه سيجيب: "وإن يكن سأنتظر حتى تصبح حقيقة". ويعلّل موقفه هذا، بعدم إيمانه بالزواج كواجب، بل كـ"مشروع مشترك يُطيل العمر وليس العكس".


عزوبية أبدية لقلة الثقة بالنساء
"ألف مرة عنيّس ولا مرة واحدة عريس" هو لسان حال الموظف في القطاع الفندقي شربل د. الذي يُطلّ بشجاعة كبيرة ـ كما يقول ـ على عزوبية أبدية، بعدما بلغ السابعة والخمسين، وحجته في ذلك أنه لا يثق بالنساء أبدًا ولا يريد حتى أن يحاول! ويبدو أن لذلك علاقة بخيبات مع النساء، سكنت ماضيه ولاوعيه حتى حوّلته إلى إنسان راض بوحدته وغير مستعد لمقايضتها بأجمل نساء الأرض. هذا العازب "رغمًا عنه" إبن وحيد في عائلة تضم خمس شقيقات، ولم تنفع توسّلات الأخوات في إقناعه بالزواج حتى لا "يقفل بيته" وينقطع نسل عائلته. وكان يجيبهن أحيانًا: "كيف أعرف أني سأنجح وأني لا أرمي بنفسي في النار، فقط لكي يكون لي ذرّية من بعدي؟"

في البلدة حيث يعيش شربل، لم يعد  يناقش أحد الموضوع معه، وكأن الرجل منحوس مع النساء وأمر زواجه ميؤوس منه، على الرغم من تمتّعه بجاذبية لافتة ووجه بشوش...معظم الوقت، أللهمّ الاّ اذا فُتحت سيرة الزواج معه .

كل ذلك لم يمنعه من أن يكون نشيطًا في علاقاته الاجتماعية والغرامية، خارج بلدته، بحيث لا يجد نفسه ملزمًا بتقديم أي تفسيرات الى الأقارب والأصدقاء. 

نساء : الرجال لا يعنسون
ماذا تقول النساء في الرجال "العوانس"؟ الإجابات تصّب معظمها في أحد اتجاهين: أولهّما لا يعتبر عزوبية الرجال "عنوسة"، وآخر يصف هذه الظاهرة بالطبيعية لعدم إيمان الكثير من الرجال بمؤسسة الزواج، إلاّ مرغمين !

طالبة الحقوق رنا مخزومي أكدت أنّ العزوبية في المجتمعات الشرقية لا تزال نسائية فقط "لأن الرجل يمكن أن يتزوج مهما كبر في السن، الأمر الذي لا ينطبق على المرأة التي تحدّد لها الطبيعة البيولوجية والمجتمع والأعراف مواعيد نهائية، وبالتالي سّنًا مناسبة للزواج. وتستطرد رنا أنّ هذه السن ارتفع معدّلها قليلاً في الأعوام الأخيرة لتصل الى السابعة والثلاثين تقريبًا، من دون أن يغيّر ذلك في صلب المشكلة".

نساء يعجبهن أن "يعنّس" الرجال لأنّ ذلك يساعدهم أكثر على فهم شعور النساء عندما يحكم عليهن المجتمع بما يشبه الموت ...لمجرد أنهن لم يتزّوجن! وتشرح مهى بركان أنّ معظم الرجال يفضلون عدم الزواج لأن ذلك "يعفيهم من تحمّل الأعباء التي تفرضها مؤسسة الزواج، أو لأنهم لا يتمتعّون حقيقةً بحس الشراكة البنّاءة". ولو كان الرجل الشرقي يتيح أنماط ارتباط أكثر تساهلاً، لما تأخر الرجال عن اللحاق بركبها، بحسب رأي بعض النساء. وتقول "لينا  الأشقر" مازحة: "ولهذا نحن نلبس الثوب الأبيض يوم الزفاف وهم يرتدون ثوب الحداد"...

علم النفس : العنوسة كمفهوم لم تعد موجودة
الاختصاصية في علم النفس الاجتماعي، والمعالجة النفسية الدكتورة منى شراباتي، شرحت أن العنوسة "كمفهوم" لم تعد موجودة، لكنها موجودة كسلوك نفسي. فالمرأة مثلاً كانت توصف بالعانس إذا لم تتزّوج في بيئة تعتبر أن لا كيان للمرأة إلا إذا كانت تتبع زوجًا ما. "وبالتالي فإنّ المجتمع كان يعتبر أنّ العانس هي المرأة التي لا حصانة لها، ما دامت لم تعش خبرات الحياة مع آخر، فظلت هويتها الجنسية من دون تحقيق. والمبدأ نفسه ينطبق على الرجل الذي لم يتزوّج، مع فارق أنه يتمّتع بحريته كاملة في بناء علاقات من دون زواج...

وتشرح د. شراباتي في المقابل أن الرجل العانس لم يتغّير وصفه كثيراً بمرور الوقت بعكس المرأة العانس، التي تُعتبر كذلك فقط إذا كانت لا تزال تعيش من دون عمل مع والديها، وتنغلق على نفسها ."المقصود هنا أن العنوسة حالة نعيشها وقد نكون بعد في العشرين من العمر، ولم تعد كمفهوم مرتبطة تمامًا بمبدأ الزواج". 

وكما يُنظر إلى الفتاة التي لم تتزوج بأنّ كل شيء ينقصها، ينظر المجتمع كذلك الى الرجل الذي ظّل عازبًا بأنه يفتقد إلى الجوهري: الذرية التي تحمل اسمه!، وتقول شراباتي أنّ ترجمة عبارة الرجل العانس الى الفرنسية هي " vieux garcon "أي "الشاب العازب" وليس "الرجل العازب"، وكأنّ نضج الرجل لا يتحقق إلاّ إذا تزوّج وأنجب. أما الأسباب التي تدفع بالعديد من الرجال إلى العزوبية الدائمة، فيما يتزوج آخرون أكثر من مرة، فتتلخّص بحسب الدكتورة شراباتي، "أحيانًا في انصراف الرجال الى أداء دور "الأب البديل" في أسرتهم، إثر غياب الوالد الأصيل أو بسبب عدم انتاجيته أو انسحابه من دوره. وهكذا يكون الرجل الذي نتحدث عنه قد أشبع رغبته في أداء دور الأب لاخوته ولم يعد متحمسًا للزواج، بوجود تواصل علائقي سهل هذه الأيام بين الجنسين".

وتضيف الاختصاصية في علم النفس أن وجودنا وهويتنا في المجتمعات الشرقية يتحققان عادةً عبر عائلاتنا وليس عبر ذواتنا، ولذلك قد يُتّهم الرجال العازفون عن الزواج بأنهم يعانون "نقصًا في مجال ما"، أو حتى بالانحراف لمجرد أنهم لم يتزّوجوا! وتضيف أنّ هناك أكثر من سلوك وقواسم مشتركة "للعنوسين": "الحالة الاولى تخص الرجال الذين يجعلون كل العالم يدور في فلكهم، بمعنى أنهم لا يتأقلمون مع أمور الحياة بل يريدونها أن تتأقلم هي معهم، وهؤلاء غالبًا ما يكونون شديدي الأنانية، ويرفضون التضحية بشيء من عالمهم الخاص، ليتشاركوا به مع امرأة وأطفال". أما الحالة الثانية، فتنطبق على من يخوضون علاقات متعددة من دون أن يُوصل أي منها الى الزواج، لأنهم يرفضون كل ما سيغيّر عالمهم، والمرأة هنا بحسب الدكتورة شراباتي "إمّا لا تعنيهم وإمّا يجب أن تبقى خارج مجالهم الحيوي".

ويجزم العديد من المعالجين النفسيين بدور رئيس، وإن غير مباشر، للأم في إحجام الابن عن الزواج، انطلاقاً من "عقدة أوديب"، التي قد تتبلور بنقص في العاطفة في العلاقة بين الأم وإبنها، أو بالعكس، أي إفراط في العاطفة إلى حدّ التملّك والتسلّط على حياة الابن. "عندها وفي غياب دور فاعل للوالد، يساعد الإبن على العبور من عالم النساء (أمه) إلى عالم الرجال، ينضج الإبن جنسياً، لكن يبقى في الـ...لاوعي كطفل لا يريد تحمّل مسؤولية نفسه ولا مسؤولية أي آخر في حياته، وهكذا يظّل على رفضه اللاواعي لبناء عائلة منفصلة".

يبقى أن المجتمعات الغربية لا تصنّف الرجال المتمسكين بعزوبيتهم، بالحدّة ذاتها التي يُصّنفونهم بها في المجتمعات الشرقية، لأنّ الأهمّ في تلك المجتمعات أن يحقق الانسان فرحه وذاته بالطريقة التي يحبّ، ويبقى المقياس النهائي مدى انخراطه في مجتمعه وقدرته على أن يكون سعيدًا، سواء وحيدًا أم مع آخرين وأخريات...
لبنان الآن – جاكلين سعد

مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

اذاعات بث مباشر


تلفزيون بث مباشر

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 17C
حرارة الرياح: 17C
الرطوبة: 59%
سرعة: 23 km/h
مباشر.: 220
الضغط الجويِ: 1022.0 mb
SW
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 3 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة