|
|
❑ تردد ان الإستيذ نبيه بري (بعدما بق البحصة) دعا معاونيه الى عدم التطرق لا من قريب أو بعيد الى الجدل الدائر اليوم حول المحكمة الدولية، وثمة من يقرأ في «صمت» بري وسكوت النواب والقيادات المحسوبة عليه في الآونة الاخيرة وعدم ابداء التضامن مع حزب الله وهو يواجه المحكمة، موقفا لافتا ينطوي على مغاز ويبنى عليه ويؤخذ بالحسبان في الايام المقبلة. |
مركز الأخبار
شارع مونو
| شارع مونو |
|
| Wednesday, 17 December 2008 | |||||
|
عن مغامرة الفرسان الخمسة في الملاهي الثلاثة بعد ظهر اثنين عادي، والمدينة في أوج ضجيجها وغبارها، يجلس بضعة شبان في ظلال شجيرات خضراء. يلتهمون أسياخ اللحم المشوي. يتناقشون. هذا نقاش في السياسة خففه السائل الثلجي. جعل العوني والاشتراكي والقواتي واليساري الديموقراطي والموظف في إحدى مؤسسات تيار المستقبل يضحكون عالياً لحديث كان ليكون أكثر جدية بمراحل لو ان هؤلاء أنفسهم جلسوا في استديو «كلام الناس» مثلاً. غداء الاثنين بدا مع التحركات اليومية للقوى الشبابية في 14 آذار. نسجت السياسة صداقة متينة بين شبان من قوى سياسية التقت فجأة عند ما قدرت، او اعلنت، يومها انه ثورة. كانت الباحة الخارجية المشتركة للملاهي الليلة الثلاثة، «موركو» و«ميوت» و«رد كاربت»، عند طرف شارع مونو، ملتقى نهارياً لهؤلاء الشبان ومنهم بعض اصحاب هذه الملاهي، وهم ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة بدورهم. على هذه العلاقة الملتبسة بين التسلية والجّد يقوم شارع مونو. بين رصيفين، يتمدد الشارع: عام 2004 قرر خمسة شبان خوض مغامرة تكاد تكون مضمونة: قرروا استثمار ثلاثة ملاهي دفعة واحدة. قبلهم كانت المحلات الثلاثة متجاورة لكن بإدارات مختلفة، وكانت شبه مهملة. مونو سنة 2004 كان في اوجه. الورشة التي استمرت لأكثر من سنة وسبعة اشهر فيه انتهت في اواخر سنة 2003 وافتتح رئيس الوزراء يومها، رفيق الحريري، شارعاً جديداً مرصوفاً بالحجارة ومضاء يتمتع ببنية تحتية ممتازة. اتى صيف 2004 بسياحة تلامس الهستيريا. جو عون، احد الشركاء، تخلى عن عمله كمهندس مدني وتفرغ للإشراف على المشروع الثلاثي. بلغة المستثمرين في مونو، كان ذاك الصيف: «بووم». صخب يومي لا ينتهي إلا مع ساعات الفجر. حياة هائلة ونجاح يتحقق لشبان يكادون لا يصدقون ما يقع معهم. في آذارين من سنتي صعود الشارع، اي 2001 و,2002 أقيم مهرجانان في الشارع حضرهما آلاف الشبان. في 21 آذار 2002 وصفت سحر مندور في صفحة «شباب» في «السفير» المشهد بما يلي: «بعد منتصف الليل، حققت السهرة هدفها، كالعام الماضي: كان الشارع يصعد الى ذروة غير مسبوقة لبنانياً. وكان صيته قد صار ذائعاً في سماء العرب. يكفي ان تضع اسمه على غوغل اليوم حتى تقرأ من ارشيف المدونين احكامهم المسبقة على لبنان من خلال اختزال البلد بهذا الشارع وحده، إن هياماً بالبلد الرائع، او شتيمة للبلد «المنحل». شارع يختصر بلداً. هكذا كان مونو. ثم جاء 14 شباط .2005 عادت السياسة لتكون فاعلا مباشراً في الشارع الذي كان طوال الحرب خط تماس، او بكلام تلك الايام، واحداً من «خطوط الدفاع المتقدمة» عن المنطقة «الشرقية». ليس غريباً ان يقرر الشاب سامي الجميل «الدفاع» عن الاشرفية في مساء «بسمات وطن» انطلاقاً من مونو. هو ورفاقه اتبعوا يومها، ربما، منطقاً غريزياً قادهم الى حيث كان المحتجون على «بسمات وطن» يقطعون طريق الشام عند اول شارع مونو لجهة بشارة الخوري. قبل ان يولد سامي الجميل، كان مراهق مجهول، «ابن المنطقة»، يحمل سلاحاً وينزل ليدافع عن «القضية اللبنانية في وجه الغريب الفلسطيني ومشروع تحرير فلسطين الذي يمر من جونيه». هذا المراهق في السبعينات، سوف يدافع وينضم الى صفوف «الكتائب» ويرى شارعه يُدمر ويُهجر وينفصل عن غرب المدينة بساتر ترابي عملاق. هذا الشاب سيكبر في «قلعة محصنة». وسيرى ايضاً بطله، الشيخ بشير الجميل، يأتي متفقداً الشباب تاركاً فيهم الكثير من الأحلام الكبيرة. انتهت الحرب على شارع منكوب. الشاب، واسمه ميشال جان ناصر، سيسافر لسنوات قبل ان يقرر العودة الى الشارع الذي لذويه فيه مبنى. الشارع البشع المهشمة ابنيته نهاراً والمعتم ليلاً كان يجاور جامعة القديس يوسف. هذه الجيرة للجامعة جعلت احدهم يتجرأ ويفتتح ملهى في اوائل التسعينات ولن يستمر طويلاً. ميشال فكّر في منفعة من مبنى العائلة. دفع خلواً لمستأجر وجلب مستثمراً رمم المبنى وافتتح في طابقه الأرضي المطعم ـ الملهى «باسيفكو». هذا الملهى كان يتيماً في شارع عرف قبل الحرب بكثرة المطابع فيه، على غرار الخندق الغميق، جاره في القاطع الآخر. سنة 1998 انتخب ميشال مختاراً عن منطقة الصيفي، وأخذ على عاتقه إصلاح الزاروب المتفرع عن مونو والذي يقع فيه «الباسيفكو». على طول 250 متراً كان عدد الملاهي قد بلغ نحو عشرين ملهى، وكان الليل قد بدأ يختلف في مونو. اصلح ميشال الزاروب وأعاد رصفه وقدمه نموذجاً لما يمكن ان تكون عليه هذه المساحة الممتدة بطول نحو 700 متر. الشارع المرمم صار معروفاً بزاروب المختار. ومن هذا الزاروب خرجت الملاهي وراحت تتمدد في مونو ومتفرعاته. «قب» الشارع بلغة المستثمرين فيه، وقد انتخبوا ميشال نصر رئيساً للجنة اصحاب المطاعم والملاهي. وفي سرعة قياسية، ارتفع عدد الملاهي حتى ناهز الخمسين. صارت كل زاوية مهما صغرت فرصة جديدة. والدكان الذي ظل يبيع السكاكر طوال ايامه، أزاح السكاكر جانباً، وفرش المشروبات الروحية، يبيعها لمن يريد أن يملأ دمه بالكحول كي يدخل ثملاً إلى المهلى الليلي ولا يضطر الى دفع ثمن كؤوس كثيرة كي يصل الى الحالة التي يريدها. الملاكون تشجعوا. دفعوا للمستأجرين القدامى مبالغ عالية لقاء الخروج من عقارات عتيقة وشبه متهالكة. وجاء المستثمرون يستأجرون ويرممون الأبنية العتيقة التي معظمها من طابقين او ثلاثة. عاد الشارع جميلاً، يذكر بتاريخ قديم كان يوصف فيه بأنه «راق». كله شجر وبيوت فخمة. يقطنه كبار القوم: الرئيس شارل الحلو وبيار الجميل الأب وغيرهما. لكن سكانه الأصليين صاروا قلة. وارتفعت بدلات الإيجار فيه. صار شارعاً لليل فقط. ينام نهاراً. ميشال نصر يقول إن «القَّبة» الثانية لمونو كانت بعد نفض بنيته التحتية بالكامل والتي بدأت في ربيع 2002 وانتهت في تشرين الأول .2003 بعد نفض البنية التحتية ضمن مشروع لتحسين شوارع في المدينة منها الحمرا وبربور وكورنيش النهر، لم يعد مونو يتحول الى نهر حين تمطر. ولم تعد مجاريه تطوف. وخرج ليله من العتمة. الشارع الذي سمي باسم الأب امبواز مونو، وهو من الآباء اليسوعيين الذين اختاروا تلك المنطقة لمدارسهم وجامعتهم، هذا الشارع كان ينتظر خبراً سيئاً: انه الصراع السياسي يدق بابه، ويضع في احد نواحيه، ذات ليلة صاخبة من ليالي تموز 2005 عبوة ناسفة تؤدي الى سقوط ثلاثة جرحى، وإلى هرب الساهرين مرة جديدة، في زمن كانت العبوات الناسفة، تكاد توقت انفجاراتها في ايام آخر الأسبوع. مذ ذاك الوقت، ومونو يصاب بالخسارة الواحدة تلو الاخرى. غداءات الاثنين في باحة الملاهي الثلاثة ليست مدفوعة. كما في النزهة الى البرية، يجلب كل واحد غرضاً، وتقوم النزهة. لكن جو عون وشركاءه ينتظرون الليل ليفتحوا دفتر الحسابات: ثمانية آلاف دولار إيجار شهري هو وحده مبلغ هائل. وكما الساعة كانت تدفع الضرائب: هذه مشاريع لا تحتمل هزات متكررة. في لحظة ترتفع وفي مثلها تهبط. هكذا، بدأت ملاه كثيرة بإغلاق أبوابها. البعض هاجر الى الجميزة، والآخر اوقف عمله. جو يقول إنه الآن يفكر في كيفية ان يخرج من مشروعه، الذي كان حلماً، من دون ديون على كاهله وشركائه. انقلاب المشهد درامي. من عمل ممتع وأحلام وسيولة مادية الى ضرب أخماس بأسداس وتوجس على سمعة وإحباط تام لشبان من بلدهم. هؤلاء الذين «يتخانقون» في السياسة، لم يتقاتلوا يوماً في احد الملاهي الثلاثة. الكأس يجمع المسلم والمسيحي، يقول جو. وتراهم ذاك يصنع بأصابعه مثلثاً قواتياً فيرد عليه الآخر بإشارة الصح العونية. ويضحكان لبعضهما. وفي النهار ينهار البلد، ولا احد يسأل.
❑ 50 مطعما في 300 متر
❑ رواد من كل الأجيال
❑ مسارح ومراكز للتسوق
|
|||||
| التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات ورئيسيّات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() N
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||