مختصر مفيد

Active Image
 

❑ تردد ان الإستيذ نبيه بري (بعدما بق البحصة) دعا معاونيه الى عدم التطرق لا من قريب أو بعيد الى الجدل الدائر اليوم حول المحكمة الدولية، وثمة من يقرأ في «صمت» بري وسكوت النواب والقيادات المحسوبة عليه في الآونة الاخيرة وعدم ابداء التضامن مع حزب الله وهو يواجه المحكمة، موقفا لافتا ينطوي على مغاز ويبنى عليه ويؤخذ بالحسبان في الايام المقبلة.
❑ استأجر أحد الوزراء السابقين المنتمين الى فريق المعارضة السابقة، عبر صديقٍ له، شقّة في منطقة قريبة من المتحف لقضاء أوقات ممتعة بعيداً عن أجواء السياسة، مع صديقته. مع العلم أنّ معاليه، المتزوج منذ سنوات طويلة، معروف بغراميّاته الكثيرة.
❑ ذكر سياسي مخضرم أن الرسالة العلنية التي وجهتها الخارجية الأميركية للقيادة السورية هدفها الحقيقي تذكير الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بأن المطلوب أن "يُقنع" هو الرئيس بشار الاسد لا أن "يَقتنع"هو منه.
❑ مصادر مراقبة تتسأل عن سر إنكار حزب الله ضلوعه في جريمة أغتيال الحريري مع العلم أنه يوم الإغتيال جرى توزيع الحلوى على سكان الضاحية وشاركهم هذا الإحتفال جماعة الاحباش.

 

شريط الأدوات

دخول المنتسبين






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

انت هنا>> أبرز الأنباء arrow مركز الأخبار arrow الحمرا... أمس واليوم
الحمرا... أمس واليوم ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
Wednesday, 17 December 2008

في غالب المدن العربيّة، لا سيما العواصم منها، أسواق تجاريّة تنفرد بطابع اجتماعي خاص، وفي هذه الأسواق يجد الإنسان ما يقصده من الأغراض وما يرغب به من أسباب الرزق أو مطالب اللهو وكذلك ما يرضيه من المرافق المتخصصة بشؤون الاقتصاد والمال أو بشؤون الثقافة والفكر وما إلى ذلك من المؤسسات الصحافيّة والإعلاميّة.

في دمشق نجد من هذا القبيل سوق الحميديّة الذي إكتسب إسمه من نسبته إلى السلطان عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني المتوفى عام 1918م، وهو السوق الذي إرتبط إسمه باسم دمشق فلا يكاد يُذكر إلا ويتجه الذهن فوراً إلى هذه المدينة. وفي القاهرة سوق الموسكي وهو السوق التجاري الممتد من العتبة الخضراء إلى الجامع الأزهر الشريف.

أما شارع الحمرا في بيروت، فإن له حكاية خاصة به بدأت في مطلع القرن الخامس عشر الميلادي حينما تنازع بنو تلحوق الدروز مع بني الحمرا المسلمين الذين كانوا يترددون على بيروت لبيع غلالهم ومحاصيلهم الزراعيّة، ونتيجة هذا النزاع إضطر بنو تلحوق إلى النزوح عن مساكنهم في رأس بيروت، المنطقة التي كانت تُعرف في عهدهم باسم، جرن الدب، وإلتحقوا بالجبل تاركين أراضيهم ومنازلهم لبني الحمرا الذين حلّوا مكانهم ونسبت المنطقة من يومها وعرفت باسم كرم الحمرا وأهمل إسم جرن الدب إلى غير رجعة، وهكذا فإن شارع الحمرا اليوم هو منسوب إلى بني الحمرا البقاعيين الذين تحدرت منهم عائلات بيروتيّة كريمة مثل:
■ آل العيتاني 
■ آل اللبّان
■ آل شاتيلا 
■  آل حمندي 
     وغيرهم.
 
وإذا عدنا إلي السنوات الأولى التي رافقت خروج بيروت المدينة إلى بيروت البريّة مع بداية الحرب الكونيّة الأولى 1914م ـ 1918م نجد أن كرم الحمرا أو مزرعة الحمرا كان قاطنوها يهتمون بأشجار المقساس لأنهم يستخرجون من ثمارها مادة الصمغ ليصنعوا منه الدبق لالتقاط العصافير، وكانوا يعتبرون ذلك تجارة رابحة تعطي أحدهم ليرتين عثمانيتين ذهباً ثمناً لما يلتقطه من العصافير في اليوم الواحد.

إن هذا الشارع الذي يحمل إسم الحمرا اليوم، كان حتى عهد بعيد عبارة عن خندق لا يكاد يتسع للرجل الواحد ودابته، بيد أن تطور العمران في بيروت وضواحيها وجّه الأنظار إلى كرم الحمرا فأخذت هذه المنطقة تشهد كثافة سكانيّة وأصبحت معابرها الضيقة تتسع وتمتد وتحمل أسماء تميزها بعضها عن بعض، فمحيط شارع بلس وجان دارك والمكحول كان يعُرف باسم زقاق طنطاس، وعندما دخل الخلفاء بيروت عام 1918م عرف شارع الحمرا باسم شارع لندن، كما أُطلق عليه إسم شارع شامبانيا على شارع جان دارك الحالي.

وطرقات مزرعة الحمرا بقيت كما عرفها الأجداد قبل مئات السنين بل عشرات المئات من السنين، أرضها رمال حمراء تلهب أرجل سالكيها في الصيف وتغرقهم بالوحول في الشتاء.

وأول بناء عصري على الطراز الحديث بني في شارع الحمرا هو البيت الذي بناه البروفيسور سيلي، ليكون مسكناً له وكان موضعه حيث مطعم الهورس شو اليوم وذلك عام 1923م، وهذه الطرقات لم تعرف التخطيط والتعبيد والإسفلت بما فيها شارع الحمرا نفسه إلا عام 1933م عندما قامت بلدية بيروت الممتازة بهذا العمل وأطلقت على شوارع المنطقة أسماء بعض العائلات المجاورة لها مثل :
■ العيتاني 
■  ربيز 
■ منيمنة 
■ مزبودي 
■ شهاب
■ دياب
وكان لكل من هذه العائلات مصيدها على إمتداد الشاطئ، تمارس فيه حرفة صيد السمك للبيع والمتاجرة، ومن هذه العائلات من كانت تحترف صناعة الأدوات الفخاريّة مثل القدور والأباريق والأطباق، وحتى الملاعق والمغارف، مثل آل الفاخوري الذين لهم فاخورة قرب الحمام العسكري حيث هو اليوم، وآل حمندي وكانت فاخورتهم في محلة الضهرة أي الروشة اليوم.


❑ وماذا أيضاً عن شارع الحمرا ؟
هناك المقاهي التي إختلط فيها الحابل بالنابل من أدباء بالفعل أو بالأمل، وفنانين بالطبيعة أو بالصناعة ومع هؤلاء وأولئك زمر الصحافيين الذين أصابتهم لوثة الكتابة الأدبيّة، وهلوَسة الشعر الحديث والحديث المنثور.

ومن أشهر مقاهي الرصيف في شارع الحمرا التي كانت تستقطب أولئك الذين مستهم حرفة الأدب أو جرفتهم التيارات الحزبيّة والسياسيّة مقهى الهورس شو الذي أفتقده هذا الشارع عندما بيع هذا المقهى وأخذ طريقه إلى الزوال، ومقهى الهورس شو ليس الوحيد الذي أقفل أبوابه بوجه المثقفين والفنانين، فتحولوا إلى كافيه دو باريس، فقبل الهورس شو أقفل لاروندا، وأقفل الروكسي، وأقفل مقهى النيغرسكو، وأقفل مقهى المودكا.

يبلغ طوُل شارع الحمرا اليوم نحو 1300 متر وهو يبدأ من الشرق عند تقاطع الطرق التي فيها وزارة السياحة والإعلام من جهة الجنوب وبناية جريدة النهار من جهة الشرق وينتهي غرباً عند تقاطع الطرق التي يقع فيها دكان البقّال الشهير بأبي طالب.

❑❑❑❑❑❑

... بالحمرا اليوم صار في عسكر ورصد وضرب


 
لم يكن الإعتداء على الزميل عمر حرقوس، مراسل تلفزيون "أخبار المستقبل"، في شارع الحمرا، هو الإعتداء الأول على مناصر لقوى الرابع عشر من آذار في هذا الشارع، وحرقوص نفسه كاد يتعرّض للإعتداء قبل مدر، حين كان يتناول طعام العشاء في أحد مطاعم الحمرا مع عدد من أصدقائه، فيومها، تلقى أحد الجالسين إلى الطاولة إتصالاً هاتفياً من قريبه، الذي يتولّى مسؤولية منصب رفيع في "حزب الله"، طلب منه مغادرة المطعم والشارع كلّه فوراً تحسباً لتعرّضهم لــ "قتلة". ولاحقاً عرف الآخرون أنّ شباناً من "الحزب السوري القومي الإجتماعي" كانوا يرصدون حرقوص وأصدقاءه، المنتسبين إلى "حركة اليسار الديمقراطي". ولكنهم أشتبهوا بأنّ أحدهم قريب من مسؤول رفيع في "حزب الله"، فطار الهجوم، هذا الهجوم لم يحلّق كثيراً، عاد وحطّ على حرقوص حين كن يؤدي واجبه المهني، أن تصوير ما سمع أنّه مشادة بين عمال من بلدية بيروت وشبان من "الحزب السوري القومي الإجتماعي"، سبقتها "شائعة" إزالة اللافتة التي تخلّد ذكرى "عملية الويمبي" وقتل خالد علوان بقتل ضباط إسرائيليين في هذا المقهى.

 

❑ معارك متنقلة
حرقوص لم يكن الأول، وليس الأخير. قبله شهدت حانات كثيرة مشادات قوية بين الآذاريين من الطرفين. أشهرها بين شاعرين، أحدهما مسيحي يناصر قوى الرابع عشر من آذار، والآخر شيعي يتاصر "حزب الله" والمقاومة وقوى الثامن من آذار على اختلاف تياراتها. وتناقش الشاعران بالكلام والأفكار، وبشتم الزعماء، قبل شتم الزوجة والأم والأخت، ثم انقضّا الواحد على الآخر ضربًا ولكمًا.. وسقط أحدهما أرضًا قبل أن يتوقف العراك.

وبعدها قرّر بعض الشعراء الذين حضروا الحادثة أن يتوقفوا عن السهر في حانات الحمرا. وكثرت "المعارك" المتنقلة بين شعراء ومثقفين وطلاب من الطرفين. والمقصود بـ"المعارك" النقاشات والمشادات التي غالبا ما تنتهي بطريقة قريبة من تلك التي انتهت إليها المعركة "الشعرية".

والذين يسهرون في "البارومتر" و"سمرا" وغيرها من الحانات يعرفون كيف يغني بعضهم أحيانا "والله من بعدك حيفا بدنا نضرب تل أبيب، تل أبيب، تل أبييييب"، في رسالة إلى الطرف الآخر من الساهرين، مفادها: "نحن هناك على الحدود وفي تل أبيب وانتصرنا في حرب تموز وها نحن هنا في الحمرا نسهر ونشرب ونحتفل".
ومن يسهر في الحمرا، وفي غيرها من أماكن السهر في بيروت ولبنان، يعرف كيف يرفع مناصرو الرابع عشر من آذار أيديهم راسمين المثلث، علامة "القوات اللبنانية"، على إيقاع الأغنية الشعبية الحماسية: "يا خيلا ال عالأعدا طايل"، فيما يرفع مناصرو الثامن من آذار أيديهم راسمين إشارة "الصحّ"، علامة "التيار الوطني الحرّ".

 

❑ معارك غنائيّة
هذا العراك الغنائي تحوّل بعد السابع من أيار إلى "نكاية" يكرّرها من "انتصر" في الشارع على مسامع من "هزم". ويتطوّّر أحيانا إلى "معارك" لا توازن فيها.
وانعدام التوازن سببه أنّ عددا كبيرا من الذين يسهرون في حانات الحمرا هم من "السوريين القوميين" والشيوعيين والمناصرين لقوى الثامن من آذار، فيما اليساريون المناصرون لقوى الرابع عشر من آذار هم أقلية. وهذا لم يكن فاضحا من قبل، لأنّ العراك لم يكن قد بلغ السهر الكحولي بعد.

فرفاق اليساريين في الأحزاب المسيحية لا يسهرون في الحمرا، بل في الجميزة والأشرفية ومونو، وجزء كبير من مناصري "تيار المستقبل" لا يسهرون في الحانات لأسباب دينية. هكذا يتّضح أنّ المثقفين والعاملين في مؤسسات إعلامية تناصر قوى الرابع عشر من آذار – أشهرها تلفزيون  المستقبل – والأقلية "اليسارية الديمقراطية"، باتوا وجها لوجه مع الآخرين، داخل الحانات وخارجها، في شارع الحمرا، بعد السابع من أيار.

هذا لأنّ "السوريين القوميين"، وبعد السابع من أيار، انتبهوا، على ما يبدو، إلى "الوجود" اليساري الديمقراطي والمستقبلي في الحمرا. فبدأوا عمليات استطلاع ودوريات يومية راجلة، طوال النهار والليل، في الشارع ومتفرعاته، إستكمالا لـ"السيطرة على الأرض" التي بدأوها في السابع من أيار، في الحمرا والروشة، حيث أحرقوا أرشيف "المستقبل" في الروشة وحاصروا مبنى "أخبار المستقبل" في القنطاري.

 

❑ "تنظيف" الحمرا
في هذه الدوريات الراجلة يوجه المسلحون، وإن اخفوا أسلحتهم، نظرات ثاقبة إلى الأشخاص الذين يرصدونهم في هذا المقهى أو ذاك، أو على هذا الرصيف أو ذاك. على الأرجح كان ذلك تمهيد، وعلى ما ظهر في الإعتداء على حرقوص أيضا، لـ"تنظيف" الشارع من "الآخر"، متكئين في نيتهم هذه على ثلاثة مراكز لهم تحاصر الشارع.
وأول المكاتب الثلاثة يقع شرق الحمرا في شارع متفرع من نزلة البيكاديللي، قرب منزل النائب أسعد حردان. والثاني قرب مكتبة النجمة في شارع المقدسي. والثالث في زاروب متفرع من شارع "بلس" إلى جهة الغرب.

والمكاتب الثلاثة في أقلّ من كيلومتر مربع واحد، ينتشر الشبان القوميون في محيطها طوال النهار وطوال الليل، رغم أنها ليست تخوما "جنوبية" لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، ولا هي تخوم طائفية أو سياسية، ولا خطوط تماس مع أحزاب أخرى. وليس لتيار "المستقبل" أو لأي تنظيم من قوى الرابع عشر من آذار مكتب في شارع الحمرا، رغم أن منزلي اثنين من أبرز قيادات هذه القوى يقومان في هذا المربع. منزل النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، ومنزل النائب سعد الحريري في قريطم. وهذان سببان إضافيان لفتح الشهية "السورية القومية" على محاصرة الشارع وإخضاعه.

فهو شارع يحاصره "القوميون"، الذين يعود وجودهم في الحمرا إلى منتصف القرن الماضي، حين كانت دعوتهم فتية، وحضورهم قويا في الجامعة الأميركية. والحمرا، والمنطقة المحيطة بها، كانت ذات أكثرية مسيحية، ومن المذهب الأرثوذكسي، الذي تنتشر القومية السورية في صفوف أبنائه، أكثر من انتشارها في غيرهم من المذاهب والطوائف اللبنانية. كما أنّ عددا من أبرز مثقفي الخمسينات والستينات والسبعينات كانوا يدورون في فلك القوميين. وكانت الحمرا تدور في فلكهم، مثل نضال الأشقر ومسرحها، وغسان تويني والمبنى القديم لجريدته.

 

❑ تجديد الحضور
واليوم يتجدد الحضور "السوري القومي" في الحمرا، خصوصا بعد السابع من أيار، حين شعر هؤلاء أنّ في مقدورهم "اقتطاع" الشارع من المدينة وتحويله إلى خلفية خاصة لمكاتبهم وسيطرتهم.

الحضور لا يقتصر على المكاتب الثلاثة. ويشاع أن واحدا من أبرز المقاهي، وهو يتحول إلى حانة ليلا، يملكه "قوميون". ولا يخفى على أحد أن مالك الحانة التي تقع قرب الجامعة الأميركية يناصر قوى الثامن من آذار. وكذلك مالك الحانة التي تقع في شارع بافيون، وكذلك مالكو مقاهي النراجيل الجديدة، وهم يسكنون في زقاق البلاط. وقد أسرّ أحدهم لكاتب هذه السطور أنّ مسؤولا "سوريًا قوميًا" عرض عليه أن "يضمن" واحدا من مقاهيه لسهرات "القوميين" وحدهم، لأنّه قريب من مركز المقدسي. فرفض قائلا له: "فليتفضل الشباب متى شاؤوا، لكن لا أستطيع منع الآخرين من الحضور".

ولا يخفى على أحد "تضامن" و"تقارب" مالكي مسرحي "بابل" و"المدينة" مع قوى الثامن من آذار. فنضال الأشقر، "سورية قومية"، ونشاطات مسرحها ذات طابع "مقاوم"، وجواد الأسدي و"تضامنه" مع المقاومتين العراقية واللبنانية ومع "العروبة"، في معناها السوري.

وهكذا يمكن القول إنّ دفّة الحمرا باتت تميل إلى "المعارضة"، ويقول الشاعر يحيى جابر إنّ "قوى الرابع عشر من آذار تخسر في الميدان الثقافي، ويتراجع حضورها بين المثقفين، وخسارة الحمرا كبيرة جدا، لأنّه الشارع الأمّ للمشروع المدني في لبنان، وقلب الفكرة، بينما وسط بيروت هو الوجه والواجهة والصورة الخارجية".
ويعتب جابر على قيادات الرابع عشر من آذار "التي لم تنتبه إلى أنّ المعركة الثقافية هي الأهمّ، وإلى أنّها قد تكون أكثر أهمية من السياسة والإعلام".

 

❑ خالد علوان
ولأنّ حرقوص كاد يذبح على مذبح الإسرائيليين الذين قتلهم خالد علوان، يتذكر جابر، الممثل من ضمن مواهب كثيرة أخرى، كيف أنّه لعب دور خالد علوان في فيلم "ناجي العلي"، الذي كانت بطولته لنور الشريف.

وجابر إذا هو علوان، وهو أيضا حرقوص، الذي يزامله في جريدة "المستقبل" وفي "اليسار الديمقراطي" وفي عشق الحمرا وانتفاضة الإستقلال التي كان جابر عريفها يوما ما.

والرسامة ريم الجندي أحبت زوجها الشاعر يوسف بزي في الحمرا، وتزوجته، وسكنت معه في تلك المنطقة. وهي بعد السابع من أيار قررت أن تهجر الشارع. وانتقلت مع العائلة للسكن في الأشرفية. واستعاضت عن مقاهي الحمرا بمقاهي الأشرفية وعن حانات الحمرا بحانات الجميزة والأشرفية.
وريم رسمت لوحة عن الحمرا والسابع من أيار عنوانها "إجتياح شارع الحمرا"، أرادت بها القول إنّ "بطل" اللوحة يرى ما يحصل ويعرف، وأنّ ما يجري مثل الصور، يزول لكن يبقى أثره. 

 

❑ موسم الهجرة إلى الشال
مثل جابر والجندي فعل كثيرون ممن شعروا أن لا أحد يحمي "فكرتهم" في الحمرا، أو ربما "قتلت" الفكرة في السابع من أيار. هكذا فعل طلاب ومثقفون وأشخاص عاديون بعد "المعارك الغنائية" المتنقلة. وهكذا بدأت مقاه وحانات ومطاعم في الحمرا تفتقد لكثيرين أدمنوها طوال السنوات الماضية. وبدأت تتحول إلى أماكن لا يزورها غير مناصري الثامن من آذار، شعراء ومثقفين وطلابا وأشخاصا عاديين، على رغم أنّ الشارع لايزال مختلطا، من حيث هويات أصحاب المتاجر والشركات وانتماءاتهم وأمزجتهم الفكرية والسياسية. 

فباتت الأشرفية وشارع الجميزة، شمالا، هما مقصد المهاجرين من الحمرا. وبعد الاعتداء على حرقوص، أعاد كثيرون، ممن كانوا يسخرون من "الهجرة"، ويعتبرون أن لا مبرر لها، النظر في السخرية من الهجرة. وماشوا "المهاجرين".

ما أصاب شارع الحمرا إذًا هو عطب في حياته الأخرى، لا تلك التجارية والسكنية، بل حياة المقاهي والحانات والمطاعم. الحياة التي تسير جنبا إلى جنب مع هوية الحمرا كشارع تجاري. الحياة التي صنعت منه أيقونة. ذلك أنّّ مخلّدي الحمرا هم الشعراء الذين كتبوا الشارع في قصائدهم، والروائيون في رواياتهم،والمسرحيون في مسرحياتهم، والموسيقيون في أغنياتهم، وأجملها تلك التي غنّاها خالد الهبر، وقال في بدايتها: "خدني معك ودّيني ع شارع الحمرا..." وفي نهايتها: "بالحمرا صار في عسكر عم بيعسكر بالحمرا، عسكر قاسي ما بيرحم... روح وحدك لا تودّيني ع شارع الحمرا."

بالتعاون مع موقع يا بيروت ولبنان الآن

مواضيع مرتبطة
مواضيع اخرى مرتبطة

          الموضوع المرتبط التالي >>

 
< السابق   التالى >

المحكمة...تقارير وتحليلات

Advertisement

استفتاء

ما رأيك بهذا الموقع
 
من هي شخصية العام 2009 لبنانياَ ؟
 
كيف ترى مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان
 
ما هو عدد الكلمات السرية التي تستخدمها على الأنترنت ؟؟
 
هل تعود سوريا إلى لبنان بدعم سعودي؟
 
من برأيك يحرك على الفتنة في لبنان من خلال خطاباته ؟
 

الحالة الجوية

Beirut, Lebanon
الحرارة: 28C
حرارة الرياح: 32C
الرطوبة: 79%
سرعة: 13 km/h
مباشر.: 30
الضغط الجويِ: 1006.1 mb
NNE
توقعات اضافية للأيام القادمة

بحث في أرشيف الموقع

يوجد الآن 52 ضيوف يتصفحون الموقع

المفضلة