|
|
❑ تردد ان الإستيذ نبيه بري (بعدما بق البحصة) دعا معاونيه الى عدم التطرق لا من قريب أو بعيد الى الجدل الدائر اليوم حول المحكمة الدولية، وثمة من يقرأ في «صمت» بري وسكوت النواب والقيادات المحسوبة عليه في الآونة الاخيرة وعدم ابداء التضامن مع حزب الله وهو يواجه المحكمة، موقفا لافتا ينطوي على مغاز ويبنى عليه ويؤخذ بالحسبان في الايام المقبلة. |
مركز الأخبار
الحمرا... أمس واليوم
| الحمرا... أمس واليوم |
|
| Wednesday, 17 December 2008 | |||||
|
في غالب المدن العربيّة، لا سيما العواصم منها، أسواق تجاريّة تنفرد بطابع اجتماعي خاص، وفي هذه الأسواق يجد الإنسان ما يقصده من الأغراض وما يرغب به من أسباب الرزق أو مطالب اللهو وكذلك ما يرضيه من المرافق المتخصصة بشؤون الاقتصاد والمال أو بشؤون الثقافة والفكر وما إلى ذلك من المؤسسات الصحافيّة والإعلاميّة. في دمشق نجد من هذا القبيل سوق الحميديّة الذي إكتسب إسمه من نسبته إلى السلطان عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني المتوفى عام 1918م، وهو السوق الذي إرتبط إسمه باسم دمشق فلا يكاد يُذكر إلا ويتجه الذهن فوراً إلى هذه المدينة. وفي القاهرة سوق الموسكي وهو السوق التجاري الممتد من العتبة الخضراء إلى الجامع الأزهر الشريف. أما شارع الحمرا في بيروت، فإن له حكاية خاصة به بدأت في مطلع القرن الخامس عشر الميلادي حينما تنازع بنو تلحوق الدروز مع بني الحمرا المسلمين الذين كانوا يترددون على بيروت لبيع غلالهم ومحاصيلهم الزراعيّة، ونتيجة هذا النزاع إضطر بنو تلحوق إلى النزوح عن مساكنهم في رأس بيروت، المنطقة التي كانت تُعرف في عهدهم باسم، جرن الدب، وإلتحقوا بالجبل تاركين أراضيهم ومنازلهم لبني الحمرا الذين حلّوا مكانهم ونسبت المنطقة من يومها وعرفت باسم كرم الحمرا وأهمل إسم جرن الدب إلى غير رجعة، وهكذا فإن شارع الحمرا اليوم هو منسوب إلى بني الحمرا البقاعيين الذين تحدرت منهم عائلات بيروتيّة كريمة مثل: إن هذا الشارع الذي يحمل إسم الحمرا اليوم، كان حتى عهد بعيد عبارة عن خندق لا يكاد يتسع للرجل الواحد ودابته، بيد أن تطور العمران في بيروت وضواحيها وجّه الأنظار إلى كرم الحمرا فأخذت هذه المنطقة تشهد كثافة سكانيّة وأصبحت معابرها الضيقة تتسع وتمتد وتحمل أسماء تميزها بعضها عن بعض، فمحيط شارع بلس وجان دارك والمكحول كان يعُرف باسم زقاق طنطاس، وعندما دخل الخلفاء بيروت عام 1918م عرف شارع الحمرا باسم شارع لندن، كما أُطلق عليه إسم شارع شامبانيا على شارع جان دارك الحالي. وطرقات مزرعة الحمرا بقيت كما عرفها الأجداد قبل مئات السنين بل عشرات المئات من السنين، أرضها رمال حمراء تلهب أرجل سالكيها في الصيف وتغرقهم بالوحول في الشتاء. وأول بناء عصري على الطراز الحديث بني في شارع الحمرا هو البيت الذي بناه البروفيسور سيلي، ليكون مسكناً له وكان موضعه حيث مطعم الهورس شو اليوم وذلك عام 1923م، وهذه الطرقات لم تعرف التخطيط والتعبيد والإسفلت بما فيها شارع الحمرا نفسه إلا عام 1933م عندما قامت بلدية بيروت الممتازة بهذا العمل وأطلقت على شوارع المنطقة أسماء بعض العائلات المجاورة لها مثل :
ومن أشهر مقاهي الرصيف في شارع الحمرا التي كانت تستقطب أولئك الذين مستهم حرفة الأدب أو جرفتهم التيارات الحزبيّة والسياسيّة مقهى الهورس شو الذي أفتقده هذا الشارع عندما بيع هذا المقهى وأخذ طريقه إلى الزوال، ومقهى الهورس شو ليس الوحيد الذي أقفل أبوابه بوجه المثقفين والفنانين، فتحولوا إلى كافيه دو باريس، فقبل الهورس شو أقفل لاروندا، وأقفل الروكسي، وأقفل مقهى النيغرسكو، وأقفل مقهى المودكا. يبلغ طوُل شارع الحمرا اليوم نحو 1300 متر وهو يبدأ من الشرق عند تقاطع الطرق التي فيها وزارة السياحة والإعلام من جهة الجنوب وبناية جريدة النهار من جهة الشرق وينتهي غرباً عند تقاطع الطرق التي يقع فيها دكان البقّال الشهير بأبي طالب. ❑❑❑❑❑❑ ... بالحمرا اليوم صار في عسكر ورصد وضرب
❑ معارك متنقلة وبعدها قرّر بعض الشعراء الذين حضروا الحادثة أن يتوقفوا عن السهر في حانات الحمرا. وكثرت "المعارك" المتنقلة بين شعراء ومثقفين وطلاب من الطرفين. والمقصود بـ"المعارك" النقاشات والمشادات التي غالبا ما تنتهي بطريقة قريبة من تلك التي انتهت إليها المعركة "الشعرية". والذين يسهرون في "البارومتر" و"سمرا" وغيرها من الحانات يعرفون كيف يغني بعضهم أحيانا "والله من بعدك حيفا بدنا نضرب تل أبيب، تل أبيب، تل أبييييب"، في رسالة إلى الطرف الآخر من الساهرين، مفادها: "نحن هناك على الحدود وفي تل أبيب وانتصرنا في حرب تموز وها نحن هنا في الحمرا نسهر ونشرب ونحتفل".
❑ معارك غنائيّة فرفاق اليساريين في الأحزاب المسيحية لا يسهرون في الحمرا، بل في الجميزة والأشرفية ومونو، وجزء كبير من مناصري "تيار المستقبل" لا يسهرون في الحانات لأسباب دينية. هكذا يتّضح أنّ المثقفين والعاملين في مؤسسات إعلامية تناصر قوى الرابع عشر من آذار – أشهرها تلفزيون المستقبل – والأقلية "اليسارية الديمقراطية"، باتوا وجها لوجه مع الآخرين، داخل الحانات وخارجها، في شارع الحمرا، بعد السابع من أيار. هذا لأنّ "السوريين القوميين"، وبعد السابع من أيار، انتبهوا، على ما يبدو، إلى "الوجود" اليساري الديمقراطي والمستقبلي في الحمرا. فبدأوا عمليات استطلاع ودوريات يومية راجلة، طوال النهار والليل، في الشارع ومتفرعاته، إستكمالا لـ"السيطرة على الأرض" التي بدأوها في السابع من أيار، في الحمرا والروشة، حيث أحرقوا أرشيف "المستقبل" في الروشة وحاصروا مبنى "أخبار المستقبل" في القنطاري.
❑ "تنظيف" الحمرا والمكاتب الثلاثة في أقلّ من كيلومتر مربع واحد، ينتشر الشبان القوميون في محيطها طوال النهار وطوال الليل، رغم أنها ليست تخوما "جنوبية" لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، ولا هي تخوم طائفية أو سياسية، ولا خطوط تماس مع أحزاب أخرى. وليس لتيار "المستقبل" أو لأي تنظيم من قوى الرابع عشر من آذار مكتب في شارع الحمرا، رغم أن منزلي اثنين من أبرز قيادات هذه القوى يقومان في هذا المربع. منزل النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، ومنزل النائب سعد الحريري في قريطم. وهذان سببان إضافيان لفتح الشهية "السورية القومية" على محاصرة الشارع وإخضاعه. فهو شارع يحاصره "القوميون"، الذين يعود وجودهم في الحمرا إلى منتصف القرن الماضي، حين كانت دعوتهم فتية، وحضورهم قويا في الجامعة الأميركية. والحمرا، والمنطقة المحيطة بها، كانت ذات أكثرية مسيحية، ومن المذهب الأرثوذكسي، الذي تنتشر القومية السورية في صفوف أبنائه، أكثر من انتشارها في غيرهم من المذاهب والطوائف اللبنانية. كما أنّ عددا من أبرز مثقفي الخمسينات والستينات والسبعينات كانوا يدورون في فلك القوميين. وكانت الحمرا تدور في فلكهم، مثل نضال الأشقر ومسرحها، وغسان تويني والمبنى القديم لجريدته.
❑ تجديد الحضور الحضور لا يقتصر على المكاتب الثلاثة. ويشاع أن واحدا من أبرز المقاهي، وهو يتحول إلى حانة ليلا، يملكه "قوميون". ولا يخفى على أحد أن مالك الحانة التي تقع قرب الجامعة الأميركية يناصر قوى الثامن من آذار. وكذلك مالك الحانة التي تقع في شارع بافيون، وكذلك مالكو مقاهي النراجيل الجديدة، وهم يسكنون في زقاق البلاط. وقد أسرّ أحدهم لكاتب هذه السطور أنّ مسؤولا "سوريًا قوميًا" عرض عليه أن "يضمن" واحدا من مقاهيه لسهرات "القوميين" وحدهم، لأنّه قريب من مركز المقدسي. فرفض قائلا له: "فليتفضل الشباب متى شاؤوا، لكن لا أستطيع منع الآخرين من الحضور". ولا يخفى على أحد "تضامن" و"تقارب" مالكي مسرحي "بابل" و"المدينة" مع قوى الثامن من آذار. فنضال الأشقر، "سورية قومية"، ونشاطات مسرحها ذات طابع "مقاوم"، وجواد الأسدي و"تضامنه" مع المقاومتين العراقية واللبنانية ومع "العروبة"، في معناها السوري. وهكذا يمكن القول إنّ دفّة الحمرا باتت تميل إلى "المعارضة"، ويقول الشاعر يحيى جابر إنّ "قوى الرابع عشر من آذار تخسر في الميدان الثقافي، ويتراجع حضورها بين المثقفين، وخسارة الحمرا كبيرة جدا، لأنّه الشارع الأمّ للمشروع المدني في لبنان، وقلب الفكرة، بينما وسط بيروت هو الوجه والواجهة والصورة الخارجية".
❑ خالد علوان وجابر إذا هو علوان، وهو أيضا حرقوص، الذي يزامله في جريدة "المستقبل" وفي "اليسار الديمقراطي" وفي عشق الحمرا وانتفاضة الإستقلال التي كان جابر عريفها يوما ما. والرسامة ريم الجندي أحبت زوجها الشاعر يوسف بزي في الحمرا، وتزوجته، وسكنت معه في تلك المنطقة. وهي بعد السابع من أيار قررت أن تهجر الشارع. وانتقلت مع العائلة للسكن في الأشرفية. واستعاضت عن مقاهي الحمرا بمقاهي الأشرفية وعن حانات الحمرا بحانات الجميزة والأشرفية.
❑ موسم الهجرة إلى الشال فباتت الأشرفية وشارع الجميزة، شمالا، هما مقصد المهاجرين من الحمرا. وبعد الاعتداء على حرقوص، أعاد كثيرون، ممن كانوا يسخرون من "الهجرة"، ويعتبرون أن لا مبرر لها، النظر في السخرية من الهجرة. وماشوا "المهاجرين". ما أصاب شارع الحمرا إذًا هو عطب في حياته الأخرى، لا تلك التجارية والسكنية، بل حياة المقاهي والحانات والمطاعم. الحياة التي تسير جنبا إلى جنب مع هوية الحمرا كشارع تجاري. الحياة التي صنعت منه أيقونة. ذلك أنّّ مخلّدي الحمرا هم الشعراء الذين كتبوا الشارع في قصائدهم، والروائيون في رواياتهم،والمسرحيون في مسرحياتهم، والموسيقيون في أغنياتهم، وأجملها تلك التي غنّاها خالد الهبر، وقال في بدايتها: "خدني معك ودّيني ع شارع الحمرا..." وفي نهايتها: "بالحمرا صار في عسكر عم بيعسكر بالحمرا، عسكر قاسي ما بيرحم... روح وحدك لا تودّيني ع شارع الحمرا." بالتعاون مع موقع يا بيروت ولبنان الآن
|
|||||
| < السابق | التالى > |
|---|
| أبرز الأنباء |
| الأخبار |
| افتتاحيات ورئيسيّات الصحف |
| السلطة الرابعة |
| حدث في مثل هذا اليوم |
| فن و ثقافة |
| أخبار خفيفة- بعيداً عن السياسة |
| صحة وتغذية |
| متفرقات |
| معرض الصور |
|
Beirut, Lebanon
|
|||||||
![]() |
|
||||||
|
![]() NNE
|
||||||
| توقعات اضافية للأيام القادمة | |||||||