|
وزير الإعلام اللبناني طارق متري: سورية لاتريد عودة مزارع شبعا إلى لبنان... وفيلم "الاعترافات" مشكوك فيه الوقت لم يحن بعد لتبادل زيارات على مستوى رؤساء الحكومة بين لبنان وسورية
■ لن يكون هناك عمل عسكري لأن المنطقة في مرحلة انتقالية ■ استغرب الغيرة الموسمية للبعض على حقوق الطائفة الأرثوذكسية ■ "تيار المستقبل" بعيد من الاتهامات التي بثها التلفزيون السوري ■ أحداث مايو الماضي غيّرت نظرة اللبنانيين إلى "حزب الله" ■ الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية هش ■ لا أفهم أسباب الحملة على مشاركة لبنان في مؤتمر حوار الأديان يختلف وزير الإعلام اللبناني طارق متري عن غيره من سائر الوزراء والسياسيين في مقاربته الموضوعية للواقع السياسي اللبناني, فيعتبر "أن لبنان عاد إلى الحياة السياسية بعد »اتفاق الدوحة« وفق قواعد النظام السياسي, وأن الانقسامات السياسية لم تعد بالحدة التي كانت عليها, وأن هناك الكثير من العناصر الإيجابية التي تحققت بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية, وتشكيل حكومة وحدة وطنية, والكشف عن أكثر من شبكة إرهابية". ويلفت متري أن "في القضايا الخلافية لم يحصل أي تقدم بانتظار أن يؤتي الحوار القائم ثماره في القضايا الأساسية". ونفى متري في حوار مع "السياسة" أن "يكون بحث أثناء زيارته لسورية موضوع العلاقات اللبنانية-السورية, لأنه لم يكن مكلفاً ببحث هذا الموضوع مع أحد", متمنياً "قيام علاقات لبنانية - سورية من نوع جديد, بعيداً من العداء والتبعية وعلاقات تقوم على الندية والاحترام المتبادلين". ويستهجن متري "أسلوب التعامل في موضوع التحقيق بجرائم التفجير التي حصلت في سورية", وتمنى "لو أن المعلومات التي تملكها الأجهزة القضائية السورية وضعت بتصرف نظيرتها اللبنانية", لافتاً إلى "أن تيار المستقبل الذي أشير إليه بهذه الاتهامات, لا يختلف اثنان في لبنان على أنه بعيد من هذه الاتهامات", مذكراً بكلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشأن و"قوف »تيار المستقبل« وأنصاره مع الجيش اللبناني في حربه ضد الإرهاب". ويرى وزير الإعلام أن الوقت الذي سيجري فيه تبادل الزيارات بين لبنان وسورية لا يبدو قريباً, وأن هذا الموضوع سابق لأوانه, وأن أمام اللبنانيين ثلاثة أمور, وهي الالتزام بمتابعة ما اتفق عليه الرئيسان ميشال سليمان وبشار الأسد, والإسراع بإنشاء السفارتين, ومراجعة بعض الاتفاقات التي مضى عليها الزمن". ولم يعر متري الحملة التي استهدفت مؤتمر حوار الأديان اهتمامه, "لأن أصحابها تراجعوا عنها بسرعة". أما في موضوع صلاحيات نائب رئيس الحكومة, فيرى "أنه منذ أكثر من ستين عاماً يمارس نائب الرئيس هذا الدور من خلال العرف, ولم تقع السماء على الأرض", مستغرباً "الغيرة الموسمية على حقوق الأرثوذكس". ولفت إلى "هشاشة الوضع الأمني القائم بما يتصل بالمخيمات الفلسطينية", مطالباً ب¯"تنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار لجهة إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه داخل المخيمات". وينفي متري "ترشحه للنيابة", ويستبعد "حصول تطورات إيجابية في موضوع مزارع شبعا, من قبل إسرائيل, لأنها غير متحمسة للانسحاب, ولأن السوريين لو كانوا يريدون عودتها إلى السيادة اللبنانية لتصرفوا بغير هذه الطريقة". وفي ختام الحوار يعتبر متري "أن أحداث مايو الماضي أدخلت على الحياة السياسية عناصر غير متوقعة, غيرت نظرة اللبنانيين إلى »حزب الله« وسلاحه, وأن التحدي الأكبر متروك للحوار", معتبراً "أن كل ضربة كف تعني أن المنافسة الديمقراطية ضُربت كفاً".
■وفي ما يلي نص الحوار: كيف تقيم الأداء السياسي عموماً, بعد أشهر على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية? وهل أنت مرتاح لسير الأمور في هذه المرحلة? لا شك أننا بعد »اتفاق الدوحة«, عدنا إلى الحياة السياسية, وعادت مؤسساتنا السياسية إلى العمل. »اتفاق الدوحة« كان استثنائياً لمرحلة استثنائية, الآن عُدنا إلى العمل وفق قواعد نظامنا السياسي. الأمور إلى تحسن, أصبح عندنا رئيس جمهورية فاعل, استعاد لبنان حضوره في الخارج من خلال رحلات رئيس الجمهورية, تبدلت صورة بلدنا التي طغت عليها في الماضي ملامح التعثر والتردي والانقسام. الانقسامات السياسية, لم تعد بالحدة التي كانت, وإن بقيت الخلافات بشأن خصائص لبنان, ونظامنا السياسي, والتي لم نجتزها بعد, المهم, أن تجري المعركة الانتخابية على التنافس الديمقراطي وليس على التصادم, وأن يلتزم الجميع بنبذ العنف. وإذا ظهرنا أننا قادرون على ذلك, فسيكون ارتياحي وارتياح اللبنانيين كبيراً. النقاط الإيجابية في هذه المرحلة كثيرة, خفت حدة التوتر, كما تم الكشف عن أكثر من شبكة إرهابية, ما يعزز الثقة بالأجهزة الأمنية وثقة اللبنانيين بها. أيضاً الذي يبعث على شيء من الارتياح, هو المناخ السائد في ظل الأزمة الخطيرة التي تعصف بالاقتصاد العالمي, وتداعياتها المحدودة على لبنان, ومن المبكر القول اننا لن نتأثر بها نهائياً, أو نفي احتمال أن تصلنا هذه الأزمة التي أغرقت العالم كله بركود اقتصادي مخيف, لكن يبدو أننا نسبياً أفضل من غيرنا بفضل تحصين نظامنا المصرفي, ما جعل اقتصادنا بصحة جيدة. مجموع العناصر التي تدعو إلى بعض الارتياح, وتشير إلى بعض التقدم, يلاحظها كل مهتم بالوضع اللبناني في المقابل, ليس كل ما توقعه اللبنانيون من »اتفاق الدوحة« قد نفذ. أولاً: في القضايا الخلافية, لم يحصل أي تقدم, المهم أنه بدأ. واللبنانيون توقعوا أن يؤتي هذا الحوار ثماره. المهم أن القضايا الأساسية التي تتطلب حواراً بين اللبنانيين قد وضعت على المائدة. العبرة الثانية تتعلق بالعمل الحكومي, اليوم عندنا حكومة كبيرة تضم, كل القوى السياسية, وهي تتألف من ثلاثين وزيراً. الحكومة تعمل, ولكن التنوع السياسي الذي تتشكل منه, وكبر حجمها, يجعل من قدرتها على اتخاذ القرارات التنفيذية محدودة بعض الشيء, لكن هذا لا يعني أنها لا تعمل بالمرة, أعتقد أن هناك نية عند رئيس الجمهورية بألا تكون الحكومة عرضة لا للشلل ولا للتعطيل. وهذا أيضاً ما ينتظره اللبنانيون منها, علماً أن البعض يعتقد, أن الحكومة محدودة الأجل, ومهمتها الإعداد للانتخابات, وهي حكومة ملء الوقت الذي يفصلنا عن الانتخابات. وهناك كثيرون من الوزراء في الحكومة لا يقبلون هذه الفكرة بقولهم: "اننا لسنا في مواقعنا لكي نملأ الوقت", "ونأسف أحياناً لأن العمل لا يسير بالسرعة المطلوبة". زرت أخيراً سورية, هل استطعت إحداث كوة في جدار العلاقات اللبنانية-السورية? وما الانطباع الذي عدت به بعد هذه الزيارة? ذهبت إلى دمشق للمشاركة في مؤتمر وزراء الإعلام العرب, وحضرت هذا الاجتماع وعدت. لم تكن زيارة لبحث العلاقات "اللبنانية - السورية", ولم يكلفني مجلس الوزراء البحث مع أحد العلاقات "اللبنانية-السورية", لم يكن هذا دوري, ولم تكن هذه مهمتي. العلاقات "اللبنانية - السورية" كانت موضوع القمة اللبنانية - السورية بعد زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى سورية, ثم كلف وزير الداخلية زياد بارود متابعتها. بالطبع يتطلع اللبنانيون بمختلف اتجاهاتهم إلى علاقات لبنانية-سورية من نوع جديد, بعيداً من العداء, وبعيداً من التبعية, علاقات تقوم على الاحترام المتبادل, وتقوم على الندية, وعلاقات من دولة إلى دولة, ولذلك ترتدي مسألة إنشاء السفارات بين البلدين, والقرار الذي اتخذناه بتبادل السفراء أهمية بالغة, لأن السفارة ترمز بأنها قناة العلاقة بين سورية ولبنان, هي قناة رسمية وهذه العلاقة هي من دولة إلى دولة. تزامنت دعوات بعض الوزراء لزيارة دمشق مع فيلم عرضه التلفزيون السوري اتهم فيه "تيار المستقبل" بتنظيم "فتح الإسلام", ومده بالمال, كيف تفسر هذه الازدواجية في المواقف? دعوة وزراء لزيارة دمشق من جهة, وتوجيه الاتهام لبعض القوى بتورطها في دعم الإرهاب? ليس لي أن أفسر شيئاً, لكنني مثل كل الوزراء اللبنانيين, وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء, نستغرب, بل نستهجن هذه الطريقة, بالتعامل في قضية حساسة, مثل التحقيق بجرائم التفجير, هناك قنوات رسمية بين الدولتين, كنا نتمنى لو أن المعلومات التي تمتلكها الأجهزة القضائية أو الاستخباراتية السورية وضعت بتصرف نظيرتها اللبنانية. أما الاعترافات التي ظهرت على التلفزيون, فهي بقطع النظر عن تشكيك أي لبناني عادي بجديتها, فالمنطق يقول ان ليس هكذا تُجرى التحقيقات, وليس هكذا تقيم الاعترافات, وليس مقبولاً أن تستخدم أجزاء من اعترافات أو شبه اعترافات لمجرمين أو لموقوفين بالتحريض السياسي على جهة محددة. "تيار المستقبل" الذي أشير إليه بهذه الاتهامات, لا يختلف اثنان في لبنان على أنه بعيد من هذه الاتهامات, ولقد قال رئيس الجمهورية أن "تيار المستقبل", بمناصريه ومؤيديه, والجماعات التي يمثلها وقفوا الى جانب الجيش اللبناني في حربه ضد الإرهاب, بشكل لا يحتمل أي التباس. إلقاء الشبهة عليه أمر مستغرب, وأعتقد أن اللبنانيين استغربوا ذلك أشد استغراب. لماذا حتى الآن لم يتم التعاطي مع الرئيس فؤاد السنيورة من الحكومة السورية, فالاتصالات تتم فقط من خلال الوزراء, هل تجد ما يمنع الحكومة السورية من الاتصال بالرئيس السنيورة? لست مسؤولاً عن تفسير الموقف السوري تجاه أي من اللبنانيين. فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان, وحين يحتاج لبنان, لكي تكون العلاقة اللبنانية-السورية على مستوى رئاسة مجلس الوزراء, قد يتم الاتصال به, لكن حتى الآن كان هناك قمة لبنانية-سورية على مستوى رئيسي البلدين. وكانت هناك متابعة من وزير الداخلية, أما الباقي, فوزراء يزورون سورية بدعوة أو بزيارات شخصية, لن أتحدث عنها. وهناك زيارات كتلك التي اجريتها مع وزير الثقافة تمام سلام, لا علاقة لها بالقمة اللبنانية - السورية. ذهبنا إلى دمشق للمشاركة باجتماع عربي, وهناك أشكال مختلفة من العلاقة على مستوى المسؤولين, وأنا لا أدري متى يكون الوقت مناسباً لكي يجري تبادل زيارات ما على مستوى رئيس الوزراء? لا يبدو لي أن الوقت قريب, أعتقد أن هذا الموضوع سابق لأوانه وأمامنا كلبنانيين ثلاثة أمور: - الالتزام بمتابعة ما اتفق عليه الرئيسان سليمان والأسد من متابعة جدية من دولة إلى دولة. - الإسراع في إنشاء سفارتين, لأن ذلك دلالة رمزية وسياسية وقانونية كبيرة. - مراجعة بعض الاتفاقات اللبنانية-السورية التي مضى عليها الزمن, والتي وقعت في فترة محددة. كان فيها الإيجابي والمفيد, وفيها ما يجب الحفاظ عليه, أو ما يجب تغييره, وما يجب إلغاؤه, نحن في طور المراجعة, وإن شاء الله قريباً سيبحث مجلس الوزراء هذا الموضوع مع الوزراء كي يعطوا رأيهم بهذه الجهة أو تلك بالاتفاقات التي تعني وزاراتهم, وقد يكون الوقت ليس ببعيد في ضوء العلاقة الجديدة التي يسعى لبنان لإرساء مداميكها. هل وجدت مبرراً للانتقادات التي رافقت زيارة وزير الداخلية? هذا الموضوع أصبح وراءنا, هذا حصل قبل جلسة مجلس الوزراء. مجلس الوزراء قال كلاماً صريحاً, ونحن نتضامن كمجلس وزراء مع الوزير بارود. ولا خلاف في ذلك. طبعاً من حق أي سياسي أن ينتقد أو لا ينتقد, حتى الذين انتقدوه عدلوا من لهجتهم, على كل حال هذا أمر آخر, نحن كحكومة نؤيد الوزير, لأنه زار دمشق بتكليف من الحكومة, والتقى برئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية قبل سفره, وبعد سفره قدم تقريره للحكومة, وادى مهمته كما رسمت له. لكن لجنة المتابعة ليست لجنة أمنية. لجنة المتابعة تؤلف بين الوزارتين وليست لجنة أجهزة. ثانياً: مهمتها محدودة بالزمان, إنها لجنة مؤقتة تنتهي مهمتها بعد ثلاثة أشهر, وهي لا تشبه, لا في تشكيلها, ولا في مهماتها اللجان الأمنية التي كنا نعرفها سابقاً, والتي يشكو اللبنانيون منها, وأعتقد أن بعضاً من ردة الفعل له علاقة بهذا, لا يعني حتى تأليف لجنة متابعة, وكأننا نعود إلى الماضي ولذلك كانت ردة الفعل قوية. لكن عندما تأكد للجميع أننا لسنا بصدد العودة إلى الماضي, وهناك صيغة جديدة تقوم على أساس العلاقة بين دولتين. وأن هذه اللجنة لها مهمة محددة, هي لجنة واحدة, وليست لجان أمنية, كما كانت الحال في الماضي, أدرك الجميع, أن المخاوف والاعتراضات لن تكون بالضرورة دقيقة. من جهة أخرى, فإن الاعتراضات والمخاوف كانت بما يشبه التحذير, من ضرورة عدم العودة إلى الماضي تحت أي صورة من الصور. إذا جرى تنفيذ العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية, هل تجد ضرورة لبقاء المجلس الأعلى اللبناني - السوري? هذا أمر سنناقشه, قد يبقى المجلس الأعلى وتعدل مهماته, لكن البحث في هذه المسائل ما زال سابقاً لأوانه, سنناقش الأمر قريباً في مجلس الوزراء, لكنني لا أستطيع الإجابة على سؤالك في الوقت الحاضر. شاركت في مؤتمر »حوار الأديان«, ما أهمية هذا المؤتمر بالنسبة للبنان? ولاسيما لجهة دعوة رئيس الجمهورية ليكون لبنان نموذجاً لملتقى حوار الأديان? وما هو تعليقك على الحملات والانتقادات التي استهدفته? رافقت رئيس الجمهورية لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي كانت تحت بند ثقافة السلام, والتي خصصت للحديث عن حوار الثقافات والأديان. وفي مقدمها المبادرة السعودية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في مدريد في شهر يوليو الماضي. مشاركة لبنان في جلسة للأمم المتحدة تتجاوب مع المبادرة الحوارية للملك عبد الله, وتعنى بالحوار, وهذا طبيعي جداً, لأن لبنان بلد صورته عن نفسه ووعيه لدوره متصلة اتصالاً وثيقاً بفكرة الحوار بين الأديان. فإذاً, الأمر طبيعي جداً جداً, نحن عضو فعال في الأمم المتحدة, ومن الطبيعي أن نشارك وأن نقف الى جانب المملكة العربية السعودية, في مبادرة كهذه تحدد بهذه المسائل, وهي مسائل من اختصاصنا, ولدينا خبرة حياتية, لبنان أشبه بمختبر. الحوار بين اللبنانيين والعيش معاً فيه الحلو وفيه المر, لكن خبرة اللبنانيين كبيرة واستثنائية, ومن المهم أن توضع في خدمة العالم والمهتمين بالحوار. أما عن الحملة, فلن أعيرها كبير الاهتمام, لأن أصحابها تراجعوا عنها بسرعة, وفي الحقيقة لا أفهم أسباب هذه الحملة, حتى أن بعض الناس الذين يمثلون بعض القوى السياسية التي هاجمتنا عند ذهابنا, بعد رجوعنا أشادوا بخطاب الرئيس. وهذا ما كان يجب أن يدركوه قبل سفرنا, صحيح أن الرئيس تحدث عن الحوار, لكنه تحدث عن استمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا, كما تحدث عن القدس واحتلال إسرائيل لأراضٍ عربية, مما يضع صدقية الحوار على المحك. كان مفترضاً بهم أن يتوقعوا هذا الموقف للبنان, لما كلفهم عناء الهجوم على المشاركة اللبنانية. البعض يقول أن كلامهم كان تحذيرياً, وربما كانوا يقصدون جهة أخرى, هذا الموضوع انتهى بإشادة الأطراف السياسيين بالمشاركة بمؤتمر حوار الثقافات. ما تعليقك على إثارة "التيار الوطني الحر" لمسألة صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء? وبتصورك هل يوجد حل لهذه المشكلة, ولاسيما وأن البعض يحاول إدراجها تحت سقف حقوق طائفة الروم الأرثوذكس? أحياناً تستخدم كلمات غير دقيقة وفي غير محلها. في موضوع صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء, استخدام عبارة صلاحيات دائماً لها وقع على الأذن, ومدلول دستوري قانوني. الصلاحيات تحددها الدساتير, منصب نائب رئيس مجلس الوزراء موجود عرفاً, وهو أرثوذكسي, لكن هذا المنصب غير منصوص عنه في الدستور. فالحديث عن صلاحيات يفترض تعديلاً دستورياً. أعتقد كما يعتقد الكثيرون في لبنان, أن وقت تعديل الدستور ليس الآن. لكن هناك أمراً يتعلق بدور نائب رئيس مجلس الوزراء, فإذا كان نائب رئيس مجلس الوزراء لا يملك صلاحيات ينص عليها الدستور, فهذا لا يعني انتفاء دوره. نائب رئيس مجلس الوزراء له دور. وهذا الموضوع يتفق عليه عموماً إما بينه وبين رئيس مجلس الوزراء, إما في مجلس الوزراء مجتمعاً, ونحن في مجلس الوزراء الحالي في ما يخص الأزمة الحالية, حصل نوع من الأخذ والرد بشأن موضوع نيابة رئيس مجلس الوزراء في حالة ترؤس اللجان الوزارية, واخترنا نائب رئيس مجلس الوزراء لرئاسة هذه اللجان. لكنه اعتذر, بحجة الإقرار بالصلاحيات? قبل رئاسة لجنة, واعتذر عن أخرى. هذا بالنسبة للدور, نائب رئيس مجلس الوزراء له دور أساسي, ومن دون شك هو يؤدي دوره, الذي يحدده له مجلس الوزراء إلى حين مجيء الوقت المناسب, ورغبة المشرع اللبناني أن يتكرس هذا الدور بصلاحيات. منذ أكثر من ستين عاماً ونائب الرئيس يمارس هذا الدور من خلال العرف ولا وجود لنص, ولا أعتقد أن السماء وقعت على الأرض. هذا الكلام أقوله ليس فقط كوزير, بل كأرثوذكسي, لأن هناك بعض الأشخاص الذين لديهم غيرة موسمية على حقوق الطائفة الأرثوذكسية لفترة من الفترات, ثم يتناسونها من دون معرفة الأسباب, ربما يعود ذلك لأسباب آنية, وحسابات قصيرة المدى. لذا لا يمكن زج الأرثوذكس في هذه الحسابات. هل سيستمر نائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرة بمقاطعة الجلسات التي تعقد برئاسة الرئيس السنيورة? عليك أن تسأله. وأتمنى ألا يقاطع. هل تخشى انتقال الفتنة من الشمال إلى مخيم "عين الحلوة" لا سيما وأن هناك عدداً من الفارين من "فتح الإسلام" لجأوا إلى هذا المخيم? دائماً هناك خشية, ومن حق اللبنانيين أن يكون لديهم بعض القلق, لأن هناك هشاشة في الوضع الأمني القائم, بما يتصل بالمخيمات الفلسطينية ومحيطها. وأعتقد أن الحل بسيط جداً, لأن البيان الوزاري يتحدث عن ضرورة تنفيذ ما اتفق عليه سابقاً في الحوار لجهة إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبط السلاح الفلسطيني داخلها, وأعتقد أن ممثلي السلطة الفلسطينية في لبنان يدركون أهمية هذا الأمر, وهناك تعاون فلسطيني - لبناني على هذا الصعيد. كيف نظرتم كحكومة للتظاهرة المسلحة التي جرت في "عين الحلوة" بمناسبة ذكرى رحيل ياسر عرفات? ليس لدي رأيي الخاص في هذا الموضوع, لأنني كنت خارج لبنان ولم أرَ التظاهرة. بعد نجاحك في وزارة الثقافة ووزارة الخارجية بالتكليف واليوم في وزارة الإعلام, هل هذا النجاح فتح شهيتك للتعاطي السياسي بشكل أوسع, وهل ستترشح للانتخابات النيابية المقبلة? أولاً أشكرك لأنك تحدثت عن نجاحي في الوزارات التي تسلمتها. أما عن موضوع ترشحي للانتخابات النيابية فلقد قرأته في الصحف. إنما أنا لم أرشح نفسي, ولدي ما يكفيني من العمل كوزير, ولم أبحث هذا الأمر مع أحد, لا مع عائلتي ولا مع أصدقائي, ولا مع القوى السياسية التي قد ترشحني. هل يساورك قلق من حصول مشكلات أمنية كبيرة في المنطقة تنعكس سلباً على لبنان, وهل تتوقع تنفيذ إسرائيل عملاً عسكرياً, وكيف تفسر هذا الركود والجمود السياسي? لبنان, لفرط ما كان تاريخه المعاصر حافل بالاضطرابات, أصبحت فترات الهدوء فيه غير طبيعية, والناس أصبح لديها اعتقاد بأن ثمة أموراً تحضر لا علم لهم بها. في ظاهر الأشياء, لا أعزز احتمال انفجار كبير. في هذه الفترة جرى انتخاب رئيس أميركي جديد, وإسرائيل على أبواب انتخابات مبكرة, ولبنان دخل أجواء الانتخابات النيابية التي ستجري في الربيع المقبل, وفي إيران أيضاً انتخابات خلال يونيو المنطقة تعيش مرحلة انتقالية, ومن الناحية النظرية هناك خوف من أن تكون هذه الفترات خطيرة, لكن لا شيء يجعلني أعتقد بأنها كذلك, لأن لا أحد لديه مصلحة بعمل عسكري كبير, ولا أتوقع شيئاً في الوقت الحاضر. السؤال افتراضي, والجواب افتراضي أيضاً. بالتزامن مع زيارات لعدد من المسؤولين الدوليين إلى لبنان, هل هناك شيء يحضر ويتعلق بمزارع شبعا أم أن هذه الزيارات لملء الفراغ بسبب دخول الولايات المتحدة مرحلة نهاية ولاية إدارة الرئيس بوش وتسلم إدارة الرئيس الجديد أوباما? زيارة رئيس حكومة فرنسا إلى لبنان طابعها اقتصادي, وقد تم عقد بعض الاتفاقات اللبنانية-الفرنسية, أما زيارة وزير خارجية بريطانية, فهي سياسية أكثر, لكن العمل الديبلوماسي تراكمي, وكل زيارة لها أهمية بحد ذاتها, الزيارات الوزارية هي سلسلة لا تنتهي وهناك اهتمام من الأمم المتحدة لعدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن. واهتمام من الحركة الديبلوماسية بشأن مزارع شبعا, انطلاقاً من الاقتراح اللبناني بوضعها بعهدة الأمم المتحدة, لكن حتى الآن لا أعتقد أن هذه الحركة ستصل إلى نتيجة, والسبب الرئيس عدم حماس إسرائيل للانسحاب من هذه المزارع حتى ولو بذلت بعض الجهود الضاغطة عليها فلن تتجاوب. على الصعيد السوري لا تغيير أيضاً, والسوريون مازالوا يقولون بأنهم على استعداد لتسهيل هذا الأمر, لكن, في الحقيقة ما زالوا يربطون التفاوض على مزارع شبعا بالتقدم على صعيد المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل, ولو شاؤوا أن يساعدوا لبنان كي يستعيد مزارع شبعا, على مرحلتين, الأولى بوضعها تحت وصاية الأمم المتحدة, والثانية: عودتها للسيادة اللبنانية, لكانوا تصرفوا بغير هذه الطريقة. ما هو المغزى من النصائح المصرية التي وجهت للقيادات اللبنانية? مصر عموماً حريصة على وحدة لبنان وسلامة الأمن فيه, وهي تدعو دائماً للاعتدال والانتباه لما يُحاك ضد مصلحة لبنان. وليس لدي معلومات تفصيلية أكثر من ذلك. كيف تقيم الأداء السياسي ل¯"حزب الله" في هذه الفترة? "حزب الله" حركة لبنانية سياسية, وحركة مقاومة لها حجم وتأثير في لبنان, وأعتقد أن المرحلة السابقة, وخصوصاً أحداث مايو الماضي أدخلت على الحياة السياسية اللبنانية عناصر غير متوقعة, "حزب الله" كان دائماً يركز اهتمامه على مقاومة إسرائيل. طبعاً أحداث مايو غيرت هذا الواقع, كما تغيرت نظرة بقية اللبنانيين إلى "حزب الله" وإلى سلاحه. ما حصل في مايو, تبعه »اتفاق الدوحة«, فدخل لبنان في مرحلة جديدة, وهناك تقارب وسعي الى الالتزام بما اتفق عليه في الدوحة لجهة نبذ العنف, وعدم استخدام السلاح في الصراعات الداخلية السياسية, وعدم توريط واستثمار القوى العسكرية لتحقيق أغراض سياسية محلية. وهناك أهمية كبيرة لهذا التحدي الأكبر, موضوع الستراتيجية الدفاعية متروك للحوار الوطني, وهناك أمر مهم جداً, "حزب الله" مدرك لأهميته, ويتمثل بنبذ العنف الداخلي كلياً, وضرورة إجراء انتخابات مطبوعة بروح المنافسة السلمية. وكل اللبنانيين لهم مصلحة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة, ينتفي معها العنف والتخويف بالعنف. ولا يكون السلاح والتخويف بالسلاح مؤثراً في حياتنا السياسية. هل لديك تعليق على اقتراح العماد ميشال عون توزيع السلاح على جميع اللبنانيين? لم أطلع على هذه الخطة بالكامل, لأنني لست عضواً بهيئة الحوار. هل تخيفك الأحداث الأمنية المتنقلة التي تحصل في الشمال? ليست مطمئنة, أنا أعرف أن المشاعر تتأجج في الانتخابات, لكن لبنان لا يحتمل تصرفات كالتي تؤدي إلى سيل الدماء, من هنا أهمية المصالحات التي تجري, لن يتفقوا على شيء جدي, لكن المنافسة السياسية ستبقى, والهدف من المصالحات وضع السلاح جانباً, والعمل على التنافس ديمقراطياً, وأعتقد هذا مهم, وكل ما ضُرب كف, كلما المنافسة الديمقراطية ضُربت كفاً. وهذا شيء غير مريح, آمل وضع حد نهائي له, لا أن تتكرر هذه المناوشات, ما يجعلنا أمام مشكلة حقيقية, من يريد انتخابات ديمقراطية, عليه أن يقلع عن هذه الأساليب, لا نريد أن يحصل في لبنان أي شكل من أشكال الاعتداء من إنسان ضد آخر يخالفه الرأي السياسي. أي الحقائب التي تسلمتها وجدتها مريحة أكثر? الجواب على الطريقة المصرية (كلها وجع دماغ). السياسة – بيروت – صبحي الدبيسي الموضوع المرتبط التالي >> |