|
لو قدر لنا، او لأولادنا وأحفادنا، ان نبحث بعد عشرين عاما عن خبر في الارشيف يتناول الزيارة التي قام بها امس الجنرال المتقاعد ميشال عون الى سورية، لعثرنا على الصيغة التالية:
«بعد فرار استمر 18 عاماً، سلم الجنرال اللبناني ميشال عون نفسه الى سلطات دمشق، مستفيدا من عفو رئاسي سوري صدر لمناسبة بلوغه سن الاستعداد لتقديم اي تنازل ممكن، في مقابل الاحتفاظ بحلم الرئاسة والزعامة، ونُقل وسط اجراءات أمنية في طائرة سورية خاصة الى قصر المهاجرين، حيث وقّع على صك استسلامه وتعهد بأن يتحمل نتائج «صداقته» الجديدة كافة ومهما كانت مكلفة له وللبنان. «وكانت قوات سورية خاصة مدعومة بوحدات من الجيش اللبناني شنت في 13 تشرين الاول (اكتوبر) 1990، هجوما على القصر الرئاسي في بعبدا حيث كان يتحصن الجنرال، لكن هذا الاخير فر الى السفارة الفرنسية ونُقل منها الى فرنسا نفسها، ليمضي 15 عاما، ولم يعد الا بعدما بدأت مفاوضات غير مباشرة بينه وبين السوريين لتسليم نفسه. وتولى رعاية هذه المفاوضات «حزب الله» مكلفاً بفتوى من المرشد الأعلى في طهران، تسمح له بالتقرب من العدو السابق الذي شارك بنشاط في الترويج لقرار مجلس الأمن رقم 1559 في العام 2004 والذي دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. «وكان عون تلقى تحذيرات عدة خلال وجوده في فرنسا من سلطات باريس تنبهه فيها الى ضرورة التقيد باتفاق اللجوء، وضرورة تخفيف نشاطه المعادي لسورية انطلاقا من الاراضي الفرنسية، بعدما دعا في مؤتمر صحافي قبل عام واحد من عودته الى بيروت، الى توقيع عقوبات دولية شديدة على سورية، معتبرا ان ربط خروج قواتها من لبنان ونزع سلاح الميليشيات بحل القضية الفلسطينية بدعة تخرج عن حدود المنطق والقوانين والأعراف. «لكن عون تراجع تماما وبالتدرج عن مواقفه هذه بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والوعود التي تلقاها بتحقيق حلمه القديم وتطويبه زعيما للمسيحيين تمهيدا لتبوئه الرئاسة، فاعتبر في ورقة قدمها الى مؤتمر الحوار الوطني اللبناني تحت مسمى الاستراتيجية الدفاعية ان سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية مرتبط فعلا بحل القضية الفلسطينية وحلول السلام في كل الشرق الاوسط، ودعا الى تحويل شعب لبنان كله الى ميليشيا مسلحة، مسترشدا بالنموذج الفيتنامي. «غير ان شهر العسل لم يدم كثيراً بين عون وسورية، فالصداقة مع دمشق مكلفة جدا وتتطلب تنازلات مستمرة، والوقت لم يرحم الجنرال كثيرا بعدما اعتلت صحته النفسية خصوصاً اثر فشله مع حلفائه في نيل الغالبية في الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009، فآثر العودة بالتدرج الى مواقفه القديمة، لكنه اصطدم هذه المرة بجمهوره المفترض الذي لم يعد قادراً على تصديقه وتحمل تقلباته السياسية، لا سيما بعدما حال الجنرال طويلا دون حصول مصالحة مسيحية - مسيحية وساهم في تدهور نفوذ المسيحيين وسلطتهم في لبنان، حتى أن بعض الجهات الكنسية ألمح الى مسؤوليته عن تزايد هجرة المسيحيين من هذا البلد بحيث تدنت نسبتهم عن ربع السكان». حسان حيدر الموضوع المرتبط التالي >> |