|
Thursday, 04 December 2008 |
|
زيارة الجنرال ميشال عون التي جرى التطبيل حولها، هي زيارة طبيعية، تأتي تتويجا لتحالف قام على ارض الواقع منذ عام 2005، ومرّ بمراحل تصاعدية كانت مطلوبة لبنانيا لتسهيل هضم القاعدة المسيحية للجنرال الواقع التحالفي الذي يبلغ اليوم ذروته بخروجه الى العلن بالكامل.
هذا الكلام ليس محاكمة لمواقف الجنرال، ولخياراته السياسية. فهذا أمر آخر يطول بحثه. بل يرمي، على النقيض، الى القول انه لو لم تحصل الزيارة لبدا الأمر غريبا تماما، خصوصا ان الجنرال انهى منذ مدة بعيدة تموضعه العلني بجانب النظام السوري، عبر الحلفاء في لبنان، والمواقف المتكررة التي اطلقها مباشرة بعد عودته الى لبنان في السابع من ايار 2005، إن من خلال الحملات المنظمة لكسر الاتهامات للنظام السوري باغتيال قادة من ثورة الارز، او من خلال شن الحروب التحريفية ضد قوى الاستقلال اللبناني التي صنعت ثورة الارز، واخرجت نظام الوصاية السوري من لبنان في حين كان حلفاء الجنرال، وفي مقدمهم "حزب الله" وامينه العام السيد حسن نصرالله، ينظمون التظاهرات لـ"شكر سوريا ورئيسها" بعد اقل من ثلاثة اسابيع على اغتيال الرئيس رفيق الحريري! ويحضرون لثورة مضادة لاعادة السوريين. الزيارة طبيعية اذاً، وتتوج العلاقة التي تنامت يوما بعد يوم، وتخرجها الى النور بعدما عششت في الظلام مدة ريثما تم تحضير قاعدة منقادة من دون وعي حقيقي لما يجري وللتحديات اللبنانية الفعلية، لتتقبل كلاما صادرا عن "القائد" من دمشق البارحة ذهب الى حد ان يدعو لبنانيين في بيروت الى الاعتذار من سوريا قبل طلب الاعتذار منها او كلام آخر مشبع بـ"ميغالومانيا" فلكية تحاول مصادرة الوجدان اللبناني و"تنقيته" على أعتاب قصر بشار الاسد! كل هذا، ومع ذلك نحن لا ننتقد الزيارة، وكنا تمنينا لو حصلت منذ ما قبل عودة عون الى لبنان، يوم عقدت الصفقة مع كريم بقرادوني واميل اميل لحود نيابة عن جميل السيد وبقية الفريق المشترك. وهذا بالتحديد ما يدفعنا اليوم الى طرح مسألة الخيارات التي يتعين على المسيحيين ان يختاروا في ما بينها. فبما ان الاوراق باتت مكشوفة في لحظة يعتقد فيها الجنرال عون ان المعادلات الاقليمية تجيز له الخروج الى العلن، صار لزاما على القواعد المسيحية، والانتخابات النيابية على الابواب، ان تعمل عقلها وتفكيرها في الخيارات المطروحة على الطاولة: خيار سوريا – ايران – "حزب الله"، ام خيار لبنان الاستقلال والتنوع و14 آذار. هذا الكلام ليس تبسيطا للواقع. انما هو تصوير أمين للتحدي المقبل على لبنان. فعندما تفتح دمشق مكتبا انتخابيا لبنانية في الرئاسة، وترفقه بمكتب اعلامي، ويتم التحضير للوائح الانتخابية بمتابعة مباشرة من قصر الرئاسة في دمشق، ويكون الفريق المهيمن فعليا في لبنان هو "حزب الله"، فهل يمكن تجاهل حقيقة ان التدخل عاد في شكل علني؟ والجنرال عون هو جزء من هذه الماكينة... وهو حر في قراره. وعلى هذا الاساس، حبذا لو تتوقف قوى الاستقلال عن انتقاد علاقات عون – سوريا الطبيعية. ان المعركة المقبلة انتخابيا، اذا حصلت الانتخابات، ستكون مقررة لما يتجاوز مستقبل لبنان المتوسط، الى مصيره ككيان، وكنظام، وكنمط حياة تعددية، كثقافة... من هنا اهمية ان تدرك القواعد المسيحية، كما الاسلامية اللبنانية، خطورة الدرك الذي يقودنا اليه بعض اللبنانيين مدفوعين اما بذكاء اسود، واما بغباء باهر... ويبقى الخيار للناس اولا وآخرا. علي حماده |
|
آخر تحديث ( Tuesday, 06 January 2009 )
|