Menu

مخزومي

مخزومي

الجذور التاريخية لبني مخزوم في بيروت المحروسة والعالم العربي

إن بني مخزوم من القبائل العربية الأصيلة، وهم من مشاهير العرب، من بطون قريش، ينسبون إلى آل مخزوم بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهد بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدرِكة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومخزوم يجتمع في نسبه مع النبي محمد(صلعم) في جده السابع مُرة بن كعب. كما يجتمع مخزوم في نسبه مع الخليفة الراشدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جده السادس مُرّة بن كعب.

والأمر اللافت للنظر، أن مرة بن كعب هو جد مخزوم بن يقظة بن مرة، وهو جد الرسول محمد (صلعم) محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة. كما أن مُرّة بن كعب هو جد أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان (أبو قحافة) بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيّم بن مرة. وأهم من برز منهم الأمير خالد بن الوليد المخزومي. وقد أشار ابن حزم إلى أن هذه القبائل فيها العدد والشرف، وحجابة البيت. وبما أن هذه القبائل أسهمت في فتوحات مصر وبلاد الشام والعراق، والمغرب العربي والأندلس وفارس، فإن بني مخزوم انتشرت في مختلف تلك البلدان، وبعضها حافظ على لقبه المخزومي، كما أن التطورات والتبدلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمهنية، كانت سبباً لتبدل اللقب إلى ألقاب جديدة.

من جهة ثانية فقد تولى العديد من أمراء آل المخزومي مهمة ومسؤولية «أمير قافلة الحج الشامي» منذ العهد الأموي إلى العهد العثماني. ويبين الجدول التالي بعض هؤلاء الأمراء ممن تولى منصب «أمير قافلة الحج الشامي» وذلك على سبيل المثال لا الحصر:

الرقم المتسلسل الأمير سنوات التولية
1 هشام بن إسماعيل المخزومي بين 82 – 86هـ
2 إبراهيم بن هشام المخزومي بين 111 – 112هـ
3 محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي بين 115هـ و 118هـ،
4 محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي بين 120 – 124هـ

 

سلطاني المخزومي

من الأسر البيروتية واللبنانية والعربية، تعود بجذورها إلى قبيلة بني مخزوم إحدى القبائل العربية التي أسهمت مع أميرها وقائدها خالد بن الوليد في فتوحات بلاد الشام، كما أسهم فرع آخر من القبيلة في فتوحات مصر والعراق والمغرب العربي والأندلس، لهذا فإن الأسرة ومنذ عهد خالد بن الوليد المخزومي أعطيت لقب «الإمارة» وأعطي لكل فرد منه لقب «الأمير».

والحقيقة، فإنه نظراً لقدم انتشار قبيلة المخزومي في بلاد الشام، ومن بينها بيروت المحروسة، فقد توزعت عائلات وبطون وأفخاذ كثيرة، منها أسرة سلطاني، وأسرة سلطاني بدورها تفرع منها بعض الأسر.

كما أشارت وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت إلى فروع عديدة من الأسرة، منها على سبيل المثال:

  • سلطان المخزومي.
  • الريس سلطاني.
  • شاكر سلطاني.
  • مشاق سلطاني.
  • قنواتي سلطاني.
  • الفاخوري سلطاني.
  • سلطاني الأشر في حلب.

ومما يلاحظ، بأن بعض الأسماء المشار إليها التي ارتبطت بأسرة سلطاني، إما نسبة لقبيلة المخزومي وهي الأصل، وإما نسبة لألقاب أو مهن ارتبطت ببعض أجداد الأسرة مثل: الريس، قنواتي، الفاخوري.

ومن الأهمية بمكان القول، بأن أجداد أسرة سلطاني ومخزومي وفروعهما قد تولوا مناصب مهمة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وإدارية ومالية وسواها، وذلك منذ العهود العربية والإسلامية الأولى مروراً بالعهد العثماني إلى التاريخ الحديث والمعاصر، وفي مقدمة هؤلاء محمد باشا سلطاني المخزومي (سيشار إليه عند التأريخ لأسرة المخزومي) كما أشارت وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت في القرن التاسع عشر إلى «مكرمتلو أحمد أفندي سلطاني نائب طرابلس الشام» في إشارة إلى تولي أحد أجداد الأسرة لمنصب عالٍ في الدولة العثمانية. كما أشارت وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة إلى الحاج أحمد مصطفى سلطاني وكيل السيدة منصورة بنت المرحوم السيد محمد البواب عام 1259ه.

وفي إطار أوقاف المسلمين في بيروت المحروسة في العهد العثماني، تم الإشارة إلى أجداد أسرة سلطاني المتوطنين في باطن بيروت عام 1259ه – 1843 م ومنهم السادة: أحمد سلطاني، شاكر سلطاني، عبد القادر سلطاني، محمد سلطاني. كما أشارت وثائق السجل 1259 – 1269ه إلى السيد محمد أحمد سلطاني الفاخوري وهذه الوثيقة تؤكد الأصل الواحد المخزومي لأسرتي سلطاني والفاخوري. وبرز في العهد العثماني السيدات والسادة: عبد الرحمن وعبد القادر محمد سلطاني وفاطمة ومريم مصطفى سلطاني من ذوي الأملاك في بيروت المحروسة. السيد عبد الحفيظ سلطاني أحد أعضاء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، والطبيب الدكتور محمد سلطاني عضو أول بعثة لجمعية المقاصد لدراسة الطب في المدرسة الخديوية في مصر عام 1897، وبقية طلاب البعثة هم السادة: كامل قريطم، عبد الرحمن الأنسي، حسن الأسير، سليم سعد الدين سلام.

وبرز في التاريخ الحديث والمعاصر الوجيه البيروتي السيد مصطفى أحمد فياض سلطاني مخزومي (المتوفى في 17/10/2009) كما برز أنجاله السادة: المهندس فؤاد سلطاني مخزومي رئيس حزب الحوار الوطني، المهندس زياد، محمد، المهندس عماد ولينا.

كما برز من الأسرة حديثاً السيد عمر عبد الحفيظ سلطاني مدير عام البنك السعودي – اللبناني، رئيس الكشاف المسلم، نائب رئيس تجمع بيروت (2006) عضو عمدة دار العجزة الإسلامية، ناشط في الميادين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمالية والكشفية. أحد أصدقاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كما برز شقيقه المرحوم نزار سلطاني المتوفى عام 2004 أحد البارزين في الميادين المصرفية والرياضية والثقافية وشقيقه عدنان. وعرف من أُسرة سلطاني المخزومي السادة: إبراهيم محمد، أسامة وفيق، جميل مروان، خالد وليد، رامز عبد الحميد، صافي شاكر، طريف وليد، عبد الحفيظ، عبد الحفيظ نزار، عبد الرحمن مصباح، عبد الغني رشيد، عبد القادر، عيسى شاكر، غسان حسن، لؤي وليد، محمد سمير شاكر، محمد عدنان مصباح، محمد علي وفيق، محمد علي محمود، محمود، مصطفى شاكر، وفيق محمد علي سلطاني وسواهم. كما عرف من الأسرة السيد توفيق مصطفى سلطاني قنواتي والسيد رياض عبد الغني قنواتي وسواها. وعرف من أسرة سلطاني مخزومي عدداً وفيراً.

من جهة ثانية، فقد أورد لي الأخ والصديق الأستاذ عمر سلطاني عام 2005 رواية تاريخية عن أسرة سلطاني مخزومي تعود إلى العهد العثماني، فعندما قرر السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) منح محمد سلطاني مخزومي (1868-1931) أحد زعماء ووجهاء العهد العثماني لقب الباشوية بفرمان سلطاني، رفض التوقيع على الفرمان بصيغة «محمد باشا سلطاني» لأنه لا يرضى أن يوقع على فرمان يتضمن عبارة «سلطاني»، لذلك بادر محمد سلطاني إلى وضع اسم قبيلته ليكون «محمد باشا مخزومي» متضمناً الاسم الثاني لأسرته وقبيلته، وظل يحمل هذا الاسم إلى وفاته.

أما سلطاني لغة واصطلاحاً فتأتي بعدة معان منها:

  • سلطاني: نسبة إلى سلطان أحد أجداد الأسرة الأوائل.
  • سلطاني: نسبة إلى أحد فروع قبيلة سلطان العربية المخزومية.
  • سلطاني: لقب لأحد أجداد أسرة مخزومي.
  • سلطاني: لقب لأحد أجداد أسرة مخزومي المسؤول عن القصر السلطاني في العهد العثماني.
  • سلطاني: لقب لأحد أجداد أسرة مخزومي، لأن تصرفاته الأميرية كانت تصرفات سلطانية وليست أميرية فحسب.

هذا، وسنركز في دراستنا على المخزوميين البيارتة، ممن برزوا وأسهموا إسهاماً بارزاً في مختلف الميادين، وقد نال بعضهم لقب الباشوية أو البكوية أو الآغاوية أو الأفندية، ومنهم السيد حسن سلطاني المخزومي، وإليه ينسب «الفرع اللبناني» من بني مخزوم.

  • حسن سلطاني المخزومي

ينتسب هذا الفرع من بني مخزوم إلى حسن سلطاني المخزومي، الذي يعود نسبه إلى الأمير خالد بن الوليد المخزومي، وقد ورد هذا النسب في قصيدة للشاعر مصطفى بن حسن سلطاني المخزومي: «قلت مادحاً جدّي سيف الله خالد بن الوليد المخزومي ◙ وعشيرته».

يقول في مطلعها:

سيفُ الإله بوصفك الشعراء شرفت كما شرفت بك الهيجاء

سمّاك سيف الله أعظم مُرْسَلِ        فَسَمَت بك الأفعال والأسماءُ

إلى أن يقول:

هم آل مخزومٍ فهل ملك يُرى   كأميرهم أم هل لهم نُظَراءُ
ملجا الطريد، ملاذ أرباب النُّهى   غوث البلاد وغيثها الروّاء
لم تسمع العُرْبُ الكرامُ بمعشرٍ   كعشيرتي في مالها سمحاء
في بأسها وثُباتها يوم الوغى   أُسْدُ العرين وصخرة صمّاء
وصغيرها إن ساس يوماً أُمّةً   ألقت إليه زمامها الكبراءُ
من في البريّة جدّي خالد   أثنت عليه شريعة غرّاء
في عدله وسخائه ومضائه   وحروبه كل الورى شهداء
قل للمنادي بالجدود تفاخراً   هاتِ الدليل فلا يُفيد نداء

ومما يؤكد صحة هذا النسب ما ورد على لسان وليّ الدين يكن، صَديقِ الشاعر مصطفى بك المخزومي عندما هنّأه لحصوله على الرتبة الأولى التي أنعمها عليه السلطان عبد الحميد، يقول في مقدمتها:

«هذه مناجاة الفؤاد وتهنئة الأمجاد، لصاحب السعادة مولاي وذخري مصطفى سلطاني المخزومي بك» يقول له فيها:

يا مصطفى العلياء من يَعْرُبٍ   ومن له في الرِّفعة الموضعُ
بأس وفضلِ نِعْمَ ما نلته   من دونه عين العلا تخشع
إن بني مخزوم علياؤهم   في ظلّها أهل النهى تجمع

ولعل حسن مخزومي أو والده على الأرجح نسب إلى أحد سلاطين بني عثمان هو السلطان عبد المجيد الأول، الذي عرف فضله ومكانته، فاستقدمه إليه من بيروت ليكون على مقربة منه، يستشيره في أموره ويكون عوناً له.

وفي قول الشاعر ولي الدين يكن في القصيدة المذكورة ما يؤكد ذلك:

وَقُم بهذا العزم في دولة                                              أنت لها وأهلها مرجع

إضافة إلى ما سبق، فإن حسن سلطاني المخزومي قد تزوّج من السيدة خديجة بنت العلامة عبد الرحمن الحوت، وعائلة الحوت بيروتية عريقة مشهورة، وأنجب منها أولاده: سعد الدين، محمد باشا، مصطفى بك، وابنتان هما: سارة وهند (وقد توفي زوجها حسن سلطاني باكراً، وترك لها أيتاماً، فكانت لهم الأم والأب معاً). وهذا ما يشير إليه ابنها مصطفى بك حيث يقول:

أُمّي وبعد اليُتم كانت والدي                    ووصيتي ونصيرتي ومُعيني

وعندما توفيت السيدة خديجة الحوت، زوجة حسن سلطاني المخزومي، رثاها ابنها مصطفى بقصيدة من غرر القصائد الرثائية، يصف فيها دينها وتقواها فيقول:

حُرِق الفؤاد فيا عيون أعيني     علّ الدموع يُخَفِّفنّ أنيني
استمطري ما شئتِ من عبراتها   فلقد أُصِبت بمهجتي ووتيني
بالزهد بالتقوى بفضل بالنُّهى   بالصون بالمعروف بالتمكين
بمن ارتوت من فيض بحر المصطفى   ورأته مرّات بعين يقين
وشكت إليه حالها من بعد ما   عبس الزمان بفقد خير قرين
بنت الأولى جاء الكتاب بمدحهم   وبنعتهم جلّوا عن التعيين
حرز الدنا ذخر الملا فخر العلا   أهل الوفاء وعِلَّة التكوين

وهذه إشارة إلى أنها ابنة أحد كبار علماء الدين في عصره، وقد تربّت على الزهد والتقوى والفضل.

  • سعد الدين بن حسن سلطاني المخزومي

لا نملك معلومات كافية عنه، سوى أنه كان مفوضاً في الشرطة، كما أشار اللواء المتقاعد عمر مخزومي. ولعلّ سعد الدين هذا كان أكبر أولاد حسن، وقد عاش بعيداً عن إخوته، ففي ديوان أخيه الشاعر مصطفى المخزومي ما يشير إلى ذلك، فقد ذكر أنه أرسل لشقيقه سعد الدين رسمه (صورته) وكتب هذين البيتين:

إليك شقيق الروح رسمي هديّة   ينوب عن شوقي لطلعتك الغرّا
ولولا يقيني أننا سوف نلتقي   لَذُيْتُ بشوقٍ يلهب النار والجمرا

أنجب سعد الدين ولداً وأربع بنات. أما الولد فاسمه خير الدين، هاجر إلى العراق وعمل هناك، وفيه مات ودُفن.

  • محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

من مواليد بيروت المحروسة عام 1285ه/1868م.

كاتب، من أعيان بيروت، تعلّم بها وبمصر؛ أنشأ في القاهرة مجلة «الرياض المصريّة» نصف شهرية مشاركاً لخاله عبد الرحمن الحوت، وكان المخزومي يكتب أكثر مقالاتها، ودامت نيّفاً وسنة.

وسافر محمد باشا إلى أوروبا، ثم انتقل إلى الآستانة وأقام فيها فكان من أعضاء «مجلس المعارف»، ومن مدرّسي المكتب الشاهاني، (المدرسة السلطانية) وأصدر فيها جريدة «البيان»، لكن السلطة العثمانية أخرت صدورها بعد صدور العدد الأول منها بوشاية بعض الحاسدين. ولعلّ سبب إيقاف هذه الجريدة ما حوته مقالاتها من آراء وأفكار تحرّرية ترفض ذل العثمانيين، وتخاطب الأمة العربية بصدق وإخلاص، وتدعو إلى حياة كريمة، وهذا ما أشار إليه أخوه مصطفى بك في ديوانه عندما قال مخاطباً أخاه محمد باشا:

وغيرك يرتجي منهم جميعاً   وأنت الصدق أعلى كل عالي
فبلّغ غير مأمورٍ مليكاً   له كل الملوك غدت موالي
بأن العيش لا يرضي ذليلاً   فكيف الأكرمين ذوي المعالي
وأنّ الموت خيرٌ من حياةٍ   إذا احتاج الكريم إلى السؤال

 

كذلك عطلت السلطنة العثمانية جريدة «المساواة» التي كان يصدرها أو يسهم في كتابة مقالاتها، ومصادرة ثلاثة أعداد منها، وذلك بعد إعلان الدستور العثاني (المشروطية) عام 1908.

عُيّن محمد باشا المخزومي مفتشاً للأوقاف بمدينة حلب، فانتقل إليها مدة، ثم عاد إلى بيروت المحروسة في بدء القيام بالحركة الإصلاحية فيها عام 1913. وبقي في بيروت يسهم في تعزيز الحركة الإصلاحية ويدعم رجالها وأفكارها، إلى أن توفي سنة 1348ه/1931م.

ألّف محمد باشا المخزومي كتاب «خاطرات جمال الدين الأفغاني» جمع فيه آراء السيد جمال الدين وأقواله؛ فقد كان «الحكيم الشرقي السيد جمال الدين الأفغاني من أرسخ أركان النهضة الشرقية، بل هو واضع أساسها وحجر زاويتها».

أهدى محمد باشا كتابه هذا «إلى الشرقيين على تعدّد أقطارهم وأمصارهم، غير ملتفتين إلى ما قطّعته أيدي السياسة من أوصال هذا الشرق، ولا لما فعلته أيدي الأغراض، من فصل حدود متصلة، وتخوم متجاورة، فقلوب الشرقيين موحّدة، وأجزاء الشرق المبعثرة بحكم الضغط ملتحمة، نسأل الله جمع الشتات وتفريج الأزمات، إنه سميع مجيب الدعوات».

وقد صدر هذا الكتاب في بيروت سنة 1349ه/1931م. وكان محمد باشا قد كتب مواضيعه في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ما بين سنة 1314ه/1897م، لكنه لم يصدره آنذاك، «على كمال الاحتراز، بل الخوف من شدّة المراقبة، ووفرة الجواسيس، وكثرة الافتراء في ذلك الزمان على الأبرياء».

حاول محمد باشا سنة 1329ه/1912م طبع هذا الكتاب، وباشر فعلاً في طبعه في المطبعة الأدبية في بيروت، فطبع فهرست الكتاب، يقول محمد باشا:

«وما فرعنا من إذاعته إلَّا وجوّ السياسة أخذ يتعكّر صفاؤه، ومخاوف بعض كبار موظفي الاتحاديين أخذت تبدو من مواضيع الكتاب… ثم أعقب ذلك نشوب الحرب الكونيّة، فاحتلال الحلفاء البلاد، ثم تقطيعها إلى دويلات… إلخ، فاضطررنا أيضاً بحكم تلك العوامل أن نرجئ النشر ولكن ليس إلى يوم النشر».

وجاء في جريدة «الرأي العام» عدد (492) تاريخ 22 ذي الحجة سنة 1329 ما يلي:

«وكان السيد جمال الأفغاني يبوح بأفكاره وآرائه وما يخالج صدره من التصورات إلى وطنيّنا، ومن نوابغ أفاضلنا وكتّابنا محمد باشا المخزومي… فقد كان ساعده الأيمن في الآستانة، وموضع أسراره».

ويبدو أن محمد باشا المخزومي نشر كتابه قبيل وفاته بقليل، وذلك في 12 آذار سنة 1913م، ثم طبع عدة مرات في بيروت المحروسة، منها طبعة 2003.

أنجب محمد باشا المخزومي ثلاثة أولاد هم: رامز، حسن، وإحسان.

  • رامز بك بن محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في الآستانة سنة 1886 وهو الولد الأكبر لمحمد باشا «أبو رامز»، سافر إلى فرنسا ودرس في جامعاتها الهندسة الزراعية، ثمّ عاد إلى لبنان وتولى إدارة وزارة الزراعة في عهد الانتداب الفرنسي.

  • حسن بك بن محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في الآستانة سنة 1891، سافر إلى فرنسا، ودرس في جامعاتها الهندسة الكهربائية، عمل في حقل الصناعة، ثم هاجر إلى العراق، ولعله ذهب إلى ابن عمه خير الدين بن سعد الدين؛ وقد توفي حسن بك عام 1973.

له من الأولاد: محمد، عاصم، وابنة اسمها هيبات.

  • إحسان بك بن محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في الآستانة سنة 1900، سافر إلى فرنسا، ودرس في جامعة ليون، فحصل على إجازة في الحقوق. ثم عاد إلى لبنان ليعمل في سلك القضاء فكان من كبار القضاة؛ شغل منصب رئيس غرفة التمييز، ومفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية، ومدّعي عام التمييز في المحروسة.

له من الأولاد ابنتان هما: هدى وهبة.

  • محمد بن حسن بك بن محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت المحروسة سنة 1922، سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية ودرس في جامعاتها الهندسة المعمارية.

هاجر المهندس محمد مع أبيه حسن بك إلى العراق، وعمل هناك في مجال تخصصه، وتولّى منصب نقيب المهندسين.

  • عاصم بن حسن بك بن محمد باشا بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت المحروسة عام 1928، درس الحقوق، ونال شهادة الدكتوراه فيها، هاجر مع أبيه وأخيه محمد إلى العراق، وعمل أستاذاً في جامعة بغداد.

  • مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

شاعر من شعراء عصر النهضة، له ديوان شعر. عاش في بيروت، ونظراً لتوليه مناصب قائمقامية عكار وصور، فقد عاش فترة خارج المحروسة بعيداً عن أخيه محمد باشا الذي كان في الآستانة، فقد كان مصطفى يرسل إليه الأشعار، ومما جاء فيها:

ألا أيّها الدهر الخؤون أضَرّ بي   بعاد شقيق الروح مالك مهجتي
فطفّ عن المشتاق ما أنت فاعل   بتشتيتنا وامنُن علينا بجمعةِ
فإن أنت لم تفعل فعل الذي برى   محمد خير الخلق يرحم عبرتي
معنا بعد الفراق بلُطفه   منحنا عمراً طويلاً بنعمةِ

وكان الشاعر مصطفى بك المخزومي يفخر بنسبه إلى بني مخزوم فيقول:

يا آل مخزوم ويا ذُخر العُلا   أنتم إذا ذُعِرَ الخميس ليوثُ
وإذا السحاب تخلّفت أمطاره   فعطاؤكم للمعتقين غيوثُ

كما يشير إلى جدّه خالد بن الوليد المخزومي مفتخراً فيقول فيه مادحاً:

يا خالداً في جنَّة ومخلّدا   ذِكراً تَلَتْه على الملا العلياءُ
ناداك طه للجهاد عن الهدى   والأرض حربٌ والبحور دماءُ
فأجبته في نجدةٍ جفلت لها   عُقَبُ الضلال وحطّهن بلاءُ
وأخذت تقتحم الردى وسهامُه   مطرٌ عليك كأنه الدأماءُ
وفتحت برّ الشام بالسيف الذي   أرض العراض بحدّه غنّاءُ
وبوقعه اليرموك فزت بهجمة   شهد المهيمن أنها غلواء
هم قومك الأبرار آساد الوغى   بحر الندى إن عدّت الكرماء
أنت الأمير عليهم وهمْ   كل القياصر والورى أُمراءُ
هم آل مخزوم فهل ملك يُرى   كأميرهم أم هل لهم نظراءُ

كانت العلاقة بين الشاعر مصطفى بك وشقيقة محمد باشا وطيدة جداً، ترفرف حولها روح الأخوة الصادقة والمحبّة المتبادلة، فها هو يرسل إلى أخيه قصيدة يتشوق فيها إليه ويمدحه قائلاً:

هو المدح في علياك أحلى وأوقع   فأنت العُلى والمجد والفضل أجمعُ
شقيقي وأستاذي ومالك مهجتي   وروحي وآمالي ومن أتتبّع

وهي قصيدة طويلة عابقة بأنفاس الودّ والشوق والمحبّة.

توفي والد الشاعر، حسن سلطاني المخزومي، وهو ما يزال صغيراً، فتولت أمه خديجة بنت عبد الرحمن الحوت رعايته وتربيته، فأثرت فيه تأثيراً كبيراً، لما كان من دين وتقوى، فلما توفيت رثاها بأكثر من قصيدة من غرر القصائد الرثائية، قال في إحداها:

أُمي وبعد اليُتم كانت والدي                    ووصيتي ونصيرتي ومُعيني

ومنها في وصف حرقته لموتها:

حرق الفؤاد فيا عيونُ أعيني   علّ الدموع يُخَفِّفنَّ أَنيني
استمطري ما شئت من عبراتها   فلقد أُصِبت بمهجتي ووتيني
بالزهد بالتقوى بفضلٍ بالنُّهى   بالصون بالمعروف بالتمكين
بمن ارتوت من فيض بحر المصطفى   ورأته مرّات بعين يقين
بنت الأُولى  جاءَ الكتاب بمدحهم   وبنعتهم جلّوا عن التعيين

أنعم عليه السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) بالرتبة الأولى من الصنف الثاني، وهي رتبة رفيعة كانت تعطى لكبار الشخصيات في ذلك العهد، فأرسل إليه صديقه الشاعر والكاتب المعروف آنذاك، وليّ الدين يكن بقصيدة تهنئة على نيله هذه الرتبة، أثبتها الشاعر في ديوانه يقول له فيها:

يا مصطفى العليا من يعرب   ومن له في الرفعة الموضعُ
إنّ بني مخزوم علياؤهم   في ظلّها أهل النهى تُجمعُ
جاءتك تسعى رتبةً فذّة   كالشمس إلَّا أنّها أرفعُ

كذلك صدرت الإرادة السلطانية العليّة بتعيينه مصححاً لجريدة «البيان» التي كان شقيقه محمد باشا صاحب امتيازها. كما أنعم عليه السلطان عبد الحميد الثاني بمدالية اللياقة الذهبيّة، فكتب إليه صديقه الشاعر حسين رمزي بك قصيدة تهنئة بهذه المناسبة.

وعندما توفي السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1918 رثاه مصطفى بك المخزومي بقصيدة جاء فيها:

عبد الحميد أسامعٌ فأُنادي   أم قد عدتك عن الجواب عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن   فيها كما قد كنت كالمعتادِ
فمثلت في هذا الثرى لك خاضعاً   واتخذت قبرك موضع الإنشاد
سعدت بدولتك العباد جميعها   والآن قد لبست ثياب حداد
من للسياسة بعد رأي يُرتجى   من للممالك والخطوب عوادي
حزني عليك كحزن يعقوب على   أولاده بل لا يفي بمرادِ
ذاك انقضى لكن حزني دائم   لا ينقضي وتأوّهي وسُهادي

وعندما تولى السلطان محمد رشاد (محمد الخامس) السلطنة بعد شقيقه السلطان عبد الحميد، لم يكن كسلفه، بل كان ظالماً شديد الظلم، لا يأبه بإدارة البلاد ولا بأهلها، فكتب الشاعر مصطفى بك المخزومي قصيدة إلى أخيه محمد باشا، يصف له فيها حالة البلاد والعباد ويدعو العرب للثورة على الأتراك، وهي مليئة بالشعور الوطني العامر، وتعتبر من غرر القصائد الوطنية يقول فيها:

لعلّ الأماني أن تصحّ وربّما   بك الغُرم بعد اليأس يُصبح مغنما
أمكفول طه هل ترى لك هبّة   تزحزح عن عرش الخلافة مجرما
لقد عمّ ظلم الترك كل مدينة   فأرمل ذمّيّاً وأيتم مسلما
يدبّر أمر الملك لصّ وآخر   يبلّغنا قول الذي قيل ملهما
إذا باتت الجهّال فينا خلائفاً   لقد زجر الإسلام طائر أشأما
أحكّام كل الناس منهم وفيهمُ   وحُكّامنا يا عُرب كردي وأعجما
إذا جئتهم يوماً لتُبدي ظلامةً   ولم تكُ تركيّاً يعدّوك أبكما
بني الترك مهلاً قد زرعتم إساءة   وعمّا قريبٍ سوف تجنون علقما
في عُرْب قد طبق الكون مجدهم   أليس بعارٍ أن نرى الدهر نُوَّما
فهُبّوا بلا ميل لدين ومذهبٍ   فكلكم للكُلّ إخوانُ أنجُما
وخلّوا إله العالمين وحكمه   وما قد مضى فالله أدرى وأعلما
فلا عاش من يرضى بذلٍ ونكبةٍ   وإن كان مدعُوّاً إلى الخير أحجما

ولا يكتفي الشاعر مصطفى المخزومي بالثورة على الأتراك بل يثور أيضاً على بعض الذين يدّعون الزعامة في بيروت مستحثّاً الأفاضل على الاتفاق والتعاون يقول فيها:

أبيروت يا أُمّ الشقا والعجائب   متى تنتهي أشكال تلك الغرائبِ
إذا قام فيهم صاحب الرأي مرشداً   سعوا في فساد الناس سعي العقارب
يبيعون في بخسٍ من المال دينهم   وأوطانهم بيع الغريم المطالب

إلى أن يقول:

أفاضلُ بيروت كفانا تخاذلاً   فعاقبة الخذلان شرّ العواقبِ
إذا نحن لم نقدم ولم نترك الهوى   نكون كربّات الخدور الكواعب
أليس بعارٍ أن نرى الفضل عاطلاً   وذا الجهل مختالاً بأسمى المناصب
فلا عاش من يرضى بهضم حقوقه   وبات بهمٍّ يمطر الحزن ناصب

وهي قصيدة طويلة مفعمة بالروح الوطنية والثورة على الفساد والفاسدين من أصحاب المناصب، والحثّ على التكاتف والتعاون لإزاحة كابوس هؤلاء عن كاهل الوطن.

وفي أواخر عام 1920 عيّن مصطفى بك المخزومي قائمقام عكار، فمدحه الشاعر عبد الوهاب مساري بقصيدتين، وكذلك الشاعر توفيق سعود من بلدة المنيارة، إذ مدحه بقصيدة، ذاكريْن أفضاله وصفاته وأخلاقه. ومهنئيْن بهذا التعيين، وقد أثبت مصطفى بك هذه القصائد في ديوانه.

ومما قاله الشاعر عبد الوهاب مساري:

سيدي أنت يا أجلّ بني مخـ   زوم آل العلا سليل الأكابر
أنت لو لم تكن أجلّ هُمامٍ   ما أقامت لديك جُلُّ المفاخر
كذا فلتكن رجال المعالي   كذا فلتكن كرام العشائر

ومن قصيدة الشاعر توفيق سعود نقتطف قوله:

ما أنت في عكار إلَّا شمسه   وجماله يا سيّد الأحرار
قل للأُولى راموا التستّر في الدجى   الشمس قد بزغت حذار حذار
هذا الذي وافى ليرفع شأننا   ويردّ عنّا مكائِد الأشرار
فاسلم ودُمْ واعظم وشُد واحكم وته   يا مصطفى يا بهجة الأقمار

وكان الشاعر قد تولّى قائمقامية صور، ولا ندري أكان ذلك قبل توليه قائمقامية عكار أو بعدها، وإن كنا نميل إلى أن ذلك كان قبلها، وقد كان يسكن في مدينة صيدا، ومنها وجّه قصيدة لأخيه محمد باشا الذي كان في الآستانة.

قال مصطفى بك المخزومي: «وكان سيّدي الشقيق المشار إليه، بدار الخلافة، وأنا ببلدة صيدا، فكتبت له كتاباً صدّرته بهذه الأبيات:

ألا أيها الدهر الخؤون أضرّ بي   بعاد شقيق الروح مالك مهجتي
فكفّ عن المشتاق ما أنت فاعل   بتشتيتنا وأمنن علينا بجمعةِ
فإن أنت لم تفعل فعدل الذي برى   محمد خير الخلق يرحم عبرتي
ويجمعنا بعد الفراق بلُطفه   ويمنحنا عمراً طويلاً بنعمةِ

وكان للشاعر علاقات صداقة مع بعض شعراء عصره منهم عبد الرحمن فتح الله البيروتي، وأبو الحسن الكستي البيروتي، وولي الدين يكن واسمه حسين باشا زاده، وعلي أفندي البغدادي.

ألّف مصطفى بك سلطاني كتاباً سمّاه «الكمالات الحميدية في نشأة اللغة العربية والمدنية الإسلامية»، وقدّمه للسلطان عبد الحميد خان الثاني بهذه الأبيات:

إنّ العلوم مع الفنون ومن بها   قد ألفوا من أمة العدناني
صلّى عليه الله دوماً سرمداً   من ضاء دين الله في الأكوان
جمعوا بتأليف ينادي فليعش   سلطاننا عبد الحميد الثاني

ولا نملك حتى الآن أية معلومات عن هذا الكتاب وعن محتواه غير ما يدلّ عليه عنوانه.

وإضافة إلى نظمه الشعر فقد كان ثائراً، والكتاب المذكور دليل على ذلك، إضافة إلى المراسلات التي كانت بينه وبين أخيه محمد باشا المخزومي، والعديد من رجال عصره، وقد جاء بعضها على أسلوب المقامات، فقد كان من عادته أن يكتب رسالة ويصدّرها بأبيات شعرية.

ويبدو أن مصطفى بك المخزومي كان يعاني من أمراض عديدة خاصة في أواخر أيامه، وها هو يصف حاله قائلاً:

مللت كما ملّ الطبيب المداويا   وجسمي من الأسقام أصبح فانيا
تهاجمني الأمراض من كل وجهة   فما أحد يدري دوائي ودائيا
فلم أدر والأعصاب راحت تهزّني   أزلزلت الدنيا أم الموت داهيا
ورجلاي لم تثبت من الضعف والعيا   ورأسي لأحكام الإرادة عاصيا
ضنيت فلم أُعرف وقد كان عائدي   إذا زارني لا يهتدي لمكانيا
إذا اعتل جسم المرء فاكتب على اسمه   قضى نحبه واندبه إن كنت باكيا
ولَلْميت خير من مريض حياته   كحيّ بقبر راح بالقبر شاكيا
ولست وإن طالت سقامي ببائس   من الله علّ الله شفي سقاميا

ونظن أن الشاعر لم تطل به الحياة بعد هذه الأسقام، التي نالت منه وقضّت عليه مضاجعه، بل وقضت عليه، فأسلم الروح لباريها عام 1929م. وكان قد أنجب: زياداً، وأحمد فيّاض، وثريا.

  • أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في الآستانة سنة 1904 عندما كان والده مصطفى بك يقيم فيها، لكنه ما برح أن عاد إلى بيروت ليتابع دراسته فيها ويدخل الجامعة الأميركية فيحصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال، وينخرط في سلك الأعمال الحرّة، ويتولّى منصب مدير في شركة «شل» النفطية.

تزوج أحمد فياض بك من خيرية علي العجوز، وأنجب منها ثلاثة هم: مصطفى وفؤاد وعمر.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن شفيق أحمد بك فياض، أي زياد بك توفي صغيراً، وأن أخته ثريا ولدت في بيروت، وتابعت دراستها الجامعية وحصلت على إجازة في التربية والتعليم.

  • مصطفى بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت المحروسة (المزرعة) سنة 1929، عمل في الدوائر العقارية وترقّى في عمله إلى أن أصبح رئيس مكتب عقاري، وهو متأهل من عائشة إبراهيم زيدان أنجب منها: فؤاد، زياد، محمد، عماد، ولينة.

  • فؤاد بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) سنة 1930، نشأ وترعرع على حبّ الوطن والدفاع عنه، وهذا ليس غريباً عليه، فهو حفيد مصطفى بك المخزومي، شاعر الوطنية والثورة على الظلم والاستعباد.

شارك الشاب فؤاد وكان ما يزال طالباً في كلية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، في مظاهر عارمة ضد الانتداب الفرنسي عام 1943، للمطالبة باستقلال لبنان، وكان يسير في مقدمة المسيرة حين وصلت إلى منطقة البسطة الفوقا، عندها تصدت للمتظاهرين دبابة فرنسية أخذت ترمي بنيرانها وقذائفها عليهم، فأصابت إحدى هذه القذائف الشاب فؤاد بن أحمد فياض بك المخزومي فأردته قتيلاً، وذلك عام 1943، فاعتبر من أوائل شهداء لبنان الذين سقطوا في الدفاع عن حريته واستقلاله.

  • عمر بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) سنة 1931، درس في الكلية الحربية وتخرّج ضابطاً في الجيش اللبناني، ثم تابع دراسته العسكرية في كلية سان ميكسان الفرنسية؛ ثم تدرّج في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء، وعيّن مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي عام 1987، وتقاعد عام 1990. يحمل اللواء عمر بك مخزومي عدة أوسمة وطنية وأجنبية منها:

  • وسام الاستحقاق الذهبي.
  • وسام الأرز من رتبة ضابط أكبر.
  • وساد الجدارة اللبنانية.
  • وسام الوفاء.
  • وسام الحرب.
  • وسام جمهورية هاييتي من رتبة كومندور.
  • وسام الدرك الفرنسي.

كذلك نال اللواء عمر المخزومي شهادة في الدراسات العليا لكبار ضباط الشرطة من جمهورية مصر العربية.

واللواء عمر مخزومي متأهل من السيدة حنان عبد الرحمن الرفاعي، وله منها ثلاثة أولاد هم: سامر، زينة، لما.

  • فؤاد بن مصطفى بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت المحروسة (المزرعة) عام 1952؛ درس الهندسة الكيميائية في الولايات المتحدة، في جامعة ميتشيغن، وهو رجل أعمال ناجح يملك ويدير مجموعة مؤسسات صناعية في عدد من الدول الأجنبية والعربية؛ وقد تبوأ سابقاً رئاسة جمعية التحلية «تحلية مياه البحر» الدولية، وهو نائب رئيس معهد الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للشرق الأوسط في كلية جون كنيدي، التابعة لجامعة هارفرد، وهو عضو للمجلس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية العربية، وعضو في مجلس الإدارة الدولي، ومجلس العلاقات الخارجية – مشروع أميركا – للشرق الأوسط.

أنشأ في بيروت المحروسة عام 1997 مؤسسة مخزومي، وهي تهدف إلى تقديم الخدمات الخيرية والاجتماعية في مجالات متعددة ترمي إلى إعداد وتدريب اللبنانيين في حقول المعلوماتية واللغات وغيرها من الثقافة والمعرفة الاجتماعية.

متزوج من السيدة مي نعماني، وله منها ثلاثة أولاد: رامي، تمارا، كاميليا.

  • زياد بن مصطفى بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) عام 1955، درس الهندسة الكهربائية في إنكلترا، وحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، وهو متأهل من زينة منير تقي الدين، وله منها ولدان: طارق وهالا.

  • محمد بن مصطفى بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) عام 1958، حائز على إجازة في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت، متأهل ولديه ولد اسمه مصطفى حمزة.

  • عماد بن مصطفى بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) عام 1964، حائز على بكالوريوس في الهندسة المعمارية من الولايات المتحدة الأميركية، وشهادة في إدارة الأعمال من كندا.

متأهل ولديه ولدان: لانا ورمزي.

  • سامر بن عمر بن أحمد فياض بك بن مصطفى بك بن حسن سلطاني المخزومي

وُلد في بيروت (المزرعة) سنة 1972، حائز على إجازة في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في بيروت، وشهادة الهندسة الصناعية من الجامعة اللبنانية – الأميركية في بيروت.

  • سائر المخزومين في بيروت المحروسة.

فؤاد مخزومي سيرة ومسيرة

(الأبعاد اللبنانية والعربية والدولية لشخصية فؤاد مخزومي)

أولاً الجذور والنشأة                                               

ولد فؤاد مخزومي في بيروت المحروسة (المزرعة) سنة 1952، وهو الابن البكر لعائشة زيدان ومصطفى مخزومي الذي كان نائباً لأمين سجل إحدى الدوائر العقارية في بيروت.

تلقى علومه الابتدائية والثانوية في الانترناشيونال كولدج في بيروت، وحاز على شهادتي البكالوريوس (1974) والماجستير (1975) في الهندسة الكيميائية، من جامعة ميتشيغان التكنولوجية في هيوتون، ولاية ميتشيغان، في الولايات المتحدة الأميركية.

متزوج منذ عام 1975 من السيدة مي نور الدين نعماني خريجة كلية الصيدلة في الجامعة الأميركية، ورفيقته على مقاعد الدراسة، وشريكة البدايات الصعبة ومسيرة النجاح. له منها ثلاثة أولاد، المرحوم الشاب الحاج رامي وتمارا وكاميليا. بعد أن تنقلت العائلة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة ودبي، تقيم اليوم في بيروت مع الحفيدات الثلاث مي وياسمينا ونور.

في العودة إلى جذور آل مخزومي (فإن بني مخزوم، بحسب علماء الأنساب، هم من بطون قريش الأصيلين، وإلى «مخزوم بن يقظة» – الذي يجتمع في نسبه إلى رسول الله (صلعم) في جده السابع «مرّة بن كعب» – ينسب الكثير من مشاهير العرب، كخالد بن الوليد، سيف الله قائد معركة اليرموك وفاتح بلاد الشام، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام الذي عاش في بيت عمر بن الخطاب زوج أمه، وتزوج ابنة الخليفة عثمان بن عفان، وشارك في جمع القرآن وتدوينه، وعبد الله بن أبي ربيعة والي اليمن في عهد الرسول (صلعم) والخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان، وعبد الله بن عمر بن مخزوم أحد سادة بني مخزوم قبل الإسلام، وعبد الرحمن بن خالد بن سليمان المخزومي، أمير بلاد نجد، الملقّب بالسحاب لجوده، وإمام الصوفية في زمانه، وإليه ينسب الإمام السيد أحمد الرفاعي، شيخ الطريقة الرفاعية، وعبد الرحمن بن محمد، أول قاضٍ حنفي يتولى قضاء البصرة في الإسلام، وعمر بن أبي سلمة، ابن أم سلمة أم المؤمنين زوج رسول الله (صلعم) وهو آخر من مات من الصحابة من بني مخزوم، ومالك بن الحارث، الملقّب بشهاب، جد الأمراء الشهابيين، وإليه ينسبون، وكثير غيرهم من الأعلام في الحديث والفقه والتفسير والشعر والكتابة والإمارة والوزارة والقيادة والباشوية وغيرها.

دخل معظم رجال بني مخزوم في الإسلام منذ بداية الدعوة الإسلامية، وصحبوا رسول الله (صلعم) الذي استعان بهم في نشر الدعوة الإسلامية، فأبلوا في سبيل الدعوة البلاء الحسن، وكان عددهم ثمانية وسبعون صحابياً توزعوا في الحجاز واليمن والعراق وبلاد الشام وكانوا قدوة للمسلمين. وتفرع منهم الفقهاء، والقضاة والمفتون، والمفسرون، والقرّاء، والمحدّثون، والزهّاد والمتصوفون، والأدباء والكتّاب، والشعراء، واللغويون والنحاة، والولاة والأمراء والوزراء. ولم يكن الأمر مقتصراً على الرجال، فقد عرفت نساء بني مخزوم بمنزلتهن العالية ومكانتهن المرموقة بين القبائل العربية وبدور الصحابيات منهم بدورهن البارز في نشر تعاليم الإسلام وإعلاء شأنه. اعتبر ابن حزم بني مخزوم «ريحانة قريش»، تيمناً بعطرها الذي فاح وملأ أجواء البلاد مدة طويلة من الزمن وما يزال.

أما الفرع اللبناني من بني مخزوم، فينسب إلى حسن سلطاني المخزومي الذي يعود نسبه إلى خالد بن الوليد المخزومي، الذي استقدمه السلطان عبد الحميد الأول، اعترافاً بمكانته وفضله، إلى بيروت واستانبول ليكون على مقربة منه ويستشيره في أموره ويكون عوناً له، فتزوج من عائلة الحوت البيروتية العريقة ابنة العلامة الشيخ عبد الرحمن الحوت، أحد كبار علماء الدين في عصره. فيما اشتهر ابنه مصطفى حسن سلطاني المخزومي، الذي كان قائمقاماً لعكار ثم لصور، كشاعر مطبوع من شعراء عصر النهضة، أنعم عليه السلطان عبد الحميد الثاني بالرتبة الأولى من الصنف الثاني، وهي رتبة رفيعة كانت تعطى لكبار الشخصيات في ذلك العهد، كما أنعم عليه بميدالية اللياقة الذهبية، عرف بقصائده الوطنية المليئة بالشعور الوطني العامر، المفعمة بروح الثورة على الفساد والفاسدين من أصحاب المناصب، والحث على التكاتف والتعاون في ما بين أبناء الوطن.

ولم يكن أحفاد مصطفى حسن سلطاني المخزومي، ببعيدين عن روح الوطنية التي طبعت العائلة منذ نزحت إلى بيروت، إذ أن فؤاد أحمد فياض مخزومي، ابن أحمد فياض بك ابن مصطفى بك، هو شهيد استقلال لبنان، الشاب المقاصدي المفعم بروح الوطنية والثورة على الظلم والاستبداد، الذي اعتبر من شهداء لبنان الذين سقطوا دفاعاً عن حريته واستقلاله في عام 1943، خلال اشتراكه في مقدمة المظاهرة العارمة التي انطلقت في شوارع بيروت للمطالبة باستقلال لبنان ضد الانتداب الفرنسي، بعدما أردته إحدى قذائف دبابة فرنسية، كانت تتصدى للمتظاهرين، شهيداً في منطقة البسطة الفوق.

أما الابن الثاني لأحمد فياض بك فهو اللواء عمر مخزومي، مدير عام قوى الأمن الداخلي في أواخر الثمانينات، في الفترة التي تم التوصل خلالها لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، والذي يحمل عدداً من الأوسمة الوطنية والأجنبية أهمها:

  • وسام الاستحقاق الذهبي.
  • وسام الأرز من رتبة ضابط أكبر.
  • وسام الجدارة اللبنانية.
  • وسام الوفاء.
  • وسام الحرب.
  • وسام جمهورية هاييتي من رتبة كومندور.
  • وسام الدرك الفرنسي.

أما فؤاد مصطفى مخزومي، الذي سمي على اسم عمه الشهيد، واقتدى بنهجه منذ نعومة أظافره، فقد حمل راية العائلة للعمل الوطني والإنساني بالشأن العام، فبدأ شبلاً في صفوف الكشاف اللبناني، وترأس شاباً عدداً من النوادي الناشطة في الانترناشيونال كوليدج، كان أبرزها «نادي الحوار»، إضافة إلى عضويته في عدد من الفرق الرياضية فيها.

وبالرغم من انشغالاته في عمله الإنمائي والصناعي، وبالرغم من تنقله في مختلف الأقطار العربية والأجنبية سعياً للرزق، وتلبية لمسؤولياته العائلية التي تبقى في أُولى اهتماماته، فقد عاد إلى لبنان سنة 1987 ليؤسس شركته القابضة اللبنانية، ومن ثم مصنعاً في عكار في العام 1992 دعماً للإنماء المتوازن، ثم أسس شركة أمن المستقبل في بيروت في العام نفسه، هادفاً منها إلى تأمين فرص عمل لأكثر من (1000) لبناني من الذين لم تسمح لهم الظروف بتحصيل شهادات عليا، وعاد ليستقر في لبنان، ويؤسس مؤسسة مخزومي في العام 1997، بهدف الإسهام في عجلة التنمية وتحسين فرص العمل لدى الشباب البيروتي واللبناني، وتمكين المرأة، ومعالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والإنسانية.

ومن خلال تواصله الدائم مع الناس والتطرّق إلى شؤونهم وشجونهم، أدرك أنه لا يمكن أن يستقيم الوضع الاجتماعي والمعيشي للبنانيين إلا من خلال إصلاح سياسي حقيقي، ووجد أنه لتحقيق ذلك، لا بدّ من مؤسسة حزبية، تضع برنامجاً يعتمد على رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية وصحية شاملة، وتسعى إلى تنفيذه من أجل تلبية حاجات المواطن اللبناني، فقرر القيام بخطوة مقدامة، وأسس في العام 2004 حزب الحوار الوطني ليكون صرحاً من صروح الوطنية في لبنان، ويكمل خلاله مسيرة آل مخزومي.

ثانياً فؤاد مخزومي سيرة ومسيرة من خلال لقاء عائلي

بعد مقدمة، استعرضت «قناة الصفوة» إحدى القنوات العاملة ضمن شبكة «أوربت»، محطات من حياة وأعمال ونشاطات المهندس فؤاد مخزومي، الذي وصفته بأنه من أبرز رجال الأعمال اللبنانيين. كما لفتت إلى أنه صناعي متميز، سياسي وطني وصاحب قصة نجاح خاصة.

وفي إشارة رمزية من «قناة الصفوة» ترافقت مع عرض بالصورة لمنزل السيد مخزومي قدّمت له بالقول: يُحكى أن في بيته سبعة أبواب. الأبواب الستة الأولى الدخول منها متيسّر، أما الباب السابع فهو مغلق وهو الباب الذي يرغب في دخوله قبل أي باب آخر. المهندس فؤاد مخزومي، من أبرز رجال الأعمال اللبنانيين. صناعي متميز وسياسي وطني وصاحب قصة نجاح خاصة. شركاته مزدهرة في لبنان والعالم العربي وأوروبا وأميركا.

وقد تحدّث مخزومي، مطولاً عن سيرة حياته وانطلاقاته في عالم الصناعة والأعمال كما تحدث عن مشاريعه التنموية في لبنان حيث مركز «مؤسسة مخزومي» العاملة في الحقوق الاجتماعية والتدريبية والتعليمية والتثقيفية والزراعية. وعرّج على مشروعه السياسي في لبنان، دون أن ينسى الخوض في تفاصيل علاقاته العائلية…

ويقول عن نشأته: اسمي فؤاد مصطفى مخزومي. مواليد المزرعة – بيروت في 30 آب 1952. مررت بمراحل عديدة غير أني أعتبر أن أهمها كان دخولي إلى «إنترناشونال كوليدج» International College. وقد دخلت إلى هذه المدرسة عندما كنت في السادسة من عمري وتخرجت منها في البكالوريا القسم الثاني. وكنت أنوي جدياً أن أدخل كلية الطب. فذهبت مع مجموعة من رفاقي الذين أصبحوا اليوم من كبار الأطباء، إلى الجامعة الأميركية في بيروت لتقديم طلبات الانتساب إلى كلية الطب. وكان قانون التسجيل في الجامعة ينص على أن يجري الطالب فحوصاً طبية. وفيما كنت أجري تحليلاً للدم فقدت وعيي حوالي 3 ساعات. وعندما استيقظت قررت ألّا أخوض مجال الطب. وقررت أن أدخل مجال الهندسة.

في أوائل السبعينيات مع الفورة البترولية قررت أن أصبح مهندساً كيميائياً. ولسوء الحظ لم يكن هذا الاختصاص موجوداً في لبنان، لذلك قررت السفر إلى الولايات المتحدة. وحين عرضت الفكرة على والدي أجابني بأنه غير قادر على تأمين المال اللازم كي أكمل دراستي في أميركا. عندها قررت اللجوء إلى خالي حبيب زيدان، كي أستدين منه. فوافق على ذلك وسافرت.

في الولايات المتحدة، أتممت دراستي وحصلت على دبلوم في الهندسة الكيميائية خلال سنتين ونصف بدلاً من ثلاث سنوات. وعام 1975، حين أجريت مقابلة في الجامعة كي أتابع دراساتي العليا، سألني أحد الأساتذة عما أنوي فعله بعد حصولي على الدكتوراه. فأجبته بأنني أريد العودة إلى بلدي. فعاجلني قائلاً أنه من الآن وحتى تعود، قد لا تجد بلادك. حصل هذا قبل نشوب الحرب الأهلية. طبعاً شعرت بالانزعاج كثيراً من كلامه وقررت العودة إلى لبنان. في تلك الفترة، كانت السعودية تشهد فورة نفطية أكثر من غيرها. لذلك سافرت إلى هناك لأستطلع فرص العمل. وحصلت على عرض من شركة آرامكو Aramco غير أنه لم يجذبني كثيراً. وحين كنت في الرياض، صادفت في منزل زوج خالة زوجتي مي نعماني، مفيد فرّا، شخصاً يدعى محمود القوتلي وهو نجل الرئيس الراحل شكري القوتلي، الذي كان مسؤولاً عن إدارة التسويق والمبيعات في مجموعة مصانع أنابيب الإنترنيت، وطلب مني أن أعمل معه في الصناعة. اعترضت في البداية ثم ما لبثت أن وافقت. ومنذ ذلك الوقت، أي أيلول 1978 وحتى اليوم، وأنا أعمل في هذا المجال. الحمد لله وفقت في عملي. وهكذا انتقلت من منصبي كمهندس إلى مناصب إدارية. ومنحت عروضاً لإدارة بعض تلك المصانع. ونحن اليوم نعتبر من أكبر مصنعي أنابيب الفيبرغلاس Fiberglass  في العالم.

لا بد من الإشارة إلى أنه بالرغم من أن أمنياتي كانت أن أكون مهندساً كيميائياً، وافقت أن أعمل في المجال النفطي. وقبلت أن أكون موظفاً في مجموعة المصانع. غير أن المرء يجب أن يفكر ملياً في ما إذا كانت أمنياته تتماشى مع الفرص المتاحة له. والإنسان العاقل يعرف جيداً أن أمنياته وطموحاته قد تتحقق في حال سلك درباً صعباً. وقد لا يكون هذا الطريق الصعب هو نفسه الطريق الذي أردت سلوكه حين دخلت إلى الجامعة. لذا احتجت إلى الرؤية والإلهام لاختيار الطريق الصحيح.

كما أذكر أني لجأت إلى زوجتي لأطلب رأيها في فكرة العمل في المصنع. فطلبت مني أن أترك المسألة إلى إلهامي. وأضافت أن ذلك قد لا يتماشى مع أمنياتك ولكن إن كان إلهامك يحثك على السير في هذا الطريق فامض قدماً. الفرصة لا تأتي سوى مرة واحدة. وبعد هذا الحوار قررت أن أتبع إلهامي.

وأضاف: لا بد لنا ونحن على ما نحن عليه، أي كوننا نعمل في 26 بلداً ولدينا مصانع في 13 بلد، أن نفكر كيف وصلنا إلى هذه المرحلة. عندما سافرت إلى السعودية، كانت بلادي قد داهمتها الحرب الأهلية. ولما كان والدي موظفاً في الدولة، وأشقائي طلاباً في الجامعات، شعرت أن من واجبي أن أكمل في تعليم أشقائي الذين لم يكن لوالدي القدرة على تعليمهم. وتزوجت في 13 كانون الأول 1975، غير أني لم أستطع أن أقيم حفل زفاف يومها لأني لم أكن أملك المال الكافي لذلك. والطريف أني أقمت ما يشبه حفل زفاف في الذكرى الـ25 لزفافي، قبل سنتين. والجميل أن أولادي هم الذين أسهموا في ترتيب الحفا. أعتقد انه كان لزوجتي الدور الرئيسي في نجاحاتي لأنها وقفت إلى جانبي وأسهمت في إرسال إخوتي إلى الجامعات. والأهم من ذلك أنها قررت التخلي عن العمل في مجال الصيدلة لتخصص وقتها الكامل لما اعتبره الأهم وهي العائلة. ففي حال لم تكن العائلة بخير، فإن كل ما يقوم به الإنسان لن يكون بخير. ومن هنا أعتبر أن ما قامت به زوجتي ساهم في نجاحي أكثر من العمل الذي كنت أقوم به. وهكذا كان الله في عوننا، إلى أن استطعنا أن نكمل دراسة جميع أخوتي. والله وفقنا وتمكنا من إحضار أمي وأبي وجدي وجدتي ليعيشوا معنا في تلك الفترة. وبالرغم من دخلي المتواضع بعض الشيء إلّا أننا استطعنا أن نحافظ على العائلة بكل أبعادها.

– السيدة مي مخزومي: قضينا 6 سنوات في الرياض. وقد كانت الحياة صعبة في السعودية آنذاك خصوصاً أننا كنا مغتربين عن بلدنا. غير أن الحظ حالفني لأن خالاتي كنّ في جدة والرياض. وخلال تلك الفترة، حضر أهل زوجي فؤاد، ليعيشوا معنا لفترة من الوقت، ثم قدم أهلي زوجي فؤاد، ليعيشوا معنا لفترة من الوقت، ثم قدم أهلي ليعيشوا معنا لأن الوضع في لبنان كان سيئاً جداً. وأصبحت الحياة أصعب مع اضطرار فؤاد إلى السفر بشكل متواصل فبتُ مسؤولة عن الأسرة وعن البيت. ولكن في الحياة منحدرات ومرتفعات وعلى المرء أن ينظر دائماً إلى الجزء المليء من الكأس.

– مخزومي: لقد مررنا في مراحل صعبة تطلبت منا تقديم تضحيات جمة. فأنا كنت مضطراً للسفر لجمع المعلومات حول مجال عملي نظراً لعدم توافرها في السعودية. وزوجتي اضطرت بدورها إلى الإجهاض مرة بسبب تردي الوضع الاستشفائي في السعودية. وبما أني كنت مقتنعاً بأنه لا بد من أن يحظى أولادي بمستوى تعليمي جيد، قررنا الانتقال إلى انكلترا حيث استقرت زوجتي وابني رامي بينما واصلت التنقل بين السعودية وإنكلترا. لقد قدمت زوجتي تضحيات كبيرة. فقد رضينا بالافتراق عن بعضنا في سبيل بناء العائلة. وقد تعلمت منذ نعومة أظافري ألا أباشر أي عمل قد يستغرق فترة قصيرة لذلك خضت مجال الصناعة. وفي الصناعة، يحب أن تأخذ قرارك بأن تدرس الموضوع لفترة قبل أن تدخل السوق وتحلله وتتخذ قرارك بالاستثمار. فقرار الدخول في العمل والتنفيذ يتطلب بين خمس وعشر سنوات. وبالطبع مررنا بمراحل صعبة. لا سيما أبان الحرب العراقية – الإيرانية مما أثر على اقتصاد المنطقة وجعلنا في وضع محرج. فمن جهة لدينا عملنا في السعودية ومن جهة أخرى، هناك العائلة الموجودة في الخارج. كان لدينا جميعاً ارتباطات عائلية، لذلك وجب علينا أن «نعضّ على الجرح» ونتحمل البعد كي نحافظ على أسرتنا ونجعلها قادرة على الاستمرار.

– المعلق: الباب الثالث: هذا الباب يفضي إلى الفرص والتخطيط والتحديات والرؤية، السديدة التي يحملها مخزومي ويوظفها في عمله. ومن هنا ازدهرت شركاته بفضل قيادته وخبرته لتصبح شركات عالمية ومتخصصة.

– مخزومي: عام 1982، قررت أن آخذ قسطاً من الراحة فصممت على الابتعاد عن الضغط المفروض على أساس أن الله أعطانا كفايتنا وأنه حان وقت الراحة. غير أن زوجتي لفتت نظري إلى أني لطالما كنت شخصاً يتمتع بعقل استراتيجي. فما الذي أتى بي إلى إنكلترا هل لأقضي وقتي في قراءة الصحف والتنزه في الحدائق؟ وجاءت الفرصة، بأن يقرر أصحاب شركات الإنترنت أن «يتخلصوا» من بعض الصناعات التي كانوا يقومون بها. عندها قررت أن أجمع كل الأموال التي في حوزتي، وقمت باستدانة مبالغ إضافية لأؤسس أول مصنع لي عام 1984 في الخليج. طبعاً، استشرت عائلتي قبل الإقدام على هذه الخطوة باعتبارها شريكي الأساسي. وسألتها ما إذا كانت مستعدة لخوض تجربة خطيرة نظراً لأن سوق النفط في تلك المرحلة كان قد تراجع كثيراً. فكان جوابها نعم. ومع الإلهام الذي كنت أعتمد عليه، ولقائي بالشخصين اللذين ذكرتهما في البداية، والحوار الذي دار مع زوجتي في العام 1975، إلى جانب القرار الذي اتخذته عام 1984، انتقلت من عملي كموظف إلى رجل أعمال. وبالرغم من أن المنطقة كانت في تلك الفترة تعاني من تدهور اقتصادي، إلّا أني كنت أؤمن بأنها مبنية على خزان نفط وغاز وثروات طبيعية مهمة. صحيح أننا نفوق الـ300 مليون نسمة في العالم العربي وناتجنا القومي أقل من الناتج القومي الكندي، مثلاً، إلّا أننا شعب لديه تاريخ عريق وثروات طبيعية. لذلك كان من الممكن أن أجازف. وهذه كانت أسس الحوار بيني وبين أفراد عائلتي. وبناء عليها شجعوني على المضي في مشروعي. وهذه كانت من بين المفاصل الأساسية لنجاحي.

أما بالنسبة إلى مخطط الخمس سنوات، فقد قررت في العام 1984 أن أشتري المصنع اعتقاداً مني أني أستطيع أن أتقاعد في التسعينيات. لكن سوء الحظ، شن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الحرب على الكويت مما عرقل مخططاتي وعندها اتخذت قراري بالتوسع ولكن بالتوقف عام 2000. لكن مرة أخرى، تغيرت مخططاتي بعد أن نفّذ زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، اعتداءات 11 أيلول. كل واحدة من تلك المحطات كانت مهمة بالنسبة لي ليس فقط على الصعيد الاقتصادي وإنما على الصعيد الإنساني. فأنا لا أتحمل مسؤولية عائلة واحدة فقط وإنما أنا أشعر بأني أب لـ5000 عائلة. فمجموعة العمل لدينا تضم أكثر من 5000 موظف، وأنا أشعر بأن من مسؤوليتي الحفاظ عليهم جميعاً. أحسّ بأن ثمة ارتباطاً نفسياً يجمعني بهؤلاء الموظفين الذين وضعوا مستقبلهم ومستقبل أولادهم في عهدتي. المسألة في هذه الحالة لا تعود مسألة أموال. لذلك أشدد على أن كل «خضة» في المنطقة كانت تعرض كل هؤلاء الموظفين وعائلاتهم للخطر. لذلك لم يعد هدفنا يتعلق بمجال الأعمال بقدر ما كان يتركز على المحافظة على مستقبل كل الموظفين لدينا ومستقبل أهلنا بالتعاطي مع الموضوع الإقليمي وموضوع السلام ومسألة التخفيف من وطأة الحروب في المنطقة العربية بهدف إعادة مفهوم المواطن إلى ما كان عليه لنؤمن له استمراريته. ومن هنا خلصنا إلى أنه يجدر بنا أن نركز على شق الـbusiness في عملنا فحسب، بل على التعاطي مع أصحاب القرار في لبنان والبحث في إعادة الجسور التي بدأت تتهدم بيننا وبين الغرب، وحتى بين بعض الدول العربية. وكون لبنان هو أصغر وحدة في العالم العربي، وجدت أن علينا نحن اللبنانيين أن نتعاون من أجل إعادة الزخم الذي كان لدى لبنان قبل الحرب الأهلية. غير أنه يجدر بنا اللحاق بفرص العمل أينما كانت. فإذا كانت لدينا النية الصحيحة، وكان الله راضياً عنا وكان الوقت مناسباً لتنفيذ المشاريع، وكنا قادرين على التخفيف من غلو كبريائنا يمكن أن نصعد السلم من أسفله إلى أعلاه. أنا أعتقد أن الفرص موجودة دائماً وهذه كانت الميزة الأساسية لنا لننجح في عملنا. والأكيد أن «الفورة» النفطية التي حصلت في المنطقة و «الخضات» العديدة وكون صناعة الأنابيب صناعة استراتيجية كونها تتعلق بمرحلة السلام ومرحلة الحرب على حد سواء، كل ذلك جعلنا قادرين على دراسة أبعاد المنطقة والأمور الأخرى وأكسبتني نظرة ثاقبة حول مسار الأمور في المنطقة. ومن هنا، في حال استطعنا ترجمة هذه النظرة على الواقع التطبيقي على مستوى الصناعة، فمن الممكن أن يساعد ذلك على استباق الأحداث.

ثالثاً المناصب والأوسمة والجوائز

تولى فؤاد مخزومي خلال مسيرته بعض المناصب السياسية والاقتصادية والاجتماعية منها على سبيل المثال:

  • رئيس مجلس إدارة فيوتشر غروب هولدينغر 1982.
  • رئيس مجلس إدارة مجموعة المستقبل لصناعة الأنابيب 1984.
  • المؤسس والرئيس الفخري لمؤسسة مخزومي 1997.
  • مؤسسة شركة المستقبل للمعلومات وجريدة الحوار 1998.
  • مؤسس وأمين عام حزب الحوار الوطني 2004.
  • عضو في مجلس الإدارة الدولي لـ «مجلس العلاقات الخارجية مشروع أميركا – الشرق الأوسط» منذ عام 1996.
  • رئيس جمعية التحلية العالمية بين 1995 و1997، وحالياً مراقب الجمعية.
  • نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للشرق الأوسط، في كلية «جون كينيدي للدراسات الحكومية» في جامعة هارفرد بين سنتي 1995 و 1998.
  • عضو مجلس إدارة المبادرة الإصلاحية العربية.
  • عضو المجلس الاستشاري لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية منذ العام 2008.
  • عضو المجلس الاستشاري لجمعية خريجي جامعة هارفرد العرب 2004.
  • عضو مجلس إدارة «المجلس الدولي لدراسات الشرق الأوسط» 2009.
  • عضو المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية 2009.
  • قدمت جمعية البحوث العلمية في أميركا الشمالية للسيد فؤاد مخزومي شهادة عضو مشارك من جامعة ميشيغان التكنولوجية – دفعة 1975.
  • أدرجت موسوعة «WHO’S WHO» السيد فؤاد مخزومي بدءاً من نسختها السادسة للعام 1982-1983 حتى اليوم، لإنجازاته في مجالات شتى.
  • شهادة تقدير من معهد المدراء في المملكة المتحدة عام 1986.
  • شهادة تقدير من أكاديمية العلوم في نيويورك كعضو فعال في الأكاديمية 1993.
  • عضو في نقابة اتحاد الناشرين في لبنان – معرض لبنان الدولي الأول للكتاب – نيسان 1995.
  • شهادة تميّز من Crestcom Arabia ضيف شرف متحدّث 1999.
  • الجائزة الرئاسية للجمعية الدولية لتحلية المياه لعام 1999 (الجمعية الدولية لتحلية المياه).
  • عضو مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر.
  • شهادة المعهد الأميركي للسيرة الذاتية – شهادة تقديم خدمات لمهنته بين 5000 شخصية في العالم.
  • شهادة تسمية دائمة من الانترناشيونال كوليدج (IC) للمقعد 2/12 الواقع في حرم المدرسة في رأس بيروت باسم مي وفؤاد مخزومي 2002.
  • شهادة نادي الصحافة الوطني في كندا لإنجازاته مدى الحياة 2009.
  • جائزة أكاديميا 2011.
  • الوسام الذهبي في مجال التميّز والجودة لأعماله وإنجازاته مدى الحياة، من المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية وأكاديمية «تتويج» للتميّز والجودة في المنطقة العربية 2011.
  • شهادة تقدير وشكر من مدرسة الانترناشيونال كوليدج (IC) لإطلاق «منحة رامي مخزومي للقيادة» و «جائزة رامي مخزومي السنوية للامتياز» 2011.
  • شهادة تقدير وشكر من كلية العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت لمناسبة إطلاق كرسي رامي مخزومي لحكومة الشركات 2011.

إضافة إلى عشرات الأوسمة ودروع التقدير والشكر وشهادات التنويه والتقدير والتكريم التي حصل عليها من قبل جمعيات ومؤسسات ونوادٍ اجتماعية وثقافية وكشفية ورياضية وعائلية وغيرها سواء في لبنان أو في العالم العربي أو في العالم، أهمها «درع الوفاء والتقدير من بيروت المحروسة» و «درع الوفاء والتقدير من البيارتة» على ما قدمه من إسهامات وإنجازات.

رابعاً سيرة النجاح

بعد تخرج فؤاد مخزومي، وفي أوج حقبة الثورة النفطية، بدأ حياته العلمية في سنة 1975 في المملكة العربية السعودية، في إحدى أهم المجموعات الصناعية الخاصة هناك، حيث قام بدور مهم في تطويرها، مدعوماً بشخصيته الفذّة، وبُعد نظره، وخبرته المتطورة.

في عام 1982، مدفوعاً بطموحه وشغفه بتحقيق الإنجازات الكبرى، وشجاعته على أخذ المبادرات والسير بخطوات جريئة وغير مألوفة تجاه الفرص الواعدة بالرغم مما تفرضه من مغامرة ومخاطرة، أسس مخزومي شركة قابضة باسم «فيوتشر مانجمانت هولدينغز – FMH»، والتي تعرف اليوم باسم «فيوتشر غروب هولدنغز»، ليبدأ مسيرته العملية الخاصة.

في عام 1984، تمكن من خلال شركته المذكورة، من تملك حصّة مهمة في شركة صناعية إمارتية، متخصصة في صناعة الأنابيب، تولى إدارتها وتطويرها لتضم شركات تابعة متخصصة منتشرة حول العالم؛ تحت اسم شركة «المستقبل لصناعة الأنابيب – (FPI)، لتصبح من أهم شركات الأنابيب الرائدة عالمياً في صناعة الأنابيب وتشكل النواة الأساسية للمجموعة.

على مدى العقود الثلاثة الماضية (1980-2010) تطورت المجموعة من كونها مجموعة إقليمية لتصبح، بقيادة فؤاد مخزومي، إحدى المجموعات العالمية الرائدة التي تعمل شركاتها التابعة في مختلف القطاعات الصناعية والمالية والتجارية والهندسية والعقارية والاستشارية والأمنية والإعلامية والنشر والأبحاث.

وتنتشر شركات المجموعة، بالإضافة إلى مقرها الرئيسي في دبي، في أكثر من (23) دولة نذكر منها: لبنان والإمارات العربية المتحدة وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية ومصر وإيطاليا وفرنسا وهولندا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا والولايات المتحدة الأميركية وتركيا وسنغافورة. هذا ويعمل تحت لواء المجموعة نحو (6000) موظف ويصل رقم أعمالها المجمع إلى ما يزيد عن (850) مليون دولار أميركي سنوياً.

  • المستقبل لصناعة الأنابيب

تعتبر مجموعة شركات «المستقبل لصناعة الأنابيب – ( FPI) من أكبر المجموعات الرائدة في صناعة أنابيب الفيبرغلاس في العالم، من خلال تسعة مصانع وشبكة عالمية من مكاتب المبيعات في أربع قارات. وهي تخدم أكثر من (300) من كبار العملاء في أكثر من (50) دولة يعملون في قطاعات النفط والغاز والقطاع الصناعي وقطاع المياه والبنى التحتية.

وتمكنت «المستقبل لصناعة الأنابيب» التي تشمل صناعاتها أوسع الإنتاجات من أنواع أنابيب الفايبرغلاس، بما فيها الأنابيب الأكبر قطراً في العالم (أربعة أمتار)، من تعزيز أهمية أنابيب الفايبرغلاس كبديل قوي لنظم الأنابيب المصنّعة بالمواد التقليدية. وهذا ما يتماشى مع أهداف الشركة في الحفاظ على الريادة العالمية وتحويل الطلب العالمي على الأنابيب إلى تلك المصنّعة من الفيبرغلاس.

قانت شركة «المستقبل لصناعة الأنابيب» بصناعة أنابيب بأطوال تكفي للّف حول الأرض ثلاث مرات. وهي تعرف بكونها الشركة التي قامت بدراسة وتصميم وصناعة وتوريد شبكة الأنابيب لأحد أكبر مشاريع الأنابيب في العالم، وهو مشروع «مجمع رأس لفان الصناعي» في قطر التي بلغت تكلفته نحو (315) مليون دولار أميركي. هذا ويشغل فؤاد مخزومي منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمجموعة. و «المستقبل لصناعة الأنابيب» حائزة على شهادة (FM) لضمان جودة المنتجات، وشهادة (TUV) للسلامة، وموافقة (WRC) لتطبيقات استخدامات المياه، وشهادة الجودة من (LOYD)، وحائزة كذلك على موافقة (KIWA) لاستخدام المياه، وشهادة (UL) لسلامة المنتجات، وشهادة (KITEMARK) للصحة والسلامة العامة، وشهادة (NSF) للصحة والسلام العامة، إضافة إلى اعتماد (API) لتطبيقات النفط والغاز.

وقد نالت الشركة عدداً من الجوائز العالمية، أهمها:

  • الدرع الملكي من سمو حاكم سلطنة عُمان لأفضل خمسة مصانع في السلطنة للعامين 2007 و 2008 (بعد أربع سنوات فقط من تأسيس المصنع) عمان.
  • جائزة ( Gazelle) تُمنح هذه الجائزة للمؤسسات التي حققت نمواً سريعاً على مدى ثلاث سنوات، من قبل «فايننشال تايمز» الهولندية عام 2009.
  • جائزة ذهبية من لويدز (LOYDS) لضمان الجودة في عام 2008.
  • الوسام الذهبي في مجال التميّز والجودة – عُمان، تتويجاً لإنجازات رئيسها التنفيذي الراحل المرحوم رامي فؤاد مخزومي.
  • شركة أمن المستقبل

تأسست في عام 1992، وكانت شركة الأمن الوحيدة في الشرق الأوسط التي تؤمن خدمات المراقبة الإلكترونية عن بعد من خلال جهاز رصد مركزي متصل بمراكز الشرطة. واليوم تعتبر الشركة من أهم الشركات التي تعتمد على الحراسة البشرية في لبنان، وتؤمن خدماتها إلى القطاعات المصرفية والتجارية والخدماتية والخاصة كافة وغيرها، إذ يعمل فيها نحو (800) موظف جميعهم من اللبنانيين.

  • المستقبل للهندسة

إن «المستقبل للهندسة» هي نجاح المجموعة الذي يعنى بالخدمات الهندسية المتخصصة. وشركتيها المتفرّعين الأساسيتين (ENOIA) و (DYNAFLOW) توفران سلة متكاملة ذات مستوى عالمي من الخدمات الهندسية والدراسات البيئية وإدارة المشاريع في مجموعة واسعة من القطاعات وبما فيها البيئة والبنى التحتية والنفط والغاز والقطاع الصناعي.

وتقدّم (ENOIA) خدمات الاستشارات وإدارة المشاريع والتصميم، والهندسة الأساسية والتفصيلية والإشراف على المشاريع في صناعات النفط والغاز والصناعات البتروكيمياوية منذ عام 1987، ولها مكاتب عدة في الشرق الأوسط واليونان ومصر. وتشمل مشاريعها الأساسية خطوط الأنابيب للنفط والغاز ومصافي النفط ومستودعات التخزين ومحطات التحميل وغيرها من المرافق والمواقع. وهي تخدم أكثر من (100) من كبار الزبائن في القطاعات المذكورة.

ومن الأهمية بمكان القول، إن مسيرة النجاح التي أحرزها فؤاد مصطفى مخزومي، لم يوظفها ويستثمرها لذاته ولعائلته فحسب، وإنما حرص حرصاً شديداً على أن يوظف هذه الشركات والاستثمارات للأعمال الخيرية والإنسانية والاجتماعية والصحية والتربوية والتعليمية، فمنذ سنوات عديدة إلى اليوم، فإن مؤسساته تسهم مجاناً وتطوعاً في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطن البيروتي واللبناني، مما كان له الأثر الإيجابي على هذا المجتمع الطيب الذي يحتاج باستمرار إلى أفراد ومؤسسات لدعم أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.

  • عقارية المستقبل

إن «عقارية المستقبل» هي ذراع إدارة العقارات والمباني في المجموعة. وتتمثل مهمتها في تطوير الاستثمارات العقارية المبتكرة واستحداث فرص للتنمية تهدف إلى رفع المستوى الجمالي للمجتمعات. وتشمل خدماتها الأساسية تطوير المشاريع والتمويل، وعمليات المبيع والتسويق، وإدارة العقارات والصيانة.

  • المستقبل للاستثمار

إن شركة «المستقبل للاستثمار» هي الذراع الاستثمارية للمجموعة. وتتمثل مهمتها في الحفاظ على أصول المجموعة من خلال استثمارات في مناطق خارج أنشطة المجموعة التقليدية الرئيسية. وهذه الشركة تعمل على الصعيد العالمي، غير أنها تركّز بشكل أساسي على القطاعات التي تخدم شركات المجموعة كالصناعات التحويلية والبنى التحتية والهندسة والاستثمارات العقارية التجارية والسكنية، إضافة إلى الطاقة التقليدية والنووية والنفط والغاز والطاقة المتجددة. ويخضع تنفيذ مشاريعها كافة لمبادئ الشريعة الإسلامية.

  • المستقبل للتطوير

«المستقبل للتطوير» تهدف إلى تطوير أعمال المجموعة وتعزيز وتمكين العلاقات المستدامة التي تتشارك القيم والأهداف. توفر «المستقبل للتطوير» برامج متكاملة وتقدم حلولاً شاملة لكافة احتياجات البنى التحتية لأي مشروع. وهي تستهدف القطاعين العام والخاص، وتغطي مجالات عدة منها الصناعي والطاقة والنفط والغاز وتحلية ومعالجة المياه والمشاريع البلدية.

 

Categories:   حرف الميم, عائلات بيروتية

Tags:  

Comments

Sorry, comments are closed for this item.