Menu

كنفاني (العاشق)

كنفاني (العاشق):

من الأسر الإسلامية البيروتية واللبنانية والعربية، تعود بجذورها إلى القبائل العربية التي أسهمت في فتوحات المغرب ومصر وبلاد الشام لا سيما فلسطين والأمصار السورية والأردنية. كما شهدت بيروت المحروسة في العهد العثماني أسرة كنفاني البيروتية استناداً إلى سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة.

وبالرغم من أن الكثير من المصادر تؤكد بأن الأسرة فلسطينية الأصل، غير أن وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت لا سيما السجل (1259 هــ) أشارت إلى آل كنفاني المتوطنة في باطن بيروت. وأبرز من برز من الأسرة في باطن بيروت منذ العهد العثماني الحاج مصطفى الكنفاني وابنه الحاج محمد الكنفاني. وكان الحاج محمد الكنفاني أحد الثقاة في بيروت ، ومما يدل على ذلك شهاداته الشرعية على عملية بيع وشراء من الشيخ يوسف فرنسيس الخازن إلى الأمير سعد الدين والأمير سليم الشهابي ولدي: الأمير يوسف الشهابي وذلك في 26 صفر عام1259هــ.

وأشارت سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة لعام 1259 هــ، إلى دار الحاج مصطفى الكنفاني في سوق الشعارين في باطن بيروت. كما أشار كتاب «أوقاف المسلمين في بيروت في العهد العثماني» ص 95 في إطار الحديث عن أوقاف زاوية المجذوب في باطن بيروت، إلى «بيت الكنفاني». كما أشار السجل 1275 – 1276 هــ إلى أسرة الكنفاني البيروتية ويستدل من هذه الوثائق والسجلات، أن أسرة الكنفاني كانت قد توطنت في باطن بيروت ضمن السور منذ العهد العثماني، علماً أنه يوجد فرع آخر من أسرة الكنفاني من أصل فلسطيني، وفرع آخر توطن في مدينة رشيد الساحلية ومحافظة المنوفية في مصر، وهو الفرع الذي قدم إلى مصر من الأندلس والمغرب منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وهناك فرع جديد من الأسرة يقيم في القاهرة منذ سنوات من بينهم السيد أحمد كنفاني.

برز من أسرة الكنفاني عارف بك كنفاني قائمقام المرقب في العهد العثماني، كما تولى مناصب إدارية عديدة. وقد أشار سليم علي سلام (أبو علي) في مذكراته ص (59) إلى عارف أفندي الكنفاني باعتباره أحد ممثلي ومندوبي بيروت في المؤتمر السوري العام 1920، والذي طالب بوحدة واستقلال البلاد السورية.

كما عرف من الأسرة محمد توفيق بك إبراهيم كنفاني قائمقام في جبل لبنان ورئيس محكمة بنت جبيل في العهد العثماني وعهد الانتداب الفرنسي. كما عرف من الأسرة مصباح أفندي الكنفاني ونجله عارف بك مصباح الكنفاني قائمقام في العهد العثماني.

كما برز في العهد العثماني الحاج محمد بن مصطفى الكنفاني صاحب خان الكنفاني في باطن بيروت المحروسة بالقرب من شارع الكنفاني وسط بيروت المحروسة في محلة القيراط قرب برج الكشاف. كما برز الحاج حسين إبراهيم الكنفاني (1886 – 1977) صاحب محلات مال قبان في شارع غوش وسط بيروت.

ومن خلال دراستي لكتيب «الفجر الصادق» لجمعية المقاصد الصادر عام 1297 هــ – 1880 م المتضمن أسماء المتبرعين لجمعية المقاصد، فقد عرف من المتبرعين الحاج محمد الكنفاني، ومصباح أفندي الكنفاني.

هذا، ويشير مروان كنفاني (شقيق الشهيد غسان كنفاني) في كتابه «سنوات الأمل» وهو من الفرع الفلسطيني للأسرة، ويؤكد بأن الأسرة الفلسطينية كانت في الأصل من آل العاشق قائلاً: «كان الجد الأكبر للأسرة فيما يبدو جنديّاً من المغرب، كان يحلو لأقربائي إعطائه رتبة عسكرية رفيعة، جاء إلى فلسطين ضمن حملة إبراهيم باشا المصري لاحتلال بلاد الشام عام 1831 في توسّع طموح من قبل حاكم مصر القوي محمد علي باشا، على حساب الدولة العثمانية الهرمة. كان معظم جيش إبراهيم باشا، والجيوش المصرية إبّان حكم محمد علي وقبل قراره بإشراك المواطنين المصريـين في الخدمة العسكرية، مشكّلاً بشكل أساسي وفق التركيبة العرقية للجيوش المصرية خلال القرون الثلاثة السابقة، من عدة مجموعات عرقية: أتراك وأرناؤط وشركس وألبان، وجنود محترفين تم استجلابهم من المغرب والسودان، وقد استقر عدد كبير منهم في بلاد الشام، وخاصة في المدن الساحلية والجنوبية منها، بعد انسحاب الجيش المصري من تلك المناطق عام 1840، استقر جدّي الأكبر في مدينة عكا وتزوج هناك، كانت العائلة حينها معروفة باسم «العاشق»، اللقب الذي أعطاه إبراهيم باشا لجدّي الأكبر. أخبرني أخي غسان نقلاً عن جدّي ووالدي أن جدّي الأكبر اكتسب ذلك اللقب بسبب حادثة جرت عندما كان يقدّم النارجيلة، التي كانت شائعة الاستعمال في تلك الفترة للتدخين إلى إبراهيم باشا الذي كان مشغولاً بالحديث مع أحد زوّاره. سقطت من النارجيلة قطعة من الفحم المشتعل على يد جدّي الذي استمر، أدباً أو رهبة، ثابتاً أمام إبراهيم باشا الذي انتبه بعد أن بدأت قطعة الفحم تحرق يد جدّي وعلق قائلا له: «هل أنت عاشق بحيث لا تشعر بلهيب النار؟». استعمل أخي غسان ذلك اللقب لتسمية إحدى قصصه الشهيرة. توفي أحد أولاد جدّي الأكبر عن طفل لم يتجاوز السنة الثانية من عمره، وتزوجت أرملته من رجل من عائلة كنفاني اللبنانية الأصل، ولم ينجب الزوج الجديد أولاداً منها وقام بتبني الطفل وأعطاه اسم عائلته الجديدة، أي كنفاني». وهكذا امتزجت أسرة العاشق المغربية الأصل بأسرة كنفاني البيروتية وحملت اسمها وما تزال.

كما عرف من الأسرة في التاريخ الحديث والمعاصر السادة: الدكتور إبراهيم توفيق كنفاني، إحسان، أحمد حلمي، أمين، أمين عبد الغني، جمال، جميل، حسين، حلمي، خالد، زهير، والمهندس سامي، سعيد علي، سليم، سمير، سهيل، شفيق، عارف، عبد الرحمن، عبد الكريم، عبد اللطيف، عثمان، عدنان، عفيف، علي، فاروق، فواز، كمال، محمد، مصباح عارف كنفاني، مصطفى، والكاتب مروان كنفاني صاحب كتاب «سنوات الأمل» وهو شقيق المفكر غسان كنفاني، ورجل الأعمال ناجي كنفاني، نبيل، نبيه، وليد ويحيى كنفاني وسواهم.

ولابد من الإشارة إلى أن من أبرز آل الكفناني في فلسطين كان المفكر السياسي والأديب المرحوم الأستاذ غسان كنفاني (1936 – 1972) الذي أقام في بيروت لسنوات طويلة قبل استشهاده عام 1972. له (18) كتاباً ومئات المقالات والمحاضرات.

أما الكنفاني لغة فهي مشتقة من الكنف بمعنى الرجل الداعم للآخرين والمحيط بهم، كما استخدم العرب لقب الكنفاني على أنه صانع وعاء متاع التاجر، كما أن الكنفاني هو صانع الكِنافة أو الكُنافة، وهي نوع من أنواع الحلويات المشهورة في بيروت وبلاد الشام ومصر تحشى بالجبن أو القشطة، وهي من الحلويات الرمضانية، كما باتت تؤكل صباحاً أو مساءً.

Categories:   حرف الكاف, عائلات بيروتية

Comments

Sorry, comments are closed for this item.