Menu

داعوق

داعوق (انظر اللبان)

من السر الإسلامية البيروتية والعربية، تعود بجذورها إلى القبائل العربية التي أسهمت في فتوحات مصر وبلاد الشام والمغرب والأندلس. وتشير مصادر الأنساب إلى أنّ الأسرة، تعود بجذورها إلى النسب النبوي الشريف، حيث أشارت جميع وثائق ومستندات المحكمة الشرعية في بيروت إلى ذلك، وقد ارتبط اسم الأسرة منذ القدم بلقب “السيّد”.

ومن الملاحظ أنّ أسرة الداعوق قد توطّنت في المغرب العربي منذ الفتوحات العربية الأولى، غير أنّ فرعًا منها عاد إلى الشام بلاده الأولى للدفاع عن الثغور الشامية لا سيّما في فترة الحروب الصليبية في العصور الوسطى، وقد أسهم آل الداعوق مع بقيّة السر المغربية في الدفاع عن بيروت المحروسة وبلاد الشام. ليس هذا فحسب، بل حرصت اسرة الداعوق مع بقيّة الأسر المغربية أن تسهم إسهامًا بارزًا في بناء المساجد والزوايا في باطن بيروت المحروسة وفي خارجها، وإقامة المقابر والجبّانات فعلى سبيل المثال أقام المغاربة:

  • زاوية المغاربة.
  • جبَّانة (مقبرة) المغاربة.
  • سوق المغاربة في باطن بيروت.

وكان للمغاربة حتى العهد العثماني سمات وخصائص واجتماعات خاصة بهم، وكانوا يتزاوجون ويتصاهرون مع بعضهم البعض، وقد أطلق على الكثير منه اسم “المغربي”.

برز الكثير من أسرة الداعوق في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتربوية والجهادية. وقد أشارت وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة إلى العديد من وجوه الأسرة، الذين برزوا في القرن التاسع عشر، منهم على سبيل المثال السادة: الحاج أحمد بازار باشي (أي نقيب أو عمدة أو رئيس السوق في بيروت المحروسة)، والحاج أحمد بن الحاج صالح الداعوق، والسيد بكري الداعوق، والسيد زين بن حسين الداعوق والسيد سعد الدين الداعوق، والحاج سعيد الداعوق، و السيد يوسف الداعوق ابن الشيخ حسن بازار باشي. وتدلّ هذه الوثائق على أنّ اثنين على الأقل من آل الداعوق قد توليّا في القرن التاسع عشر منصب “بازار باشي” أي عمدة أو نقيب أو رئيس السوق التجاري.

ومن الوجوه البارزة من آل الداعوق في العهود العثمانية والفرنسية والاستقلالية عمر بك الداعوق ابن محمد أحمد الداعوق (1874-1949) ولد في بيروت وتوفى فيها. دفن في جبّانة السمطية.

والحقيقة فقد ارتبطت أسرة الداعوق باسم الوجيه عمر بك الداعوق الذي ما تزال ذكراه وإسهاماته وإنجازاته ماثلة في الذين عاصروه، أو الذين سمعوا أو قرأوا سيرته العطرة.

ولد عمر بك الداعوق في بيروت المحروسة عام 1874، ومنذ صغره التحق في مدرسة عينطورة في كسروان نظرًا لتخلّف المدارس العثمانية. ومنذ أن كان فتى يافعًا عمل – كأجداده وعائلته- في التجارة، لا سيّما تجارة المجوهرات والمعادن الثمينة. في عام 1908 أصبح عضوًا في مجلس بلدية بيروت، ثمَّ أصبح رئيسًا للمجلس البلدي في عام 1914 واستمر إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

قام مع وجهاء بيروت بدور رئيسي في تخفيف حدّة المجاعة التي عرفتها بيروت خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك بشراء كميّة من الطحين عن طريق أحد التجار السوريين، وتوزيعها على الناس بسعر الكلفة. أسّس أوّل مجلس إدارة لغرفة التجارة والصناعة في 14 شباط 1914، وظلَّ رئيسًا له لغاية 1949.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أرسل رئيس الحكومة العربية المؤقتة في دمشق الأمير سعيد الجزائري برقية إلى عمر الداعوق في 30 ايلول 1918 يطلب فيها إعلان حكومة باسم حكومته العربية. فشكلّت حكومة عربية مؤقتة في بيروت برئاسة عمر الداعوق، واستمرت إلى بدء الانتداب الفرنسي.

كان عضوًا في اللجنة الإدارية التي عينّنها الجنرال غورو برئاسة داوود عمون في 22 أيلول 1920، واستمرّت اللجنة إلى 18 آذار 1922.

ورغم عضويته في اللجنة، وقف إلى جانب وجهاء بيروت للمطالبة بإنصاف المسلمين في الوظائف الحكومية.

انتخب عام 1925 عضوًا في المجلس التمثيلي الثاني في لبنان، وتولّى حينها منصب نائب رئيس هذا المجلس، وكان أحد أعضاء اللجنة المكلّفة وضع الدستور اللبناني، كما كان عضوًا في مجلس النواب الأول (1927- 1929). وشارك في أعمال اللجان النيابية فترأس اللجنة المالية.

منذ العام 1930، تفرّغ عمر الداعوق للأعمال الاجتماعية الخيرية، فكان رئيسًا للجنة تعليم فقراء المسلمين في القرى، ثمّ تراس جمعية المقاصد منذ سنة 1934 وحتى وفاته عام 1949. كان عضوًا في المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة مفتي الجمهورية محمد توفيق خالد. وخلال رئاسة عمر الداعوق لجمعية المقاصد، تطورّت المؤسسات التابعة للجمعية، فتمّ افتتاح المستشفى المقاصد سنة 1938 الذي عرف فيما بعد 1958 بمستشفى المقاصد. ومن أهم مواقفه، دفاعه وإصراره على جعل اللغة العربية اللغة الرسمية في لبنان.

أسهم عمر الداعوق في دعم تشييد دار العجزة الإسلامية. كما أولى اهتمامه إصلاح المساجد وترميمها، وإنشاء سبل المياه بالقرب منها، وكان طوال حياته مرجعًا لأهالي بيروت ولبنان عمومًا، فلم تمرّ بالبلاد قضية كبرى في المجال السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي إلَّا وكان له دور مباشر، أو غير مباشر، فيها.

تأهلّ من السيّدة حنيفة حمود ولهما: محمد وحسن.

توفى في تشرين الثاني سنة 1949.

دور عمر بك الداعوق في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت 1934-1949

شهدت جمعية المقاصد –في عهد رئيسها الجديد عمر الداعوق الذي تولّى الرئاسة في الفترة الممتدّة بين (1934-1949)- تطورًا ماليًا وعلميًا بارزًا نتيجة للثقة الكبيرة التي منحها المسلمون في بيروت ولبنان والعالم العربي للرئيس الجديد. فقد كان عمر الداعوق أوّل من اقترح –منذ عام 1920 منذ أن كان عضوًا في الجمعية- توجّه عناية المقاصد نحو مسلمي المناطق والأرياف والقرى. وفي عهده أنشئت مشروعات مقاصدية عديدة، كما افتتحت مدارس عديدة، وتزايد عدد الطلاب والطالبات وعدد المعلمين والمعلمات. من المدارس التي افتتحت في عهده:

  • مدرسة خديجة الكبرى في رمل الزيدانية عام 1935 للبنات.
  • مدرسة علي بن أبي طالب في الأشرفية عام 1935، وقد خصّصت للطلاب من أبناء مسلمي الأشرفية.
  • مدرسة عائشة أم المؤمنين في محلة الحرج، وكانت مدرسة أهلية تعرف باسم “نهضة الفتاة الإسلامي”، وقد وقفها وقفًا خيريًا للمقاصد صاحبها وعضو جمعية المقاصد الحاج سعد الدين الحوري، وقد كانت جمعية المقاصد تمدّ المدرسة سابقًا بإعانات ماديّة وتشرف على مناهجها التعليمية، ومنذ عام 1937 تغيرّ اسمها بعد أن ضمّت إلى المقاصد، وباتت تعرف باسم مدرسة “عائشة أم المؤمنين”.
  • معهد البكالوريا المسائي في رأس النبع. وقد أنشئ عام 1934، واتّخذت مدرسة عثمان ذي النورين مركزًا له، واعتبر هذل المعهد هو الأول من نوعه في بيروت ولبنان، وهو معهد للتعليم الثانوي أفسح في المجال لمن لا يتوفر له التعلّم نهارًا أن يكمل دراسته ليلًا، بحيث يستطيع الطالب أن يجمع بين العمل والعلم.
  • تسلّمت المقاصد مدرسة البنين التابعة لمدارس رأس بيروت العلوي عام 1945، وقد أطلقت عليها اسم “صلاح الدين الأيوبي”.
  • في عام 1943 بدأت “لجنة تعليم أبناء المسلمين في القرى” تأهيل بعض معلميها وتلامذتها في ميدان التدريب الزراعي بالاتفاق مع الجامعة الأميركية في بيروت، وكان التدريب يتمّ في مدرسة تعلبايا التابعة للأميركية. وقد تم تدريب هؤلاء الأساتذة والطلاب نظريًا وعمليًا لمدة ثلاثة شهور على نفقة عمر الداعوق. وكان عمر الداعوق قد تولّى منذ عام 1943 رئاسة “لجنة أبناء المسلمين في القرى” بعد رئيسها الأول الشيخ حسن الأسير.
  • إرسال بعثات من طلاب القرى إلى مدارس دمشق الشرعية، وإلى الكليّة الشرعية في بيروت لإتمام تحصيلهم الشرعي والديني على غرار ما جرى عام 1938.
  • كان عدد من مدارس القرى عشر مدارس عام 1928، فوصلت في عهد عمر الداعوق في عام 1944 إلى (42) مدرسة موزَّعة على مختلف البلدات والقرى الإسلامية في لبنان.

والحقيقة فإنّ الفترة الممتدّة من الثلاثينات إلى الخمسينات شهدت نقلة نوعية في مختلف أنشطة المقاصد، ممّا انعكس إيجابًا على المجتمع الإسلامي أوّلًا والمجتمع اللبناني ثانيًا، والمجتمع العربي ثالثًا.

وكانت المقاصد السبّاقة دائمًا، ليس في الميدان التعليمي والتربوي فحسب، وإنّما أيضًا في الميادين الوطنية سواء عبر رؤسائها أو أعضائها أو أساتذتها أو طلابها. ويكفي المقاصد فخرًا أنَّها أوّل من قدّمت في سبيل استقلال لبنان شهداء من طلابها عام 1943 قتلوا على أيدي السلطة الفرنسية، وفي مقدمتهم الطالب فؤاد مخزومي، كما جرح الطالب هاني غندور وكلاهما من كليّة المقاصد الإسلامية في الحرج.

التعاون العربي المقاصدي الإسلامي في مجال التربية والتعليم

كانت الطموحات والآمال كبيرة ومتشعبة، فقد قرّرت الجمعية في جلستها في هذا التاريخ –برئاسة رئيسها حسن محرّم بك- إرسال خمسة تلاميذ لمدرسة الطب في مصر على نفقة الجمعية. ثمَّ عقدت اجتماعات عديدة وجرت اتصالات مع متصرف بيروت أحمد نجيب باشا والحكومة المصرية، لقبول بعثة المقاصد في المدرسة الخديوية الطبيّة. وقد تألفت لجنة مقاصدية مؤلفة من الشيخ أحمد أفندي عباس الأزهري، وحسن أفندي بيهم، وأحمد أفندي دريان، لانتخاب خمسة من الطلاب المسلمين الأذكياء بإشراف لجنة من الأطباء.

وكان النقص الحاد في المجتمع الإسلامي في مجال الطب والعلوم، وكان خبر قرب تخرج أديب أفندي قدورة كأوّل شاب مسلم في بيروت ليتخرج كطبيب عام 1881 من الكليّة السورية الإنجليزية حافزًا مشجعًا لإرسال الطلاب إلى مصر. وبالفعل ففي محرّم 1297ه- 19 كانون الأول 1879م- تمَّت الموافقة من قبل الجمعية على اختيار وإرسال الطلاب: كامل قريطم، عبد الرحمن الإنسي، سليم سعد الدين سلام، حسن الأسير، محمد سلطاني. وتقرَّر أيضًا صرف خمسة وعشرين ريالًا مجيديًا من صندوق الجمعية إلى اللجنة المكلّفة تسفير التلامذة إلى مصر، وتكليف بديع أفندي اليافي باستحصال التواصي اللازمة من عزتلو فخري بك إلى أصحابه بمصر للاهتمام بالتلامذة الخمسة، ومراسلة الشيخ الأبياري وسعادة حسن راسم باشا للموضوع نفسه.

وبالفعل ففي 22 محرّم 1297ه- 3 كانون الثاني 1880م- سافر الطلاب بحرًا بواسطة باخرة فرنسية متجهة إلى الإسكندرية، وقد اصطحبهم حسن أفندي المأمور المخصص من طرف الحكومة السنيّة لإيصالهم إلى الإسكندرية ومن ثمَّ إلى القاهرة.

وفي عام 1881، أوفدت المقاصد بعثة طلابية مؤلفة من عشرة طلاب أيتام إلى دمشق للالتحاق بمدرسة (الصنائع) فيها، وذلك من أجل تعليمهم القراءة والكتابة في الصنائع. وفي الوقت نفسه اتفقت مع متصرف بيروت أحمد نجيب باشا على إدخال عشرة منهم إلى المدرسة الرشدية وستة عشر إلى المكتب الرشدي العسكري في بيروت.

ويعتبر انفتاح جمعية المقاصد على مصر – وفي وقت مبكر – سابقة إسلامية على صعيد الجمعيات والمؤسسات، ليس في ميدان العلاقات التعليمية فحسب، وإنّما في مجال العلاقات السياسية بين المسلمين في لبنان ومصر. وكانت هذه العلاقات قد توطدت منذ عهد محمد علي باشا والي مصر. وكانت بيروت قد أرسلت بعض أبنائها على صعيد فردي – وعلى مراحل – إلى مصر منهم: العلامة محمد الحوت (1795-1860)، الشيخ مصطفى الغلاييني (1885-1944)، الشيخ أحمد عباس الأزهري (1853-1927)، الشيخ عبد الباسط الأنسي (1867-1940)، والشيخ حسن المدور (1862-1914) وسواهم.

وبمناسبة بحث الجمعية في البرامج الجديدة لمدارس المقاصد، فقد اتصلت الجمعية مع وزارات المعارف في الدول العربية في عام 1928 مثل مصر وسوريا والعراق وفلسطين، وطلبت منها إرسال مناهجها التعليمية في المرحلتين الابتدائية والثانوية، وإرسال القوانين الخاصة بالمعلمين والمعلمات في المدارس، فاستفادت منها، بالرغم من أنّ الفرنسيين كانوا قد فرضوا نظمًا تعليمية استنادًا إلى المرسوم (4298)، الصادر بتاريخ 20 كانون الأول (ديسمبر) 1928 ولكن المقاصد كعادتها كانت الرائدة في مجالات عديدة، حيث أقدمت في الأربعينات على خطوة جريئة قضت بتعريب المناهج كاملة، وبعد أن فرنجتها بعد الاستقلال عادت منذ عام 1985 إلى تعريبها مجددًا  لا سيّما في المرحلتين الابتدائية والتكميلية، ثمّ عادت منذ عام 1998 إلى تعليم الرياضات والعلوم باللغة الأجنبية مجدّدًا.

هذا وقد أرسلت الجمعية إلى دمشق الشيخ عبد الحميد عيتاني لتلقي أصول الدين والفقه في عام 1919، ليعود مجدّدًا للتعليم في مدرسة المقاصد الخاصة بتحفيظ القرآن، كما أرسلت الجمعية إلى دمشق في عام 1938 أحد عشر تلميذًا لإتمام تحصيلهم الديني في مدرسة تحضير التعليم الشرعية لمؤسسها علي الدقر، ثمّ أرسلت الجمعية إلى المدرسة ذاتها أربعة عشر تلميذًا لإكمال دراساتهم الشرعية. وكانت جمعية المقاصد على اتصال وثيق بالتربويين العرب منذ 1927 للإطلاع على آرائهم وتجاربهم التربوية، وكانت الجمعية قد اتصلت بإسعاف النشاشيبي من القدس، ومحمد كرد علي من سوريا، وساطع الحصري من العراق وعلي الجارم من مصر.

وفي عام 1937 قرّرت جمعية المقاصد تطوير علاقاتها التربوية بمصر، فتوجه وفد إلى القاهرة برئاسة رئيس الجمعية عمر الداعوق وعضوية حسن القاضي نائب الرئيس وأنيس الشيخ عضو الجمعية وعبد الله المشنوق مدير مدارس الجمعية ومفتشها. وفي تشرين الثاني 1937 قابل الوفد الملك فاروق الأول لوضعه في أجواء أوضاع المسلمين في بيروت ولبنان، وبالتالي لينال مباركته وتأييده في مطالب جمعية المقاصد، وقد أبدى الملك تأييده لخطوة المقاصد، وأوعز إلى وزارة المعارف المصرية التجاوب مع مطالب المسلمين في بيروت. وكان من نتائج هذه الزيارة إبرام اتفاق بين وزارة المعارف المصرية وبين جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية نصَّ على الأمور التالية:

  • تخصّص وزراة المعارف المصرية معهد كليّة المقاصد بأستاذين من أصحاب الكفاءة وهما السيدان محمد قنديل براتب شهري وقدره خمسون جنيهًا مصريًا، والأستاذ عبد الحميد زيدان براتب قدره أربعون جنيهًا، تدفع وزارة المعارف المصرية لهما رواتبهما لمدة اثني عشر شهرًا مع نفقات السفر، وذلك لتدريس اللغة العربية والأمور الدينية في الصفوف العالية.
  • تقبل وزارة المعارف المصرية، ابتداء من عام 1937 –تاريخ توقيع الاتفاقية- في معاهدها العالية بصورة مجانية، بعثة من طلاب مدارس المقاصد لا يزيد عددها عن عشرة في هذا العام.
  • تمّ الاتفاق على أن تقبل وزارة المعارف الصرية في معاهد (البنات العالية) بصورة مجانية بعثة من الطالبات من حملة الكفاءة على ألّا يزيد عددهن عن ست طالبات لإتمام علومهنّ في دار المعلمات المصرية.
  • تمَّ الاتفاق على انتداب وزارة المعارف الجليلة مفتشة مدارس البنات في القطر المصري لزيارة مدارس البنات في المقاصد للاطلاع على مناهج التدريس وسير الإدارة، مدّة شهر واحد، وعمل تقرير ما تراه واجبًا من الإصلاحات لمعاهد بنات المقاصد، على أن تتحمّل الجمعية نفقات السفر والإقامة.
  • تمَّ الاتفاق مع فضيلة شيخ الأزهر الأستاذ مصطفى المراغي على إرسال شيخ من أهل العلم والفضيلة براتب لا يقلّ عن العشرين جنيهًا مصريًا شهريًا، لتدريس الأمور الدينية في كليّة المقاصد على نفقة الأزهر الشريف.
  • تمَّ الاتفاق مع فضيلة شيخ الأزهر على قبول بعثة من طلاب جمعية المقاصد في الكليّة الشرعية وأن يعطى لها علاوة على التعيين الاعتيادي الذي يتناوله باقي الطلاب، غرفة للسكن مع الماء والنور.

وبالفعل ففي عام 1938 تمّ إيفاد ثلاث بعثات طلابية إلى مختلف الكليَّات والمعاهد في الجامعات المصرية.

البعثة الأولى: ضمّت أحمد عيتاني، شفيق نقاش، محمود حبال، وقد التحقوا في معهد التربية.

البعثة الثانية: ضمَّت غالب الترك، حسن اللادقي، محمد يوسف يلسين، محيي الدين فايد وقد التحقوا في معهد التربية. كما ضمّت البعثة الثانية كلًّا من” زهير فتح الله، محمد زكي التنير، حسن كنج، وقد التحقوا في معهد دار العلوم.

البعثة الثالثة: وضمَّت حسن دوغان، محيي الدين البواب، أحمد قادري، مصباح غلاييني، وقد التحقوا في معهد دار العلوم، والتحقت الآنسة زاهية دوغان في معهد التربية، بينما التحقت الآنسة أميرة جمال بكليَّة الآداب.

لقد قرّرت الجمعية تقديم مساعدة لهؤلاء الطلاب والطالبات على أمل استردادها فيما بعد على أقساط – وقد تراوحت هذه المساعدة لكل منهم بين (80) ليرة سورية و (210) ليرات سورية.

لقد استمرّت بعثات المقاصد إلى فترة متأخرة إلى مصر، وممّا كان يشجّع على إرسال البعثات المقاصدية، هو أنَّ وزارة المعارف المصرية كانت قد اعترفت اعترافًا رسميًا بالشهادات المدرسية المقاصدية استنادًا إلى اتفاقية عام 1944. وأقرّت هذا الاعتراف المؤسسات التعليمية المصرية بما فيها الأزهر الشريف، ممَّا حرَّر المقاصد وطلَّابها من قيود وهيمنة السلطات الفرنسية التي كانت تتّبع سياسة تربوية متوازنة في لبنان بالإضافة إلى أنّه ابتداءً من عام 1944 بدأت الحكومة المصرية تسهم في مساعدة جمعية المقاصد بمبلغ مائة ألف ليرة لبنانية سنويًا، وذلك استنادًا إلى محاضر الجمعية المؤرّخة في 20 تشرين الأول 1944.

ومن الأهمية بمكان القول، أنّ جمعية المقاصد كانت تنشط على مختلف الأصعدة، فبالإضافة إلى اتفاقها مع مصر والتعاون مع الدول العربية الأخرى، كانت تنشط أيضًا من أجل تطوير مدارسها، بل والاتفاق مع الجامعات والكليات المحلية والأجنبية.

وفي عام 1921 أدخلت الجمعية على نفقتها أحد عشر تلميذًا إلى الكايّة الإسلامية لصاحبها الشيخ أحمد عباس الأزهري، وهم الأفندية: أحمد حب الدين، زين زفات، مصطفى الشامي، نجيب كامل سلام، محمد نعيم الجاويش، أنيس حسن البواب أرناؤوط، عبد القادر حسن الشريف، عادل الكوسا، زكي حجاوي.

وفي عام 1921 أدخلت الجمعية شبانًا إلى الجامعة الأميركية لإكمال دروسهم العالية ليكونوا فيما بعد معلمين في مدارس المقاصد. ولما لم يكن المال متوفرًا في صندوق الجمعية – في هذه السنة – فقد أدخلوا على نفقة أحد أعضاء الجمعية محمد أفندي فاخوري، ثم أدخلوا في السنة الثانية على نفقة الجمعية.

وفي عام 1921 قرَّر أحد أعضاء الجمعية، عمر بك الداعوق، مساعدة كل طالب مسلم يدخل معهد الحقوق بمقدار عشر ليرات مصرية سنويًا إلى أن يتمّ تحصيله العلمي، بالإضافة إلى تبرعه السنوي بمبلغ ألف ليرة لتعليم أبناء القرى.

وفي عام 1921 قدّمت الجمعية منحة لأحمد صلاح الدين الرفاعي لإكمال تحصيله العلمي في مجال الحقوق في باريس. وقدّمت منحة أخرى لأحد الطلاب لإكمال علومه الميكانيكية في الجامعات الأميركية في العام نفسه.

في عام 1924 أوفدت الجمعية إلى مدرسة الليسيه الفرنسية اثني عشر تلميذًا لإتمام تحصيلهم العلمي، ولإتقان اللغة الفرنسية، للتمكن فيما بعد من التعليم في المقاصد وللإسهام في تعليم إخوانهم وأبنائهم.

في عام 1925 قدّمت الجمعية قروضًا مالية لطالبين يدرسان في المدرسة الزراعية في تونس، وهما عادل أبو النصر ومختار التنير.

في عام 1926 قدّمت الجمعية لأحدهما الطالب عادل أبو النصر مساعدة مالية لإكمال تخصصه في علم الحشرات والنبات في باريس.

وفي عام 1926 قدّمت الجمعية مساعدة للطالب يحيى اللبابيدي لإتمام تحصيله العلمي في مجال طب الأسنان في فرنسا.

وفي عام 1927 تمّ  الاتفاق بين جمعية المقاصد ومؤسسة “روكفلر” التي أمدّت الجمعية بعدد من الممرضات الأميركيات، للقيام بتدريب المعلمات والتلميذات المقاصديات على شؤون التربية الصحية في مدرسة البنات الأولى.

في عام 1945 عقدت اتفاقية بين جمعية المقاصد والجامعة الأميركية في بيروت، تمّ بموجبها السماح لخريجي المقاصد – من كليّة المقاصد – بالالتحاق في الصف الثالث في كليّة الآداب والعلوم. وبموجب هذا الاتفاق تقرّر اعتبار اللغة الإنكليزية لغة أساسية في القسم الثانوي في كليّة المقاصد في الحرج. وشكّلت لجنة قوامها الأساتذة زكي النقاش، محمد شبقلو، وعادل الباقر لدرس وتنظيم منهاج تدريس اللغة الإنكليزية في القسم الثانوي ابتداء من عام 1946.

يشير د. عمر فروخ في مذكراته إلى اتفاق جمعية المقاصد مع أحد البنوك في فرنسا، بهدف تمويل مشروعات المقاصد في بيروت، فلمّا أرادت الجمعية بناء مبنى “الريفولي” واحتاجت إلى مال، فما كان من عمر بك الداعوق إلا أن سافر إلى فرنسا، واستطاع الحصول على قرض بمليون ليرة بفائدة ضئيلة جدًا لعلّها واحد في المائة. لقد شهدت المقاصد عصرًا ذهبيًا في عهد رئيسها عمر الداعوق (1934-1949).

كما برز من آل الداعوق شقيق عمر بك الداعوق أحمد بك بن محمد الداعوق (1892-1979).

ولد في بيروت سنة 1892. تلقّى علومه بمختلف مراحلها في مدارس بيروت السلطانية التابعة للعثمانيين، ونال الثانوية منها سنة 1910، ثم انصرف إلى دراسة الهندسة فحاز من جامعة باريس على الإجازة سنة 1915.

سافر إلى مصر وعمل مهندسًا في مصنع السكر التابع لشركة “رامونت” المصرية، وفي سنة 1919 كُلِّف بمهمة رسمية لدى الشريف حسين. فسافر إلى الحجاز عدّة مرات ليدرس طبيعة الأرض وإمكانية استخراج البترول والمياه من أراضيها. وفي سنة 1920 عُيّن خبيرًا هندسيًا لدى المحاكم المصرية.

عاد إلى بيروت، فغُيّن سنة 1927 مستشارًا هندسيًا لبلدية بيروت. وبين سنتي 1927 و 1940 عُيّن عضوًا في عدّة مجالس إدارة لمؤسسات اقتصادية وإنمائية.

عُيِّن:

  • نائبًا لرئيس مجلس وكلاء أمانة سر الدولة، ووكيلًا لأمانة سر الدولة للأشغال العامة، والبريد والبرق، في نيسان سنة 1941، في حكومة الرئيس الفرد نقاش.
  • رئيسًا لمجلس الوزراء، ووزيرًا للمالية، في كانون الأول سنة 1914.
  • رئيسًا لمجلس الوزراء، ووزيرًا للدفاع الوطني، في آب سنة 1960، ولم تتقدم حكومته ببيانها الوزاري إلى المجلس النيابي بسبب حلّه من قبل رئيس الجمهورية فاقتصرت مهمتها على إجراء الانتخابات.

بين سنتي 1944 و1958 عُين سفيرًا للبنان في فرنسا وأسبانيا، فكان أول سفير مفوّض للبنان في فرنسا، كما انتخب رئيسًا لبعثة جامعة الدول العربية في أـلمانيا.

يحمل العديد من الأوسمة أبرزها: وسام جوقة الشرف الأكبر، والميدالية القرمزية لمدينة باريس، وصليب الاستحقاق الأكبر الإسباني، ووسام جوقة الأمويين السوري، ووسام النهضة من رتبة ضابط من الحجاز، والميدالية القرمزية من الملكة إليزابيت.

تأهلّ من السيدة أسما سليم الداعوق ولهما: نهاد وعصام والمرحومة ريّا.

توفى في 24 آب سنة 1979.

أطلقت بلدية بيروت اسمه على الشارع الممتد من ميناء الحصن – باب إدريس – السراي.

كما برز من آل الداعوق الكثير من وجوه المجتمع البيروتي واللبناني، منهم السيد محمد بك بن عمر بك الداعوق أمين صندوق جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، الذي اسهم اسهامًا بارزًا في نهضة وتطور المقاصد، والحفاظ على ماليتها، فضلًا عن تبرعاته السخية لمشاريعها التربوية والخيرية والصحية، وقد نوّه الرئيس صائب سلام بتضحياته من أجل رفعة وتقدم جمعية المقاصد.

وبرز من الأسرة نجله الأستاذ المهندس أمين بن محمد بن عمر الداعوق (1938) رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت منذ عام 2000 أسهم إسهامًا بارزًا في نهضة وتطور الجمعية والحفاظ على استمراريتها، وتأمين الدعم المالي والمعنوي لها من لبنان والعالم العربي لا سيّما من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. والحقيقة فإنّ المهندس أمين محمد الداعوق سار على مسيرة جدّه ووالده من أجل رفعة وتقدم واستمرار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، لما فيه خدمة المجتمع البيروتي والعربي.

كما برز من أسرة الداعوق الداعية الإسلامية البارز المهندس والإبداعي محمد عمر الداعوق (1910-2006)، مؤسّس جماعة عباد الرحمن، وصاحب الاختراعات الهندسية البارزة. أسهم إسهامًا بارزًا في بيروت ولبنان والعالم العربي بنشر الدعوة الإسلامية، والثقافة الإسلامية. ويعتبر في الوقت ذاته رائد في العمل الكشفي والرياضي، وهو أول من شجع شباب جماعة عباد الرحمن للتسلق على صخرة الروشة الذين أقاموا مخيمًا كشفيًا عليها. له العديد من المؤلفات والمقالات والبحوث والدراسات. توفى في دبي عام 2006.

وبرز من أسرة الداعوق الأستاذ خالد الداعوق أحد الفعاليات الوطنية والسياسية والاجتماعية في بيروت ولبنان وترشح أكثر من مرة للانتخابات النيابية. له برنامج إصلاحي سياسي واقتصادي. كتب عدّة مقالات في الصحف اللبنانية والعربية والأجنبية تضمنت آراء في الإصلاح والتحديث. كما برز من الأسرة السيد بشير جميل الداعوق (2007) المتوفى يوم الجمعة في 12/10/2007 في باريس أوّل أيّام عيد الفطر السعيد. وهو يعتبر أحد أبرز المفكرين الاقتصاديين المثقفين سواء في لبنان أو في العالم العربي. مؤسّس “دار الطليعة” للنشر والطباعة، عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربيةوالمؤتمر القومي العربي، من متخرجي الجامعة الأميركية في بيروت والجامعات الأميركية. زوجته الأديبة السورية غادة السمان. أنجاله الأستاذ الجامعي الدكتور حازم بشير الداعوق أستاذ في إحدى الجامعات الأميركية. والسيد بشير جميل الداعوق هو ابن شقيق عمر بك الداعوق ورئيس الوزراء أحمد بك الداعوق، كما برز من الأسرة حسن بك بن عمر بك الداعوق ونجله د. غالب الداعوق والدته السيدة حسانة فتح الله الداعوق التي توفيت في بيروت في 25/8/2008، وعرف من الأسرة المحامي محمد أمين بن الشيخ محمد جمعة الداعوق، رئيس تجمع بيروت، ورئيس المركز الإسلامي سلبقًا. كما عرف المحامي أنيس الداعوق أحد المسؤولين القانونيين في بنك مصر – لبنان. ونظرًا لأهمية العلّامة الشيخ محمد جمعة الداعوق (1910-1995) فقد كتبت في عام 1995 مقالًا بمناسبة وفاته وجاء فيه.

العلّامة الشيخ محمد الداعوق 1910-1995.

في الخامس من تشرين الأول 1995 تلّقت الأوساط البيروتية خبر وفاة عالمها الجليل العلّامة الشيخ محمد الداعوق وبفقدانه تفقد بيروت ويفقد لبنان علمًا من أعلام العلم والفقه والأخلاق والمواقف النبيلة.

والشيخ محمد الداعوق يعود بنسبه إلى أسرة جمعة اليمينة التي وصلت إلى بيروت في العهد العثماني (راجع أسرة جمعة).

والعلّامة الشيخ محمد محمد الداعوق بالرغم من هدوئه المميز – رحمه الله – غير أنه كان جريئًا يعمل على إقرار الحق. لقد نشأ عالمنا الجليل في بيئة علمية وسياسية واجتماعية وتربوية سواء في إطار أسرة الداعوق أم في إطار بيروت المحروسة.

لقد اختار عالمنا الجليل الدراسات الشرعية، وتوجّه مع زملاء له في سنة 1927 إلى الأزهر الشريف في القاهرة المحروسة. وأشار زملاؤه من أبناء بيروت إلى أنّه كان قدوة في العلم والأخلاق والسيرة الحسنة، يدخل في مناقشات وحوارات مع أساتذته، ممّا دعا هؤلاء الأساتذة لأن يطلقوا عليه اسم “علّامة بيروت”.

لقد تلقّى الشيخ محمد الداعوق تفسير القرآن الكريم عن العلّامة الفقيه البحر الشيخ محمد نجيب المطيعي فقيه الديار المصرية، وعن العلّامة الشيخ يوسف الدجوي.

وأخذ الحديث الشريف عن محدّث مصر العلّامة الشيخ محمد السمالوطي في مسجد الإمام الحسين، كما تلقّى الحديث عن العلامة المحدّث الشيخ الشنقيطي. كما تلقّى التوجيه الروحي والخلقي عن العالم والمربي الشيخ محمد أمين البغدادي نزيل مسجد بيبرس.

وكان الشيخ محمد الداعوق لا يكتفي بدروسه في داخل قاعات الأزهر الشريف، بل ينتقل بين الرواق الشامي والرواق العباسي والرواق المغربي، ثمّ يستمع من علماء مصر أينما وجدوا إلى أن نال الشهادة العالمية سنة 1932. زحاول الشيخ الداعوق أن يتفاعل مع المجتمع المصري، فبادر إلى الاحتكاك بالجمعيات الإسلامية، منها جمعية الشبان المسلمين، وجمعية الهداية الإسلامية، وجمعية مكارم الأخلاق.

في سنة 1933 عاد إلى بيروت حاملًا في جعبته مجموعة من العلوم والمفاهيم، فعمل على بثّها بيت تلامذته في عدد من المدارس في مقدمتها مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، كما نشر علومه بين المصلين في مساجد العاصمة والمناطق. ثمّ انصرف إلى تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم والدراسات افسلامية في أزهر لبنان في الكليّة الشرعية.

وفي سنة 1944 مارس القضاء الشرعي متدرجًا من كاتب إلى نائب قاضٍ إلى قاضٍ في مدينة صيدا المحروسة، ثمّ تولّى القضاء في بلدة شحيم. وكان طوال عهده مؤمنًا أشدّ الإيمان “أنّ العدل أساس الملك”.

وفي سنة 1966 أسندت إليه سدّة رئاسة المحكمة الشرعية السنيّة العليا، وكانت المحكمة في عهده مثالًا طيبًا للإدارة الدينية والشرعية. وممّا يروى عن الرجل أنّه في كانون الأول من سنة 1966، وفي فترة الانشغال في شغل منصب “مفتي الجمهورية اللبنانية” فقد عرض عليه الأمر ليكون مفتيًا بعد أن اعتزل الشيخ محمد علايا (1890-1967) هذا المنصب، غير أن الشيخ محمد الداعوق رفض ترشيح نفسه حفاظًا على وحدة المسلمين. اذا وفي 23 كانون الأول 1966 وبحضور رئيس الوزراء رشيد كرامي والرؤساء السابقين: صائب سلام، عبد الله اليافي، خالد شهاب، ناظم عكاري، وأحمد الداعوق والهيئة الناخبة والعلماء، تمّ تنصيب الشيخ حسن خالد مفتيًا للجمهورية اللبنانية كمرشح وحيد فاز بالتزكية. وكان الفضل في هذا الواقع لكثيرين وفي مقدمتهم الشيخ محمد الداعوق – رحمه الله -.

في يوم الجمعة في السادس من تشرين الأول 1995 شهد جامع الإمام عبد الرحمن الأوزاعي، كما شهدت بيروت يوم الوفاء والتقدير لرجل كبير من رجالات لبنان. وقد وري الثرى في جبانة الأوزاعي وسط جو مهيب، وقد شيّعه تلامذته ومحبّوه وفي مقدمهم صاحب السماحة الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني الذي ألقى كلمة مؤثرة في المناسبة.

العلّامة الشيخ محمد محمد جمعة الداعوق – رحمك الله – ومثواك الجنة – بإذن الله – مع الصديقين والأبرار. وعزاؤنا إلى محبيك وإلى تلامذتك وإلى العلماء وإلى أبنائك البررة وفي مقدمهم الأخ والصديق المحامي الأستاذ محمد أمين الداعوق.

قضايا أوقاف آل الداعوق

هذا، وتطالعنا وثائق سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة في العهد العثماني بعدد من معاملات وقضايا أوقاف لآل الداعوق. ففي 29 رمضان 1259 ه- أيلول 1843 وقف السيد محمد ابن المرحوم محمد اللبان الداعوق وقفًا ذريًا على نفسه وعلى زوجته السيدة طاهرة بنت المرحوم الشيخ محمد الصيداني، وعلى ابن أخيه السيد علي، ومن ثمّ على عتيقه عبد الله، ومن ثم على أولاده من بعده، وذلك الموقوف هو جميع العودة (البستان) الكائنة في مزرعة رأس بيروت الملاصقة لبرج الحمراء، والمتضمنة أرضًا وأشجار توت بري وفواكه، وعمار برج يحتوي على ثلاثة بيوت… وفي حال انقراضهم توقف الأوقاف المشار إليها على وقف “قفة الخبز” الموقوفة على الفقراء والمساكين في مدينة بيروت.

وممّا يلاحظ في مضمون وقفية السيد محمد بن محمد اللبان الداعوق، أنّ الشرع الإسلامي الحنيف لم يميز بين السيد والعبد والعتيق. فقد وقف السيد محمد اللبان الداعوق الوقف على المشار إليهم، بما فيه (الخادم) عبد الله عتيق السيد علي اللبان الداعوق ابن شقيق الواقف. كما تضمنت الوقفية شروط التولية، وتبيّن أن من بين متولي الوقف عبد الله العتيق المشار إليه.

وتطالعنا وثيقة من سجلات المحكمة الشرعية في بيروت المحروسة في 12 جمادى الأولى 1263 ه، تتضمن عملية بيع السيد سعد الدين بن المرحوم الشيخ حسن الداعوق إلى أخيه الحاج سعيد الداعوق المتولي على وقف جامع الأمير منذر (النوفرة) في باطن بيروت بمال الوقف للوقف، وذلك المبيع اثنا عشر قيراطًا في كامل الدار الكائنة في زاروب العراوي (دار بيت المغربي سابقًا بالقرب من قيسارية الشيخ شاهين تلحوق). كما اتبع المبيع ببيع ثمانية قراريط في كامل الدكان المعروفة بدكان بني الداعوق الكائنة في محلة شويربات في باطن بيروت، بثمن قاطع أربعة عشر ألف قرش فضة أسدية مقبوضة من يد المشتري المذكور من مال وقف الجامع المذكور.

عرف من آل الداعوق في التاريخ الحديث والمعاصر الكثير من رجال الأعمال والاقتصاد والسياسة والقانون والهندسة والطب والصيدلة منهم السادة: إبراهيم خضر الداعوق، إبراهيم مصطفى، إحسان، أحمد، أحمد بشير، الطبيب الدكتور أحمد عبدالله، أحمد فوزي، رجل الأعمال أحمد، أحمد محمد، أحمد مصطفى، أحمد وفيق، أمين محمد، أنيس، أسامة حسن، بشير محمود، توفيق، توفيق بشير، توفيق وفيق، جميل محيي الدين، جهاد وجيه، حسام أحمد، حسان، حسان بشير، حسان خليل، حسان سهيل، حسان عزت، حسن بشير، حسن خليل، حسن سعيد، حسن عمر، حسن محمد، حسن محيي الدين، حمد محمود، رجل الأعمال خالد، خالد عمر، خالد يوسف، خضر محمد، خضر محمد خضر، خليل حسن، خليل خضر، خليل سعد الدين، خليل علي، خليل محمد، رباح غالب، رياض، رياض إبراهيم، زكريا خليل، زكي نبيه، زهير خليل، زهير محمد، زياد أحمد، زياد حسان، زياد سليم، زين أمين، سامر أسامة، سامر سامي، سامي سليم، سامي محمود، سامي ممدوح، سبع عمر، سعد الدين بكري، سعد الدين خضر، سعد الدين سامي، سعد الدين فوزي، سعد الدين محمد، سعد الدين مصطفى، سعد الله، سعيد حسن، سليم، سليم جميل، سليم سامي، سليم علي جمعة، سمير سعد الدين، شفيق، طارق أحمد، عادل، الطبيب الدكتور عادل محمد الداعوق، عادل، عارف، عاصم، عبد الحفيظ علي، عبد الحليم أحمد، عبد الرحمن، عبد الرحمن محمد خير، عبد اللطيف إبراهيم، عبد اللطيف أحمد، عبد الله، عثمان حسن، عدنان، عدنان قاسم، عدنان محمد، عز الدين أحمد، عزت حسان، رجل الأعمال عزت الداعوق وأولاده، عصام أحمد، عصام حسن، عصام سعد الدين، عصام عبد الله، تاجر المجوهرات عفيف الداعوق وأولاده، عفيف خليل، عفيف منير، علي عبد الرحمن، علي محمد، عماد أحمد، عماد عزت، عمر عبد الرحمن، عمر مصباح، عمر محمد عمر الداعوق، غسان أحمد، فادي أنيس، فادي وفيق، فايز علي، فتحي خليل، فؤاد، فؤاد عثمان، فؤاد فوزي، فؤاد كمال، فؤاد محمود جمعة، فوزي، فوزي صالح، فيصل سعد الله، كمال، كمال إبراهيم، كمال بكري، كمال فؤاد، مازن زكريا، ماهر حسن، محمد، محمد خالد يوسف، محمد خضر، محمد خليل، محمد خير، محمد رياض كامل، محمد سهيل، محمد عدنان، محمد عزت، محمد علي محمد خير، محمد عمر، محمد فؤاد، محمد قاسم، محمد محمود، محمد محي الدين، محمد مصباح، محمد معروف، محمد نبيل فؤاد، محمد نزار، محمود بشير، محمود عبد الله، محمود محمد، محمود وفيق، مروان عمر، مصطفى محمد، الإعلامي معروف الداعوق، منير خليل، منير كامل، ناجي إحسان، نبيل حسن، نبيل شفيق، رجل الأعمال نبيه، نديم فوزي، نمر عمر، نور عزت، هشام مصطفى، هلال محمود، وحيد عزت، وسيم محمد، رجل الأعمال وفيق الداعوق، وفيق توفيق، وفيق سعد الدين، وليد، وليد أنيس، يوسف الداعوق، وسواهم الكثير ممّن هم في لبنان وبلاد الاغتراب. كما برز من الأسرة، كامل الداعوق صاحب كتاب “علماؤنا” من أولاده: المحامي صلاح الدين، والأديبة إكرام.

ومن الأهمية بمكان القول، بأنّ أسرة اللبان والداعوق أسرتان توأم من جذور وأصول واحدة، وقد تفرعا إلى أسرتين على أساس أنّ اللبان مهنة بينما الداعوق صفة. وحسمًا للأخطاء التي شاعت في السنوات الأخيرة عند بعض أفراد آل الداعوق، عندما ظنّوا بأنّ جذورهم من آل “بازار باشي”. وهذا خطأ لا مبرر له، وقد انتشر هذا الخطأ أن تبيّن لي منذ عام 1984، ومنذ اشتغالي على وثائق سجلات المحكمة الشرعية من أنّ “الشيخ حسن الداعوق تولّى منصب بازار باشي في باطن بيروت المحروسة” أي “نقيب السوق” وقد نشرت ذلك في كتبي ودراساتي وفي الإذاعة والتلفزيون، حينما كنت أكتب أو أذيع برامج عن بيروت المحروسة، لذل ظنّ البعض سواء من آل الداعوق أو من الأسر البيروتية الأخرى ذلك الاعتقاد الخاطئ.

والحقيقة، فإنّ أسرة اللبان الداعوق حملت هذا اللقب ولقب القاضي منذ وصولها من المغرب العربي إلى بيروت المحروسة. والداعوق لفظ من دَعَقَ، وتعني الرجل صاحب الوطأة القوية، شديد البأس. وتأتي الداعوق بمعنى الرجل شديد الغضب. كما اعتبر البعض أنّ الداعوق من مدعوق أو الدعويقة أي الرجل القصير، نحيل الجسم، أو نوع من أنواع العصافير الصغيرة. كما أطلق لقب “الداعوق” على أحد منصوفي آل الداعوق المنزوي في زاوية الحمراء منذ مئات السنين، فقيل أنّه “مدعوق”. ونظرًا لشهرة آل الداعوق في بيروت، فقد ابتدع صاحب حلويات الداعوق في منطقة الطريق الجديدة حلوى مميزة وممتازة، طيّبة المذاق، نسبت إليه، فعرفت باسم “الداعوقية”.

Categories:   حرف الدال, عائلات بيروتية

Comments

Sorry, comments are closed for this item.